حراك دبلوماسي إقليمي ودولي يعيد "الرباعية" إلى الواجهة

صورة نشرها مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط على حسابه الرسمي له على منصة اكس ويظهر في الصورة هو وممثلي دول الرباعية السعودية ومصر والامارات بواشنطن - السبت 25 أكتوبر 2025

امستردام: 7 يناير: 2026: راديو دبنقا

اختتم وزير الدولة بالخارجية الإماراتية شخبوط آل نهيان زيارة رسمية هامة إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أجرى خلالها مباحثات رفيعة المستوى مع وزير خارجية إثيوبيا ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي تتعلق بالوضع في السودان وضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية.
وأكد واتفقت الأطراف الثلاث، الاتحاد الأفريقي، وإثيوبيا، والإمارات، الثلاثاء، أهمية تحقيق هدنة إنسانية تفضي إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية على نحو عاجل ودون عوائق إلى جميع أنحاء السودان، وإطلاق عملية انتقالية شاملة وشفافة تفضي إلى تشكيل حكومة مستقلة بقيادة مدنية.
وشدد الجانبان الإثيوبي والإماراتي على أهمية شراكتهما الإستراتيجية الشاملة في تعزيز وصون السلام والأمن لكلا البلدين، وسلامة أراضيهما، وحماية مصالحهما الاقتصادية، مؤكدان التزامهما المشترك بتعزيز الاستقرار وترسيخ السلام المستدام.
وأدانت كل من دولة الإمارات وإثيوبيا الهجمات التي شنها الطرفان المتحاربان ضد المدنيين، ودعا الجانبان كلا الطرفين إلى الالتزام بحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني كما أكدا أن المسؤولية الأساسية عن إنهاء الحرب الأهلية تقع على عاتق الطرفين المتحاربين.
وجدد الجانبان الإماراتي والإثيوبي، خلال زيارة وزير الدولة، التزامهما بدعم المسار الإنساني والسياسي في السودان، مستذكرين نجاح المؤتمر الإنساني رفيع المستوى الذي استضافه البلدان بالشراكة مع “إيغاد” والاتحاد الأفريقي في فبراير 2025، والذي أسهم في حشد دعم دولي واسع لمواجهة تدهور الأوضاع المعيشية للشعب السوداني.

تطورات الأوضاع في السودان:

وفي سياق متصل، بحث مفوض الاتحاد الأفريقي محمود علي بوسف، مع شخبوط بن نهيان، تطورات الملف السوداني، حيث أدان الطرفان بشدة الفظائع والهجمات التي تستهدف المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وأمن الطرفان على أهمية الحفاظ على وحدة السودان وسيادته.
وبموازة ذلك بحث المستشار الأميركي الأول لشؤون العرب وأفريقيا، مسعد بولس، يوم الثلاثاء مع مسؤولين سعوديين تطورات الأوضاع في السودان، واصفاً اجتماعه مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، ووزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، ومسؤولين آخرين بـ “المثمر”.
وقال بولس في منشور على منصة “إكس”: “ركزنا على جهودنا المشتركة، إلى جانب الشركاء الإقليميين، للتوصل إلى وقف إنساني لإطلاق النار في السودان”. وأضاف: “كما ناقشنا كيف يمكن للشراكة الأميركية-السعودية أن تعزز التقدم في القضايا الإقليمية”.
وقبل ذلك أجرى وزير خارجية الإمارات الشيخ عبدالله بن زايد ونظيره المصري بدر عبدالعاطي، الثلاثاء، اتصالات بشأن بحث ملف السودان من بين قضايا أخرى في الإقليم، وتطورات الوضع الإنساني وضرورة التوصل إلى هدنة لتوصيل المساعدات الإنسانية.

ثروات الدول ومصالح الدول:

وفي هذا السياق اعتبر الخبير الإعلامي واستاذ العلوم السياسية بالجامعات د. النور جادين أن زيارة تأتي شخبوط، ممثل دولة الإمارات إلى إثيوبيا، وعقده اجتماعات مع السلطات الإثيوبية، إضافة إلى لقائه برئاسة وممثلين عن الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، في إطار حراك مكثف تشهده منطقة القرن الأفريقي والسودان، إلى جانب تحركات موازية في السعودية ومصر، وكافة الدول المعنية بالشأن السوداني.
وقال في حديثه لـ”راديو دبنقا”: إنَّ الحرب في السودان دمّرت البلاد وفككت بنياتها التحتية، ما دفع الجميع إلى السعي من أجل إيقاف الحرب وتحديد مواقيت واتفاقات تحقق السلام والوفاق في السودان.
وأضاف قائلاً: بناءً على ذلك، نلاحظ تحركات نشطة من قبل كل الدول التي لديها مصالح في السودان أو في محيطه الإقليمي، وعلى رأسها السعودية ومصر وإثيوبيا والإمارات وإريتريا، وحتى الولايات المتحدة وتركيا، وكل هذه الدول الآن تبذل جهودًا كبيرة للوصول لوقف إطلاق النار وتحقيق السلام.
ولفت المحلل السياسي والباحث الأكاديمي إلى أنه من المسائل المهمة جدًا التي جعلت لهذا الحراك أهميته أن السودان يُعد دولة مهمة جداً في منطقة القرن الأفريقي، وذات أهمية كبيرة في شرق أفريقيا، سواء من حيث موارده أو موقعه الجيوسياسي.
وأكد أن السودان يمتلك في باطن أرضه موارد ضخمة تشمل المياه والبترول واليورانيوم والمعادن والذهب، هذا إلى جانب الصمغ العربي، والمساحات الزراعية الشاسعة، فضلًا عن شواطئ البحر الأحمر وأهميتها لأمن البحر الأحمر، وما تحتويه من معادن، إضافة إلى جوار السودان لإثيوبيا وإريتريا.
واعتبر أن هذه المقومات مجتمعة تجعل من السودان دولة ذات قيمة عالية جداً في المعادلات الإقليمية والدولية، وتابع قائلاً: ” ونلاحظ أن كثير من الدول مثل إثيوبيا تسعى أن يكون لديها موانئ على البحر الأحمر، وهذا ما يدخلها في إشكالات كبيرة مع الصومال مع قيام دولة أرض الصومال وعاصمتها هرجيسا، التي لم تعترف بها سوى إسرائيل”.

مصالح إسرائيل:

وأشار الخبير الإعلامي والباحث الأكاديمي د.النور جادين إلى أن إسرائيل لديها مصالح في هذه المنطقة، كما أن باب المندب واليمن، وكل هذه الدول لديها مصالح في هذه المنطقة، معتبراً أن السودان، بحكم موقعه الجغرافي، وتواجده السياسي والعسكري والأمني، وهو ما جعله لأن يكون جسرًا يربط بين إفريقيا والعالم العربي والإسلامي والآسيوي.
وقال إنَّ الجميع يهمهم أن يعود السودان سالمًا، آمنًا، ومستقرًا سياسيًا واجتماعيًا، حتى يتمكن من أداء دوره الحقيقي. فالسودان اليوم يشهد موجات نزوح ضخمة جدًا، ويظل العامل الإنساني بالغ الأهمية.
وأكد أن العديد من دول العالم، مثل الولايات المتحدة والعالم الغربي وأوروبا، تتحدث عن الجانب الإنساني وضرورة فتح المسارات عبر تشاد، وعبر إثيوبيا، وعبر القاهرة، من أجل إنقاذ ملايين البشر في السودان الذين نزحوا من مناطقهم بسبب الحرب، والموت، والجوع، والفقر، والقتل، والتشريد.
وأضاف قائلاً: لذلك، فإن كثيرًا من دول العالم تتأثر بما يحدث، فالعالم أصبح مترابطًا مع بعضه، وليس هنالك دولة معزولة. مشيراً إلى أن ما يحدث في السودان يؤثر على القرن الإفريقي، ويؤثر على القارة الأفريقية، ويؤثر على العالم العربي، بل ويؤثر حتى على أوروبا وأمريكا من خلال الهجرات، وظهور حركات لها تأثير كبير جدًا على الأمن.
وتطرق جادين في هذا الصدد للحديث عن جهود دول الآلية الرباعية التي تضم الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية ومصر والإمارات، وتابع قائلاً: “ومن هذا المنطلق، أعتقد أن هناك جهودًا كبيرة بُذلت في الآلية الرباعية، وفي اتفاقية جدة، وفي جنيف بسويسرا، كما بذلت السعودية جهودًا كبيرة جدًا، وهي الآن في حوار مع السلطات السودانية ومع قيادة الدعم السريع من أجل الوصول إلى اتفاق”.
وأعاد التأكيد بأن العالم اليوم تحكمه مصالح، وطالما أنك دولة تمتلك موارد ضخمة جدًا تحت الأرض وفوق الأرض، ولا تستغلها ولا تستطيع استكشافها، فإنك تصبح عرضة للهجوم وعرضة للاحتلال.
وأشار إلى أن منطقة الفشقة، على سبيل المثال، منطقة ذات أراضٍ خصبة وضخمة، وكل العالم يطمع فيها. وتابع قائلاً: “ولذلك فإن السودان يواجه معادلات صعبة ، ويحتاج إلى الدفاع عن حدوده الممتدة كثيراً، سواء كان مع تشاد، أو ليبيا، أو مصر، أو في الإقليم الأوسط، أو مع إثيوبيا وإريتريا”.

د. النور جادين :أستاذ الاعلام بالجامعات السودانية

جيش قوي يحمي أراضيه:

وشدد على أن السودان محتاج للدفاع عن كل هذه الحدود الممتدة لآلاف الكيلومترات، ويحتاج إلى جيش قوي جدًا قادر على تغطية كل هذه الحدود، كما يحتاج إلى الدبلوماسية. وأضاف قائلاً: “فنحن الآن في حاجة إلى الدبلوماسية الرسمية والدبلوماسية الشعبية، ونحتاج كذلك إلى الجيش والسلاح، ونحتاج إلى الإعلام، وكل ذلك، كما ذكرت، يرجع إلى مدى استخدم السودان لحنكته السياسية، في معرفة اتجاهات المصالح الدولية، سواء في أفريقيا أو خارجها.
ولفت إلى أن دولة الإمارات العربية، على سبيل المثال، لديها أيضًا مصالح في هذه المنطقة، وقد ضخت أموالًا ضخمة جدًا، سواء في كينيا أو إثيوبيا أو الصومال أو جيبوتي أو اليمن أو السودان، بمليارات الدولارات، في الاستثمارات والتنقيب عن الذهب والمشروعات الضخمة مضيفاً بأن الإمارات تبحث عن مصالحها في السودان.
وعبر الخبير الإعلامي د. النور جادين عن اعتقاده بأن الناس في “حاجة إلى الحنكة”، والجلوس إلى قاعدة التفاوض، والوصول إلى حل يُغني الناس عن الحرب، لأن الحرب عمرها لا تخلق تنمية أبدًا، بل تدمر البشر والحيوان ، وتدمر الأرض، الموارد، وتهلك موارد الدولة، وتستنزف الدول.
ورأى أن هذا الحراك في منطقة القرن الأفريقي، وزيارة الوفد الإماراتي، واجتماعه مع الاتحاد الأفريقي، يأتي في هذا السياق، رغم أن الاتحاد الأفريقي لا يزال يناشد، ولم يتمكن حتى الآن من الوصول إلى صيغة وتوافق يوقف الحرب في السودان.معرباً عن أمله في أن تُكلل كل هذه الجهود بوقف الحرب وانقاذ الإنسان في السودان وفي منطقة القرن الأفريقي.

Welcome

Install
×