لماذا يمثل حظر توريد السلاح قضية أساسية لحماية النساء السودانيات؟
لماذا يمثل حظر توريد السلاح قضية أساسية لحماية النساء السودانيات؟
التدريب العسكري للنساء (وسائل التواصل الاجتماعي
نيروبي:30 أغسطس 2026 : راديو دبنقا
يثير المقترح الأميركي بحظر توريد السلاح المفروض على دارفور وتوسيعه ليشمل كل السودان تساؤلات حول مدى قدرة الحظر الشامل للسلاح على الحد من المخاطر التي تواجه النساء،اذ لا يمكن النظر إلى المقترح باعتباره إجراءً أمنياً أو سياسياً فحسب لارتباطه بصورة مباشرة بحق النساء في الحياة والأمان والحركة وحماية أسرهن،ويبرزالمقترح الأميركي المقدم إلى مجلس الأمن لتوسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل جميع أنحاء السودان، كواحدة من أدوات الضغط على أطراف النزاع للحد من قدرتها على مواصلة الحرب، وتجفيف منابع التسليح، وبالتالي تقليص الانتهاكات الواقعة على المدنيين.
تهديد مضاعف للنساء
الناشطة السياسية والحقوقية نعمات كوكو ترى أن انتشار السلاح واستمرار تدفقه يرتبطان بصورة مباشرة باستمرار الحرب، وأن تقليص قدرة الأطراف المتحاربة على الحصول على الأسلحة واستخدامها يمكن أن يحد من مساحة العنف ضد المدنيين.
وتؤكد كوكو في مقابلة مع راديو دبنقا ضمن برنامج كنداكات وميارم أن النساء يدفعن ثمناً خاصاً لاستمرار الحرب سيما مع تصاعد مخاطر العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وتعتقد ان حظر السلاح لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره قراراً أمنياً مجرداً، بل باعتباره قضية ترتبط بصورة مباشرة بأمن النساء وحقهن في الحركة والحياة والعمل وحماية أسرهن،وتقول: إن البيئة التي ينتشر فيها السلاح ويغيب فيها الأمن تفرض على النساء مزيداً من الخوف والقيود، وتؤثر في قدرتهن على الوصول إلى الأسواق ومصادر المياه والحطب والعمل والخدمات الصحية والتعليمية.
أعباء الحرب اليومية
وتشدد كوكو لراديو دبنقا أن انتشار السلاح الخفيف والثقيل يحد من حركة النساء، ويضعف قدرتهن على القيام بأدوارهن في حماية أسرهن والحفاظ على النسيج الاجتماعي وتأمين سبل العيش،فيما يمثل استهداف مرافق المياه والكهرباء والصحة والتعليم مزيد من الأعباء الواقعة على النساء، خاصة النساء المعيلات وربات الأسر، اللواتي يجدن أنفسهن في مواجهة مسؤوليات إضافية مع انهيار الخدمات، وأضافت ” إن الحرب لم تستهدف النساء فقط باعتبارهن أفراداً، وإنما أثرت في الأدوار الاجتماعية والاقتصادية التي يقمن بها داخل الأسر والمجتمعات.”
العنف الجنسي المصاحب للحرب:
وتحذر كوكو استمرار تدفق السلاح يمنح الأطراف المتحاربة قدرة أكبر على مواصلة القتال، بينما تؤدي الحرب المستمرة إلى خلق بيئة يصبح فيها ارتكاب الانتهاكات أكثر سهولة، وتصبح قدرة الضحايا على الوصول إلى العدالة والحماية أكثر صعوبة، وتقول : من المنظور النسوي، فإن حماية النساء لا تبدأ فقط بعد وقوع الانتهاك، وإنما تبدأ من معالجة البيئة التي تسمح بحدوثه، ومن بينها انتشار السلاح، وانهيار مؤسسات الحماية، وضعف آليات العدالة والمساءلة.
وتعتقد كوكو أن مشاركة النساء في قضية حظر السلاح يجب ألا تكون مجرد مشاركة رمزية أو حضوراً في المؤتمرات واللقاءات السياسية بل يجب أن تكون النساء جزءاً من عمليات الرصد والمراقبة والتوثيق، وأن تلعب المبادرات النسوية والمجتمعية دوراً في متابعة تدفقات السلاح والانتهاكات المرتبطة به،وأهمية رفع أصوات النساء السودانيات في الداخل والخارج، سواء عبر التنظيمات السياسية أو المدنية أو المبادرات المجتمعية، للضغط من أجل الحد من انتشار السلاح ووقف الحرب، وزادت “بحسب هذا المنظور، فإن مشاركة النساء في مراقبة تنفيذ حظر السلاح تمثل امتداداً لدورهن في مقاومة الحرب والدفاع عن المجتمعات المحلية” .

النساء صوت للسلام والمساءلة:
وتعتقد كوكو يجب الا تضع الحركة النسوية قضية وقف الحرب بمعزل عن قضية العدالة،ولايكفي وقف إطلاق النار إذا لم يترافق ذلك مع مسار يضمن محاسبة مرتكبي الانتهاكات، بما في ذلك جرائم العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وأضافت “أن ضمان عدم الإفلات من العقاب يجب أن يكون جزءاً أساسياً من أي عملية تفاوض لإنهاء الحرب ،والرسالة التي ينبغي أن تصل إلى الأطراف المتحاربة واضحة: وقف الحرب وحماية المدنيين لا يعنيان إسقاط المسؤولية عن الجرائم التي ارتُكبت بحق السودانيين والسودانيات”.
وتوضح كوكو أن النساء لا ينبغي أن يُنظر إليهن فقط باعتبارهن ضحايا للحرب، بل باعتبارهن فاعلات في مقاومة العنف، وحماية المجتمعات، والدفع نحو السلام، ومراقبة الانتهاكات والمطالبة بالعدالة، وتقول:إن المبادرات النسوية والشبابية والمدنية داخل السودان وخارجه تستطيع أن تؤدي دوراً مهماً في بناء حملة واسعة للحد من انتشار السلاح، من خلال جمع المعلومات، والتوعية، والمناصرة، والضغط السياسي والإعلامي.
عسكرة المجتمع
وترفض الصحفية مديحة عبدالله أن تتحول النساء أو المجتمعات المدنية إلى جزء من عمليات التعبئة والاستنفاروترى أن النساء، باعتبارهن من أكثر الفئات تضرراً من الحرب، يجب أن يكن في مقدمة المطالبين بوقفها، لا أن يُدفعن إلى المشاركة في دورة العنف، وتؤكد في مقابلة مع راديو دبنقا ضمن برنامج كنداكات وميارم إن القضية الأساسية هي وقف الحرب، بالتوازي مع إجراءات للحد من تدفق السلاح ووضع ترتيبات أمنية جديدة تضمن حماية المدنيين، و إعادة بناء المؤسسات العسكرية والأمنية على أسس جديدة تقوم على حقوق المواطنة وحماية المدنيين، بدلاً من الاكتفاء بالترتيبات الأمنية التقليدية.
وتقول مديحة لـ(دبنقا) ان قضية تسليح المدنيين متعلقة بمستقبل النساء والمجتمع السوداني،وعمليات الاستنفار والتجنيد تحت مسميات مختلفة، تؤدي في النهاية إلى عسكرة المجتمع وإدخال المدنيين في دائرة الحرب،وتحذر من أن انتشار السلاح بين المواطنين يضاعف المخاطر داخل المنازل والأحياء والأسواق والأماكن العامة، ويجعل النزاعات اليومية أكثر قابلية للتحول إلى أعمال عنف مميتة،وبالنسبة للنساءفإن الخطر يصبح أكبر، لأنهن أصلاً من الفئات الأكثر هشاشة في زمن الحرب، إلى جانب الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، وتؤكد أن وجود السلاح داخل المجتمع لا يعني بالضرورة مزيداً من الحماية، بل قد يتحول إلى مصدر إضافي للخطر، خصوصاً عندما يغيب التنظيم والرقابة والمساءلة.

الصحفيات في دائرة الخطر
بحسب مديحه ان الصحفيون والصحفيات يواجون صعوبات كبيرة في الوصول إلى مواقع الأحداث، نتيجة انعدام الأمن وغياب الضمانات التي تكفل لهم العمل بحرية،وأن حماية الصحفيات وتمكينهن من الوصول إلى مناطق النزاع يمثلان جزءاً من حق المجتمع في معرفة ما يحدث على الأرض، خاصة في ظل صعوبة التحقق من الانتهاكات التي تقع بعيداً عن التغطية الإعلامية، وقالت” أن توسيع حظر السلاح يمكن أن يحد من قدرة أطراف الحرب على مواصلة القتال، في الوقت ذاته أن الحظر وحده لن ينهي الحرب، فالهدف النهائي، وقف القتال وبناء سلام مستدام يضمن للنساء والرجال والأطفال حياة آمنة، ويعيد بناء مؤسسات الدولة على أساس حماية المواطنين وحقوقهم”.
حظر السلاح.. آلية أممية لحماية النساء:
من جانبها، أوضحت المحامية ومديرة مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان نون كشكوش أن قرارات حظر السلاح الصادرة عن مجلس الأمن تتضمن عادة آليات لمراقبة تنفيذها والتعامل مع أي انتهاكات أو مخالفات، مشيرة إلى أن الشكاوى والمعلومات المتعلقة بخرق القرار تُحال إلى لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار نفسه.
وقالت كشكوش لـ(دبنقا) إن قرار مجلس الأمن رقم 1591 لعام 2005 فرض حظراً على توريد الأسلحة إلى إقليم دارفور، بعد أن كان القرار السابق الصادر في عام 2004 يركز على أفراد ومجموعات محددة، قبل أن يجري توسيع نطاق الحظر ليشمل الأطراف المتحاربة في دارفور، وكذلك الجهات التي تقوم بتوريد الأسلحة إلى الإقليم،وأوضحت أن القرار أنشأ كذلك فريقاً من الخبراء يتولى رصد الانتهاكات ومتابعة مدى الالتزام بالحظر، مشيرة إلى أن ولاية الفريق جرى تجديدها حتى 12 أكتوبر 2026.
لجنة العقوبات
وبحسب كشكوش، فإن أي معلومات أو شكاوى بشأن خرق الحظر يمكن رفعها إلى لجنة العقوبات، التي تنظر في الانتهاكات المنسوبة إلى الدول أو الكيانات أو الجهات التي تقدم الأسلحة بصورة مخالفة للقرار، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات التي يتيحها نظام العقوبات الأممي، والتي قد تشمل تدابير اقتصادية أو قيوداً على السفر وغيرها من الإجراءات،
وفي سياق التحركات الدولية الحالية بشأن السودان، أشارت كشكوش في مقابلة مع راديو دبنقا ضمن برنامج كنداكات وميارم إلى أن الولايات المتحدة قدمت مشروع قرار في مجلس الأمن لتوسيع نطاق حظر السلاح ليشمل جميع أنحاء السودان، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل إحدى أدوات الضغط على أطراف النزاع،
وأكدت أن إجراءات حظر السلاح لا تستهدف، من حيث المبدأ، الانحياز إلى طرف على حساب آخر، وإنما تهدف إلى الضغط على أطراف النزاع للانخراط في مسار السلام، والحد من الانتهاكات، وتعزيز حماية المدنيين.
وترى كشكوش أن فعالية أي حظر للسلاح تعتمد بدرجة كبيرة على وجود آليات واضحة للرصد والتوثيق والمساءلة، بما يضمن ألا تظل القرارات الأممية مجرد نصوص، وإنما تتحول إلى إجراءات قابلة للتنفيذ والمحاسبة عند وقوع المخالفات.



and then