دراسة :93.2% يؤيدون المفاوضات السلام وطاولة نقاش مفتوحة حول ضعف المناصرة الاعلامية
دراسة :93.2% يؤيدون المفاوضات السلام وطاولة نقاش مفتوحة حول ضعف المناصرة الاعلامية
شعار نجاء سلام السودان
كمبالا 2 سبتمبر 2026: راديو دبنقا
ناقشت جلسة تفاكر إعلامي اسفيرية نظمتها مجموعة المناصرة من أجل السلام في السودان (AGPS)، المنسقة لنداء سلام السودان، الفجوة بين التأييد الواسع للسلام وسط السودانيين وبين حضوره المحدود في الخطاب الإعلامي، في مقابل تصاعد خطاب الحرب والتحريض والكراهية والمعلومات المضللة.
وضمت الجلسة نحو 25 من الصحفيين والصحفيات ورؤساء التحرير وخبراء الإعلام السودانيين، وركزت على كيفية نقل أصوات المجتمعات المحلية وأولوياتها من الهامش إلى قلب التغطية الإعلامية، وربطها بالنقاشات المدنية والسياسية ودوائر صنع القرار.
وانطلقت الجلسة من سؤال محوري حول أسباب ضعف انعكاس التأييد الشعبي الواسع للسلام في الخطاب والفضاء الإعلامي، رغم أن دراسة سابقة حول تصورات السودانيين بشأن السلام وإيقاف الحرب أظهرت أن 93.2% من المشاركين يؤيدون المفاوضات باعتبارها المسار المفضل لإنهاء الحرب.
وأكد مشاركون في الجلسة أهمية استمرار مثل هذه الدراسات بصورة دورية لقياس اتجاهات الرأي العام السوداني، ومعرفة التحولات في مواقف المواطنين، سواء في الاتجاه الإيجابي أو السلبي، بما يتيح تقييم المشهد استناداً إلى معلومات وبيانات حقيقية بدلاً من الانطباعات المتداولة في الفضاء العام.
وقالوا إن نتائج الدراسة تقدم، في تقديرهم، مؤشراً مهماً على ما يريده قطاع واسع من السودانيين، في وقت لا تنعكس فيه هذه الاتجاهات بالقدر نفسه على منصات التواصل الاجتماعي.
واعتبر المشاركون أن الخطاب المؤيد لاستمرار الحرب يعمل بصورة منظمة ومنهجية على تشكيل النقاش في وسائل التواصل الاجتماعي وإظهار اتجاهات الرأي العام بصورة مختلفة عن النتائج التي ترصدها الدراسات الميدانية.
وأشاروا إلى استخدام تقنيات وصفوها بالمعقدة والمكلفة في إنتاج محتوى يستهدف تشكيل رأي عام مؤيد للحكم العسكري ومعادٍ للقوى المدنية، وقالوا إن هذه الأنشطة توسعت مع استمرار الحرب.
واتهم بعض المشاركين جهات ودولاً وشركات وخبرات أجنبية بالمساهمة في حملات التضليل الرقمي، إلى جانب استخدام أعداد كبيرة من الحسابات والمحتوى المولد أو المدعوم بأدوات الذكاء الاصطناعي.
وشددوا على ضرورة رفع أصوات الداعين إلى السلام عبر عمل إعلامي منظم وتنسيق أوسع لمواجهة خطاب الحرب، وكشف المعلومات المضللة، وإتاحة المعلومات التي تساعد الجمهور على تكوين مواقفه استناداً إلى الوقائع.
وقال مشاركون إن الصورة التي تقدمها منصات التواصل الاجتماعي لا ينبغي التعامل معها باعتبارها انعكاساً تلقائياً للرأي العام السوداني، معتبرين أن جزءاً من المحتوى المتداول فيها نتاج حملات منظمة وموجهة تُنفق عليها موارد مالية كبيرة.
وأشاروا إلى تعرض الدراسة للتشكيك من قبل مؤيدي الحرب، مؤكدين أهمية استمرار النقاش حول نتائجها وعدم السماح بتحويل الاهتمام العام بعيداً عن القضايا التي تطرحها بشأن السلام والعدالة واتجاهات السودانيين.
من جانبه قال عضو مجموعة المناصرة من أجل السلام في السودان( نداء السودان) دكتور عصام عباس، المشرف على الدراسة إن الأخيرة صُممت لتغطي المجتمع السوداني بمختلف مكوناته، وشملت جميع ولايات السودان، واعتمدت على عينة طبقية عشوائية راعت التوزيع الجغرافي والفئات العمرية والخصائص الديموغرافية المختلفة.
وأوضح أن عملية جمع البيانات تمت على مستويين فني وأخلاقي، مع الالتزام بمعايير تتعلق بسلامة العينة ودقتها وجودتها، مشيراً إلى أن الدراسة هدفت إلى تقديم صورة أوسع عن اتجاهات السودانيين تجاه الحرب والسلام والعدالة.
وقال عباس إن من أبرز ما أظهرته الدراسة وجود تأييد واسع للسلام القائم على التفاوض، إلى جانب مطالبة كبيرة بالمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب، فضلاً عن اتجاه قوي نحو إصلاح القطاع الأمني.
وأشار إلى أن الدراسة كشفت عن مفارقات لافتة، من بينها أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لخطاب الكراهية أظهروا ميلاً أكبر إلى دعم السلام، معتبراً أن ذلك يعكس، من وجهة نظره، مدى تسامح السودانيين ورفضهم لروح الانتقام، رغم حجم الاستقطاب والخطاب التحريضي المصاحب للحرب.
ولفت إلى وجود نشاط إعلامي كثيف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تقوده جهات تستخدم، في بعض الحالات، أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج وترويج صور ومعلومات وتصورات غير حقيقية، بما يسهم في تشكيل الرأي العام ونشر محتوى مضلل بشأن الحرب.
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة في ظل اعتماد نسبة كبيرة من السودانيين على وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على الأخبار والمعلومات المتعلقة بالحرب، وهو ما دفع المشاركين في الجلسة إلى مناقشة دور الإعلام في مواجهة خطاب الكراهية والتحريض والمعلومات المضللة، وتعزيز التغطية المهنية المستندة إلى الأدلة.
كما ناقشت الجلسة كيفية نقل قصص السلام وأولويات المجتمعات من الهامش إلى قلب التغطية الإعلامية، وردم الفجوة بين المجتمعات والفاعلين المدنيين والسياسيين، إلى جانب تطوير استراتيجية إعلامية مشتركة تعزز سردية السلام.
أبرز نتائج الدراسة
وشملت الدراسة، التي عرضت (دبنقا) نتائجها في وقت سابق، 1,686 مستجيباً من جميع ولايات السودان الـ18، بهامش خطأ بلغ ±3.0%، واعتمدت على تصميم عشوائي طبقي مع مراعاة ثماني طبقات ديموغرافية.
وأظهرت أن 93.2% من المشاركين يؤيدون مفاوضات السلام، بينهم 62.9% يدعمون المفاوضات دون شروط، و30.2% يؤيدونها بشروط، مقابل 6.8% فقط يعارضونها. كما أيد 74.3% وقفاً فورياً لإطلاق النار.
وكشفت الدراسة أن التعرض المباشر للحرب ارتبط بزيادة التأييد للسلام، إذ بلغ دعم السلام بين المتأثرين مباشرة بالنزاع 63.9%، مقارنة بـ51.5% بين غير المتأثرين بصورة مباشرة.
وفي المقابل، أظهرت النتائج أزمة ثقة واضحة في اتفاقيات السلام، إذ لا تتجاوز نسبة الذين لديهم ثقة عالية فيها 14.4%، بينما قال 28.9% إنهم لا يثقون بها مطلقاً، بمتوسط ثقة بلغ 2.71 من 5.
وحدد المشاركون أبرز العوامل التي يمكن أن تجعل أي اتفاق سلام أكثر مصداقية، في مقدمتها معالجة الأسباب الجذرية للنزاع، ووضع ترتيبات أمنية واضحة، وإدارة عملية سياسية شاملة، وإقرار آليات واضحة للمحاسبة وجبر الضرر والتعويضات، إلى جانب عدم تدخل الجيش في السياسة.
وفي ملف العدالة، أشارت الدراسة إلى أن 90% من المشاركين يطالبون بالمحاسبة، مقابل 2% فقط يرفضونها. وفضّل 38.8% آليات عدالة هجينة، بينما أيد 38.5% عدالة وطنية، و22.7% عدالة دولية.
وبشأن مصادر المعلومات، جاءت وسائل التواصل الاجتماعي في المرتبة الأولى بنسبة 77.9%، تلتها الإذاعة والتلفزيون بنسبة 37.8%، ثم الأسرة والأصدقاء بنسبة 31.1%، والمواقع الإخبارية بنسبة 31%.
كما اشارا الدراسة الى أن ارتفاع التعرض لخطاب الكراهية ارتبط بارتفاع دعم السلام، إذ صعد التأييد من 46.8% بين الذين لم يتعرضوا لخطاب الكراهية إلى 71.8% بين الذين يتعرضون له بصورة متكررة جداً.
وفي ما يتعلق بالهوية الوطنية، رأى المشاركون أن التهديدات الداخلية أكثر خطراً من التدخلات الخارجية، وجاء الخطاب القبلي والإقليمي في المرتبة الأولى، يليه التهميش واللامساواة، ثم النزاعات المسلحة والحروب، وضعف العدالة والمواطنة، والانقسامات السياسية، والفوارق الدينية، وضعف مؤسسات الدولة، وغياب المشروع الوطني الشامل، بينما جاءت التدخلات الخارجية في المرتبة الأخيرة.
وفي ملف القطاع الأمني، رأى 87.8% أن الجيش شارك في الحياة السياسية بدرجات مختلفة، بينهم 66.5% قالوا إنه شارك بدرجة كبيرة، و21.3% بدرجة ما. وطالب 45.9% بإعادة هيكلة شاملة للقطاع الأمني، فيما فضل 37.5% إصلاح القوات ودمجها، و16.6% اكتفوا بإصلاحات محدودة.
وأظهرت النتائج كذلك أن 82.5% من المستجيبين يرون أن العوامل الاقتصادية أسهمت بصورة مباشرة في اندلاع الحرب، وحددوا استعادة الخدمات الأساسية باعتبارها أولوية أولى لإعادة الإعمار، تليها عودة النازحين، ودعم الزراعة والإنتاج، ومكافحة الفساد، ثم دعم الشباب والنساء.
كما سجلت النساء مستويات أعلى من الرجال في دعم السلام والمحاسبة، إذ بلغت نسبة المطالبة بالمحاسبة وسط النساء 91.6% مقابل 88.8% للرجال، بينما بلغ دعم السلام غير المشروط وسط النساء 68.1% مقابل 58.7% وسط الرجال.
وحددت أبرز الأدوار المطلوبة لصناع السلام في الحوار وبناء الثقة، ومواجهة خطاب الكراهية، والدفاع عن حقوق الإنسان، والمشاركة السياسية، فيما أظهرت أن مصادر المعلومات والتغطية الإعلامية من أبرز العوامل المتنبئة باتجاهات الأفراد نحو دعم السلام.
وخلصت الدراسة إلى أربع ركائز للسلام المستدام تتمثل في السلام والعدالة والأمن والشرعية، مع التأكيد على أن التحدي الرئيسي لا يكمن في بناء التأييد الشعبي للسلام، بقدر ما يتعلق بتحويل هذا التأييد إلى عملية سياسية تحظى بالثقة، وتعالج الأسباب الجذرية للحرب، وتضمن المحاسبة وإصلاح القطاع الأمني وإشراك المجتمعات.


and then