شبكة شبابية تدعو إلى رقابة مدنية مستقلة في مفاوضات وقف الحرب في السودان
غلاف ورقة الشبكة الشبابية للمراقبة المدنية
أمستردام: 15 أكتوبر 2026م: راديو دبنقا
أصدرت الشبكة الشبابية للمراقبة المدنية ورقة سياسات بعنوان «نحو هندسة مدنية جديدة لعمليات السلام: دمج الرقابة المدنية المستقلة في مفاوضات ونقاشات وقف الحرب في السودان»، صادرة عن وحدة المناصرة في الشبكة. وتقول الورقة إن مسارات السلام السودانية اشتركت في ثغرة بنيوية واحدة تتمثل في غياب آلية رقابة مدنية مستقلة ترصد وتتحقق وتتواصل مع الرأي العام منذ المراحل الأولى للعملية السياسية، مقترحة لسد هذه الثغرة إنشاء «نافذة المشاركة المدنية المشتركة».
وتشير الورقة إلى أن نقاشات التحضير للعملية السياسية والمفاوضات المتعلقة بإنهاء الحرب في السودان تدخل مرحلة تتسم بمنعرجات واختلالات هيكلية ذات طبيعة تراكمية. فمنذ انطلاق منبر جدة في مايو 2023، ومروراً بمحادثات واجتماعات في جنيف والمنامة والقاهرة وغيرها، وصولاً إلى المشاورات الاستكشافية برعاية الآلية الخماسية في يونيو 2026 بأديس أبابا، توالت المنابر والمبادرات الدولية والإقليمية الهادفة إلى وقف إطلاق النار وفتح مسار سياسي يفضي إلى إنهاء الحرب. وفي 15 أبريل 2026، دخلت الحرب عامها الرابع منذ اندلاعها، لتتحول المواجهات العسكرية بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع والفصائل المقاتلة إلى أزمة وطنية شاملة أعادت تشكيل بنية الدولة والمجتمع والاقتصاد، وامتد تأثيرها إلى الإقليم في ظل كلفة إنسانية كارثية، دون أن تفضي الوساطات المتعددة إلى هدنة مستدامة في ظل محدودية الترتيبات المؤسسية لإشراك أصحاب المصلحة المحليين.
محطات سابقة
وتعرض الورقة موجزاً لأبرز المحطات السابقة وموقع الثغرة الرقابية في كل منها؛ فمنبر جدة أسفر عن إعلان لحماية المدنيين دون آلية تحقق مستقلة، وبقيت لقاءات المنامة بعيدة عن أي وجود للمدنيين في غرف مغلقة، بينما غابت عن مباحثات جنيف ومؤتمر القاهرة قنوات منهجية لإطلاع الرأي العام على المخرجات. كما اقتصر التواصل في مبادرات الرباعية والآلية الخماسية على النخبة السياسية دون قاعدة شعبية واسعة. ورغم أن مؤتمر السودان في برلين ومَشاورات أديس أبابا اللاحقة أتاحا منصة لفاعلين مدنيين أصدروا نداءً مشتركاً لإنهاء الحرب ونصوا على آليات للرصد والتحقق، إلا أن مقعد المدنيين ظل محدوداً، ولم يتم إطلاع الرأي العام على حقيقة المواقف.
مقترح لإنشاء آلية
وتحذر الورقة من تكرار نهج غياب آليات الرقابة وقلة الاتصال مع أصحاب المصلحة، مما يعيد إنتاج أجيال القصور المؤسسي وضعف الشفافية ويسهل استغلال الثغرات من أطراف الصراع. وتقترح إنشاء «نافذة المشاركة المدنية المشتركة» كآلية رقابة مستقلة تجمع المكونات الوطنية والإقليمية والدولية؛ حيث يتولى المكون الوطني الرصد الميداني ونقل معرفة السياق المحلي، ويقدم المكون الإقليمي الخبرة الفنية ومواءمة الأطر، بينما يوفر المكون الدولي الدعم والضمانات السياسية، وذلك وفق مبدأ التكامل ودون أن تحل الآلية محل الوسطاء أو آليات التحقق الرسمية.
وتقترح الورقة هيكلاً متكاملاً للآلية يضم هيئة تنسيقية مشتركة لتوجيه العمل وإدارة العلاقة مع الوسطاء، ووحدة للرصد الميداني ومن المصادر المفتوحة لجمع المعلومات والتحقق منها وفق منهجية دقيقة، ووحدة للتحليل وإعداد التقارير الموجهة لصناع القرار، ووحدة للتواصل وتنوير الرأي العام لسد فراغ التضليل، إلى جانب وضع ضوابط صارمة لضمان الحياد والاستقلال. وستتنوع مخرجات الآلية بين تقارير دورية وعاجلة وإحاطات للوسطاء ومنتجات تواصل للجمهور.
وتستعرض الورقة قدرات الشبكة الشبابية للمراقبة المدنية واستعدادها للإسهام بخبرتها المتراكمية في الرصد الميداني وإصدار عشرات التقارير الدورية والمتخصصة، والتفاعل المستمر مع الآليات الدولية والإقليمية كمجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان، والعمل ضمن الأطر المدنية المستقلة. كما تستشهد بتجارب دولية مقارنة لإشراك المجتمع المدني في عمليات السلام، مثل تجربة لجنة مراقبة وقف إطلاق النار في نيبال، والنموذج الثلاثي في كولومبيا، ومراقبين مدنيين في مينداناو بالفلبين، وشبكات لجان السلام الواسعة في جنوب أفريقيا عام 1991 التي شكلت شبكة أمان حافظت على الزخم أثناء تعثر المفاوضات.
تحديات ومخاطر
وتقر الورقة بالتحديات والمخاطر المتمثلة في التخوين، والمخاطر الأمنية على المراقبين، والاستهداف السياسي، وحملات التشكيك المتبادلة، وممانعة بعض القوى السياسية، ومعلومات التضليل، مقترحة استراتيجيات واضحة لإدارتها عبر الالتزام الصارم بالحياد، وتطبيق معايير توثيق موحدة، وتوفير بروتوكولات السلامة، واستباق الفراغ المعلوماتي بمعلومات دقيقة.
وتختتم الورقة بتوصيات موجهة للآلية الخماسية والرباعية وسائر الأطر المعنية والمنظمات الدولية والإقليمية القائمة على التيسير، تدعو فيها إلى إدماج آلية الرقابة المدنية المستقلة كعنصر أصيل في تصميم العملية السياسية القادمة، وتخصيص نافذة مشاركة مدنية مختلطة، وتوفير الغطاء السياسي والدعم المادي والتقني للآلية، مؤكدة أن استدامة السلام تعتمد على جودة تصميم العملية السياسية ومؤسساتها وقدرتها على الارتباط بالمجتمعات المتأثرة.

and then