البرهان يتفقد أم سيالة وجبرة الشيخ.. وخبير عسكري: طريق الصادرات مفتاح المعركة

البرهان يزور أم سيالة وجبرة الشيخ بولاية شمال كردفان - 27 يوليو 2026- القوات المسلحة

البرهان يزور أم سيالة وجبرة الشيخ بولاية شمال كردفان - 27 يوليو 2026- القوات المسلحة

آمستردام: كمبالا/ الثلاثاء 28 يوليو 2026: راديو دبنقا

عقب التطورات العسكرية الأخيرة في شمال كردفان، وصل رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، مساء الإثنين، على متن مروحية عسكرية إلى منطقتي أم سيالة وجبرة الشيخ، غداة إعلان الجيش السيطرة على المنطقتين ومدينة بارا بعد معارك مع قوات الدعم السريع.

وقال مجلس السيادة إن البرهان تفقد القوات المنتشرة في الخطوط الأمامية، يرافقه حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، ووالي شمال كردفان عبد الخالق عبد اللطيف، وقائد قوات درع السودان أبو عاقلة كيكل، وذلك للوقوف على الأوضاع الميدانية في المنطقة.

وتأتي الجولة في ظل تصاعد العمليات العسكرية بولايات كردفان، حيث يتنافس الجيش وقوات الدعم السريع على السيطرة على المحاور الرئيسة التي تربط مدينة الأبيض بإقليم دارفور.

طريق الصادرات .. شريان استراتيجي

وقال الخبير العسكري العميد وليد عز الدين، في إفادة لـ(راديو دبنقا)، إن أهمية التطورات العسكرية الأخيرة لا تكمن في السيطرة على بارا وأم سيالة وجبرة الشيخ فحسب، وإنما في إحكام السيطرة على طريق الأبيض – بارا، المعروف بطريق الصادرات، باعتباره أحد أهم محاور الحركة والإمداد العسكري في السودان.

وأضاف أن طريق الصادرات يمثل شرياناً استراتيجياً للقوات المسلحة، إذ يوفر مساراً آمناً لنقل القوات والذخائر والوقود والإمدادات اللوجستية، بما يضمن استمرار العمليات العسكرية باتجاه كردفان ودارفور، وهو ما يفسر سعي الجيش إلى تأمينه.

وأوضح عزالدين أن مدينة بارا تكتسب أهمية استراتيجية لوقوعها على الطريق الرابط بين الأبيض وأمدرمان، مبيناً أن الجيش يعتمد في إمداداته على المحاور الشمالية والشرقية، بينما تعتمد قوات الدعم السريع على خطوط الإمداد القادمة من الغرب، الأمر الذي يجعل المدينة هدفاً عسكرياً للطرفين.

وأضاف أن مدينة الأبيض تمثل مركز القيادة والسيطرة للقوات المسلحة في إقليم كردفان، ومنها تُدار العمليات العسكرية في شمال وغرب وجنوب كردفان، وهو ما يجعل تأمين الطرق المؤدية إليها أولوية عسكرية.

وأشار إلى أن السيطرة على الطريق لا تكتمل إلا بتأمين المناطق الواقعة على جانبيه، وعلى رأسها جبرة الشيخ وأم سيالة، لأنهما تشكلان نقاطاً يمكن استخدامها لعرقلة تقدم القوات أو استهداف خطوط الإمداد، ولذلك شهدتا معارك متكررة خلال الفترة الماضية.

ترجيحات باستمرار القتال

ورجح الخبير العسكري، استمرار القتال في هذا المحور، موضحاً أن كل طرف يسعى إلى الاحتفاظ بخطوط إمداده وحرمان الطرف الآخر منها. وقال إن السيطرة على الطريق تمنح الجيش أفضلية في تأمين تقدمه باتجاه دارفور، بينما قد تتيح لقوات الدعم السريع، في حال استعادته، تهديد المحور الغربي لأم درمان وتنفيذ هجمات أو مناوشات على المناطق المحيطة بها.

ولفت إلى أن التخطيط لأي عملية عسكرية يبدأ بدراسة أرض المعركة، بما يشمل( المقتربات)  الطرق الرئيسة والبديلة التي يمكن استخدامها في التقدم أو المناورة عند مواجهة مقاومة، مؤكداً أن هذه العناصر تمثل أساس التخطيط العسكري، وأن السيطرة على المحاور الحيوية والقرى الواقعة على جانبيها تعد شرطاً أساسياً لضمان استمرار أي تقدم ميداني القوات المسلحة.

تحول استراتيجي للمعركة

من جانبها قالت  نهاد الطيب، وهي  مساعد باحث أول في مشروع أكلد وهو منصة لرصد الصراعات العالمية إن استيلاء القوات المسلحة السودانية على مناطق بارا وأم سيالة وجبرة الشيخ، الواقعة شمال الأبيض، يمثل تحولاً استراتيجياً هاماً. فمن خلال ربط الفرقة الخامسة  مشاة التابعة للجيش في الأبيض بالقوات الموالية للقوات المسلحة السودانية على طول الممر وصولاً إلى الخرطوم، يتم إنشاء طريق إمداد أكثر فعالية بكثير من الطريق السابق الذي كان يمر عبر ولاية النيل الأبيض.

منذ اندلاع النزاع، ظل هذا الطريق – الممتد شمال الأبيض وجنوب غرب باتجاه الخرطوم – خاضعًا إلى حد كبير لسيطرة قوات الدعم السريع. وقد مكّن ذلك هذه القوات من مواصلة حصار الأبيض وتقييد عمليات القوات المسلحة السودانية في شمال كردفان، حيث ظلّت الجبهة في حالة جمود استراتيجي رغم مرور أكثر من عام على القتال. وبالإضافة إلى المتاريس والخنادق ونقاط التفتيش التي أقامتها القوات المسلحة السودانية حول المدينة في الأسابيع الأخيرة، وأكدت أن السيطرة على هذا الممر تُحسّن بشكل كبير قدرة الجيش على تخفيف الضغط على المناطق المحيطة بالأبيض، مع تعزيز قدرته على الدفاع عن المدينة ضد أي هجوم جديد لقوات الدعم السريع.

وأوضحت نهاد الطيب إنه من الناحية العسكرية، تسيطر القوات المسلحة السودانية  حاليًا على طريقين رئيسيين يربطان الخرطوم بكردفان. ورغم أن قوات الدعم السريع يُرجّح أن تشنّ هجومًا مضادًا لاستعادة هذا الممر، إلا أن فرصها في ذلك تبدو محدودة في المستقبل القريب، نظرًا لانشغال قواتها المكثف بالعمليات في دارفور وكردفان. كما أن هذا التقدم الأخير يُعزز موقف القوات المسلحة السودانية لمواصلة التقدم غربًا نحو غرب كردفان، مما يزيد الضغط على قوات الدعم السريع، وقد يُجبرها على التراجع نحو دارفور.

Welcome

Install
×