دراسة تكشف أولويات السودانيين للسلام: العدالة ووحدة البلاد وإصلاح القطاع الأمني

آمستردام: كمبالا/ الثلاثاء 7 يوليو 2026: راديو دبنقا

أيد 93.2% من السودانيين المشاركين في دراسة حول الحرب والسلام إنهاء النزاع عبر المفاوضات، فيما طالب 90% بمحاسبة مرتكبي الانتهاكات، وأبدى 74.3% تأييدهم لوقف فوري لإطلاق النار، في وقت أظهرت فيه الدراسة ضعف الثقة في اتفاقيات السلام السابقة، إذ لم تتجاوز نسبة من أعربوا عن ثقة عالية فيها 14.4%.

وجاءت هذه النتائج ضمن دراسة واستطلاع رأي أعدته مجموعة المناصرة من أجل السلام في السودان (نداء سلام السودان)، استندت إلى 1667 استبياناً وزعت في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، إضافة إلى لاجئين سودانيين في دول الجوار والخليج، بهدف قياس تصورات السودانيين تجاه الحرب والسلام والعدالة وأولويات المرحلة المقبلة.

وعرض عضو المكتب التنسيقي للمبادرة، الدكتور عصام عباس، النتائج الأولية للدراسة الثلاثاء في العاصمة اليوغندية كمبالا، بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت.

وأظهرت الدراسة أن غالبية المشاركين يتمسكون بوحدة السودان ويرفضون الإفلات من العقاب، كما يطالبون بمعالجة الأسباب الجذرية للنزاع وإشراك المجتمع المدني في أي عملية سلام مستقبلية.

وأكدت بيانات الدراسة أن الفئة العمرية بين 35 و44 عاماً شكلت النسبة الأكبر من المشاركين بواقع 50%، تلتها الفئة بين 45 و54 عاماً بنسبة 26%، ثم الفئة بين 55 و64 عاماً بنسبة 14%، فيما بلغت نسبة المشاركين الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر 1.4%.

وعلى مستوى النوع الاجتماعي، شكل الرجال 50% من المشاركين، مقابل 47% من النساء، بينما فضل 2.4% عدم الإفصاح عن نوعهم الاجتماعي. وفيما يتعلق بالمستوى الاقتصادي، أفاد 46.4% من المشاركين بأنهم من ذوي الدخل المتوسط، بينما قال 41.1% إن دخولهم منخفضة، و2.1% إنهم من ذوي الدخل المرتفع، في حين فضل 10.4% عدم الإفصاح عن مستوى دخلهم.

وكشفت الدراسة عن تدنٍ في مستوى الثقة باتفاقيات السلام، إذ قال 28.9% من المشاركين إنهم لا يثقون فيها، فيما بلغ متوسط الثقة 2.71 من خمس درجات.

وأوضحت النتائج أن معالجة الأسباب الجذرية للنزاع جاءت في صدارة العوامل التي يمكن أن تعيد بناء الثقة في أي اتفاق سلام، تلتها الترتيبات الأمنية الواضحة، ثم إطلاق عملية سياسية شاملة، وتوفير آليات واضحة للمحاسبة والتعويضات، وضمان عدم تدخل المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية.

كما كشفت الدراسة عن الخطوط الحمراء التي يرفض السودانيون تجاوزها في أي اتفاق سلام، حيث تصدر رفض تقسيم السودان القائمة، يليه رفض وجود قوات أو مليشيات خارج المنظومة الأمنية، ثم استمرار التدخل العسكري في السياسة، والإفلات من العقاب، وإقصاء المجتمعات المتضررة من المشاركة في عملية السلام، والتدخلات الخارجية المهيمنة على القرار الوطني، وأخيراً العودة إلى الحكم السلطوي أو العسكري.

وأظهرت النتائج أن 93.4% من المشاركين يطالبون بإشراك المجتمع المدني في عملية السلام، بينما رأى 82.5% أن الأزمة الاقتصادية تمثل أحد الأسباب الرئيسية للحرب، وطالب 45.9% بإعادة هيكلة شاملة للقطاع الأمني والعسكري، في حين يعتمد 77.9% على وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها المصدر الرئيسي للحصول على الأخبار والمعلومات.

وفي محور العدالة، فضّل المشاركون الآليات المختلطة (الهجينة) بنسبة 38.8% والآليات الوطنية بنسبة 38.5% لتحقيق العدالة، بالتوازي مع رفض واسع للإفلات من العقاب.

وخلصت الدراسة إلى أن غالبية السودانيين تؤيد إنهاء الحرب عبر تسوية سياسية شاملة، شريطة أن تقوم على العدالة، ومعالجة جذور النزاع، وإصلاح المؤسسات الأمنية، وضمان المشاركة الواسعة للمدنيين في صناعة السلام.

Welcome

Install
×