مشروعات الكاردينال الاستثمارية في جنوب طوكر.. هل تشعل فتيل التوتر من جديد؟

محلية عقيق بولاية البحر الأحمر -خرائط قوقل


بورتسودان: 12 يناير 2026 راديو دبنقا
أعلن رجل الأعمال أشرف الكاردينال موافقة الحكومة على مشاريعه الاستثمارية في ميناء عقيق ومناطق جنوب طوكر.


وأضاف، في تنوير بكسلا، قائلاً: «أنا أخذت المشروع من الدولة، وهذه مشاريع قومية، وسكان المنطقة لا يستطيعون الاعتراض عليها».


وقال إنه تقدم بخطط مشروعه الاستثماري في عقيق بعد دراسة الإمكانيات الاستثمارية التي تتمتع بها المنطقة، موضحًا أنه تقدم بمشروعه إلى إدارة الاستثمار التي وافقت عليه بدورها، مبينًا أن الحرب أعاقت البدء في تنفيذ المشروع، ومشيرًا إلى مشاركة شركاء خارجيين.


وسخر، في التنوير نفسه، مما يتردد عن أن الهدف من مبادرة التعايش السلمي في شرق السودان يتمثل في القبول باستثماراته.


وأثار تصريح الكاردينال غضبًا عارمًا وسط سكان محلية عقيق، واعتبروا التصريح استخفافًا بهم.


وفي عام 2019 فرضت الولايات المتحدة عقوبات على أشرف سيد أحمد الكاردينال وخمس شركات يملكها أو يهيمن عليها.


وذكرت وزارة الخزانة الأمريكية حينها أنها، بعد أن فرضت عقوبات على بنجامين بول ميل، وهو مستشار كبير لرئيس جنوب السودان، في عام 2017، استخدم ميل حسابات باسم شركات الكاردينال للتحايل على العقوبات وإيداع أموال خاصة فيها.
وأضافت الوزارة أنه في أوائل عام 2019 دفعت حكومة جنوب السودان ملايين الدولارات لشركة يملكها الكاردينال مقابل أغذية، وذلك في إجراء شكلي، في حين وُجهت هذه الأموال في واقع الأمر لمسؤولين في حكومة جنوب السودان.

استثمارات على طول 50 كيلومترًا من الساحل البحري


وكانت ولاية البحر الأحمر قد شهدت احتجاجات أهلية قبل اندلاع الحرب في أبريل 2023، رفضًا لمشروعات الكاردينال الاستثمارية على طول 50 كيلومترًا من ساحل البحر الأحمر الجنوبي في محلية عقيق.


وبحسب خطاب صادر من المدير التنفيذي للمحلية حينها، فإن المشاريع تتكون من منتجع سياحي على جزيرة ابن عباس، وقرية سياحية على خليج درباب جنوب عقيق، إضافة إلى مشروع للاستزراع السمكي على طول ساحل البحر الأحمر بالمحلية.


وأشار المحتجون حينها إلى عدم مشاورة الإدارة الأهلية في المشروع، والاكتفاء بشخصيات بعينها، إلى جانب عدم طرح المشروع في عطاء، مؤكدين أن مثل هذه العقود التي تتم في غياب حكومة مدنية لا يُعتد بها.


وأكدوا أن المساحة المستغلة للمشروع تبلغ 50 كيلومترًا في النطاقين البحري والبري، مما يُعد نوعًا من الاحتكار، ويمنع إقامة أي مشروعات مستقبلية.


كما أشاروا إلى غموض يكتنف الاتفاق، محذرين من تأثيره على مشروع إنشاء ميناء عقيق مستقبلًا، وأضافوا أن المشاريع لم تسبقها دراسات فنية وقانونية متخصصة.


وأكد المحتجون في مذكراتهم أن المساحة التي يُفترض منحها للشركة واسعة جدًا، ولا تتناسب مع حجم المشروع الاستثماري المطروح وجدواه الاقتصادية والتنموية.


وأعربوا عن مخاوفهم من أن يتحول المشروع إلى مجرد حجز للسواحل البحرية بشهادات تمليك، خصمًا على المشروع الاستراتيجي المتمثل في تنمية وتعمير وتطوير ميناء عقيق التاريخي.


ويطالب سكان المنطقة بإنشاء ميناء عقيق، الذي يُعد من أقدم الموانئ التاريخية. ويُقال إن ميناء عقيق أُنشئ قبل الميلاد، حيث كان يتم تصدير الأفيال إلى مصر عبره. واشتهر الميناء كمركز للتجارة، إذ كان يصدر الأفيال والعاج والسمن وعسل النحل، قبل أن يندثر في وقت لاحق.

مربعات تعدين


من جانبه، قال حامد إدريس، عضو المجلس التشريعي السابق بولاية البحر الأحمر، إن هناك تحركات مرصودة للكاردينال لشراء مصنع معالجة مخلفات التعدين (الكرته)، ومجمع طواحين بسوق الوق في محلية عقيق، إلى جانب السعي للحصول على تصاديق لمربعات تعدين في محلية جنوب طوكر.


وأوضح أن هذه التحركات، في مجموعها، تشير إلى مسار واحد يهدف إلى التمدد على البحر والجبل معًا. وأعلن ترحيب سكان المنطقة بأي استثمار حقيقي يقوم على شروط قانونية عادلة وتبادل مصالح يضمن حقوق أهل المنطقة، مؤكدًا في المقابل رفض الاحتكار، ورفض تحويل الموارد العامة إلى نفوذ خاص.


وقال مخاطبًا الكاردينال:
«أنت، والحكومة التي تقول إنها صدّقت لك… تعالوا، وبعدها نشوف القرار حق منو؟».

انتقادات واسعة لمبادرة التعايش


وأثارت زيارة رجل الأعمال أشرف الكاردينال إلى ولاية كسلا، ولقاءه بعدد من الأطراف في إطار مبادرة وحدة الصف والتعايش السلمي، انتقادات واسعة.


وقال الكاردينال، خلال مخاطبته عددًا من أبناء الولاية، إن المبادرة تهدف إلى الإسهام في رتق النسيج الاجتماعي وتعزيز قيم التعايش السلمي والاستقرار المجتمعي في ولايات شرق السودان، موضحًا أنهم يسعون لتطوير المبادرة إلى جسم حقيقي يحقق السلام والتنمية والتعايش السلمي.


من جهته، قال حمد كرار، مقرر أبناء البجا في الخدمة العامة بكسلا، إنهم ليسوا بحاجة إلى مبادرة الكاردينال، التي وصفها بأنها متاجرة بآلام الضحايا واستغلال للقضايا المجتمعية لأغراض الدعاية والترويج الذاتي، مؤكدًا أن شرق السودان في أحسن حالاته.


وفي السياق ذاته، أعرب الناشط المدني بشرق السودان، همرور حسين، في حديث لـ«راديو دبنقا»، عن استغرابه من هذه المبادرة، مبينًا أن شرق السودان لا يشهد حاليًا أي خلافات أو مشاكل أهلية، وقال إن عنوان المبادرة غير موفق، وكان يتمنى طرحها تحت أي عنوان تنموي.

قضية سياسية


من جانبها، أكدت الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة، ردًا على مبادرة الكاردينال، أن قضية شرق السودان قضية سياسية خالصة، وجذورها مرتبطة بشكل مباشر بسياسات الدولة السودانية المتعاقبة التي مارست التهميش الممنهج، وأقصت الإقليم من دوائر القرار، وتعاملت معه كملف أمني أو اجتماعي، بدلًا عن كونه قضية حقوق وعدالة سياسية.
وأضافت أن أي محاولة لمعالجة هذه القضية خارج إطار الحلول السياسية الجادة تُعد استمرارًا للأزمة لا مخرجًا منها.


وقالت إن شرق السودان ظل رهينة للتهميش السياسي والاقتصادي، ومغيبًا عمدًا عن مؤسسات الدولة ومراكز صنع القرار، ويُدار عبر خطاب تضليلي قائم على الترميز والإقصاء. وأكدت أن هذه السياسات قادت إلى أوضاع كارثية، يتحمل مسؤوليتها من حكموا البلاد وأداروا ملف الشرق بعقلية الوصاية والإنكار.


وشددت على أن أي حديث جاد عن حل قضية شرق السودان يبدأ بالاعتراف الصريح بجذورها السياسية، ويتطلب إرادة سياسية حقيقية تُنهي التهميش، وتُعيد الحقوق المسلوبة، وتضمن مشاركة عادلة لأهل الشرق في الحكم والثروة، بعيدًا عن محاولات الالتفاف أو إعادة تدوير الأزمة تحت مسميات زائفة.


لكن الكاردينال وصف لقاءاته في كسلا والقضارف بالناجحة، وقال إنه سيغادر إلى القضارف لعقد لقاءات مماثلة.

لقاءات


والتقى الكاردينال، الذي يزور كسلا هذه الأيام، بأربعة من نظار القبائل، وهم نظار البني عامر، والرشايدة، والحلنقة، والهدندوة. كما التقى ممثل ناظر السبدرات، ووكيل ناظر الحباب بولاية كسلا الأستاذ لؤي محمد عثمان، ووكيل قبائل الأمرار بالولاية عيسى دنين، بالإضافة إلى عمدة مدينة كسلا العميد (م) معتصم أحمد جعفر، وعدد من قيادات المجتمع المحلي.


كما التقى ناظر قبيلة الحباب في بورتسودان، وكان قد التقى موسى محمد أحمد، رئيس مؤتمر البجا، ومن المقرر أن يلتقي رئيس الجبهة الشعبية للتحرير والعدالة، الأمين داوود.

Welcome

Install
×