اعطال التطبيقات البنكية تربك العملاء وتعطل التحويلات المالية ودعوات للمعالجة الجذرية
بنكك ارشيف
امستردام:10سبتمبر2026: راديو دبنقا
تعرضت خدمة التحويلات المالية الالكترونية عبر التطبيقات المصرفية للبنوك السودانية من شاكلة “بنكك” التابعة لبنك الخرطوم، و”فوري” التابعة لبنك فيصل الإسلامي ، لاعطال في الشبكة من حين لآخر تسببت في وقف مؤقت للمعاملات المالية، وأثرت على حركة البيع والشراء في الأسواق وبشكل غير مباشر مع زيادة الطلب على السيولة النقدية أثرت على ارتفاع سعر الصرف.
وقال الصحفي أيمن محمود إنّ خدمة تطبيق “بنكك” التابعة لبنك الخرطوم الذي يعتمد عليه قطاع كبير من المجتمع حال مسايرة مهامهم الحياتية والتجارية، مازالت تواجه صعوبات تنقية في التحويلات المالية.
وأضاف لـ”راديو دبنقا” إن المواطن السوداني أصبح يتخير أوقاتاً بعينها في الصباح الباكر أو عندما يسدل الليل استاره لإنهاء معاملاته، لكون هذه الأزمنة لا يكون هناك أي ضغط على الشبكة.مشيراً إلى أتجاه بعض المواطنين للاستعانة بالهواتف من فئات “الآيفون” لفتح التطبيق.
وأكد على حدوث تدنٍ في خدمة “بنكك” وتعرض كثير من مستخدمي التطبيق لإحراج حال شراء المستلزمات الغذائية أو دفع فواتير الخدمات أو تذاكر المواصلات الداخلية والخارجية.
ولفت إلى أن عدد لا يستهان به من السودانيين يعتزم توديع تطبيق “بنكك” والاتجاه للاستعانة بتطبيقات مالية أخرى يرون فيها السلاسة واليسر.
التحويلات بين المنصات
من جانبه، أكد الخبير المصرفي عبداللطيف علي إبراهيم أن تطبيق “بنكك” تعد المنصة الرقمية بالنسبة للتحويلات المصرفية في السودان الخاصة ببنك الخرطوم. معتبراً أنه يمثل الرائد في منصة التحويل الرقمي، مشيراً إلى أنه أخذ النسبة الأكبر من سوق التحويلات الرقمية.
وقال لـ”راديو دبنقا” إنَّ كثير من المواطنين السودانيين لايعرفون أن هنالك في منصات تابعة لبنوك أخرى هي أيضاً يمكن تعمل في مجال التحويلات المصرفية أو التحويلات الإلكترونية، مثل في بنك فيصل الذي يمتلك تطبيق خدمة “فوري”، وبنك أم درمان الوطني، وبنك النيل، وبنوك أخرى كثيرة كما أن هنالك منصات رقمية أخرى للتحويلات.
لكنه رأى بأن الفارق يكمن في أن المنصات الأخرى في هذا السوق التنافسي بسيطة، نسبة لأن خدمة بنكك نالت النصيب الأكبر في مسألة التحويلات.
وأوضح أن هنالك مشكلة تتعلق بالتواصل أو على الأقل التحويلات ما بين المنصات، مشدداً على أنه لابد أن تتم معالجتها حتى يكون لديها أثر في عملية التحويلات.
ورأى بأن الحاجة الأهم تتمثل في تهيئة البنية التحتية بصورة كبيرة لهذه الخدمات، خاصة وأن التحويل الإلكتروني في فترة الحرب يحل مشاكل كبيرة، ويغني المواطن عن التداول بالسيولة النقدية.
التأثير على سعر الدولار
واستبعد الخبير المصرفي أن يكون هنالك أثر مباشر لتعطل بنكك على الدولار لكنه استدرك قائلاً: لكن الأثر في القيم المالية الخاصة بالتحويلات والتي قال بأنها أثرت على المشتريات للسلع والبضائع، وبالتالي أثرت على الدولار وعلى حركة السوق بشكل عام، معتبراً أن ذلك هو التأثير غير المباشر لـ مشكلة بنكك أو مشكلة التحويلات الإلكترونية بشكل عام.
وخلص إلى أن المشكلة في الأساس ليست تقنية فحسب بل تحولت إلى مشكلة اقتصادية تخص قطاع كبير جداً من الشعب السوداني في معيشته، وفي حركة الأسواق خاصة التجار. مشيراً إلى أن انقطاع خدمة بنكك أدى إلى امتناع كثير من التجار عن البيع بالآجل أو اشترطوا عملية البيع تكون نقداً، مبيناً أن كل هذه المشاكل لها تأثيرات على الاقتصاد السوداني ومؤثرة بالتالي على سعر الصرف.
وقال إبراهيم إنَّ الشيء الأساسي الذي يجب أن يفعله بنك السودان هو أن يضع محددات معينة بالنسبة للمصارف، حتى تهتم بهذا الجانب حال حدوث أعطال، مؤكداً على ضرورة أن تكون هنالك رقابة حقيقةً على الجهاز المصرفي، إذا كان اشترطوا في أن يوفوا بالالتزامات، كما رأى أنه على المصارف أن تهتم بـ الجوانب التقنية أو لاتكون هنالك أعطال تقنية، برضه يكون في باك أب بالنسبة لـ المصرف يعني، يعني إذا كان المصرف مثلاً حصل عطل، فلابد أنه يكون عنده يعني حل بديل بالنسبة للأعطال دي حتى أنه ما ما ما تلتزم الدفعيات بالنسبة للأفراد، بالنسبة للمؤسسات وكده.
المواطن نهباً للشائعات
من جهته قال لواء شرطة (م) د. عصام الدين عباس مستشار تكنولوجيا المعلومات ونظم تحليل البيانات، خلال الأسبوع الأخير من أغسطس ومطلع سبتمبر 2026 عانت بعض التطبيقات المصرفية من خلل بين وصل مرحلة التوقف شبه التام بينما لاذت البنوك بالصمت وكأن الأمر لا يعنيها وأصبح المواطن نهبا للشائعات والاستنتاجات التي افقدته الثقة في هذه التطبيقات.
وأضاف في مقال منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: إن السؤال الاستراتيجي هو، ماذا ينبغي أن تفعل الدولة والبنوك عندما تتعطل خدمة مالية رقمية حيوية.
ورأى بأن الاعطال الكبيرة يجب أن تدار كـ”حادث تشغيلي” وليس كـ”عطل عادي”، معتبراً أنه في الأنظمة المصرفية الحديثة توجد إجراءات قياسية لإدارة مثل هذه الحوادث، تبدأ بتفعيل خطة الاستجابة للحوادث، وتحديد طبيعة المشكلة ومداها.
وأشار إلى أن هنالك إجراءات أساسية، تتمثل في تحديد مستوى الحادث وتأثيره وكم عدد العملاء المتأثرين، وما نوع الخدمات المتوقفة وهل الأموال نفسها آمنة، وهل المشكلة محصورة في واجهة المستخدم أم تمتد إلى نظام المعاملات المركزي.
واعتبر أنه من الأهمية، التواصل الفوري والشفاف مع الجمهور، وأضاف: ليس مطلوبا كشف تفاصيل أمنية حساسة، ولكن من حق العميل أن يعرف: ما طبيعة العطل بصورة عامة، ما الخدمات المتأثرة، هل الأموال والأرصدة آمنة، ما البدائل المتاحة، ومتى يتوقع تحديث الحالة.
وأوضح أن من بين الإجراءات يجب إنشاء قناة رسمية لتحديث حالة الخدمة، بدلا من أن يعتمد المواطن على تطبيقات “واتساب وفيسبوك” والشائعات، ينبغي أن تكون هناك صفحة رسمية، تعرض بصورة مستمرة. مع توفير بدائل تشغيلية، وذلك إذا تعطل تطبيق الهاتف، فلا ينبغي أن تتعطل المنظومة المالية كلها. يجب أن تتوفر قنوات بديلة، مثل USSD “بيانات خدمة تكميلية غير المنظمة”، أو الإنترنت المصرفي، أو الوكلاء، أو قنوات أخرى معتمدة.
وأكد على أهمية حماية المعاملات أثناء وبعد العطل، وقال إنَّ المشكلة الأخطر ليست فقط عدم القدرة على إرسال الأموال، وإنما احتمال حدوث معاملات مكررة، أو خصم دون إتمام التحويل، أو تأخر التسوية، أو اختلاف الأرصدة بين الأنظمة. وأضاف: لذلك يجب أن تكون هناك آليات واضحة لـ التسوية والمطابقة واسترجاع المعاملات الفاشلة، ومعالجة شكاوى العملاء.
تجسير الجزر الرقمية المعزولة
ودعا اللواء شرطة (م) د. عصام الدين عباس مستشار تكنولوجيا المعلومات ونظم تحليل البيانات، إلى بناء جسر بين التطبيقات “بنكك وفوري” وغيرها ولاتكون كالجزر المعزولة، وقال: يجب بناء منظومة وطنية للمدفوعات قابلة للتشغيل البيني، بحيث يستطيع المواطن تحويل الأموال من بنك إلى بنك، ومن بنك إلى محفظة، ومن محفظة إلى بنك، ومن مؤسسة مالية إلى أخرى، دون أن يكون نوع التطبيق أو المؤسسة التي ينتمي إليها الطرفان عائقا أمام المعاملة.
وأضاف: “وهنا ينبغي أن يكون بنك السودان المركزي هو قائد هذه العملية التنظيمية والتقنية، بالتنسيق مع البنوك وشركات الاتصالات ومقدمي خدمات الدفع”.
النموذج الكيني
وأوضح اللواء عصام عباس خبير البرمجيات وتقنية المعلومات أن النموذج الكيني مهم ليس لأنه نموذج مثالي يمكن نسخه حرفيا، وإنما لأنه يوضح كيف يمكن الانتقال من خدمات مالية منفصلة إلى منظومة مترابطة.
وقال إنَّ كينيا بدأت مبكراً في تطوير خدمات الأموال عبر الهاتف، وكان “امبيسا M-PESA ” أحد أهم التحولات في هذا المجال.، وأضاف: لكن الأهم من التطبيق نفسه هو البيئة التي تطور ونما فيها.
وأضاف: ففي عام 2018، أقر البنك المركزي الكيني التشغيل البيني بين شبكات الأموال عبر الهاتف، بحيث أصبح بإمكان العميل تحويل الأموال بين الشبكات المختلفة بصورة مباشرة وفورية وآمنة، بدلا من إجباره على استخدام شبكة واحدة. وقد حدد البنك المركزي ثلاثة مبادئ واضحة: التكلفة، والأمان، والكفاءة.
وأشار إلى أن تلك التجربة تطورت إلى التشغيل البيني الكامل لخدمات الأموال عبر الهاتف، بما في ذلك مدفوعات التجار والفواتير. والنتيجة أن العميل لم يعد مضطرا إلى التفكير: “هل الطرف الآخر يستخدم الشبكة نفسها التي أستخدمها”. مبيناً بأن هذه هي الفكرة الجوهرية بأن التطبيق ليس هو المنظومة، بينما التطبيق مجرد واجهة للمنظومة.
التعلم من تجربة “أمبيسا”
أكد خبير البرمجيات وتقنية المعلومات اللواء “م” د. عصام عباس على أن ميزة “امبيسا” ليست فقط أنه سهل الاستخدام. ولكن القيمة الحقيقية تكمن في أنه أصبح جزءاً من بنية دفع واسعة تضم المستخدمين والوكلاء والتجار ومقدمي الخدمات والبنوك وشبكات الاتصالات، وتعمل ضمن إطار تنظيمي ورقابي.
وقال: تشير بيانات البنك المركزي الكيني إلى وجود أكثر من 94 مليون حساب أموال عبر الهاتف مسجل وأكثر من 572 ألف وكيل نشط في يونيو 2026، وهو ما يعكس حجم البنية التحتية التي أصبحت جزءا من النظام المالي اليومي في البلاد.
وأشار إلى أن كينيا اتجهت الآن إلى مستوى أعلى وذلك بنظام دفع سريع على مستوى القطاع المالي، يسمح بإرسال واستقبال الأموال بصورة فورية بين العملاء بغض النظر عن نوع المؤسسة المالية التي يتعاملون معها. وقال: “إنَّ هذه ربما هي النقطة التي ينبغي أن نتوقف عندها في السودان”.
ماذا نحتاج في السودان
وقال الخبير التقني عصام عباس أن الحاجة الآن في السودان الانتقال من مفهوم “لدي تطبيق مصرفي يعمل”، إلى مفهوم:”لدي منظومة دفع وطنية تعمل حتى إذا تعطل تطبيق معين”.
ولكنه رهن تطبيق ذلك عبر خمس تحولات أساسية ويتمثل التحول الأول في التشغيل البيني، وذلك بإلزام الأنظمة المصرفية ومقدمي خدمات الدفع بالقدرة على التعامل مع بعضهم البعض، بينما التحول الثاني يتمثل في إنشاء بوابة دفع وطنية تعمل كطبقة ربط بين البنوك ومقدمي خدمات الدفع والمحافظ الإلكترونية وشبكات الاتصالات.
واعتبر أن التحول الثالث يتمثل في التعافي من الكوارث بأن لا يجوز أن تكون هناك نقطة فشل واحدة يمكن أن تؤدي إلى شلل خدمة وطنية. مشيراً إلى أن التحول الرابع يتعلق بإدارة الحوادث والتواصل العام وقال: يجب أن تكون هناك قواعد واضحة تلزم المؤسسات المالية بإبلاغ العملاء بالانقطاعات الجوهرية وتحديثهم بصورة منتظمة.
وأكد على أن التحول الخامس والمتصل بالأمن السيبراني منذ التصميم، التشغيل البيني لا يعني التضحية بالأمان. بالعكس، يجب أن يتم من خلال معايير موحدة للتشفير، وإدارة الهوية، والمصادقة، ومراقبة الاحتيال، وسجلات التدقيق، والاستجابة للحوادث.
واعتبر أن دور وزارة الاتصالات والتحول الرقمي وضع المعايير والسياسات الوطنية المتعلقة بالبنية التحتية الرقمية، والتشغيل البيني، والهوية الرقمية، وحوكمة البيانات، والأمن السيبراني، واستمرارية الخدمات الرقمية الحيوية.
وخلص إلى أن حادثة مثل هذه ينبغي أن تكون مناسبة لفتح نقاش واضح بين: بنك السودان المركزي، البنوك،ـ شركات الاتصالات، مقدمي خدمات الدفع، وزارة الاتصالات والتحول الرقمي، ووزارة الداخلية (السجل المدني).


and then