مناوي ينتقد غياب الشفافية حول تفاصيل الهدنة ويحذر من تقسيم السودان
حاكم إقليم دارفور دارفور مني أركو مناوي (صورة أرشيفية )
أمستردام: 15 يناير 2026 – راديو دبنقا
قال مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور، إن الهدنة المطروحة حالياً قد تؤدي إلى تفكيك الدولة السودانية، منتقداً غياب الشفافية بشأن تفاصيلها.
وأوضح مناوي أن الهدنة الحالية قد ترسخ واقع التقسيم عبر نشوء مناطق نفوذ متعددة، وجيوش مختلفة، وعملات متباينة، وبنوك مركزية متوازية، ووزارات خارجية متنازعة، وجوازات سفر متعارضة.
وتطرح معظم المبادرات والوساطات الدولية بشأن السودان، ومن بينها الآلية الرباعية، هدنة إنسانية تقود إلى وقف دائم لإطلاق النار.
غموض
وانتقد مناوي، في مقال، غموض المفاوضات وغياب الشفافية حول تفاصيل الهدنة، متسائلاً: لماذا تُدار المفاوضات خلف الأبواب المغلقة؟ ولماذا يُقصى الشعب السوداني عن معرفة ما يُبرم باسمه؟ وكيف لدول خارجية أن تتفاوض نيابة عن شعب ينزف تحت وطأة الحرب والتهجير؟ ومن الأحق بالاطلاع على مهام السلام أكثر من الشعب نفسه؟ وهل هناك أولويات أهم من إدارة الحرب القائمة التي يدفع الجميع ثمنها؟
الهدنة كمدخل لتفكيك السودان
وتساءل مناوي عن أسباب طرح الهدنة في ظل مواصلة المنظمات الإنسانية عملها في معظم مناطق السودان، بما فيها دارفور، رغم التعقيدات الأمنية وغياب الهدنة، قائلاً: لماذا الآن؟ ولمصلحة من تُطرح هذه الهدنة في هذا التوقيت تحديداً؟
وأشار إلى أن هذا التناقض يفتح الباب أمام الشك في أن الهدف يتجاوز البعد الإنساني ليطال إعادة تشكيل الواقع السياسي والجغرافي للبلاد. وأكد أن الهدن في كثير من التجارب كانت محطات انتقالية نحو تقسيم الدول وتآكل سيادتها. وأضاف: «في الحالة السودانية تحديداً، تمثل عملية (شريان الحياة) عام 1993 مثالاً صارخاً على كيفية توظيف العمل الإنساني كمدخل سياسي انتهى لاحقاً بانفصال جنوب السودان عبر استفتاء».
وقال مناوي إن الوضع الحالي أكثر خطورة وتعقيداً، إذ لا يتعلق الأمر بحكومة تفاوض حركة سياسية ذات مطالب وطنية، بل بطرفين يدّعيان تمثيل «الحكومة» داخل دولة واحدة.
تقويض وحدة السودان
وأكد أن التفاوض بين «حكومتين» داخل دولة واحدة لا يمثل سابقة سودانية فحسب، بل يشكل فخاً سياسياً خطيراً يهدف إلى انتزاع الاعتراف بقوة الأمر الواقع عبر ورقة الهدنة.
وقال إن قوات الدعم السريع انتهكت مبدأ وحدة السودان ووحدة الحكومة والشرعية الدستورية، ووحدة المؤسسة العسكرية.
وشدد على أن الهدنة التي يُراد تمريرها اليوم قد تحمل في طياتها استقراراً مؤقتاً، مقابل ثمن استراتيجي فادح يتمثل في تقويض وحدة السودان.


and then