عشرات القتلى والجرحى في غارات جوية استهدفت معدّنين أهليين على الحدود المصرية
قصف جوي لمناطق التعدين في شمال الوادي عل الحدود السودانية المصرية- أكتوبر 2026
شمال الوادي – 11 أكتوبر 2026 – راديو دبنقا
قُتل عشرات المعدّنين الأهليين في غارات جوية استهدفت منجم “حنجلية” في منطقة “شمال الوادي” على الحدود السودانية المصرية، وذلك يومي الجمعة والسبت.
ونشر معدّنون أهليون مقاطع فيديو تُوثّق القصف الجوي، مشيرين إلى مقتل وإصابة العشرات، ومؤكدين أن الطيران المصري هو من نفذ العملية. كما تداولوا أسماء لضحايا القصف، من بينهم نحو 20 شخصاً من منطقة “ود الحليو”، وآخرون من مناطق متفرقة في دارفور وولاية القضارف وغيرها.
يُذكر أن أكثر من 50 شخصاً كانوا قد قُتلوا في غارات جوية مماثلة خلال شهر يونيو الماضي، استهدفت أيضاً معدّنين أهليين في مناجم شمال الوادي.
تحالف صمود يدين
من جانبه أدان التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» الغارات الجوية التي أفاد شهود عيان بأن طيراناً حربياً مصرياً نفذها يوم السبت 10 أكتوبر 2026 على منجم العقيدات، بالقرب من سوق الأنصاري بولاية البحر الأحمر، داخل الأراضي السودانية قرب الحدود مع مصر، وأسفرت بحسب تلك الإفادات، عن سقوط قتلى وجرحى وفرار مئات المعدّنين.
وحمّل قيادة السلطات المعيّنة بواسطة القوات المسلحة مسؤولية ما يحدث في هذه المناطق الخاضعة لسيطرتها، وطالبها بألا تلوذ بالصمت كما فعلت إزاء الغارات السابقة، وأن تعلن موقفاً واضحاً مما جرى.
ودعت إلى تحقيق عاجل ومستقل في هذه الغارات، واتخاذ إجراءات لحماية المعدّنين وتوفير الإسعاف والمساعدات للمتضررين، وضمان عدم تكرار هذه التعديات.
من جانبه، قال “تحالف السودان التأسيسي” إن منطقة شمال الوادي الواقعة داخل الأراضي السودانية تعرّضت لهجوم مباغت من قِبل الطيران العسكري المصري استهدف معدّنين سودانيين يعملون في التعدين التقليدي. وأشار التحالف إلى أن الهجوم أسفر عن مقتل ما يفوق المئتي قتيل (200) وعدد كبير من الجرحى، بحسب الحصيلة الأولية. وطالب التحالف بتحقيق دولي مستقل وشفاف، داعياً المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى إدانة هذا الاعتداء السافر والعمل على محاسبة المسؤولين.
دعوة للتحقيق
من جهتها، أدانت مجموعة محامو الطوارئ بأشد العبارات هجمات الطيران الحربي المصري التي استهدفت اليوم السبت 10 أكتوبر 2026 المعدّنين المدنيين في منطقة شمال الوادي داخل الأراضي السودانية، وأسفرت عن مقتل 72 معدّناً مدنياً، بحسب معلومات أولية تحصلت عليها المجموعة، فيما تتواصل أعمال التوثيق والتحقق من الحصيلة الكاملة للضحايا.
وأدانت المجموعة الاعتداءات السابقة المتكررة على المعدّنين في المنطقة، والتي وثّقت حالات منها، وتؤكد أن استغلال انهيار مؤسسات الدولة السودانية لارتكاب هذه الاعتداءات يمثل انتهاكاً خطيراً للسيادة الوطنية. وترى أن تكرار الهجمات في المناطق الحدودية الغنية بالذهب والمعادن يعكس رغبة السلطات المصرية في التوسع وفرض السيطرة على الموارد الطبيعية السودانية، على حساب حياة المدنيين وحقوقهم ومصادر عيشهم.
وتؤكد المجموعة أن استخدام القوة العسكرية ضد أراضي دولة أخرى دون مسوغ مشروع يشكل انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة ولسيادتها وسلامة أراضيها، وأن تعمّد استهداف المدنيين العزل يخالف القانون الدولي الإنساني وينتهك الحق في الحياة. وقد تشكل هذه الأفعال جرائم حرب، كما قد ترقى إلى جريمة العدوان بموجب القانون الجنائي الدولي متى استوفت عناصرها القانونية، بما يستوجب التحقيق المستقل ومساءلة المسؤولين عنها.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه المعدّنون أنهم يمارسون عملهم داخل الحدود السودانية، ذكرت السلطات المصرية أنها نفذت عمليات أمنية داخل حدودها الإقليمية.
تعليق من الفريق ياسر العطا
في المقابل، قال الفريق ياسر العطا، رئيس هيئة الأركان، في مقابلة مع صحيفة “الشروق” المصرية في سبتمبر الماضي،تعليقاً على قصف يونيو الماضي، إن كل ما دار من أحداث في هذا الأمر وقع داخل الحدود المصرية، ولم يحدث على الأراضي السودانية كما ادعى البعض.
وأوضح أن مجموعة من المعدّنين السودانيين دخلوا الحدود المصرية وعملوا مع معدّنين مصريين في مناطق مصرية، حتى جاءت 6 سيارات “تاتشر” تتبع للقوات المشتركة السودانية دون أمر من قياداتهم ودخلت الحدود المصرية متوجهة إلى منطقة خاصة بالتعدين المصري وبها شركة مصرية عاملة هناك؛ فحدثت مشادة تدخل على إثرها الأمن المصري فانسحبوا.
وأضاف أنه في اليوم التالي عادت سيارتان مسلحتان تابعتان لهم وتم التصدي لهما من قِبل الأمن المصري أيضاً. وأشار إلى أنه جرى تنسيق بين البلدين في وقت لاحق، وسُحبت القوات المشتركة من تلك المناطق واستُبدلت بقوة من الجيش السوداني منعاً لأي تفلتات مستقبلية.

and then