مجلس حقوق الإنسان يعقد جلسة بشأن “الأبيض” الجمعة
اجتماعات مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة.. المصدر:الأمم المتحدة
الأبيض: 30 يونيو 2026: راديو دبنقا
قال باسكال سيم المتحدث باسم مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان اليوم الثلاثاء إن المجلس تلقى طلبا لإجراء مناقشة عاجلة حول الوضع في مدينة الأبيض بشمال كردفان في سياق النزاع الدائر في السودان.
وأوضح في مؤتمر صحفي بجنيف أن الطلب تقدم به الممثل الدائم للمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية، في رسالة إلى المجلس أمس .
وقال إن الرسالة جرى كطلب مشترك من مجموعة أساسية من الدول، وهي ألمانيا وأيرلندا و هولندا والنرويج والمملكة المتحدة. كما ذكرت هذه المجموعة أنها تعتزم تقديم مشروع قرار لاعتماده من قبل المجلس كنتيجة لهذه المناقشة العاجلة. ورجح أن تنعقد الجلسة يوم الجمعة المقبل.
وتواصل قوات الدعم السريع شنها قصفا بطائرات مسيرة على الأبيض للاسبوع الثالث على التوالي فيما طالبت جهات دولية وإقليمية ومحلية عديدة بحماية المدنيين والكف عن حصار المدينة.
نداء عاجل من 41 منظمة
وأصدرت 41 منظمة وكيان نقابي نداءا عاجلاً أمس الاثنين لحماية المدنيين وإقرار هدنة إنسانية شاملة في البلاد على ضوء تصاعد التوتر في كردفان.
وقال مصعب صباحي رئيس المكتب التنفيذي لمجموعة محامي الطوارئ لراديو دبنقا إن الكيانات، من مؤشرات خطيرة تنذر باحتمال اندلاع مواجهات واسعة داخل الأبيض. كما طالبت بالامتناع عن أي عمليات عسكرية داخل المدن والمناطق المأهولة بالسكان، والامتناع عن فرض أي حصار على المدن أو عرقلة حركة المدنيين أو المساعدات الإنسانية.
في المقابل نفى والي شمال كردفان عبدالخالق عبداللطيف تعرض مدينة الأبيض للحصار موضحا إن حشود الدعم السريع تبعد 57 كيلومترا من المدينة حيث ترتكز في مدينة بارا.
خبير ينتقد دعوة “تأسيس”
دعت حكومة السلام التابعة لتحالف “تأسيس” إلى فتح ممرات آمنة تتيح للمدنيين الراغبين في مغادرة مدينة الأبيض الوصول إلى مناطق آمنة، مؤكدة استعدادها للتنسيق مع المجتمع الدولي والإقليمي لاتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية. واتهمت في الوقت، في تصريحات لوزير الإعلام خالد دناع ذاته القوات المسلحة بفرض قيود على حركة المدنيين، ومنعهم من مغادرة المدينة، وإجبار بعضهم على حمل السلاح واستخدامهم دروعاً بشرية.
في المقابل وصف محمد الشابك، الخبير في العمل الطوعي والإنساني، في مقابلة مع راديو دبنقا إعلان حكومة تأسيس عن فتح ممرات إنسانية للمواطنين الراغبين في الخروج من مدينة الأبيض بأنه “إعلان أحادي الجانب”، مؤكداً أنه يفتقر إلى المعايير والشروط الدولية المعمول بها في النزاعات المسلحة.
وأوضح الشابك أن الممرات الإنسانية بموجب المعايير الدولية تتطلب اتفاقاً معلناً ومكتوباً بين طرفي النزاع، تحت إشراف وتأمين جهة إنسانية محايدة تتولى مراقبة وتحديد مسارات الحركة ونقاط التجمع بوضوح، وهو ما لا يتوفر في الإعلان الحالي.
وأضاف الخبير الإنساني: “الممر الإنساني عملية ميدانية معقدة وليس مجرد إعلان سياسي. في الوقت الحالي، لا توجد أي ضمانات معلنة لحماية المدنيين، وحتى المنظمات الدولية لا يمكنها تقديم أي ضمانات أو توفير الحماية للمواطنين في ظل استمرار العمليات العسكرية النشطة دون وجود اتفاق ملزم.”
أستعدادات إنسانية
وأشار الشابك إلى عدم وجود معلومات تفيد باستعداد المنظمات الإنسانية حالياً لاستقبال الفارين من المدينة أو تحديد مراكز إيواء وخدمات في مناطق الوصول. ونبّه إلى أن طرق الخروج نحو “كوستي” و”الرهد” مفتوحة بالفعل وليست مغلقة، إلا أن المدنيين يواجهون تعقيدات بالغة وتكاليف مالية باهظة جراء الشح الحاد في المواد البترولية، مرجحاً أن معظم المغادرين لن يعودوا إلى الأبيض مجدداً لغياب المقومات المنطقية للعودة.
أبعاد سياسية
وفي قراءته لأبعاد القرار، أشار الشابك إلى أن خطوة حكومة تأسيس تحمل أهدافاً سياسية وإعلامية تتجاوز البُعد الإنساني البحت، وتأتي في سياق الاستقطاب الحاد بين طرفي النزاع.
وأوضح أن الخطوة لتعزيز سردية معينة حول الوضع الإنساني في الأبيض، والالتفاف على ضغوط المجتمع الدولي والدول التي طالبت بفك الحصار عن المدينة والتحذير من كارثة إنسانية.
كما يمثل الإعلان أداة للضغط على الحكومة في بورتسودان، ومحاولة لتقديم حكومة التأسيس كـ “شريك موثوق” يمكن للمجتمع الدولي التعاون معه في الملفات الإنسانية.
ودعا الشابك طرفي النزاع إلى التحلي بالمسؤولية الأخلاقية والتوقف فوراً عن “المزايدات والمتاجرة السياسية” بالقضايا الإنسانية المعيشية.
الهدنة الإنسانية هي الحل
وشدد الشابك على أن المخرج الحقيقي يبدأ بالموافقة على “الهدنة الإنسانية” التي طرحتها الآلية الرباعية، والتي تصاعدت دعوات منظمات المجتمع المدني السوداني مؤخراً لإنفاذها.
واقترح الشابك أن تكون مدينة الأبيض نموذجاً أولياً لتطبيق هذا الاتفاق نظراً للوضع الإنساني الحرج الذي تمر به المدينة، والذي لم يعد يحتمل المزيد من التصعيد أو المناورات السياسية.
منصة “جيناكي كردفان” تدعو لوقف العمليات العسكرية في الأبيض
دعت منصة جيناكي كردفان للتنمية والأعمال الإنسانية، وهي منصة مدنية مستقلة، طرفي النزاع في السودان، القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية في إقليم كردفان، محذرة من تدهور الأوضاع الإنسانية، خاصة في مدينة الأبيض.
وقالت المنصة ــ في نداء عاجل اطلع عليه راديو دبنقا ــ إن المدنيين في كردفان يواجهون ظروفاً إنسانية بالغة الصعوبة نتيجة استمرار القتال، وما صاحبه من تدهور في الخدمات الأساسية والأوضاع المعيشية، داعية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتجنيب السكان مزيداً من المعاناة.
وطالبت المنصة ــ في ندائها ــ بوقف العمليات العسكرية التي تهدد حياة المدنيين والبنية التحتية المدنية، وفتح ممرات إنسانية آمنة لضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية دون عوائق، إلى جانب الالتزام الكامل بأحكام القانون الدولي الإنساني ومبادئ حماية المدنيين.
كما دعت إلى تكثيف الجهود الرامية للتوصل إلى حل سلمي ينهي النزاع ويحقق السلام والاستقرار في السودان، وشددت على أن حماية المدنيين تمثل واجباً قانونياً وأخلاقياً وإنسانياً يقع على عاتق جميع أطراف النزاع، مؤكدة أن سلامة السكان يجب أن تظل أولوية في ظل التصعيد العسكري المتواصل.


and then