(المسيّرات) تهيمن على المشهد العسكري في السودان مع مطلع العام 2026

المراقع التي تعرضت لهجوم بالمسيرات منذ يداية العام الجديد - راديو دبنقا

المراقع - المعلمة بالدوائر الحمراء - التي تعرضت لهجوم بالمسيرات منذ يداية العام الجديد - راديو دبنقا

كمبالا: 6 يناير 2026: راديو دبنقا

تقرير: عبد المنعم مادبو

في تصعيد ملحوظ، تزامن مع بدء العام 2026م، كثّف طرفا الحرب في السودان هجماتهما العسكرية باستخدام الطائرات المسيّرة حيث بلغت ما لا يقل عن 8 غارات جوية خلال 5 ايام، استهدفت مناطق ومدن مختلفة في مناطق سيطرة الطرفين من بينها استهداف طائرات الدعم السريع قيادة الفرقة 19 مشاه، قاعدة مروي الجوية وسد مروي بالولاية الشمالية، ومحطة كهرباء مدينة الابيض بشمال كردفان ومطار كنانة بولاية النيل الابيض بينما استهدفت غارات القوات المسلحة على مستشفى منطقة الزرق وسوق منطقة غرير بشمال دارفور، فضلا عن استهدافها منطقة الفردوس وكلبس بوسط وغرب دارفور وجنغارو قصار والدلنج بغرب وجنوب كردفان.

يأتي ذلك في ظل التحولات المستمرة التي تشهدها الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع التي اندلعت في أبريل 2023م، والتوسع المتزايد في استخدام الطائرات المسيرة من قبل الطرفين. فبعد أن اقتصر دورها في المراحل الأولى على الاستطلاع والمراقبة، أصبحت الآن أداة رئيسية لتنفيذ هجمات مباشرة واستهداف مواقع عسكرية وبنى تحتية حيوية، ما أسهم في تغيير طبيعة المواجهات ورفع كلفة الحرب الإنسانية، خاصة مع تصاعد أعداد الضحايا المدنيين واتساع نطاق الدمار.

انقطاع التيار الكهربائي في الابيض إثر استهداف محطة كهرباء بمسيرة-4 يناير 2026- وسائل التواصل
انقطاع التيار الكهربائي في الابيض إثر استهداف محطة كهرباء بمسيرة-4 يناير 2026- وسائل التواصل

استهداف المدنيين والاعيان المدينة

الهجمات المكثفة لطرفي الحرب بالطائرات المسيرة خلفت حصيلة كبيرة من الضحايا المدنيين تجاوز عدد ال 150 قتيلاً واصابة العشرات، ودمرت اعداداً غير محصورة من الأعيان المدنية، حيث قال تحالف تأسيس ان الهجمات التي شنتها القوات المسلحة على مستشفى الزرق وسوق غرير بشمال دارفور ومنطقة الفردوس بوسط دارفور اسفر عن مقتل اكثر من 100 شخص من المدنيين بينهم نساء واطفال.

وقالت قوات الدعم السريع، في بيان اطّلع عليه راديو دبنقا، إن لهجوم أدى إلى تدمير كامل لمستشفى الزُرق، وهو المنشأة الطبية الوحيدة التي كانت توفّر الرعاية الصحية لآلاف السكان. وأوضحت أن الطائرة المسيّرة نفسها استهدفت سوق منطقة غرير، ما أسفر عن مقتل العشرات من المدنيين، بينهم نساء وأطفال كما تم حرق السوق بالكامل بمن فيه. فيما اسقطت الغارة التي شنتها القوات المسلحة على منطقة جنغارو قصار بغرب كردفان اكثر من 40 قتيلاً واكثر من 50 جريحاً. وبحسب بيان لتحالف تأسيس فان طائرات مسيرة تابعة للجيش استهدفت منطقة أبو قمرة بشمال دارفور، مما أسفر عن مقتل وجرح عشرات المدنيين الأبرياء وحرق سوق المنطقة.

القوات المسلحة من جانبها اعلنت انها تصدت لطائرات الدعم السريع التي استهدفت عدة مواقع استراتيجية خلال الايام الماضية في الولاية الشمالية دون تسجيل اي خسائر بشرية او مادية، كما لم يتم الاعلان عن اي ضحايا من المدنيين جراء غارات الدعم السريع على محطة كهرباء مدينة الابيض وقاعدة كنانة العسكرية بولاية النيل الأبيض. في حين أشارت شركة كهرباء السودان في بيان صحفي اطلع عليه راديو دبنقا الى أن الهجوم على محطة كهرباء الابيض أسفر نشوب حريق في مبنى الماكينات، مما ترتب عليه توقف كامل للإمداد الكهربائي وخروج المحطة عن الخدمة.

وافاد شهود عيان بمقتل 10 مدنيين على الاقل جراء الهجوم بمسيرة على حي سكني في الأبيض.

لقطة شاشة من مقطع فيديو يظهر آثار الدمار بسبب هجوم بمسيرة على منطقة الزرق بشمال دارفور -3 يناير 2025 -وسائل التواصل
لقطة شاشة من مقطع فيديو يظهر آثار الدمار بسبب هجوم بمسيرة على منطقة الزرق بشمال دارفور -3 يناير 2025 -وسائل التواصل

ليست أخطاء عسكرية

أدان مجلس وزراء حكومة تأسيس الغارات الجوية التي شنتها القوات المسلحة على عدة مناطق بدارفور منذ مطلع العام الحالي. وقال مجلس الوزراء ــ في بيان اطّلع عليه راديو دبنقا ــ إن هذه الجرائم ليست حوادث معزولة ولا أخطاء عسكرية، بل تمثل سياسة ممنهجة وحرباً انتقامية يشنها الجيش ضد المدنيين. وأشار البيان إلى استهدافٍ واضحٍ ومتعمدٍ لمجتمعات بعينها وقرى آمنة محددة، في إطار مخطط يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

في الاثناء وصف اللواء معتصم عبد القادر هذه الغارات على انها انجاز استخباراتي، لانها استهدفت عائلة دقلو في منطقة الزرق. فيما لم يصدر بيان من القوات المسلحة للتعليق على الغارات التي شنتها مسيرات الدعم السريع على قاعدة كنانة ومدينة الابيض، كما انها لم تعلق على اتهامات تحالف تاسيس بارتكابها جرائم حرب باستهداف المدنيين والاعيان المدنية، لكن اللواء معاش دكتور معتصم عبد القادر قال لراديو دبنقا إن القوات المسلحة السودانية تعتمد على الطائرات المسيّرة والطيران الحربي كجزء من التمهيد العسكري لأي عمليات ميدانية، يعقبها عمل مدفعي أو تحركات للقوات البرية، مشيراً إلى أن هذا النهج يطُبق بشكل مكثف في إقليمي كردفان ودارفور.

وأوضح أن الضربات الجوية ركزت على تحييد إمدادات الوقود، والإمدادات البشرية، والأسلحة والذخائر التابعة لقوات الدعم السريع، إضافة إلى استهداف الطائرات التي تهبط في بعض المطارات وتُستخدم – بحسب قوله – في تموين القوات وإمدادها. وأضاف أن هذه العمليات أسفرت عن خسائر كبيرة في صفوف قوات الدعم السريع، ووصف تلك الضربات بالمؤثرة لاستهدافها قيادات ميدانية، من بينها قيادات بارزة في وسط دارفور ومناطق الزُرق، قال إنها تضم قيادات عسكرية وأسرية مرتبطة بقائد الدعم السريع.

معلومات استخباراتبة

وأشار اللواء معتصم إلى أن تكثيف الضربات الجوية في أجواء دارفور وكردفان يعكس توفر معلومات استخبارية دقيقة لدى القوات المسلحة، مكّنتها من تحديد الإحداثيات واستهداف الأهداف بدقة. وفي المقابل، اتهم اللواء معتصم قوات الدعم السريع بالتركيز في هجماتها على أهداف مدنية، شملت مناطق مثل سد مروي، والنيل الأبيض، ومدينة الأبيض.

ووصف استخدام الطائرات المسيّرة بأنه جزء من حرب إلكترونية حديثة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، معتبراً أنها من سمات حروب القرن الحادي والعشرين. وقال إن قوات الدعم السريع سبقت في هذا المجال خلال مراحل سابقة، خاصة في الفاشر، بدعم أجنبي شمل خبراء وطائرات مسيّرة استراتيجية بعيدة المدى، قبل أن تتمكن القوات المسلحة، وفق حديثه، من تطوير قدراتها والحصول على أسلحة متقدمة مكّنتها من التفوق والسيطرة على أجواء كردفان ودارفور. وأكد أن الضربات الجوية التي تنفذها القوات المسلحة تستهدف مواقع وأهدافاً عسكرية فقط، نافياً وجود أي تقارير تتهم الجيش باستهداف المدنيين بصورة ممنهجة.

ردود الفعل

التصعيد العسكرية عبر استخدام الطائرات المسيرة وجد استنكاراً من الأمم المتحدة، حيث أعرب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) عن قلقه الشديد إزاء الغارات الجوية بطائرات بدون طيار على مدينة الدلنج بجنوب كردفان، ومناطق مدنية في شمال دارفور، بما في ذلك سوق محلي وعيادة طبية خلال الفترة من 1 إلى 3 يناير الجاري، وأسفرت عن مقتل وإصابة عدد من المدنيين.

وقال المكتب في بيان له اطلع عليه راديو دبنقا إن هذه الغارات تفاقم الوضع الإنساني المتدهور أصلاً للسكان المحاصرين داخل مدينة الدلنج، حيث يعانون من نقص حاد في الغذاء والأدوية والخدمات الأساسية، وسط استمرار الاشتباكات الضارية في المنطقة.  البيان على ضرورة حماية المدنيين في جميع الأوقات، داعياً الأطراف المتحاربة إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وتجنب استهداف المناطق المدنية.

وأعرب المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك عن القلق البالغ إزاء المعاناة المستمرة للمدنيين وسط تصاعد العنف، لا سيما في منطقتي دارفور وكردفان في السودان. وقال دوجاريك في المؤتمر الصحفي اليومي إنه في ولاية شمال دارفور، أفادت تقارير بأن غارات بطائرات مسيرة في 3 يناير تسببت في سقوط ضحايا مدنيين في قريتي الزرق وغرير، بما في ذلك استهداف سوق وعيادة طبية.  وأضاف أنه في اليوم نفسه، في ولاية غرب دارفور، أفادت تقارير بمقتل مدني واحد إثر هجومين بطائرات مسيرة في محلية كلبس. ونقل عن الشركاء في المجال الإنساني أن الغارات في كلبس أدت إلى نزوح أكثر من 600 شخص.

من جهتها قالت مجموعة محامي الطوارئ إن الجيش قصف مستشفى الزُرُق وسوق غرير شمال دارفور في حين لا توجد أي أهداف عسكرية في الموقعين، واكدت إن هذه الهجمات تستهدف المدنيين مباشرة ويجب وقفها فوراً لحماية حياة المدنيين ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية. وحملت القوات المسلحة المسئولية الكاملة عن الهجمات التي تعكس تجاهلا صرخا لحياة المدنيين ومبادئ القانون الدولي الانساني. وطالبت هيئة محامي الطوارئ طرفي الحرب بوقف هجماتهما عبر الطيران المسير وتبني اجراءات عاجلة لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.

Welcome

Install
×