سفراء وسياسيون يطالبون بتحقيق دولي في قصف القوات المصرية لمعدنين سودانيين
الهجوم على مناطق التعدين في شمال الوادي- يونيو 2026 - وسائل التواصل
أمستردام: 22 يونيو 2026م : راديو دبنقا
طالب سفراء ودبلوماسيون وسياسيون ونشطاء في منظمات المجتمع المدني بإجراء تحقيق دولي مستقل وشفاف وعاجل تقوم به جهة محايدة وذات كفاءة، لكشف الحقائق كاملة للرأي العام، وإنصاف الضحايا، ومحاسبة المتورطين في استهداف المدنيين العزل، وذلك على خلفية حادثة اعتداء القوات المصرية بتنفيذ عمليات قصف جوي وتوغل بري داخل الأراضي السودانية يومي 17 و18 يونيو 2026، واستهداف مناطق التعدين داخل الأراضي السودانية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وفقدان آخرين.
وأدان تجمع السفراء والدبلوماسيين السودانيين، في بيان اطّلع عليه “راديو دبنقا”، اعتداء القوات العسكرية المصرية بتنفيذ عمليات قصف جوي وتوغل بري داخل الأراضي السودانية، واستهداف مناطق التعدين الأهلي الواقعة داخل الحدود السودانية، وعلى مسافات تصل إلى نحو ستين كيلومترًا جنوب الحدود الدولية بين السودان ومصر، معربًا عن استنكاره الشديد “للصمت المريب” و”العجز الواضح” من قبل سلطات “الأمر الواقع”.
انتهاك القانون الدولي
وقال بيان تجمع السفراء إن استهداف المدنيين السودانيين داخل وطنهم، أياً كانت المبررات أو الذرائع، يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار.
كما أدان التوغل البري داخل الأراضي السودانية، مع عمليات القصف التي استهدفت مناطق التعدين الأهلي الواقعة داخل الحدود السودانية وعلى مسافات تصل إلى نحو ستين كيلومترًا جنوب الحدود الدولية بين السودان ومصر، الأمر الذي أدى إلى سقوط ضحايا بين المواطنين السودانيين العزل وإلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات ومصادر الرزق.
وأكد التجمع الدبلوماسي أن سيادة السودان ووحدة أراضيه ليستا موضوعًا للمساومة، مستنكرًا في الوقت ذاته ما وصفه بالصمت المريب والعجز الواضح الذي أبدته سلطات الأمر الواقع والقوى المرتبطة بها تجاه هذا الاعتداء الآثم، وما ترتب عليه من انتهاك للأرض والسيادة الوطنية وسقوط ضحايا سودانيين.
وأعاد التذكير بأن السودان ظل على الدوام سندًا لشعب مصر وشريكًا مخلصًا في قضايا المصير المشترك، وقال: فقد تحمل السودان تضحيات تاريخية، وكان من أكبر تلك التضحيات موافقة الحكومة السودانية على مشروع السد العالي، بما وفر لمصر مخزونًا مائيًا استراتيجيًا دائمًا وطاقة كهربائية كبيرة أسهما في دعم التنمية والاستقرار الاقتصادي لمصر حتى الآن.
وشدد على أن أي مساس بالأرض السودانية أو استهداف للمواطنين السودانيين يتناقض بصورة جوهرية مع تلك الروابط التاريخية والقيم المشتركة التي جمعت البلدين.
توضيح من مصر
ودعا تجمع السفراء والدبلوماسيين السودانيين إلى إجراء تحقيق دولي في ملابسات الحادثة وكشف الحقائق كاملة للرأي العام، مشددًا على محاسبة كل الجهات والأطراف المسؤولة عن أي انتهاكات أو جرائم ارتكبت بحق المدنيين السودانيين.
وطالب بتقديم توضيح رسمي من الحكومة المصرية حول الوقائع المتداولة والمتعلقة بالعمليات العسكرية داخل الأراضي السودانية.
وطالب بيان السفراء السودانيين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيقاد) وجامعة الدول العربية بمتابعة القضية واتخاذ ما يلزم لحماية المدنيين وصون سيادة السودان، مندّدًا بفشل نظام الأمر الواقع في بورتسودان في القيام بمسؤولياته الوطنية والقانونية في حماية الحدود والأراضي والدفاع عن حقوق المواطنين وأرواحهم.
ولفت الدبلوماسيون إلى أن السودان يمر بمرحلة من أخطر مراحل تاريخه الحديث، غير أن حماية السيادة الوطنية وكرامة المواطنين تظل مسؤولية لا تسقط بالتقادم ولا يجوز التهاون فيها تحت أي ظرف.
تعويض الضحايا
من جهته حمّل الحزب الشيوعي السوداني سلطة الأمر الواقع في بورتسودان مسؤولية حماية أراضي وموارد السودان وسيادته الوطنية، مطالبًا السلطات المصرية بالكف عن قتل السودانيين وانتهاك كرامتهم، مؤكدًا أن علاقة الجوار يجب أن تقوم على المصالح المتبادلة والندية واحترام سيادة شعبنا على قراره وأراضيه.
وطالب الحزب الشيوعي، في بيان اطّلع عليه “راديو دبنقا”، بالانسحاب الفوري للقوات والآليات المصرية من جميع المواقع والمناطق السودانية التي تم التوغل فيها، ورفع الحصار عن المعدنين المحاصرين وضمان سلامتهم وخروجهم الآمن.
وشدد على ضرورة تعويض أسر الشهداء والمصابين تعويضًا عادلاً ومجزيًا، ومراجعة جميع اتفاقيات الاستثمار والتعدين مع الجانب المصري بما يضمن سيادة الدولة وحقوق شعبنا في موارده.
وقال الشيوعي في بيانه: إن التاريخ لا يرحم، ودماء السودانيين ليست رخيصة حتى تُدفع ثمنًا لرفاهية الآخرين ونمو ثرواتهم، محذرًا سلطات الأمر الواقع من التمادي في قهر الشعب وظلمه وإهدار كرامته.
رفض التدخل الخارجي
من جهته استنكر التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” ما وصفه بالصمت المطبق للسلطة التابعة للقوات المسلحة التي تسيطر على هذه المناطق، مطالبًا بالكشف عن هوية الجهات الأجنبية التي شنت هذا الهجوم على أراضٍ ومدنيين سودانيين وتحديد دورها ومسؤوليتها في حدوث مثل هذه الأفعال المروعة.
وأعرب عن رفضه استخدام قوة عسكرية ضاربة ضد مدنيين عزل، داعيًا إلى التدخل العاجل لتوفير كل معدات الإجلاء والإنقاذ والإسعافات الضرورية لاستخراج الجثامين من تحت الأنقاض، وإخلاء وإسعاف الجرحى الموجودين في تلك المناطق وعلى طول الطرق المستخدمة من قبل المعدنين المدنيين خلال رحلة خروجهم من المنطقة.
كما رفض تحالف “صمود” كل أشكال التدخلات الخارجية التي تسهم في إذكاء نار الحرب واستمرارها وإزهاق أرواح السودانيين، وهو ما حذرت منه القوى المدنية الرافضة للحرب منذ اليوم الأول.
وجدد التحالف السياسي المدني التأكيد على أن البلاد تشهد كل هذه المآسي بسبب استمرار الحرب التي تدمر البلاد وتشرد أهلها وتقود كيان الوطن إلى التلاشي والضياع، داعيًا كافة القوى الوطنية الحادبة على البلاد ووحدتها وأمنها وكرامة أهلها للعمل سويًا من أجل وضع حد لهذه الحرب، وإحلال السلام العادل المستدام في كافة بقاع البلاد.


and then