في اليوم العالمي للمعلم: مطالبات بتوفير مساكن للمعلمين في السودان
وقفة احتجاجية لمعلمي حلفا الجديدة بولاية كسلا - 7 يونيو 2026- لجنة المعلمين
أمستردام – 6 أكتوبر 2026 – راديو دبنقا
احتفل العالم يوم الاثنين (5 أكتوبر) باليوم العالمي للمعلم، ويأتي هذا اليوم في ظل ظروف قاسية يشهد فيها السودان حرباً عطلت مناحي الحياة كافة، وعلى رأسها العملية التعليمية، مما يهدد بنشوء فجوة تعليمية وتربوية يتضرر منها عشرات الألاف من النشء.
وفي ظل هذه الظروف، أصلح راتب المعلم لا يكفي لشراء أسطوانة غاز أو دفع تكلفة المواصلات ذهاباً وإياداً، مما دفع كثيراً من المعلمين للبحث عن وظائف أخرى والمزاوجة بينها وبين عملهم التعليمي، وهو ما يعني عدم توفر الوقت الكافي للاضطلاع بالتفاصيل والمهام اليومية المهمة في عمل المعلم.
وفي هذا السياق، تحدث لـ”راديو دبنقا” الأستاذ علي سعيد، المختص في المناهج وأحد قادة المبادرة الشعبية للتعليم، قائلاً إنه لا مدرسة بلا معلم؛ لأن المعلم هو الأساس والعمود الفقري للعملية التعليمية، مطالباً الدولة بالاهتمام بالمعلم؛ كونه يمارس المهنة الوحيدة التي تصنع الأجيال من مهندسين وأطباء وسياسيين ورؤساء.
وأضاف في حديثه أن المعلم الذي يفتقر إلى القدرة على توفير العيش الكريم لأسرته لا يستطيع تقديم الأداء المطلوب تجاه تلاميذه؛ لأن من يحمل هم الإيجار والمواصلات والمأكل والمشرب وتعليم أطفاله لن يتمكن من تعليم التلاميذ بصورة تجعلهم ذخراً للمستقبل. وأوضح أن نتيجة ذلك هي المساهمة في إخراج أمة متخلفة، مطالباً بأن يكون راتب المعلم هو الأعلى في الدولة.
وأوضح الأستاذ علي سعيد، في حديثه لـ”دبنقا” بمناسبة اليوم العالمي للمعلم، أن المعلم يجمع بين أدوار عديدة قلما تجتمع في مهنة أخرى؛ فهو المربي والمهني والفني والتربوي والإداري في الوقت ذاته. وهذا يعني أن المعلم لا يعمل خلال ساعات الدوام العادية المعروفة فحسب، بل يواصل العمل ويسهر الليل لإعداد ما يقدمه للتلاميذ في اليوم التالي.
توفير المعينات:
ودعا الأستاذ علي سعيد إلى توفير المعينات والأدوات والوسائل والأجهزة كافة للمعلم، من كتب ومراجع وأجهزة إذاعية وأجهزة تسجيل وحواسيب وهواتف ذكية بأسعار مخفضة إن لم تكن مجانية؛ لأن مثل هذه الوسائل والأدوات لا ينتفع بها المعلم شخصياً بقدر ما ينتفع بها تلاميذه.
كما طالب بمنح المعلم تذاكر سفر مجانية خلال عطلته لأي مكان في العالم، حتى يطلع على تجارب البلدان الأخرى وكيفية عمل أنظمتها التعليمية، من أجل نقل هذه الخبرات إلى المؤسسة التعليمية التي يعمل بها.
وطالب أيضاً بأن يحصل المعلم على سكن مجاني وأن يكون مرتاحاً اجتماعياً، مستنكراً اعتماد المعلمين على الدروس الخصوصية التي تنتقص من قيمة المعلم ونظرة التلميذ له؛ إذ إن التلميذ الذي يحصل على درس خصوصي مقابل أجر مالي يصبح عملياً بمثابة المخدِم لمعلمه.
انتقادات:
وانتقد علي سعيد تعامل السلطات مع الحركات المطلبية للمعلمين عبر اعتقالهم والنظر إليهم كمتمردين وخارجين عن الدولة، مشيراً إلى ضرورة معاملة المعلم بما يستحقه من احترام، وأن يُحاسب وفق القانون إن خرج عنه أو عن اللياقة العامة. وأشار إلى أن إفقار المؤسسات التعليمية وإهمالها أدى إلى ما نشهده الآن من انتشار الميليشيات وتناسلها بأشكالها المختلفة. وأضاف أن الميزانية المرصودة للتعليم حالياً لا تكفي لاستيعاب التلاميذ الذين يستحقون الجلوس على مقاعد الدراسة، مما يسبب تشردهم جراء قلة المدارس وضعف الطاقة الاستيعابية.
وأوضح أن معظم المدارس باتت خاصة، وأن التعليم تحول إلى سلعة، وهو التطور الأسوأ باعتباره متاجرة بمعارف الناس وتعليمهم وتربيتهم، لا سيما أن بعض العناصر المشرفة على هذه الاستثمارات لا علاقة لها بالتربية أو العملية التعليمية.
وأضاف أن المدارس التي كان يؤسسها الخيرون قديماً كانت تُسمى “المدارس المعانة”، وكان يفتحها تربويون ومربون مثل الأحفاد والدوش، وكانت وزارة التربية والتعليم ترسل المعلمين إلى هذه المدارس وتدفع مرتبات بعضهم وتدفع الباقي لصاحب المدرسة، كما أن بعض الأهالي قاموا باكتتابات وأنشأوا مدارس مثل “المؤتمر” و”الجامعة الأهلية” وغيرها من النماذج.
وأشار إلى أن المعاناة الحالية تتفاقم بسبب الحرب التي فرضت الاستحواذ على 75% من الميزانية لصالح الدفاع، موضحاً أن الحرب الحقيقية هي الحرب على المرض والجهل، داعياً إلى أن تكون ميزانية التعليم والصحة ما بين 75% إلى 80%.
واختتم حديثه بتهنئة كل معلم في جميع أنحاء العالم، متمنياً عودة السلام واستعادة المجتمع لعظمته وسابق عهده.

and then