الجفاف وارتفاع أسعار الغذاء يفاقمان معاناة المواطنين في جبل عيسى بشمال دارفور
نساء في في منطقة جبل عيسى بمحلية المالحة بشمال دارفور - غرفة طوارئ جبل عيسى
جبل عيسى: 22 سبتمبر 2026: راديو دبنقا
تشهد منطقة جبل عيسى بمحلية المالحة في شمال دارفور أزمة اقتصادية ومعيشية متفاقمة، في ظل الجفاف وندرة المحاصيل الغذائية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وسط محدودية مصادر الدخل وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
وقال المواطن عبد الله إبراهيم من منطقة جبل عيسى لرادو دبنقا إن السكان يعتمدون بصورة أساسية على الدخن والذرة، إلا أن شح الأمطار وتراجع الإنتاج الزراعي تسببا في ندرة المحصولين وارتفاع أسعارهما إلى مستويات غير مسبوقة.
وأوضح إبراهيم أن سعر جوال الدخن يتراوح حالياً بين 500 و600 ألف جنيه سوداني، مشيراً إلى وجود تفاوت واضح بين الأسعار عند الدفع نقداً وعبر خدمة بنكك، حيث تكون الأسعار أعلى في الحالات عند الدفع الإلكتروني. كما يبلغ سعر ربع الدخن نحو 80 ألف جنيه، فيما يصل ربع الذرة إلى نحو 75 ألف جنيه.
وأشار ابراهيم إلى أن ارتفاع أسعار الدقيق والخبز دفع المواطنين إلى الاعتماد بصورة أكبر على الدخن والذرة، مبيناً أن سعر الرغيفة الواحدة بلغ نحو ألف جنيه، رغم صغر حجمها الذي لا يتجاوز 50 جرام.
ولفت إلى الارتفاع الكبير في أسعار السلع الأخرى، إذ يتراوح سعر جوال السكر زنة 50 كيلوغراماً بين 485 و500 ألف جنيه، بينما يبلغ سعر الرطل ما بين 5 و7 آلاف جنيه. كما تراوح سعر جركانة الزيت بين 300 و330 ألف جنيه، والزجاجة الواحدة بين 12 و15 ألف جنيه.
وأضاف أن سعر كيلو الأرز يتفاوت أيضاً، حيث يتراوح ما بين 17 للكيلو جرام الواحد بالدفع نقداً و23 ألف جنيه للدفع عبر تطبيق بنكك.
الجفاف يضرب مصادر دخل السكان
وبحسب إبراهيم، فإن الأزمة لا تقتصر على ارتفاع أسعار السلع، وإنما تمتد إلى مصادر دخل السكان، في ظل غياب المؤسسات الحكومية وغير الحكومية والوظائف النظامية في المنطقة.
وأوضح أن غالبية السكان يعتمدون على الزراعة وتربية الماشية والأعمال والأشغال التقليدية البسيطة كمصادر رئيسية للدخل، إلا أن الجفاف أثر بصورة مباشرة على هذه الأنشطة.
وقال إن تراجع قيمة الماشية في الأسواق جعل بيعها لا يوفر للمواطنين عائداً كافياً لشراء احتياجاتهم الأساسية، مشيراً إلى أن أسعار المواشي أصبحت منخفضة مقارنة بتكلفة المواد الغذائية، الأمر الذي أدى إلى تراجع القوة الشرائية للأسر. واضاف ” سعر الخروف لا يكفي لشراء ربع من الدخن او الذرة، لذلك اذا بعت خروف او ماعز لا يكفي لشراء الاحتياجات الاسرية”.

تعثر الموسم الزراعي
وأشار المواطن إلى أن الجفاف أدى كذلك إلى تعثر الموسم الزراعي، موضحاً أن المواطنين كانوا في مثل هذا الوقت من الأعوام السابقة قد أكملوا العمليات الزراعية وينتظرون موسم الحصاد، بينما لم يتمكن المزارعون هذا العام من زراعة محاصيلهم حتى الآن.
ويرى إبراهيم أن تراجع الإنتاج الزراعي وندرة المحاصيل، إلى جانب ضعف مصادر الدخل، يمثلان عاملين رئيسيين وراء الارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية وتفاقم الأوضاع المعيشية.
وأكد أن هذه الظروف ألقت بظلالها بصورة مباشرة على سكان جبل عيسى والمناطق المحيطة بها في محلية المالحة، محذراً من أن استمرار الجفاف وارتفاع الأسعار وتراجع قيمة مصادر الدخل قد يزيد من الضغوط الاقتصادية على المواطنين، في وقت يعتمد فيه معظم السكان على موارد محدودة وغير مستقرة لتوفير احتياجاتهم اليومية.

and then