انتقادات واسعة لإدراج النشر الإلكتروني والإعلامي ضمن القانون الجنائي
جلسة محاكمة في الخرطوم - ارشيف- وسائل التواصل
أمستردام – 22 أكتوبر 2026 – راديو دبنقا
أثار نشر التعديلات الجديدة في القانون الجنائي – في الجريدة الرسمية بتوقيع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان وشملت إدراج النشر الإلكتروني ضمن مادة “إثارة الحرب ضد الدولة” التي يُعاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤبد أو المؤقت ومصادرة الأموال- انتقادات واسعة؛ حيث اعتبر محامون ومدافعون عن حقوق الإنسان وصحفيون أن التعديل يمثل محاولة لتقييد الحريات الأساسية، ويفتقر إلى السند القانوني الضروري، ويتعارض مع التشريعات القائمة والعهود الدولية.
تقويض لحرية التعبير
وقال المحامي عثمان صالح لراديو دبنقا إن التعديل يهدف بشكل مباشر إلى تقييد حرية التعبير، وحرية النشر، وحرية الصحافة، كما يؤثر سلباً على عمل المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يتناولون انتهاكات الأطراف المختلفة.
وفي ذات السياق، قال الصحفي فيصل الباقر، منسق “صحفيون لحقوق الإنسان” (جهر)، لراديو دبنقا إن القانون الجديد يهدف إلى تقويض حرية التعبير والصحافة وملاحقة الصحفيين والصحفيات والنشطاء في المجتمع المدني وعلى منصات التواصل الاجتماعي. وأشار إلى أن الهدف الواضح هو إسكات كل الأصوات المعبرة عن الحقيقة ومحاولة إيقاف أي حراك شعبي.
إشكالات قانونية
من جانبه، أوضح المحامي عثمان صالح أنه يمكن للسلطة تفسير أي رأي لا يروق لها على أنه “إثارة حرب ضد الدولة”، وبيّن أن التعديل يفتقر إلى الوضوح حول ماهية “أفعال النشر” التي تمثل جريمة، على عكس الأفعال المحددة الأخرى في المادة (مثل تدريب الأفراد أو جمع السلاح).
وأكد صالح أن المادة (51) بصيغتها القديمة كانت شاملة بما يكفي لتغطية أي تحريض “بأي وجه من الأوجه”، وبالتالي فإن إضافة عبارة النشر غير ضرورية وتكرارية.
وأضاف أن السودان لديه قانون خاص بـ “جرائم النشر والجرائم المعلوماتية” (2007) الساري المفعول، مشيراً إلى أن هذا القانون ينص على ضرورة تخصيص نيابة وشرطة ومحاكم متخصصة للتعامل مع هذه الجرائم نظرًا لخصوصيتها. وأن إدخال قضايا النشر في القانون الجنائي العام يعني معالجتها من قبل الشرطة والنيابة والمحاكم العامة، مما يتعارض مع مبدأ أن “القانون الخاص مقيد للقانون العام”.
مخالفة العهود الدولية
وأكد المحامي عثمان صالح أن السودان صادق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية عام 1986م، وأن المادة (19) من هذا العهد تحمي حرية التعبير وتضع قيوداً مشددة على تقييدها بحيث تكون في أضيق الحدود. وشدد على أن التعديل الجديد، بنصه الفضفاض وغير المحدد، يتوسع في تقييد حرية التعبير والنشر، مما يتعارض بشكل مباشر مع التزامات السودان بموجب العهد الدولي.
بدوره، قال الصحفي فيصل الباقر إن القانون يتعارض بشكل صارخ مع جميع المواثيق الدولية التي يُعد السودان عضواً فيها وموقعاً عليها. وأكد أن هذه الحريات انتزعها الشعب السوداني عبر صراع طويل ولم تمنحها أي حكومة، مذكراً بمحاولات سابقة لحكومة البشير في الاتجاه نفسه.
انتقاد أولويات الحكومة
ويرى فيصل الباقر أنه بدلاً من سن قوانين قمعية، كان الأوجب على الحكومة في الظروف الراهنة أن تركز على توفير الحقوق الأساسية للمواطنين مثل التعليم، والعلاج، والسكن، والمياه النظيفة، مشيراً إلى أن الحكومة تفكر في نفسها فقط وتسعى لقمع صوت الشعب.
وأشار الباقر إلى أن الحرب هي أكبر انتهاك لحقوق الإنسان، وقد شهدت الأشهر الماضية اعتقالات واسعة لصحفيين ومدونين ونشطاء دون أدلة واضحة، مما يؤكد أن الهدف ليس سن القانون بل اعتقال الناس وتعذيبهم وإنهاء حقهم في التعبير، مؤكداً أن الهدف النهائي هو إسكات الأصوات التي تقول “لا” للحرب، “لا” للجوع، و”لا” للمرض.
ووجه الباقر نداءً إلى جميع الصحفيين والإعلاميين ونشطاء المجتمع المدني وناشطي وسائل التواصل الاجتماعي لتوحيد جهودهم وتكثيف عملهم لإظهار الحقيقة للشعب حول التدهور الاقتصادي والأمني والعلاجي والأكاديمي، داعياً لبناء أكبر تحالف لمناهضة هذا القانون والحكومة التي ترتكب “الفظائع”.

and then