السودان: 8 ملايين طفل خارج المدارس وتحذيرات من كارثة وشيكة
© UNICEF/Osman Rajab أطفال نازحون في مدرسة في القضارف بعد اضطرارهم إلى الفرار من اشتباكات عنيفة وقعت في منطقة سنجة في حزيران/يونيو 2024م أرشيف ـ مصد الصورة ـ موقع أخبار الأمم المتحدة
أمستردام: الخرطوم: كمبالا / الثلاثاء 27 أكتوبر 2026: راديو دبنقا
كشفت لجنة المعلمين السودانيين عن وجود نحو 8 ملايين طفل خارج المنظومة التعليمية في السودان، محذرة من انهيار التعليم الحكومي، خاصة في المناطق الطرفية والفقيرة، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية للمعلمين وتراجع أعداد الطلاب بالمدارس.
وطالبت برفع الإنفاق على التعليم إلى 20% من الموازنة العامة، مؤكدة استمرار الإضراب في ولاية الخرطوم، ودراسة خيارات تصعيدية سلمية تشمل إغلاق المدارس وتنظيم الاعتصامات.
وقال عضو لجنة المعلمين، عمار يوسف، خلال مؤتمر صحفي عُقد عبر الإنترنت مساء أمس الاثنين، إن نحو 8 ملايين طفل أصبحوا خارج المنظومة التعليمية، محذراً من تفاقم الأزمة في ظل عجز الأسر عن تحمل تكاليف الدراسة وتراجع قدرة المدارس الحكومية على الاستمرار.
دعوة للانخراط في الإضراب
من جانبه، قال المتحدث باسم اللجنة، سامي الباقر، إن الحد الأدنى للأجور يبلغ 12 ألف جنيه سوداني، وفق تقديرات اللجنة، منتقداً عدم تنفيذ القرارات المتعلقة بحقوق العاملين، ومطالباً بتحسين الأجور وصرف المستحقات المالية المتأخرة وتهيئة البيئة المدرسية.
ودعت اللجنة المعلمين في مختلف الولايات إلى الانخراط في الإضراب، مطالبة أولياء الأمور بتفهم موقف المعلمين ومطالبهم، ومؤكدة أن التحركات النقابية تستهدف حماية التعليم الحكومي وضمان استمراره، إلى جانب تحسين الأوضاع المعيشية للعاملين في القطاع.
وفي بيان ميداني أصدرته اللجنة اليوم، الثلاثاء، أعلنت دخول الإضراب في ولاية الخرطوم يومه الثاني على التوالي، مشيرة إلى استمراره بوتيرة قوية في محليات كرري وبحري وشرق النيل.
وحذرت من تطورات وصفتها بالخطيرة تهدد مستقبل التعليم الحكومي، مشيرة إلى أن متابعتها الميدانية كشفت عن تناقص كبير ومقلق في أعداد التلاميذ والطلاب، خاصة في المدارس الواقعة بالمناطق الطرفية والفقيرة.
وأوضحت أن تراجع أعداد الطلاب يعكس حجم الأزمة التي يواجهها قطاع التعليم، وينذر بخلو الفصول الدراسية من أبناء الأسر محدودة الدخل، الذين يعتمدون بصورة أساسية على المدارس الحكومية، محذرة من أن استمرار هذا الوضع قد يحرم أجيالاً كاملة من فرص التعليم.
وكشفت اللجنة عن عجز بعض المعلمين عن الوصول إلى مدارسهم بسبب عدم امتلاكهم تكاليف المواصلات، مشيرة إلى أن غياب هؤلاء لا يرتبط بالمشاركة في الإضراب وحدها، وإنما يعكس أيضاً التدهور الحاد في أوضاعهم المعيشية نتيجة تدني المرتبات وارتفاع تكاليف الحياة.
واعتبرت أن وصول المعلم إلى مرحلة العجز عن توفير نفقات انتقاله إلى المدرسة يمثل مؤشراً خطيراً على حجم الأزمة الاقتصادية التي تواجه العاملين في قطاع التعليم، في ظل ما وصفته بالتجاهل الحكومي المستمر لمطالبهم.
تمييز طبقي
وانتقدت ما وصفته بالتمييز الطبقي بين المدارس الحكومية العامة والمدارس النموذجية ذات الدخل المرتفع، مشيرة إلى أن انتظام الدراسة في بعض المدارس النموذجية يرتبط بتوفير حصص مدفوعة الأجر للمعلمين، في وقت تعاني فيه المدارس الحكومية الواقعة في المناطق الفقيرة من ضعف الإمكانات وتدهور الأوضاع التعليمية.
وحذرت من أن استمرار هذا التفاوت يحوّل التعليم من حق متاح للجميع إلى خدمة ترتبط بالقدرة المالية للأسر، بما يهدد مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية ويعمّق الفجوة بين أبناء الفئات الاجتماعية المختلفة.
واتهمت اللجنة السلطات بمحاولة الالتفاف على مطالب المعلمين عبر الاستعانة بأجسام وصفتها بأنها فقدت فاعليتها، والترويج لوعود بشأن صرف المتأخرات المالية دون تنفيذها، معتبرة أن هذه الممارسات تسهم في إطالة أمد الأزمة وتفاقم آثارها على العملية التعليمية.
وحذرت مما وصفته بمخطط “التجفيف الممنهج للتعليم الحكومي”، مشيرة إلى أن استمرار تدهور أوضاع المعلمين وتراجع أعداد الطلاب وضعف البيئة المدرسية قد يقود إلى توقف التعليم الحكومي في عدد من المناطق، خاصة المناطق الطرفية والفقيرة.
وأكدت أن الخطر لا يقتصر على حقوق المعلمين ومستحقاتهم المالية، وإنما يمتد إلى مستقبل ملايين الأطفال الذين يعتمدون على التعليم الحكومي، محذرة من اتساع دائرة الحرمان من التعليم وتزايد أعداد الأطفال خارج المدارس.
وفيما يتعلق بمسار الإضراب، أكد المتحدث باسم اللجنة، سامي الباقر، استمرار التحركات الاحتجاجية، مشيراً إلى أن اللجنة تدرس خيارات تصعيدية سلمية، من بينها إغلاق المدارس وتنظيم الاعتصامات، في حال عدم الاستجابة للمطالب المطروحة.
وأعلن الباقر أن اللجنة العليا للإضراب ستعقد اجتماعاً حاسماً نهاية الأسبوع الجاري لتقييم الموقف الميداني ومراجعة تطورات الإضراب واتخاذ القرارات اللازمة بشأن الخطوات المقبلة.
وأكد مواصلة ما أسماها “معركة النفس الطويل”، مشيراً إلى أن حماية التعليم الحكومي وانتزاع حقوق المعلمين يمثلان هدفين أساسيين لتحركات اللجنة النقابية، ومجدداً دعوته إلى وحدة المعلمين والتضامن مع مطالبهم.

and then