الخارجية تحذر الوكالات الأممية من التعامل مع «تأسيس» وسط مخاوف من تضرر العمل الإنساني
رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس يستقبل منسقة الأمم المتحدة للشئون الإنسانية في السودان دينس براون - اكتوبر 2025-الموقع الإلكتروني الرسمي للحكومة
أمستردام- الخميس 7 مايو 2026م – راديو دبنقا
حذّرت وزارة الخارجية المنسق المقيم للشؤون الإنسانية وجميع ممثلي وكالات الأمم المتحدة المعتمدين لدى السودان من التعامل مع حكومة «تأسيس»، معتبرةً أن أي نوع من التعامل المؤسسي يُعد تصرفًا داعمًا لكيانات موازية لمؤسسات الدولة الشرعية، وانتهاكًا للسيادة الوطنية، ويتناقض مع قرار مجلس الأمن الذي رفض أي سلطة موازية. فيما حذر خبراء من أن يؤدي هذا النزاع إلى عرقلة العمل الإنساني
واستدعت وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية، الأربعاء، المنسق المقيم للشؤون الإنسانية وممثلي وكالات الأمم المتحدة، وأبلغتهم رفضها القرار الصادر عن «الهيئة الوطنية للوصول الإنساني» التابعة لحكومة «تأسيس»، والذي ألزم جميع المنظمات الأجنبية والوطنية باتخاذ إجراءات تسجيل لدى هذه الجهة، والحصول على شهادة اعتماد خلال مدة أقصاها (30) يومًا.
كما دعا قرار «الهيئة الوطنية للوصول الإنساني» المنظمات الأجنبية العاملة في البلاد إلى توقيع اتفاقيات فنية، وفتح مكاتب لديها خلال (45) يومًا.
وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي، في بيان اطّلع عليه «راديو دبنقا»، أن التسجيل لدى «الهيئة الوطنية للوصول الإنساني»، أو توقيع أو إبرام أي اتفاقية أو مذكرة تفاهم، أو أي نوع من أنواع التعامل المؤسسي معها، يُعد تصرفًا داعمًا لكيانات موازية لمؤسسات الدولة الشرعية، ويشكل انتهاكًا صريحًا لسيادة السودان ووحدة أراضيه ومؤسساته القومية.
توجيه للمنظمات
وذكّرت الخارجية المنظمات الدولية بقرار مجلس الأمن الدولي الصادر في أغسطس 2025م، الذي رفض إنشاء أي سلطات أو هياكل موازية في السودان، مشيرةً إلى تحذيرات المجلس من أن أي خطوة أحادية في هذا الصدد تمثل تهديدًا مباشرًا لوحدة السودان وسلامة أراضيه، وتهدد السلام والاستقرار الإقليمي.
وأكدت وزارة الخارجية، خلال اللقاء، عدم تهاونها إزاء أي تجاوزات تمس سيادة الدولة وسلامة أراضيها ووحدة مؤسساتها الوطنية الشرعية، مشددة في الوقت نفسه على تقديرها الكامل لشركائها الدوليين في المنظمات الإنسانية للدور الحيوي الذي يضطلعون به.
مخاوف من تعقيدات تؤثر على العمل الإنساني
وصف الدكتور صلاح الأمين، الخبير في عمل المنظمات الإنسانية، الوضع الحالي للعون الإنساني في السودان، والنزاع القائم بين حكومتي الأمر الواقع في بورتسودان ونيالا، بأنه معقد، وقد يؤدي إلى إشكاليات ميدانية تعيق عمل منظمات العون الإنساني لفترة طويلة، إلى حين الوصول إلى حل.
وأوضح، في حديثه لراديو دبنقا على خلفية بيان الخارجية السودانية، أن الدعوة إلى امتناع المنظمات عن الامتثال والتسجيل في مناطق «تأسيس» تستند إلى أن السيادة، وفقًا للقوانين الدولية، تعود للحكومة المعترف بها دوليًا، وهي الحكومة في بورتسودان.
وأشار، في الوقت ذاته، إلى وجود أعداد كبيرة من المدنيين المتضررين في مناطق لا تسيطر عليها الحكومة في بورتسودان، مثل مناطق «تأسيس» ومناطق سيطرة حركة عبد الواحد نور، مؤكدًا أن هؤلاء المدنيين يستحقون الوصول الإنساني وتلقي المساعدات.
وأضاف أن النزاع حول العمل الإنساني في السودان ليس جديدًا، إذ شهدته دول أخرى مثل سريلانكا وأفغانستان وليبيا، وتمت معالجته في نهاية المطاف عبر التفاوض مع الجهات المختلفة.
ضغوط مطلوبة
دعا الدكتور صلاح الأمين إلى أن تمارس منظمات العمل الإنساني الضغوط اللازمة، وأن تُجري حوارات للوصول إلى ترتيبات تسمح لها بالعمل في مختلف المناطق، بما في ذلك تلك الخارجة عن سيطرة الحكومة في بورتسودان، مشيرًا إلى أن الاستثناء الوحيد في هذا السياق هو اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي يخولها القانون الدولي الوصول إلى جميع المناطق دون استثناء.
وأشار إلى أن قادة منظمات إنسانية دولية زاروا، خلال الفترة الماضية، الفاشر ونيالا ومناطق سيطرة عبد الواحد نور، لكن ذلك تم بالتنسيق مع الحكومة في بورتسودان، لافتًا إلى أن غياب هذا التنسيق قد يعرّض تلك المنظمات لمشكلات ميدانية.
وأضاف أن تجارب سابقة، مثل عملية «شريان الحياة» في جنوب السودان بين عامي 1989 و2005، تُعد من أكبر العمليات الإنسانية في العالم، وقد نجحت بفضل وجود إرادة سياسية وتفاهمات بين الأطراف، مثلما حدث بين الراحلين الصادق المهدي وجون قرنق.
كما أشار إلى الاتفاق الذي جرى في جبال النوبة بين الحركة الشعبية وحكومة المركز، والذي سمح للمنظمات بالعمل في تلك المناطق.
وخلص الدكتور صلاح الأمين إلى أن المدنيين في مختلف مناطق السيطرة بحاجة ماسة وعاجلة إلى الغذاء والدواء، مؤكدًا أن المنظمات الإنسانية لن تتركهم يواجهون مصيرهم، وستسعى إلى الدخول في حوارات مع الحكومة في بورتسودان أو الخرطوم.
وأوضح أن مسألة السيادة قد تُدار، في نهاية المطاف، بما يخدم مصلحة المتضررين على الأرض، وهي قاعدة معمول بها في العمل الإنساني عند تعارض المواقف بين الأطراف المختلفة، متوقعًا أن تستجيب الحكومة لضغوط المنظمات الدولية.
وشدد على أن النزاع حول السيادة من شأنه أن يربك العمل الإنساني لفترة طويلة، وقد يؤثر حتى على العمليات الجارية في مناطق سيطرة «تأسيس»، مشيرًا إلى أن بعض المنظمات قد تصل إلى مرحلة تقرر فيها مواصلة العمل الإنساني حتى دون إذن من الحكومة في بورتسودان.


and then