جهود جارية لشرعنة الحكم العسكري وتنصيب البرهان رئيسا وردود فعل واسعة على ترحيب الجامعة العربية
جهود جارية لشرعنة الحكم العسكري وتنصيب البرهان رئيسا وردود فعل واسعة على ترحيب الجامعة العربية
رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان ـ مصدر الصورة ـ منصة الناطق الرسمي بإسم الحكومة
أمستردام : 3 سبتمبر 2026 : راديو دبنقا
قوبل ترحيب الأمين جامعة الدول العربية بمبادرة الحوار السوداني بردود فعل واسعة النطاق في الداخل والخارج في وقت أعلنت البروفسور نعمات الزبير تقديم استقالتها واعتذارها عن عدم مواصلة المشاركة في لجنة الحوار
في الاثناء اكد تحالف التغيير الجذري ان مشاوراته التي جرت مع الخماسية الدولية لا تعني بأي حال من الأحوال منح شرعية لأي تسوية تتسبب في إعادة إنتاج الأزمة، أو تتيح العودة للسلطة للقوى التي ساهمت في الانقلاب أو الحرب، أو دعمت استمرارها واستفادت من اقتصادها.

معطيات وراء ترحيب المفوضية الأفريقية و الجامعة العربية
وقالت الدكتورة أماني الطويل خبيرة الشؤون الأفريقية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية والمختصة في الشان السوداني لراديو دبنقا إن ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي ومن بعده الجامعة العربية بالحوار السوداني جاء وفق معطيات أبرزها وجود تفاهم بين عواصم إقليمية بأن الأزمة بلغت حدا يمنع جدوى التدخلات الخارجية بعد ٣ سنوات من الحرب وتأثيرها على استقرار دول الجوار وأمن البحر الأحمر .
وأشارت الطويل إلى أن الحوار يواجه تحديات منها غياب خارطة طريق واضحة وسيادة السلطة في الخرطوم وشددت على أن المحدد الحاكم لإنجاح الحوار يكمن في إعلان تصور للجيش المهني ودمج الفصائل المسلحة وتحقيق الحكم المدني بضمانات دولية عبر توافق وطني.
تمهّيد لتنصيب البرهان رئيساً للسودان
من جانبها حذرت رشا عوض، رئيسة تحرير صحيفة التغيير الإلكترونية، من مساعي عربية افريقية قالت إنها تهدف إلى شرعنة سلطة الأمر الواقع العسكرية بقيادة عبد الفتاح البرهان، عبر حوار سوداني – سوداني تليه عملية سياسية قد تفضي إلى تشكيل مؤسسة تشريعية تمهّد لانتخاب البرهان رئيساً للسودان.
وقالت رشا عوض، لراديو دبنقا تعليقا على بيان الأمين العام لجامعة الدول العربية، إن اتجاهاً نشأ داخل الآلية الخماسية، بإيعاز من مصر للجامعة العربية والاتحاد الأفريقي، لدعم مسار من شأنه تثبيت السلطة العسكرية لحكم البلاد بقيادة البرهان ، معتبرة أن الهدف النهائي من هذه العملية قد يكون رفع تجميد عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي.
وأكدت أن خطورة هذا المسعى تكمن، في أنه لا يستهدف إنهاء الحرب ومعالجة جذورها، وإنما قد يقود إلى إعادة إنتاج نمط الحروب السابقة في السودان، عبر حصر القتال في الأقاليم وتعريفه باعتباره تمرداً على الدولة، بما يفتح الباب أمام استمرار الحرب أو تقسيم البلاد.

مصر تسعي لشرعنة الحكم العسكري
واتهمت رشا مصر باستخدام جامعة الدول العربية التي وصفتها بانها فرع لوزارة خارجيتها بشرعنة الحكم العسكري وإدامته في السودان على حد تعبيرها ، وقالت إن الأولوية في هذا المسار لا تبدو موجهة نحو مناقشة وقف الحرب أو الأسباب التي أدت إلى اندلاعها. ووصفت الحوار السوداني المرتقب بانه غير منتج، وقد يضيف تعقيداً جديداً إلى الأزمة ويكرس حالة الانقسام الإداري القائمة
واعتبرت أن قضايا أساسية مثل الإصلاح الأمني والعسكري وإنهاء تعدد المليشيات يجب أن تكون في صدارة أي عملية سياسية لإنهاء الحرب، مشيرة إلى تزايد ظاهرة تشكيل المليشيات وعسكرة المجال السياسي في البلاد.
ودعت رشا إلى أن تكون الأولوية لإنهاء الحرب عبر مفاوضات سلام جادة، بدلاً من حوارات قالت إنها قد تكرس الأمر الواقع السياسي والعسكري، مؤكدة أن هذا هو موقف القوى المدنية الساعية إلى السلام والديمقراطية
امين الجامعة العربية يناشد السودانيين للاخراط في المشاورات
وكانت جامعة الدول العربية رحبت في بيان لها الخميس بمبادرة شخصيات وطنية سودانية لتهيئة إطلاق حوار سوداني سوداني من خلال مشاورات أولية لبناء الثقة من دون فرض أجندة مسبقة
وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي في بيان الميس أهمية المبادرة في ظل انقطاع الحوار وتعمق الانقسامات بسبب الحرب كما رحب الأمين العام لجامعة العربية بقرار مجلس السيادة شطب البلاغات ضد قيادات سياسية مجددا التأكيد على ضرورة أن يكون الحوار بملكية وقيادة سودانيتين

وشجع نبيل فهمي القوى السياسية والمدنية والمجتمعية السودانية من مختلف أنحاء البلاد على الانخراط في المشاورات السلمية، وطرح تطلعاتها ومخاوفها والبدائل السلمية التي يمكن أن تقود إلى الحد الأدنى من التفاهمات والضمانات، بما يتيح إطلاق حوار جاد وذي مصداقية في القريب العاجل.
وشدد على أهمية أن يتيح الحوار أوسع مشاركة ممكنة للقوى السودانية، ضمن إطار زمني تحكمه ضرورات الحوار والأولويات الوطنية، وبما يستوعب تطلعات الشعب السوداني بمختلف قواه السياسية والمدنية والمجتمعية.
وأكد الأمين العام أهمية المبادرة الوطنية في المرحلة الراهنة، في ظل انقطاع الحوار السياسي المباشر بين القوى السودانية الرئيسية وتجذر الانقسامات السياسية على خلفية الحرب، مشيراً إلى أن تباين المواقف والرؤى بشأن أسباب الأزمة وسبل إنهائها ومستقبل الدولة السودانية يمثل، في جوهره، أحد الأسباب التي تجعل تهيئة المناخ للحوار الوطني ضرورة لا بديل عنها.
وجدد فهمي إيمان جامعة الدول العربية الراسخ بأن الحوار السياسي السلمي حول مستقبل السودان يجب أن يكون بملكية وقيادة سودانيتين، مؤكداً أن الحلول المستدامة لا يمكن صناعتها نيابة عن السودانيين أو فرضها عليهم من الخارج.
وشدد على أن المساعي الحميدة التي تبذلها الجامعة العربية لتقريب وجهات النظر بين القوى السياسية السودانية ستظل داعمة لهذا الهدف ومساندة له، وليست بديلاً عن الحوار السوداني-السوداني.

استقالة البروفسور نعمات الزبير من لجنة الحوار
الى ذلك أعلنت البروفسور نعمات الزبير تقديم استقالتها واعتذارها عن عدم مواصلة المشاركة في لجنة الحوار السوداني–السوداني المستقل، مشيرة إلى أن هذا القرار ينبع من إحساسها بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، ورغبةً منها في إفساح المجال لمتفرغين بصورة كاملة لحجم التحديات السياسية والوطنية المترتبة على العملية.
وأكدت الزبير في بيان لها تقديرها الكامل لجهود أعضاء اللجنة وصدق نواياهم، معلنةً عودتها للتركيز على العمل الاجتماعي والإنساني المباشر لتخفيف معاناة النازحين والقتلى والمتضررين من الحرب، ومشددة على استمرار التزامها بدعم جهود تحقيق السلام المستدام وبناء الدولة المدنية الديمقراطية في السودان.
التغيير الجذري مساومات أو إعطاء شرعية لأي تسوية سياسية جديدة
في سياق متصل قال تحالف قوى التغيير الجذري انه عقد اجتماعاً رسمياً مع ممثلي المجموعة الخماسية، للتشاور حول سبل إنهاء الحرب والأزمة السودانية المستمرة
واكد علي محجوب النضيف الناطق الرسمي باسم مكتب العلاقات الخارجية بالتحالف في مقابلة مع راديو دبنقا أن مشاركة التغيير الجذري في الاجتماع مع الخماسية جاءت من اجل إيصال صوت القوى المدنية والديمقراطية الحية دون الدخول في مساومات أو إعطاء شرعية لأي تسوية سياسية جديدة.
واوضح أن الاجتماع ركّز على التعرف على المبادرة المطروحة للتشاور واستعراض مواقف التحالف المبدئية، إلى جانب مناقشة التساؤلات المتعلقة بمشاركة القوى السودانية ومستقبل العملية السياسية.
وأوضح لراديو دبنقا أن حوار التحالف مع الخماسية يمثل فرصة استراتيجية لإيصال صوت الثورة وأصحاب المصلحة الحقيقيين، مع التأكيد على أن هذه المشاورات لا تعني بأي حال من الأحوال منح شرعية لأي تسوية تتسبب في إعادة إنتاج الأزمة، أو تتيح العودة للسلطة للقوى التي ساهمت في الانقلاب أو الحرب، أو دعمت استمرارها واستفادت من اقتصادها.
واشار إلى اتفاق الجانبين على عقد اجتماع ثانٍ خلال الأسبوعين القادمين مع اللجنة الفنية الممثلة للخماسية، وذلك لمواصلة النقاش وتبادل الرؤى حول مستجدات الأزمة.
وقف إطلاق النار ضرورة إنسانية وعاجلة
وطالب تحالف قوى التغيير الجذري باعتماد معايير واضحة وعادلة وشفافة تضمن الحضور الفاعل للقوى المدنية الحقيقية، وعلى رأسها: لجان المقاومة، النقابات الديمقراطية، التنظيمات القاعدية، غرف الطوارئ، النازحين واللاجئين، العمال والمزارعين، هيئة محامي دارفور، ومعاشيي القوات النظامية، وكافة القوى المناهضة للحرب والتي لم تتورط في دعمها.
وأكد التحالف أن وقف إطلاق النار يمثل ضرورة إنسانية وعاجلة، ولكنه لا يعد حلاً نهائياً للأزمة. وأوضح أن السلام المستدام ينبغي أن يتأسس على معالجة جذور الصراع وتفكيك اقتصاد الحرب وشبكات المصالح المرتبطة به، وصولاً إلى إعادة بناء الدولة السودانية على أسس مدنية ديمقراطية ترتكز على المواطنة المتساوية وسيادة القانون.



and then