بيع مباشر لأراض عامة بحلفا الجديدة يفتح ملف فساد في ميدان الحرية

مجمع محاكم حلفا الجديدة

مجمع محاكم حلفا الجديدة-وسائل التواصل

أمستردام: كمبالا: حلفا الجديدة/الخميس 1 يناير 2026:راديو دبنقا

كشفت وقائع قضائية عن تغوّل محلية حلفا الجديدة بولاية كسلا على أراضٍ عامة مسجّلة كميدان احتفالات، جرى توزيع 179 قطعة أرض منها وبيعها برسوم حكومية لا تتجاوز 40 ألف جنيه لكل 100 متر مربع، في وقت تبلغ فيه القيمة السوقية للمتر الواحد نحو مليوني جنيه، ما يعني أن قيمة قطعة بمساحة 100 متر قد تصل إلى 200 مليون جنيه، وهو فارق سعري ضخم صبّ في غير مصلحة الخزينة العامة.

وقال منسق الحراك الشعبي المطلبي ومنسق لجان الخدمات سابقاً بمدينة حلفا الجديدة، عنتر حسن عبدون محمد، في تصريح لـ(راديو دبنقا)، إن السلطات الولائية تغولت بشكل مباشر وغير مباشر على ميدان الحرية، المعروف أيضاً بميدان الاحتفالات، محذّراً من تحويله من مرفق عام تاريخي إلى قطع استثمارية جرى توزيعها بطرق وصفها بغير القانونية، ودون اللجوء إلى مزادات علنية أو استيفاء الإجراءات التخطيطية والقانونية اللازمة.

تفاصيل

وأوضح، أن ميدان الحرية يقع غرب المدينة وتبلغ مساحته نحو 33 ألف متر مربع، ويُعد الميدان العام الوحيد المتبقي في حلفا الجديدة منذ فترة التهجير، كما ظل لسنوات منصة رسمية لاستقبال الوفود والاحتفالات العامة، واستضاف زيارات لعدد من الرؤساء والمسؤولين السابقين.

وأضاف أن الميدان مسجل رسمياً كميدان احتفالات ولديه شهادة بحث، إلا أنه جرى توزيع 179 قطعة منه عبر البيع المباشر، معتبراً أن هذه الآلية تمثل جوهر الفساد في ملف الأراضي، إذ كان من المفترض، بحسب قوله، اللجوء إلى مزاد علني في حال وجود توجه تنموي حقيقي.

فجوة كبيرة

وأشار عبدون إلى فجوة كبيرة بين الرسوم الحكومية والقيمة السوقية، موضحاً أن الحكومة تتقاضى نحو 40 ألف جنيه لكل 100 متر مربع، في حين تصل القيمة الفعلية للمتر الواحد إلى نحو مليوني جنيه، ما يعني أن قطعة بمساحة 100 متر قد تدر نحو 200 مليون جنيه، مقابل رسوم زهيدة، وهو فارق يصب، بحسب تعبيره، في مصلحة السماسرة.

وكشف عن تحركات قانونية شملت تقديم طعن إداري أمام قاضي الطعون الإدارية بحلفا الجديدة، الذي خاطب وزارة البنى التحتية، قبل أن تُحال القضية إلى التخطيط العمراني، حيث تبيّن، وفق الإفادة، عدم وجود القرار رقم 190 الذي استندت إليه عملية توزيع الأراضي. ولفت إلى أن الإجراءات التخطيطية يفترض أن تمر عبر لجنة التخطيط ثم الوزارة المختصة ثم السجلات، وهو ما لم يحدث.

قرار محكمة الاستئناف

وبناءً على هذه التحركات، أصدرت محكمة الاستئناف قراراً بحجز قطعة الأرض رقم 50 مربع 5، المعروفة بميدان الحرية أو ساحة الاحتفالات، ومنع أي إجراء قانوني أو إداري بشأنها، وذلك على خلفية طعون وبلاغات تقدمت بها المواطنة إيمان فخري محمد خليل وآخرون ضد وزير البنى التحتية بولاية كسلا.

وجاء قرار الحجز بعد تصاعد الجدل في حلفا الجديدة حول بيع الميادين والساحات العامة عبر البيع المباشر، ما أثار غضباً شعبياً واسعاً في المدينة.

وانعقدت صباح الأحد الماضي، الموافق 29 ديسمبر، جلسة بمحكمة الاستئناف لمواصلة إجراءات الطعن، برئاسة قاضي محكمة الاستئناف المفوض بنظر الطعن مولانا الحسين أبشر.

ومثل الطاعنين في الجلسة المحامي المعز بشير وداعه بشير، فيما مثّل وزارة البنى التحتية والتنمية العمرانية، نيابةً عن وزير العدل، كبير المستشارين خالد بله.

وقدمت هيئة الطاعنين خلال الجلسة عريضة طعن معدلة اشتملت على ضم جميع الأشخاص الذين تم تسجيل قطع الأراضي بمربع 5 بأسمائهم، والبالغ عددهم 179 شخصاً، بوصفهم مطعوناً ضدهم ثواني، باعتبارهم أصحاب مصلحة مباشرة في النزاع، على أن يتم إعلانهم رسمياً للرد على الطعن.

وفي ذات الجلسة، تقدم ممثل الطاعنين برده على طلب فك الحجز عن القطع المحجوزة، معترضاً على رفع الحجز، ومبيناً أن فكّه يترتب عليه آثار قانونية جسيمة يصعب تداركها في حال صدور قرار لاحق بإلغاء التسجيلات، لما قد ينشأ عن ذلك من تعقيدات تتعلق بالبناء والتصرف والتعويض.

وأشار إلى أن المحكمة رفضت طلب فك الحجز عن الميدان، باعتبار أن ذلك قد يؤدي إلى تعقيدات قانونية جسيمة في حال إلغاء التسجيلات لاحقاً، مؤكداً أن ضم المستفيدين كأطراف في الدعوى يمثل خطوة لحماية الحقوق، على أن تتحمل الجهة التي منحت القطع دون اتباع الإجراءات السليمة أي تبعات قانونية أو تعويضات محتملة.

وختم عبدون بالتأكيد على أن ما جرى حتى الآن يمثل انتصاراً أولياً لسيادة القانون، ورسالة واضحة بضرورة حماية الميادين والمرافق العامة من التعدي والتصرف غير المشروع، في انتظار ما ستسفر عنه جلسة الثامن من يناير المقبلة.

Welcome

Install
×