سودانيون في سيتا الأوغندية يحتفون بالمولد ويدعون لنبذ الكراهية
سودانيون في سيتا الأوغندية يحتفون بالمولد ويدعون لنبذ الكراهية
سيتا: كمبالا 27 أغسطس 2026: راديو دبنقا
بعيداً عن السودان، حاول لاجئون سودانيون في منطقة سيتا بمقاطعة موكونو الأوغندية استعادة جانب من أجواء المولد النبوي الشريف، في احتفال جمع بين المديح والتراث والرسائل الداعية إلى المحبة والتسامح، وسط تأكيدات بأن ما يجمع السودانيين في اللجوء يمكن أن يشكل أساساً لما يحتاجه بلدهم من سلام وتعايش
ونظمت مبادرة (سكة تسامح)، مساء الثلاثاء، احتفالاً بالمولد النبوي الشريف بمساهمة منظمة الاعتدال للحوار وبناء السلام ومناهضة التطرف، ومشاركة عدد من المنظمات والمجتمع المحلي، ضمن أنشطة تستهدف تعزيز التماسك المجتمعي ونشر قيم السلام بين السودانيين في أوغندا.
وقال رئيس مجتمع سيتا للاجئين السودانيين بمقاطعة موكونو، إبراهيم أصيل، لـ(راديو دبنقا)، إن مجتمع اللاجئين السودانيين في المنطقة يضم نحو 750 أسرة وما يقارب 1200 فرد، مشيراً إلى أن المجتمع استطاع، رغم ظروف اللجوء، الحفاظ على روح الترابط والتكافل والمشاركة في المناسبات الاجتماعية المختلفة.

وأضاف أن “المجتمع تسوده روح المحبة والترابط والتكاتف، والمشاركة في الأفراح والأتراح” معرباً عن أمله في أن تتحول هذه الروح إلى نموذج للسلام والوئام يمكن أن يحمله السودانيون معهم عند عودتهم إلى بلادهم.
وأشار أصيل إلى أن الحرب أسهمت في تعزيز العنصرية والانقسامات والاصطفافات الحادة داخل المجتمع السوداني، وقال إن مثل هذه الفعاليات تتيح فرصة لإعادة بناء العلاقات على أساس المحبة والتسامح، لافتاً إلى أن مشاركة المجتمع المحلي الأوغندي في أنشطة السودانيين تمنح اللاجئين شعوراً بالقرب من أجواء السودان وحياته الاجتماعية.
من جانبه، دعا الأمين العام لمنظمة الاعتدال للحوار وبناء السلام ومناهضة التطرف، محمد يوسف محمد، إلى توظيف المنابر الدينية، بما في ذلك المساجد والكنائس، في نشر قيم المحبة والسلام والتسامح ومواجهة خطاب الكراهية داخل المجتمع السوداني.
وقال محمد يوسف، خلال مخاطبته الاحتفال، إن الحرب أدت إلى تفكك المجتمعات وتشريد الملايين، الأمر الذي يتطلب، بحسب قوله، جهوداً مجتمعية متواصلة لبناء جيل قادر على تجاوز العنصرية وخطابات الكراهية وآثار الانقسام التي خلفتها الحرب.

وأكد أن التنوع السوداني يمكن أن يمثل فرصة لبناء مجتمع أكثر تماسكاً، داعياً إلى تعزيز قبول الآخر وترسيخ قيم الرحمة والتسامح ومكارم الأخلاق، والاستفادة من تأثير القيادات الدينية في دعم جهود السلام والمصالحة ورتق النسيج الاجتماعي.
وأشار إلى أن الحضور الواسع للقيادات الدينية داخل المجتمعات السودانية يمنحها دوراً مهماً في مواجهة الخطابات المحرضة على الكراهية، والمساهمة في إعادة بناء الثقة بين المكونات المختلفة.
وأكد ممثل شبكة الأئمة والدعاة لرتق النسيج الاجتماعي محمد عوض عبدالله، أن الوحدة والترابط يمثلان قيمة أساسية في الدين داعياً إلى عدم تحويل الاختلاف إلى خصومة وإلى الاستفادة من التنوع باعتباره مصدر إثراء للمجتمع.
وأشار خلال مخاطبته الاحتفال، إلى أن الحرب في السودان تجاوزت أطرافها المباشرة لتلقي بآثارها على المجتمع محذراً من تصاعد الخطاب القبلي والكراهية وداعياً السودانيين إلى رفع صوت السلام والعمل من أجل وقف الحرب وحماية الأطفال والمدنيين.
وقال: إن الوحدة لا تعني إلغاء الاختلاف وإنما تقوم على احترام الآخر وقبول التنوع مؤكداً أن المجتمع السوداني بحاجة إلى استعادة روح التكافل والتراحم في ظل الظروف التي فرضتها الحرب.
وتخلل الاحتفال عدد من الفقرات الدينية والثقافية، من بينها مديح قدمته فرقة سيتا للتراث الشعبي، إلى جانب أناشيد وطنية وفقرات متنوعة، في محاولة للجمع بين البعد الديني والهوية الثقافية السودانية وتعزيز الروابط بين أفراد المجتمع في ظروف اللجوء.



and then