تحركات دولية وأممية مكثفة وتحذيرات من التصعيد في الأبيض
تصاعد سحب الدخان في الأبيض جراء هجوم بطائرة مسيرة -يونيو 2026- وسائل التواصل
كمبالا: 24 يونيو 2026 – راديو دبنقا
تشهد الجهود الدولية المتعلقة بالأزمة السودانية تصاعدًا ملحوظًا في وتيرتها الدبلوماسية، في ظل تحذيرات أممية من اتساع رقعة القتال وتدهور الوضع الإنساني، خصوصًا في مدينة الأبيض، التي باتت محور قلق دولي متزايد، خشية تكرار سيناريوهات مشابهة لما جرى في الفاشر.
تحركات لبحث مسار سياسي جديد
قال مبعوث الرئيس الأميركي للشؤون الإفريقية والعربية، مسعد بولس، إنه عقد اجتماعًا وصفه بـ”المثمر للغاية” مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، ناقشا خلاله سبل إنهاء الحرب في السودان والدفع نحو تسوية سياسية شاملة.
وبحسب بولس، ركّز اللقاء على جهود المجموعة الخماسية التي تضم (الاتحاد الإفريقي، والإيغاد، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة)، بهدف إطلاق حوار سياسي شامل يقوده المدنيون السودانيون، وصولًا إلى وقف مستدام لإطلاق النار وانتقال مدني. كما أشار إلى أن الجانبين سيتحدثان أمام مجلس الأمن الدولي في جلسة مرتقبة بشأن السودان، مع التركيز على ضرورة هدنة إنسانية عاجلة وضمان وصول المساعدات دون عوائق.
تحذيرات من التصعيد في الأبيض
من جهة أخرى، قال بولس، في تغريدة على منصة “إكس”، إنه أجرى اتصالًا هاتفيًا مع قيادة قوات الدعم السريع، وحثّهم بشدة على وقف أي أعمال قد تُعرّض المدنيين للخطر في مدينة الأبيض ومحيطها.
وأوضح أن الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ إزاء التقارير التي تفيد بحشد قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها، الأمر الذي يزيد من خطر وقوع هجمات على المدنيين وارتكاب فظائع جماعية محتملة في الأبيض، وسط الأزمة الإنسانية المدمرة التي يعاني منها السودان.
وفي سياق متصل، دعت سبع دول أوروبية، اليوم، إلى وقف فوري لأعمال العنف التي تستهدف مدينة الأبيض. وأوضح بيان مشترك صادر عن وزارة الخارجية البريطانية، ووقعته بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيرلندا وإيطاليا وهولندا والنرويج، أن هناك مؤشرات موثوقة على هجوم وشيك على المدينة، واصفًا الوضع بأنه لحظة حرجة تتطلب تحركًا من المجتمع الدولي. ودعا البيان قوات الدعم السريع إلى وقف هجومها على المدينة فورًا.
من جهتها، قالت إيفيت كوبر، وزيرة الخارجية البريطانية، إن مدينة الأبيض على وشك أن تشهد وقوع فظائع تُعمّق الجروح التي أصابت السودان في الفاشر، وأضافت: “لا يمكننا أن نسمح بحدوث ذلك مرة أخرى”.
وقالت إن العالم شهد، العام الماضي، بكل هول أفعال قوات الدعم السريع، حين اغتصبت وسرقت وقتلت مدنيين خلال هجومها على الفاشر، وتابعت: “هذا لا يمكن أن يتكرر”.
في المقابل، كشف المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، عن اتصال جرى الأسبوع الماضي بين محمد حمدان دقلو والمبعوث الأممي بيكا هافيستو. وأوضح دوجاريك أن الاتصال تناول ضرورة خفض التصعيد في الأبيض، التي تعرضت لهجمات متكررة بطائرات مسيّرة نُسبت إلى قوات الدعم السريع، مع التحذير من تفاقم الوضع الإنساني إذا استمرت العمليات العسكرية.
كما ناقش الطرفان جهود المجموعة الخماسية لدعم مسار سياسي عبر التواصل مع القوى المدنية السودانية، في وقت يواصل فيه المبعوث الأممي اتصالاته مع أطراف إقليمية ودولية للضغط باتجاه منع انزلاق المدينة إلى مواجهة واسعة.
الأمم المتحدة: هجمات مسيّرات وأضرار في البنية التحتية
من جهتها، حذّرت الأمم المتحدة من تدهور الوضع الأمني في الأبيض ومحيطها، مؤكدة أن تصاعد العنف بات يهدد حياة المدنيين ويعطّل الخدمات الأساسية. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة إن هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع متعددة في المدينة خلال الأيام الماضية، وأدت إلى أضرار في محطة فرعية للكهرباء ومحطة وقود، مجددًا الدعوة إلى حماية المدنيين والبنية التحتية وفق القانون الدولي الإنساني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بسرعة وأمان.
بين إدارة الأزمة وخطر تكرار الفاشر
في سياق التفاعلات الدولية، قدّم الصحفي السوداني حيدر المكاشفي قراءة نقدية للجهود الأممية والدولية، معتبرًا أن التحركات الحالية تدير الأزمة أكثر مما تسعى لحلها. ويرى المكاشفي أن تكثيف الاتصالات الدولية يعكس قلقًا حقيقيًا من احتمال انزلاق الأبيض إلى مواجهة واسعة، إلا أنه يشكك في فاعلية هذه الجهود في ظل غياب أدوات ضغط ملزمة على أطراف النزاع.
وأشار المكاشفي لراديو دبنقا إلى أن تجربة العامين الماضيين أظهرت محدودية أثر البيانات والتحذيرات الدولية، رغم تكرارها بشأن الخرطوم والفاشر وغيرها، محذرًا من أن مجرد التحذير السياسي لا يكفي دون التزامات ميدانية واضحة. كما لفت إلى أن الأبيض تمثل موقعًا استراتيجيًا وإنسانيًا بالغ الأهمية، لاحتوائها على أعداد كبيرة من المدنيين والنازحين، ما يجعل أي تصعيد عسكري فيها ذا كلفة إنسانية مرتفعة، مع احتمال تكرار “سيناريو الفاشر” في حال اندلاع مواجهة واسعة.
في المقابل، نبّه إلى أن التحركات المبكرة نسبيًا قد تسهم في تقليل احتمالات التصعيد إذا ترافقت مع ضغوط سياسية حقيقية، وفتح ممرات إنسانية، وفرض التزامات واضحة على أطراف الحرب.
تتقاطع التحركات الأميركية والأممية مع تحذيرات ميدانية من تدهور الوضع في الأبيض، في وقت تتزايد فيه المخاوف من توسّع رقعة الحرب في السودان. وبين جهود دبلوماسية مكثفة وتحذيرات منظمات دولية وخبراء، يبقى التحدي الأساسي هو تحويل الاتصالات السياسية إلى إجراءات ملزمة توقف الانزلاق نحو مزيد من الكارثة الإنسانية.


and then