المؤتمر الدولي للموانئ .. تشكيك في الأهداف وانتقادات لمساعي إنشاء ميناء جديد

الميناء الجنوبي بورتسودان- صفحة هيئة المواني البحرية على فيسبوك

الميناء الجنوبي بورتسودان- صفحة هيئة المواني البحرية على فيسبوك

بورتسودان- 27 سبتمبر 2026م – راديو دبنقا


انطلقت اليوم الأحد أعمال للمؤتمر الدولي للموانئ السودانية بفندق «مارينا» في مدينة بورتسودان ، وذلك بمشاركة الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري التابعة لجامعة الدول العربية، على أن ينهي أعماله يوم الاثنين وسط تشكيك من قيادات عمالية حول أهداف المؤتمر ومخاوف من خصخصة الموانئ.

 من جانبه شكَّك القيادي النقابي بموانئ البحر الأحمر، عثمان طاهر، في أهداف المؤتمر الدولي للموانئ البحرية الذي افتتح أعماله في بورتسودان اليوم الأحد، موجهاً تساؤلات وانتقادات حادة حول توقيت المؤتمر وأهدافه وتنظيمه، ولا سيما في ظل الحرب الدائرة في السودان.

وقال لـ “راديو دبنقا”: “هل جاء وقت دفع استحقاق هذه الحرب؟”، معرباً عن اعتقاده أن هذا المؤتمر يحمل أهدافاً خفية لا تتناسب مع الظرف الراهن.

كما أعرب عن استغرابه من عقد المؤتمر في ظل حرب طاحنة وأزمات واضطرابات في السودان، مما يجعل توقيته غير مناسب، ورأى أن مثل هذه الفعاليات يجب أن تُعقد بعد استقرار الدولة ووجود حكومة منتخبة.

ووصف التحضير للمؤتمر بـ “المتعجل”، مشيراً إلى غياب الشفافية والوضوح بشأن أجندته وأوراقه البحثية المسبقة، ولفت إلى منعه مع عدد من المهتمين والخبراء المحليين من الحضور أو المشاركة الفعالة.

وأوضح أن الحضور اقتصر بشكل أساسي على وفود أجنبية وعدد كبير من الإعلاميين، مما أثار تساؤلات حول طبيعة المؤتمر وأهدافه الحقيقية.

ودعا الحكومة السودانية — رغم انشغالها بالحرب — إلى الانتباه لأهمية ولاية البحر الأحمر وسواحلها الاستراتيجية، التي كانت ولا تزال الداعم الأساسي للسودان ومقراً للحكومة خلال الأزمة. كما طالب بتمكين هيئة الموانئ البحرية وإطلاق يدها لتنال كامل صلاحياتها المالية والإدارية والفنية والاستراتيجية.

وأكد ضرورة ألا تكون الهيئة مجرد رافد للخزينة، بل مقتدم خدمة للاقتصاد الوطني، داعياً إلى ترك موارد الهيئة لها لتمكينها من النهوض والتطور، وشدد على أن أي مؤتمر لا يخرج بتوصيات تمنح هيئة الموانئ استقلاليتها المالية والإدارية لن يكون أكثر من اجتماع روتيني عادي، ولن يُقدم الهيئة خطوة واحدة إلى الأمام.

انتقادات لإنشاء ميناء أبو عمامة

وحول مساعي انشاء ميناء جديد،وجَّه القيادي النقابي في الموانئ البحرية عثمان طاهر انتقادات لمساعي إنشاء ميناء “أبو عمامة” بالتعاون مع شركة صينية عالمية للموانئ، وذلك بعد أن أعلن نائب رئيس هيئة الموانئ البحرية، حسن جعفر، اكتمال الدراسات وقيام الميناء بحلول نهاية العام 2027م.

وتساءل عثمان طاهر، في حديث لـ “راديو دبنقا”، قائلاً: “هل تستغل الموانئ السودانية طاقتها التشغيلية الحقيقية بالكامل قبل التفكير في إنشاء موانئ جديدة؟”، مؤكداً أن الموانئ السودانية لديها “فائض تشغيل كبير” وليست في حاجة ماسة أو عاجلة لإنشاء موانئ إضافية في الوقت الراهن. وأقترح ضرورة أن تتأكد الدولة أولاً من استغلال الطاقة الحقيقية لموانئها الحالية قبل التفكير في التوسعة أو الزيادة.

وقال إن أي عمل بخلاف استغلال الطاقة الحالية قبل التفكير في التوسعة هو عمل “بعيد عن العمل الفني، وقريب من العمل السياسي والتحالفات السياسية والاقتصادية الدولية ليس إلا”.

أهداف المؤتمر

من جانبه نفى نائب المدير العام لهيئة الموانئ البحرية ورئيس اللجنة العليا للمؤتمر الدولي للموانئ البحرية، حسن جعفر، ، خلال المؤتمر التنويري الذي نظمته وكالة السودان للأنباء للحديث عن المؤتمر الدولي للموانئ، وجود أي اتجاه لخصخصة الموانئ البحرية.

وأوضح أن المؤتمر سيتناول أربعة محاور أساسية تشمل: تحديث إجراءات المناولة باعتبارها خلاصة العمل المينائي من الباخرة إلى الرصيف، وتحديات البنية التحتية المتمثلة في الأرصفة والآليات (العملاقة، والوسيطة، والصغرى)، فضلاً عن الساحات والتخزين، وسلاسل الإمداد والانسياب التجاري لتسهيل حركة الصادرات والواردات والقوانين الحاكمة لها. وكشف جعفر عن اتجاه جاد لتحويل هيئة الموانئ البحرية إلى «السلطة القومية البحرية» لتمثيل السلطة البحرية للدولة بشكل رسمي متى ما أُجريت الدراسة.

وحول مخاوف الاستغناء عن العمالة، أكد أن عمليات المناولة والشحن والتفريغ لا تؤثر في الكادر البشري الذي يظل هو الأساس، مشيراً إلى أن الأتمتة الكاملة والحوسبة لم تبدأ بعد في الموانئ السودانية نظراً لاحتياجها إلى دراسات وميزانيات ضخمة.

وقال إن الحرب لم تؤثر في البنية التحتية للموانئ أو آلياتها ومبانيها، وإنما تركز أثرها في حركة التجارة الخارجية (الصادرات والواردات) نتيجة توقف مناطق الإنتاج في الخرطوم وغيرها وخروج الموردين خلال الفترة الماضية.

وأضاف أن نشاط الموانئ استؤنف بقوة وأصبح الآن في أفضل حالاته، مبيناً أن الهيئة تعمل بسياسة انتظار الصفر للشحن (Zero Ship Waiting)؛ بحيث تفرغ الباخرة حمولتها وتغادر دون أي انتظار يتجاوز الحد الطبيعي.

وفيما يتعلق بالمشاريع المستقبلية والشراكات، نفى وجود أي تأثير سلبي للشراكات في العمالة، كاشفاً عن خطط جادة لإضافة رصيف حاويات جديد في «الميناء الجنوبي» ضمن مخططه العام عبر شراكات استراتيجية تحفظ حقوق الهيئة والبلاد.

أوراق المؤتمر

وقال الأستاذ حسن جعفر، رئيس اللجنة العليا للمؤتمر الدولي للموانئ السودانية، أنه سيتم تقديم (12) ورقة علمية بواسطة خبراء دوليين، إلى جانب (4) أوراق يقدمها خبراء محليون.

​

​وأكد أن المؤتمر سيناقش محور الشراكات الاستراتيجية، مشدداً على سعي هيئة الموانئ نحو إبرام شراكات تخدم مصالح الهيئة والبلاد ولا تتنازل عن حقوقها، مبيناً سعي الهيئة في الفترة الماضية لإنشاء شراكات مفيدة في مجالات بناء وتكتسب الموانئ السودانية على ساحل البحر الأحمر أهمية محورية؛ إذ يمر عبر البحر الأحمر أكثر من 20% -قرابة ربع- التجارة العالمية، موضحاً أن تهديدات جماعة الحوثي للملاحة البحرية العام الماضي نبهت العالم إلى الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر وضرورة البحث عن معابر بديلة.

​وأضاف أن البحر الأحمر يشكل بؤرة للمطامع الدولية وسبباً رئيساً من أسباب الحرب في البلاد، حيث تسعى الدول الكبرى والمعسكران الشرقي والغربي لإيجاد موطئ قدم لها، فضلاً عن سعي شركة موانئ دبي منذ زمن للسيطرة على الموانئ السودانية.

​

​وشدد على أن الشراكات التي تدعو لها الهيئة لا تعني بحالٍ من الأحوال “الخصخصة”، بل هي ضرورة حتمية تفرضها متطلبات العولمة والحوكمة، مستشهداً بزيارته لأحد الموانئ التركية الذي يُدار بنسبة تتراوح بين 85% إلى 90% بصورة مميكنة وبطاقة عاملة قليلة وحجم عمل يفوق الميناء الجنوبي.

​

Welcome

Install
×