خبراء في العمل الإنساني: خطة الآلية الرباعية تتطلب إشراك القوى المدنية

مؤتمر انساني في واشنطن - 3 فبراير 2026-وسائل التواصل

مؤتمر انساني في واشنطن - 3 فبراير 2026-وسائل التواصل


امستردام: الأربعاء 4/ فبراير/2026م

دعا خبراء في مجال العون الإنساني بضرورة إشراك الأطراف غير المتقاتلة من القوى المدنية والمجتمعات المحلية والمستفيدين، في تنفيذ خطة السلام التي دفعت بها مبادرة دول الآلية الرباعية لإنهاء الحرب في السودان، مشيرين إلى أن أي مسار إنساني قابل للاستدامة يتطلب إشراكاً أوسع لجميع الفاعلين المدنيين. مؤكدين على أهمية أن تكون قضايا التنسيق والحماية والالتزام بالقانون الدولي الإنساني حاضرة بقوة في أي عملية تفاوض يتعلق بالعمل الإنساني. بينما اعتبروا أن مبلغ المليار ونصف لايفي بتغطية الاحتياجات الإنسانية.

وانطلقت في العاصمة الأمريكية واشنطن مساء أمس الثلاثاء أعمال المؤتمر الإنساني الدولي بشأن السودان بمشاركة ممثلي مبادرة دول الآلية الرباعية إضافة إلى سفراء الكويت وبريطانيا ودول أخرى. وتضم الآلية الرباعية كل من الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات.

وقال مستشار الرئيس الأمريكي للشئون العربية والافريقية مسعد بولس خلال مخاطبته المؤتمر إن الآلية الرباعية توصلت إلى نص جاهز بشأن خطة السلام في السودان بعد العمل عليها لمدة ثلاثة أشهر مبينا إن سيرفعون الخطة إلى مجلس الأمن الدولي بعد الموافقة عليها بواسطةأطراف الرباعية.

وأكد أن خطة السلام الشاملة تتضمن أدوات إنسانية لحماية المدنيين وعودتهم الآمنة، ووقفًا دائمًا لإطلاق النار، وعملية سياسية، وعملية انتقالية نحو حكومة بقيادة مدنية.

آلية أممية


وأشار إلى وضع آلية من الأمم المتحدة لانسحاب مقاتلي طرفي الصراع بالسودان من بعض المناطق للسماح بتدفق المساعدات. وأضاف :” اتفقنا مبدئيًا مع الأطراف على بدء الانسحاب من بعض المدن السودانية بموجب آلية الأمم المتحدة”.

وأعرب عن أمله في أن يتم الاتفاق على الهدنة الإنسانية في السودان خلال الأسابيع المقبلة وأضاف :”نسعى لجمع مليار و500 مليون دولار لمساعدة السودان”

من جهته أكد الخبير في المنظمات الدولية والعمل الإنساني د. صلاح الأمين أن الجديد في الآلية الإنسانية المقترحة في المؤتمر الدولي الإنساني بشأن السودان هو وجود دول أخرى مضافة إلى دول الرباعية الدولية.

وقال الأمين لـ”راديو دبنقا” إن الخطة تعتمد على الضغط أكثر على أطراف القتال إضافة إلى حشد التمويل اللازم لتنفيذ العملية الإنسانية، مشيراً إلى أن الخطة سيتم رفعها إلى مجلس الأمن الدولي ما يعني إعطائها زخماً وقوة أممية.

واعتبر أن المطلوب التنسيق وتوفير الممرات الإنسانية الآمنة وذلك بانسحاب مقاتلي طرفي الصراع من بعض المدن، قائلاً: إن ذلك يُعد شرطاً أساسياً لإنجاح الخطة، لا سيما مع وجود حديث عن استخدام مطارات مثل الأبيض والفاشر وكادقلي كنقاط عبور للمساعدات الإنسانية، مؤكداً أن هذه الانسحابات يمكن أن تمهد الطريق لحماية المدنيين في تلك المناطق.

وشدد الخبير بأن ربط الهدنة الإنسانية بأي شروط غير إنسانية سيؤثر سلباً على تنفيذها، محذراً من أن يحول العملية الإنسانية إلى عملية أمنية أو سياسية وبلاجدوى من شأنه تفريغ العملية الإنسانية من مضمونها، وتحويلها إلى مجرد أداة أمنية أو سياسية بلا جدوى حقيقية للمدنيين.

مخاطر عدم الشفافية


وحذر الخبير في مجال العمل الإنساني د. صلاح الأمين من أن عدم طرح الخطة بشفافية ومناقشتها مع كل الأطراف، سواء مع بعض الأطراف غير المشاركة في القتال أي مع القوى المدنية المختلفة والمجتمعات المحلية والمستفيدين على الأرض، وقال ستظل ناقصة ومحفوفة بالمخاطر وتوقع أن تنهار في أي وقت، معتبراً أن أي مسار إنساني قابل للاستدامة يتطلب إشراكاً أوسع وحواراً مفتوحاً مع جميع الفاعلين المدنيين.

ولفت إلى أن المخاطر المحتملة في حالة فصل المسار الإنساني عن وقف دائم لإطلاق النار سيفتح الطريق أمام إعادة انتاج الأزمة الإنسانية مرة أخرى وهذا يعني بأن الأزمة ستتفاقم في مناطق الحرب.

وقال الأمين: بما أن الأزمة الإنسانية في السودان أزمة مركبة فستظل أولويات الاحتياجات الإنسانية متمثلة في الحماية وتوفير الطعام والخدمات من مياه شرب نقية وعلاج وإيواء، إضافة إلى لم شمل الأسر.

واعتبر أن التمويل الذي تم جمعه حتى الآن مليار ونصف المليار دولار وهذا لايكفي بينما المبلغ مطلوب جمعه بحسب المنظمات الدولية، يبلغ 6 مليار دولار بحسب التقديرات للاحتياجات العاجلة، وما تم جمعه يعتبر بسيط جدا لايفي المتطلبات.

ودعا الخبير في مجال المنظمات الدولية والعمل الإنساني د. صلاح الأمين بضرورة مزيد من
التنسيق وإشراك المنظمات المجتمعية القاعدية السودانية في الإشراف وتوزيع المساعدات، وأن تعمل هي مباشرة مع المنظمات الدولية ولايجب أن يكون توزيع المساعدات الإنسانية عبر وسيط، على أن تكتفي الأجهزة الأمنية والعسكرية في الحماية والتنسيق وإعطاء أذونات التحرك للعاملين في المنظمات الدولية.

دور كبير للأمم المتحدة


أكد المفوض السابق لمفوضية العون الإنساني بولاية الخرطوم مصطفى آدم، أن الاهتمام الدولي بالمسألة الإنسانية التي يواجهها الشعب السوداني في الداخل والخارج، سواء على مستوى النزوح أو اللجوء، يُعد أمراً بالغ الأهمية في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية في السودان، خاصة أوضاع النازحين واللاجئين، إلى جانب المواطنين المحاصرين في عدد كبير من المدن.

وأوضح آدم في حديثه لـ”راديو دبنقا” أن هذه الأوضاع تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة، وهو دور كبير يمكن أن تلعبه الأمم المتحدة عبر وكالاتها الإنسانية، إضافة إلى الدول المانحة.

وعبر عن اعتقاده بأن المؤتمر تمخض عن جمع مبلغ مليار ونصف المليار دولار، لا تتناسب مع حجم الأزمة ولا مع حجم المشكلة ولا مع الاحتياجات الإنسانية الكبيرة التي تعاني منها كثير من المدن، وإلى بنى تحتية، خاصة تلك المعزولة حالياً والتي تحتاج إلى مساعدات إنسانية كبيرة ومن الصعب أنها تصل بسهولة.

وتطرق المفوض السابق بولاية الخرطوم إلى مسألة ضمان وصول المساعدات الإنسانية بأمان إلى مستحقيها، مشيراً إلى أن هذه القضية تشكل معضلة تحتاج إلى حلول عملية، إذ لا يمكن إرسال المساعدات أو الحفاظ عليها عند وصولها إلى مناطق الاشتباكات دون ترتيبات واضحة. وأكد أن متابعة هذه العملية والتنسيق مع الجهات السودانية يُعدان أمراً بالغ الأهمية.

ولفت إلى صعوبة الإشراف على المساعدات الإنسانية بعيداً عن أعين مفوضية العون الإنساني أو الأجهزة السودانية المختصة، وأرجع ذلك إلى حاجة هذه المساعدات إلى الحماية والحراسة والمتابعة، إضافة إلى إدارة فعّالة وعالية الكفاءة لعمليات التوزيع وضمان وصولها إلى الفئات المستهدفة.

واعتبر أن هذا الملف يتطلب وقفة جادة من الداخل ووقفة داعمة من الخارج، عبر مساعدة وتنسيق مشترك ما بين الحكومة السودانية والمانحين.

عقبات محتملة


وتوقع أن تواجه هذه العملية الإنسانية إشكاليات وعقبات محتملة، بعضها ذو طابع سياسي، قد تعيق التعاون في هذا الجانب، خاصة في ظل عدم الترحيب الكامل ببعض دول الآلية الرباعية فيما يتعلق بالتعامل الإنساني مع السودان، وهو ما قد ينعكس سلباً على مستوى التعاون.

وأعرب المفوض السابق بولاية الخرطوم مصطفى آدم عن أمله في أن يتمخض المؤتمر عن دعم أكبر وأعمال أوسع تسهم في مساعدة النازحين والمحاصرين واللاجئين.

وأكد أن مسألة الحصار المفروض على بعض المدن، وعلى رأسها تجربة حصار الفاشر حاضرة ولاية شمال دارفور، التي شهدت أطول فترة في التاريخ الإنساني وتُعد من أكثر القضايا إلحاحاً وخطورة، واصفاً الوضع هناك بأنه بالغ القسوة، في ظل ما تتعرض له المدينة من ضغط وتجويع وقتل.

وقال آدم: إنَّ العالم كان يراقب لفترة طويلة الحصار الذي فرضته قوات الدعم السريع على الفاشر، وهو من أطول حالات الحصار في التاريخ الإنساني، وما ترتب عليه من انتهاكات وجرائم جسيمة.

وأضاف آدم أن هذه المؤشرات لا تقتصر على الفاشر وحدها، إذ لا تزال مدن عديدة أخرى تعاني من الحصار، فيما يحتاج كثير من السكان إلى أبسط مقومات الحياة.

وختم بالتأكيد على أهمية أن تكون قضايا التنسيق والحماية والالتزام بالقانون الدولي الإنساني حاضرة بقوة في أي عملية تفاوض أو أي حديث يتعلق بالعمل الإنساني في السودان.

وقال: إن الذين نزحوا من الفاشر إلى مناطق طويلة وجبل مرة وكذلك الذين نزحوا من غرب كردفان إلى شمال كردفان يعيشون أوضاع إنسانية عاجلة، وهم في حاجة عاجلة إلى الإيواء ومعسكرات تليق بمواصفات تليق بالإنسان وحياته مع ضرورة توفير الغذاء والكساء، لكنها أصبحت صعبة المنال في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية وشح التمويل، مشيراً إلى أن كل هذه الاحتياجات تحتاج إلى السرعة في التنفيذ، معرباً عن أمله في أن ما تمخض عنه المؤتمر أن يحقق نتائج سريعة على الأرض.

Welcome

Install
×