إئتلاف من اكثر من (15) منظمة قانونية إفريقية تضغط لوقف دعم أطراف حرب السودان
ائتلاف حقوقي إفريقي يعتزم الضغط لوقف دعم أطراف حرب السودان
نازحة من الفاشر تقطعت بها السيل في طويلة : مصدر الصورة : اللجنة الدولية للصليب الاحمر
نيروبي :11 أغسطس 2026: راديو دبنقا
أسست أكثر من 15 منظمة قانونية وحقوقية إفريقية في العاصمة الكينية نيروبي “ائتلاف السودان”، بهدف تنسيق جهود المجتمع المدني للضغط على الحكومات الإفريقية والدول المؤثرة في النزاع السوداني، ودفعها إلى دعم جهود السلام ووقف أي دعم عسكري أو سياسي من شأنه إطالة أمد الحرب.
وقالت المحامية رحاب المبارك، عضو الائتلاف، في مقابلة مع” دبنقا” إن الائتلاف “قانوني بحت”، ويضم منظمات من شرق وغرب ووسط وشمال إفريقيا، اجتمعت في نيروبي للتشاور بشأن الحرب في السودان وتداعياتها، وأضافت ” أن المشاركين يمثلون دولاً من بينها غانا والسنغال وبوتسوانا وغامبيا وجنوب السودان والسودان، إلى جانب منظمات من دول في وسط أفريقيا.”
“ائتلاف السودان”
وأضافت المبارك أن الائتلاف يهدف إلى استخدام الأدوات القانونية والحقوقية المتاحة لمنظمات المجتمع المدني الإفريقية للضغط على الحكومات، بحيث تصبح الأزمة السودانية أولوية في أجندتها السياسية، ولا يفقد المجتمع الدولي اهتمامه بالحرب وتداعياتها الإنسانية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت دخلت فيه الحرب السودانية عامها الرابع، بعد اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023، ما أدى إلى واحدة من أكبر أزمات النزوح والأوضاع الإنسانية في العالم، وفق منظمات الأمم المتحدة.
وقالت إن “إتلاف السودان” سينظر في مجموعة من الملفات التي قال المشاركون إنها تمثل أبرز مصادر القلق بالنسبة للسودانيين، من بينها النزوح واللجوء والأمن الغذائي، إضافة إلى الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبها طرفا الحرب.
مواجهة الانتهاكات وخطاب الكراهية:
وبحسب المبارك، تشمل أجندة الائتلاف أيضاً الانتهاكات المرتبطة بالهويات العرقية والإثنية والدينية، إلى جانب تصاعد الخطاب الجهوي والعنصري وخطاب الكراهية في السودان، وتسعى المنظمات، إلى مواجهة هذه الخطابات من خلال أدوات المناصرة والتوثيق والتحرك القانوني، في ظل مخاوف أن يؤدي التحريض على أساس عرقي أو جهوي أو ديني إلى تعميق الانقسامات الاجتماعية وزيادة مخاطر العنف،كما ناقش الائتلاف الدعم الذي تحصل عليه أطراف النزاع من بعض الدول الإفريقية، وسبل ممارسة الضغط على تلك الدول لوقف أي مساندة من شأنها إطالة الحرب، وأشارت إلى إن الائتلاف يعمل على وضع خطة للضغط على الحكومات الإفريقية، مستفيداً من الطبيعة القانونية للمنظمات الأعضاء ومن علاقاتها بالمؤسسات الإقليمية والدولية، وشمل النقاش قضايا النساء خصوصاً ما يتعلق بالعنف الجنسي والانتهاكات الجسدية وحالات الاغتصاب المرتبطة بالحرب، وقضايا المجتمعات المهمشة، بما فيها أوضاع “لكنابي”، إضافة إلى قضايا التطرف الديني والخطاب الديني المتشدد، باعتبارها ملفات مرتبطة، وفق المشاركين، بالأزمة التي يواجهها السودان.
اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية
وبحسب المبارك أن الائتلاف يهتم بالبحث والتوثيق والتحقق في تلك الاتهامات الخاصة باستخدام أسلحة كيمائية في السودان، والبحث وراء الدول التي قد تكون قدمت دعماً في هذا تمهيداً لوضعها تحت العقوبات، سيما وأن السودان موقع في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، التي تحظر تطوير الأسلحة الكيميائية وإنتاجها وحيازتها واستخدامها، وتضع آليات دولية للتحقق من الالتزام بالاتفاقية لذلك يجب التعامل مع هذه الاتهامات يجب أن يستند إلى التوثيق والتحقيق، بما يسمح بتحديد المسؤوليات ومساءلة المتورطين، في حال ثبوت وقوع انتهاكات.
تحرك دولي:
وقالت المبارك أن أهمية الائتلاف تكمن في طبيعته العابرة للحدود، إذ يضم منظمات قانونية وحقوقية من مناطق مختلفة في إفريقيا، بما يتيح تنسيق جهود المجتمع المدني والضغط على الحكومات من داخل القارة، ويسعى كذلك إلى إيصال الملفات السودانية إلى المؤسسات الإقليمية والدولية، والاستفادة من عضوية دول إفريقية في مجلس الأمن الدولي ومجلس حقوق الإنسان، والاتحاد الإفريقي وغيرها من المؤسسات الدولية، وأضافت “أن الهدف هو منع تحول الحرب إلى أزمة منسية، والحد من فرص الإفلات من العقاب، والضغط من أجل حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.”
دعم جهود السلام:
وأكدت المبارك إن المشاركين في “ائتلاف السودان” يرون أن اتساع نطاق الأزمة يتطلب تحركا أفريقيا أكثر تنسيقاً، لا يقتصر على المساعي السياسية لإنهاء القتال، وإنما يشمل حماية المدنيين والتوثيق والمساءلة ومواجهة خطاب الكراهية، بما يمهد الطريق أمام سلام مستدام في السودان، وأوضحت أن تأسيس “ائتلاف السودان” جاء في ختام ورشة للخبراء حول مناصرة سياسات المجتمع المدني بشأن السودان، عقدت في نيروبي بمشاركة مدافعين عن حقوق الإنسان وممثلين لمنظمات مجتمع مدني إفريقية، ويهدف الائتلاف إلى صياغة استراتيجية مدنية مشتركة لدعم جهود إنهاء الحرب، وتعزيز دور المجتمع المدني الأفريقي في المناصرة السياسية والحقوقية، ودعم المبادرات الرامية إلى التوصل إلى حل سلمي للنزاع.
وتقول الأمم المتحدة إن ملايين السودانيين اضطروا إلى النزوح داخل البلاد أو اللجوء إلى دول الجوار منذ اندلاع القتال، فيما تواجه مناطق واسعة من السودان أزمة غذاء حادة وتدهوراً كبيراً في الخدمات الأساسية.


and then