رفض واسع لتطبيق نظام “إيصالي” على الموانئ البحرية وتلويح بالإضراب
اغلاق رئاسة هيئة الموانئ البحرية احتجاجاً على اقالة مدير الهيئة-12 ديسمبر 2024- وسائل التواصل الاجتماعي
بورتسودان – 6 أكتوبر 2026 – راديو دبنقا
أثار إدراج هيئة الموانئ البحرية ضمن نظام توحيد الإيرادات الحكومية في السودان عبر نظام “إيصالي” احتجاجات عمالية وحراكاً واسعاً ومخاطبات في مختلف الموانئ. ونظم عشرات العاملين والإداريين يوم الاثنين وقفة احتجاجية وتنويرية، لوحوا خلالها بالإضراب والاعتصام في حال تطبيق القرار.
يهدف النظام إلى فرض وزارة المالية ولايتها على المال العام، وتوحيد مظلة التحصيل الإلكتروني للمؤسسات والجهات الحكومية لضمان الشفافية والرقابة المالية.
وقال نائب مدير الموانئ، حميدة محجوب الحاج، إن تطبيق هذا القرار سيؤدي إلى عرقلة عمل الموانئ، مشيراً إلى أنهم عقدوا اجتماعات مع ممثلي وزارة المالية الأسبوع الماضي، وأبلغوهم بخصوصية هيئة الموانئ البحرية، وأن طبيعة الخدمات التي تقدمها الهيئة لا تنطبق على المؤسسات الأخرى التي تتعامل عبر نظام “إيصالي”.
وأوضح أنه في حال حدوث أعطال في النظام، فإن ذلك سيؤدي إلى تعثر سداد العملاء، مما يتسبب في فرض رسوم أرضيات عليهم، وتباعاً لتلك التعقيدات تتدهور سمعة الميناء.
وأشار إلى أنهم تقدموا بطلبات كثيرة إلى وزارة المالية لتحديث نظام الفواتير، ولكنها لم تستجب لذلك، مشدداً على أن النظام لا يتوافق مع طبيعة عمل الموانئ البحرية، وأكد أنهم مستعدون للتصعيد في حال إصرار وزارة المالية على تنفيذ القرار.
غير مناسب للموانئ:
من جانبه، قال القيادي النقابي عثمان طاهر إن نظام “إيصالي” -على الرغم من إيجابياته العامة- غير مناسب لهيئة الموانئ البحرية، وسيعيق عملها ويضر بالاقتصاد الوطني.
ويرى طاهر أن الهيئة جهة تقديم خدمة تشغيلية، وليست مجرد جهة تحصيل إيرادات مثل الضرائب أو الجمارك، موضحاً أن نظام “إيصالي” يصلح للجهات الإيرادية غير التشغيلية، مثل: ترخيص المركبات، والضرائب، والجمارك، التي تعتمد على التحصيل دون تقديم خدمة مباشرة تتطلب نفقات تشغيلية فورية.
وأكد أن النظام لا يتناسب مع الجهات الإيرادية التشغيلية كـ “هيئة الموانئ البحرية”، التي تحتاج إلى إنفاق فوري ومستمر لتقديم خدماتها؛ حيث تتطلب الموانئ احتياجات تشغيلية عاجلة وتوفراً دائماً وجاهزية على مدار 24 ساعة (كهرباء، وقود، قطع غيار، صيانة للمعدات مثل الرافعات والقاطرات) لضمان ربط السفن وتفريغ البضائع وتحميلها دون تأخير.
عواقب التأخير في الصرف:
وقال طاهر إن التأخر في الصرف يتسبب في تأخير السفن بما يكبدها غرامات ويضر بسمعة الميناء، مما قد يدفع الخطوط الملاحية لتجنب الموانئ السودانية مستقبلاً، كما قد يتسبب في رفض الموردين (مثل موردي الوقود والإطارات) التعامل مع الهيئة بسبب تأخر الدفع.
وحذر من أن يؤدي تطبيق النظام إلى عدم القدرة على دفع حوافز ومستحقات الموظفين في الوقت المناسب، فضلاً عن عرقلة حركة الصادر والوارد، ما قد يُفضي إلى أزمة اقتصادية شاملة للدولة.
وحول الحديث عن المراجعة الحالية والشفافية، قال إن حسابات هيئة الموانئ البحرية موجودة حالياً في بنوك وطنية (مثل بنك أم درمان الوطني)، ويمكن لوزارة المالية بسهولة الاطلاع على التدفقات المالية دون الحاجة لنظام “إيصالي”، كما توجد حسابات أخرى (مثل بنك الخرطوم) لتسهيل تعاملات العملاء والموردين.
وأكد ضرورة تمتع هيئة الموانئ البحرية بالاستقلالية المالية والإدارية الكاملة، وتخصيص إيراداتها لتطويرها وتحسين خدماتها، مع منح المدير العام للهيئة الصلاحيات والسلطات اللازمة لاتخاذ القرارات السريعة. ودعا لتحويل الهيئة إلى جهة خدمة كلية للاقتصاد السوداني، بعيداً عن البيروقراطية الحكومية التي تعيق عملها، مبيناً أن التطور لن يتحقق إلا بالاستقلالية، حتى لو توافرت الكفاءات؛ فالمسألة مرتبطة بالصلاحيات واتخاذ القرار.
تحذيرات وتخوفات:
وحذر القيادي النقابي من أن تطبيق “إيصالي” على الموانئ سيؤدي بالدولة إلى “نفق مظلم” وأزمة اقتصادية، مؤكداً أن وزارة المالية ستتراجع عن قرارها بنفسها حينها. ودعا صانعي القرار إلى عدم إرهاق الموانئ والاقتصاد، وإعطاء الهيئة استقلاليتها ومواردها، مبيناً أن تطبيق نظام “إيصالي” سيكبل هيئة الموانئ البحرية والاقتصاد الوطني بدلاً من تقديم أي فائدة.
تدهور البنية التحتية والبيروقراطية:
من جانبه، كشف القيادي العمالي عثمان سنا أن البنية التحتية في السودان -خاصة شبكة الاتصالات والإنترنت- غير مناسبة لتطبيق نظام “إيصالي”، مشيراً إلى أن تعطل تطبيق “بنكك” تسبب سابقاً في شلل تام في البلاد.
وفي السياق نفسه، قال القيادي علي سمرة إن تنفيذ القرار يعني إدخال الموانئ في البيروقراطية المالية، مما يؤدي إلى ميناء بطيء متثاقل، وارتفاع تكلفة التشغيل، وهروب خطوط الملاحة إلى موانئ الجوار، وتدني الخدمات، مما يقضي على الميناء كمرفق إيرادي.
واعتبر عمال آخرون القرار تغولاً على هيئة الموانئ البحرية، ووجهوا اللوم إلى إدارة هيئة الموانئ لتورطها في الصرف خارج اختصاصها، مثل دعم كليات جامعية، ملوحين بالإضراب أو الاعتصام. فيما أكدت قيادات نقابية أخرى أن هيئة الموانئ ملتزمة بتوريد الربط المقرر بصورة مستمرة.

and then