الصليب الأحمر لـ"راديو دبنقا": ساعدنا 38,512 عائلة على إعادة التواصل وتوضيح مكان 613 مفقودًا

المتحدث الرسمي بإسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر - السودان فريد الحُميد : مصدر الصورة : راديو دبنقا

امستردام: 2 سبتمبر/2026م: راديو دبنقا

تقرير: سليمان سري

لم تعد قضية المخفيين قسرياً والمفقودين مجرد أرقام ترد في تقارير حقوقية أو إعلامية بل أصبحت قضية خطيرة تؤرق الأسر والمجتمعات والمنظمات الدولية والمحلية، لممارسة شبه يومية تزداد رقعتها مع تمدد رقعة الحرب، ولم يعد من كانوا يعتقدون أن التواجد في المناطق الآمنة هي بالفعل كذلك، أو من يعتقدون أن انتصار أحد الأطراف يعني تخليصهم أوبلغة أطراف الحرب تحريرهم من العدو “الطرف الآخر”.

تفاقمت أزمة المفقودين والمخفيين قسرياً مع موجات النزوح الكبير حين يفر المدنيين مع وقوع أي اشتباكات بين الطرفين، وبعد انتهاء المعارك تظهر حملات الاعتقال بتهمة التعاون والاعتقال على أساس سياسي وعرقي ويبدأ التنكيل بالضحايا منذ اللحظات الأولى للاعتقال وإغلاق الهاتف المحمول للضحية، من هنا تبدأ رحلة الاخفاء القسري بفعل السلطات، ويتم التوجه به إلى أماكن غير معروفة لدى الأسرة وكثيراً ما تنكر الجهة التي تعتقل أحد أفراد الأسرة احتجازها له، لتدخل الأسرة في دوامة من المعاناة والإحباط والحالة النفسية.

تواجه المنظمات الدولية والمحلية العاملة في البحث عن المفقودين من عقبات وتحديات كبيرة تتمثل في غياب التنسيق وعدم وجود مركز معلومات يوضح اعداد المخفيين قسرياً والمفقودين، كما أن غياب التشريعات وعدم سن قوانين مجرمة لظاهرة أو جريمة الاختفاء القسري، وهذا بالطبع أدى لعدم وجود نيابات ومحاكم متخصصة، مثل نيابة جرائم المعلوماتية.

كما تواجه المنظمات الدولية مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في السودان تحديات خطيرة تتعلق بتقييد بالوصول إلى أماكن الاحتجاز. وانقطاع شبكات الاتصالات في بعض المناطق والتأثير المباشر للنزاع يعقدان التنسيق الميداني بشكل أكبر.

يسرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إطلاق سراح 64 محتجزا ينتمون للجيش السوداني كانوا أسرى لدى قوات الدعم السريع - المصدر موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر على الأنترنت
يسرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إطلاق سراح 64 محتجزا ينتمون للجيش السوداني كانوا أسرى لدى قوات الدعم السريع – المصدر موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر على الأنترنت

التنسيق الميداني

وأكد المتحدث الرسمي بإسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر فريد الحُميد أن التنسيق الميداني يعتمد بشكل كبير على شراكتهم مع جمعية الهلال الأحمر السوداني، حيث يتواجد متطوعوها في الخطوط الأمامية، ويتمتعون بموقع فريد للوصول إلى الفئات السكانية الضعيفة والعمل كحلقة وصل أساسية بين اللجنة الدولية والمجتمعات التي يخدمونها.

قال لـ”راديو دبنقا” إنَّ اللجنة الدولية وجمعية الهلال الأحمر السوداني قدمتا في النصف الأول من عام 2026 وحده، المساعدة لـ1,973 مستفيدًا من خلال المكالمات الهاتفية والزيارات الميدانية، بما في ذلك عبرالخط الساخن التابع للجنة الدولية لإعادة الروابط العائلية. وأضاف: “علاوة على ذلك ساعدنا 38,512 عائلة على إعادة التواصل أو الحفاظ عليه من خلال خدمة المكالمات الهاتفية المجانية”.

وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في السودان على موقعها الرسمي، أن عدد حالات الأشخاص المفقودين التي سجلتها اللجنة الدولية، قد تجاوز الـ 11,000 حالة، ما يشكل زيادة بنسبة 40 بالمائة خلال العام الماضي وحده. وتُظهر هذه الأرقام فداحة التكلفة الإنسانية التي تخلفها النزاعات الممتدة.

ولفت الحُميد المتحدث بإسم اللجنة الدولية إلى أنه يمكن للعائلات التي تبحث عن أحبائها المفقودين التواصل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو جمعيتي الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر في مناطق وجودهم، أو الاتصال بخطهم الساخن لإعادة الروابط العائلية مجانًا من داخل السودان على الرقم 60222.

وفيما يتعلق بتتبع المفقودين وإعادة التواصل معهم، أكد فريد الحُميد أن فرق اللجنة الدولية تعمل بنشاط على قضايا الأشخاص المفقودين. مشيراً إلى أنه في النصف الأول من عام 2026، تم توضيح مصير ومكان 613 شخصًا مفقودًا مسجلًا لدى اللجنة الدولية.

وأوضح، أيضاً أنه في عام 2025، تم توضيح مصير ومكان 846 شخصًا مفقودًا مسجلًا لدى اللجنة الدولية، مما منح أسرهم قدرًا من الطمأنينة ووضع حدًا لحالة عدم اليقين التي كانوا يعانون منها.

طفل ففر مع اسرته من الفاشر الى طويلة تبدو على جسمه اثار الضرب والاصابات : مصدر الصورة :موقع للجنة الدولية للصليب الاحمر

الرسائل المتبادلة

وأكد الحُميد أنه في النصف الأول من عام 2026، قدموا المساعدة لـ7,630 مستفيدًا من خلال توفير خدمات الإنترنت اللاسلكي (واي فاي)، ولـ7,226 مستفيدًا من خلال توفير خدمات شحن بطاريات الهواتف المحمولة، وهي جميعها خدمات بالغة الأهمية لتسهيل التواصل ومنع فقدان الاتصال.

وأشار إلى أن اللجنة الدولية تدعم جهود التواصل بشكل مباشر مضيفاً بأنهم عملوا في البحث عن المفقودين. وتابع قائلاً: “ففي النصف الأول من عام 2026، تم توضيح مصير ومكان 613 شخصًا مفقودًا، مما ساعد على إعادة ربط الأفراد بعائلاتهم”. مبيناً بأنه في عام 2025، تم توضيح مصير ومكان 846 شخصًا مفقودًا مسجلًا لدى اللجنة الدولية. مذكراً بأن كل رقم يمثل عائلة تتجاوز حالة عدم “اليقين المؤلمة” وتخطو خطوة نحو إعادة بناء حياتها.

وراى بأنه لمنع تكرار حالات الاختفاء، فإن الضمان الحقيقي الوحيد هو الالتزام الصارم بالقانون الدولي الإنساني من قبل الجهات المنخرطة في الأعمال العدائية. وتابع قائلاً: “نحن نواصل حث جميع هذه الجهات على اتخاذ جميع التدابير الممكنة لمنع اختفاء الأشخاص.

وقال: إنَّ ذلك يشمل تسجيل هويات جميع الأشخاص الذين يتم اعتقالهم أو نزوحهم، والسماح للمحتجزين بالتواصل مع عائلاتهم، وتوضيح مصير من يختفون، وضمان الإدارة الآمنة والكريمة لرفات الموتى. مؤكداً أنهم ينخرطون في حوار سري ومستمر مع السلطات وحاملي السلاح لدمج هذه الالتزامات المنبثقة عن القانون الدولي الإنساني في إجراءاتهم العملياتية.

وقد أكد المتحدث الرسمي بإسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في السودان فريد الحُميد أن أكبر التحديات والعقبات التي تواجه عمل اللجنة الدولية تتعلق بالوصول إلى أماكن الاحتجاز، التي تبدو مقيد بشدة في الوقت الحالي. كما أن انقطاع شبكات الاتصالات في بعض المناطق والتأثير المباشر للنزاع يعقدان التنسيق الميداني بشكل أكبر.

وقال الحُميد لـ”راديو دبنقا” إنَّ معاناة عدم المعرفة تمثل عبئًا نفسيًا عميقًا. وأضاف قائلاً: “توفر خدماتنا لإعادة الروابط العائلية بطبيعتها قدرًا من الدعم والراحة النفسية، من خلال منح العائلات مسارًا منظمًا ومدعومًا للبحث عن إجابات بشأن مصير أحبائهم المفقودين، مما يؤكد حقهم الأساسي في معرفة مصير أحبائهم”.

طويلة :المصدر : اللجنة الدولية للصليب الاحمر

وأوضح أنه رغم هذه التحديات، إلا أنهم يواصلون الانخراط من خلال حوار ثنائي وسري مع جميع الجهات المنخرطة في الأعمال العدائية للمطالبة بوصول إنساني آمن وغير مقيد ومستدام، بما في ذلك الوصول إلى مرافق الاحتجاز. وتابع قائلاً: “وفي هذه الحوارات، نذكّرهم بالتزاماتهم بموجب القانون الدولي الإنساني باحترام الحد الأدنى من المعايير، وضمان إمكانية تتبع المحتجزين، وضمان معاملتهم بكرامة وتلبية احتياجاتهم الأساسية”.

وحول احتمال وجود تداخل بين المحتجزين وضحايا الاختفاء القسري، أكد الحُميد بشكل عام، قد يكون هناك تداخل. وأضاف: فقد تعتبر عائلة الشخص الذي تم اعتقاله أو احتجازه أن قريبها في عداد المفقودين إذا لم تتلق أي معلومات عن مصيره أو مكان وجوده. ومع ذلك، لا تُعدّ كل حالة احتجاز دون إبلاغ بالضرورة «اختفاءً قسريًا». لافتاً إلى أن لهذا المصطلح معنىً قانونياً محدداً، وأي تحديد من هذا القبيل يتطلب تقييمًا للظروف الفردية لكل حالة.

وأشار إلى أن العائلات تتواصل بانتظام مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن أقاربها الذين يعتقدون أنهم ربما يكونون قد اعتُقلوا أو احتُجزوا. فيتم تسجيل هذه الطلبات وتسعى اللجنة الدولية من خلال حوارها الثنائي والسري مع السلطات المختصة، إلى توضيح مصير ومكان وجود الأشخاص المعنيين، والمساعدة، حيثما أمكن، في إعادة التواصل مع عائلاتهم.

وقال الحُميد مع ذلك، وبصفتها منظمة إنسانية محايدة ومستقلة، لا تنشر اللجنة الدولية للصليب الأحمر إحصاءات تفصيلية حول الحالات الفردية للأشخاص الذين عُثر عليهم رهن الاحتجاز أو متوفين أثناء جهود البحث، مبيناً بأنه يتم عملهم فيما يتعلق بالمحتجزين وإدارة رفات الموتى بطريقة آمنة تحفظ كرامتهم من خلال حوار ثنائي وسري مع السلطات والجهات المنخرطة في الأعمال العدائية.

وأضاف قائلاً: هذا النهج السري ضروري، إذ يمكّننا من ضمان الوصول، والبحث عن المفقودين نيابة عن عائلاتهم، والحصول في نهاية المطاف على إجابات لهم، كل ذلك دون تسييس العملية أو تعريض وصولنا إلى الأفراد المستضعفين للخطر.

وأبان المتحدث الرسمي بإسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في السودان فريد الحُميد بأنهم ينفذون استجابة شاملة بالتنسيق الوثيق مع جمعية الهلال الأحمر السوداني تتمثل ثلاث مهام، المهمة الأولى تتصل باستعادة التواصل، وقال في هذا الصدد أنهم يديرون خطًا ساخنًا لإعادة الروابط العائلية، ويقدمون خدمات مباشرة، كما يسهلون التواصل (مثل المكالمات الهاتفية المجانية وشبكة الواي فاي) لجمع المعلومات الأولية ومساعدة العائلات على الحفاظ على التواصل أو استعادته، لا سيما أثناء حالات الطوارئ كالنزوح.

وقال إنَّ المهمة الثانية فتتمثل في البحث والتدخل الفعال، مشيراً إلى أن فرق اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومتطوعو جمعية الهلال الأحمر السوداني تتوليان التعامل مع الحالات من خلال جمع طلبات البحث عن المفقودين والبحث عنهم نيابة عن عائلاتهم.

بينما أشار إلى المهمة الثالثة تتعلق بإدارة رفات الموتى وذلك للمساعدة في تفادي فقدان أثر الأشخاص وعدم معرفة مصيرهم، موضحاً أنهم يدعمون السلطات المعنية وجمعية الهلال الأحمر السوداني في إدارة رفات الموتى بطريقة آمنة تحفظ كرامة المتوفين. مضيفاً بأن ذلك يشمل توزيع أكياس الجثث، وإعادة تأهيل المشارح، وتدريب المستجيبين الأوائل والعاملين في مجال الطب الشرعي على ممارسات الدفن الآمن، والتي تُعد بالغة الأهمية لتحديد الهوية في المستقبل.

اللجنة الدولية للإنقاذ مع بعض اللاجئين السودانيين- من ارشيف دبنقا

Welcome

Install
×