الأمم المتحدة توثق مقتل 306 أشخاص جراء هجمات بطائرات مسيّرة في السودان خلال 3 أسابيع
هجوم بطائرة مسيرة على سوق النايم بشمال دارفور- 14 أكتوبر 2026-وسائل التواصل
أمستردام – 25 أكتوبر 2025 – راديو دبنقا
وثّق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر أكتوبر، ما لا يقل عن 306 قتلى ومئات الجرحى جراء غارات الطائرات المسيّرة. واستهدفت هذه الغارات، التي نُسبت إلى كل من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، أهدافاً مدنية وبنية تحتية، بما في ذلك منازل وأسواق ومستشفيات ومواقع نزوح، فضلاً عن محطات توليد الكهرباء ومصادر المياه.
وأدان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بشدة يوم الجمعة تصعيد غارات الطائرات المسيّرة في جميع أنحاء السودان هذا الشهر، وعواقبها المدمرة على المدنيين في كردفان ودارفور والنيل الأزرق والخرطوم وولايات أخرى.
وقال تورك: “إن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة، والذي يمثل بالفعل غالبية الوفيات المدنية المرتبطة بالصراع في السودان هذا العام، أمر مقلق للغاية ويتسبب في خسائر مروعة”.
وأضاف: “لقد قُتل العشرات من المدنيين ودُمرت البنية التحتية والخدمات الحيوية التي يعتمدون عليها، مما أدى إلى مزيد من النزوح وتفاقم الأزمة الإنسانية الحادة بالفعل”، مجدداً دعوته لأطراف النزاع إلى احترام التزاماتهم الواضحة والملزمة بموجب القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك عدم توجيه الهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية.
كما وثّق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان العديد من غارات الطائرات المسيّرة على مواقع النزوح، حيث وجد النازحون الذين أُجبروا على الفرار من القتال ملاذاً آمناً. وقد أسفرت هذه الهجمات عن ارتفاع حاد في عدد الضحايا بين النازحين داخلياً.
غارات على مراكز النزوح
بين 6 و10 أكتوبر، أسفرت غارات جوية يُزعم أنها نُفذت بطائرات مسيّرة على ملاجئ للنازحين في غبيش والنهود بغرب كردفان، ونُسبت إلى القوات المسلحة السودانية، عن مقتل 25 مدنياً على الأقل وإصابة 31 آخرين، بينهم نساء وأطفال. وفي أبو شندي بالنيل الأزرق، في 9 أكتوبر، شنت طائرة مسيّرة يُزعم أنها تابعة لقوات الدعم السريع غارة على حشد من النازحين الذين كانوا يمارسون التنقيب التقليدي عن الذهب بالقرب من أحد مواقع النزوح، ما أسفر عن مقتل 31 شخصاً على الأقل، معظمهم من النساء والأطفال.
هجمات على مواقع المدنيين
شنت طائرات مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع هجمات على منطقة تعدين الذهب في باجون، التابعة لمحلية غدير في جنوب كردفان، يومي 9 و16 أكتوبر، ما أسفر عن مقتل 42 مدنياً وإصابة 25 آخرين. وترتبط هذه الهجمات على مناطق تعدين الذهب بالاقتصاد الحربي الذي يدعم الصراع، وتثير مخاوف جدية بشأن استهداف مواقع ذات قيمة اقتصادية للطرف الآخر. وبموجب قوانين الحرب، لا يُعدّ الدعم المالي لأي موقع في المجهود الحربي كافياً بحد ذاته لاعتباره هدفاً عسكرياً.
وقال المفوض إن المركبات وتجمعات المدنيين لا تزال تتعرض للهجوم. ففي 18 أكتوبر، قُتل ما لا يقل عن 139 شخصاً وأصيب العشرات بجروح عندما استُهدفت شاحنة نقل في هجوم مزدوج متكرر في الدبب بغرب كردفان، وهي منطقة تسيطر عليها قوات الدعم السريع.
وأكد أن الأسواق لا تزال تتعرض لضربات الطائرات المسيّرة بشكل منتظم ومثير للقلق، مع وقوع هجمات دامية في منطقة الضبعة في شمال دارفور، ونيالا في جنوب دارفور، والإيديا في غرب كردفان، والتي أفادت التقارير بمقتل 23 مدنياً فيها.
كما استمرت الهجمات على المرافق الصحية. ففي 11 أكتوبر، أسفر هجوم نُسب إلى قوات الدعم السريع على مستشفى أم درفة في النيل الأزرق عن إصابة اثنين من العاملين الصحيين بجروح خطيرة، وتسبب في توقف عمل المستشفى.
هجمات انتقامية
تُعد الضربات الانتقامية اتجاهاً ناشئاً مثيراً للقلق، حيث يُزعم أن ضربات الطائرات المسيّرة المنسوبة إلى قوات الدعم السريع على الخرطوم، بما في ذلك منطقة المطار، قد نُفذت رداً على الضربات الجوية المزعومة للقوات المسلحة السودانية على نيالا في جنوب دارفور.
وقال تورك: “يجب أن تتناول جهود السلام الأوسع نطاقاً بشكل مباشر التدفق المستمر للأسلحة الذي يغذي الصراع، وأن تضغط من أجل وضع حد لنقل الأسلحة التي تُستخدم في تجاهل واضح لالتزامات القانون الدولي الإنساني بحماية المدنيين”.
وأضاف المفوض السامي: “أحث كلا طرفي النزاع، والجهات التابعة لهما، على الالتزام بوقف إطلاق النار”، مؤكداً أن التسوية التفاوضية التي تضع حقوق الإنسان في جوهرها، وتستند إلى المساءلة عن الانتهاكات والتجاوزات واسعة النطاق التي تحدث، هي السبيل الوحيد الممكن لتحقيق سلام مستدام في السودان.
أعضاء مجلس الأمن يدينون قصف أبيي
في السياق ذاته، أدان أعضاء مجلس الأمن بأشد العبارات الهجمات التي شُنّت بطائرات مسيّرة في منطقة أبيي يوم 19 أكتوبر، بالقرب من سوق “أميت” ومنطقة “توداخ”، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة العديد من الأشخاص، بمن فيهم نساء وأطفال.
وقدّم أعضاء مجلس الأمن خالص تعازيهم لأسر الضحايا وللمجتمعات في منطقة أبيي، وتمنوا الشفاء العاجل والكامل للمصابين. كما أعربوا عن قلقهم البالغ إزاء احتمال ارتفاع حصيلة القتلى، في الوقت الذي تواصل فيه قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي (يونيسفا) التحقق من أعداد الضحايا.
وشدّد أعضاء مجلس الأمن على أن القانون الدولي الإنساني يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين والأعيان المدنية، وأن مثل هذه الهجمات قد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب. وذكّروا جميع أطراف النزاع المسلح بالتزاماتهم بموجب القانون الدولي الإنساني بحماية المدنيين. كما دعوا إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف وعاجل، مؤكدين ضرورة محاسبة الجناة.
وأعاد أعضاء مجلس الأمن التأكيد على وجوب بقاء منطقة أبيي منزوعة السلاح وخالية من جميع القوات، باستثناء قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي (يونيسفا)، ودعوا جميع الأطراف الفاعلة إلى وقف كافة العمليات العسكرية والانسحاب من المنطقة. كما جدد أعضاء المجلس دعمهم لقوة “يونيسفا”، وشدّدوا على ضرورة تعاون جميع الأطراف معها لضمان سلامة وأمن المدنيين والعاملين في المجال الإنساني وحفظة السلام.

and then