أحكام بالإعدام في مواجهة حميدتي و15 آخرين في قضية أحداث الجنينة

محكمة جرائم الإرهاب خلال جلسة النطق بالحكم في قضية احداث الجنينة - يوليو 2026- وسائل التواصل

محكمة جرائم الإرهاب خلال جلسة النطق بالحكم في قضية احداث الجنينة - يوليو 2026- وسائل التواصل


بورتسودان – 12 يوليو 2026 – راديو دبنقا

أصدرت محكمة مكافحة الإرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة أحكاماً بالإعدام شنقاً في مواجهة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو ونائبه عبدالرحيم، و14 آخرين، في قضية الهجوم على الجنينة وقتل الوالي خميس أبكر.

وشملت قائمة المحكوم عليهم القوني، عبدالرحمن جمعة، التجاني كرشوم، إدريس، وعبدالمنعم الربيع، بجانب عدد من القيادات الأهلية، من بينها عبدالرحمن مسار أصيل.

وأدانت المحكمة المتهمين بارتكاب الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب ضد الأشخاص والممتلكات واستخدام وسائل القتال المحظورة. كما نص الحكم على مخاطبة الإنتربول للقبض على المتهمين.

كما أصدرت المحكمة قراراً فورياً بمصادرة جميع أموال وممتلكات ميليشيا الدعم السريع والشركات التابعة لها لصالح حكومة السودان.

واستند الحكم إلى شهادات 15 من الناجين وسلطان المساليت، بالإضافة إلى أدلة متعددة، مشيراً إلى إدانة القيادات والأفراد المتهمين بارتكاب جرائم واسعة النطاق ومنهجية ضد قبيلة المساليت في الجنينة، وتحديد مسؤوليتهم الجنائية عن جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.

وقائع الحكم


واستند الحكم إلى ثبوت وقوع الجرائم على نطاق واسع ومنهجي، حيث استمعت المحكمة إلى 15 شاهد عيان من الضحايا الناجين وسلطان المساليت، وخلصت إلى أن عمليات واسعة النطاق وقعت في جميع أنحاء مدينة الجنينة، واستخلصت 18 واقعة محددة. واعتبرت المحكمة أن الأحداث ليست متفرقة، بل تمثل هجوماً واحداً واسع النطاق ومنهجياً وموجهاً ضد السكان المدنيين من قبيلة المساليت والقبائل الإفريقية الأخرى.

وأشار القاضي إلى ثبوت أدلة التخطيط المسبق والصبغة المنهجية، مشيراً إلى زيارة قائد الدعم السريع إلى الجنينة قبل اندلاع الحرب بشهرين، وعقده اجتماعات مغلقة مع قيادات الإدارات الأهلية وتقديمه دعماً مالياً وعينياً، وهو ما اعتبر دليلاً قاطعاً على وجود خطة مسبقة وعنصر منهجي.

ولفت إلى تزامن بدء العمليات العسكرية في الجنينة (15 أبريل 2023) مع بداية حرب الخرطوم، وبنفس التكتيك العسكري والقيادة، مما يثبت أنها كانت جزءاً من خطة عسكرية موحدة وضعتها القيادة المركزية لقوات الدعم السريع.

وأشار إلى وقائع رئيسية تشكل الجرائم، وهي السيطرة على مطار الجنينة وحصار المدينة، والحشد والتعبئة وبدء الهجوم (22–24 أبريل)، بجانب الهجمات الواسعة على أحياء المساليت، حيث تم استهداف ممنهج لأحياء يغلب عليها سكان قبيلة المساليت والقبائل الإفريقية الأخرى، شمل القتل والحرق وتدمير المنازل.

وأكدت المحكمة أنه جرى شن هجمات واسعة النطاق ومنهجية على الأحياء الجنوبية ومخيمات النازحين، أدت إلى مقتل أعداد كبيرة وحرق وتدمير المخيمات وتهجير سكانها، إضافة إلى تدمير مؤسسات الدولة وتهجير السكان، عبر حرق وتدمير الوزارات الحكومية وسوق الجنينة ونهب ممتلكاتها، بهدف تدمير مقومات حياة الجماعة المستهدفة.

وأشارت إلى نهب وحرق مستشفى الجنينة التعليمي والمراكز الصحية والصيدليات، وتدمير مصادر المياه والكهرباء، ومنع المدنيين من الوصول إلى المياه.

إبادة منظمة

واتهم القاضي قوات الدعم السريع بالإبادة المنظمة من باب إلى باب، لافتاً إلى استهداف متعمد لمناطق تجمع المدنيين من قبيلة المساليت، وتدمير أحيائهم بالكامل وحرق منازلهم، واستهداف رجال المساليت من جميع الأعمار، وارتكاب القتل الجماعي والاغتصاب وقتل الأطفال.

وأكدت المحكمة أن الجرائم تضمنت استهداف الأعيان الثقافية وتصفية الرموز، حيث جرى استهداف المتاحف والمباني التاريخية والأسرية ومخطوطات ووثائق دار المساليت، وملاحقة وتصفية رموز المساليت (الإدارات الأهلية، أساتذة الجامعات، الأطباء، الأئمة) بناءً على قوائم معدة مسبقاً.

وقالت إن من بين الوقائع مجزرة حي الجمالك واستخدام الهاون، وسياسة التجويع الممنهجة ومنع علاج الجرحى، واغتيال الوالي خميس عبد الله أبكر والتمثيل بجسده، وسقوط الجنينة والتهجير القسري، ودفن الجرحى أحياء، وقتل جرحى السلاح الطبي، بجانب كمائن طريق أدري والقتل الجماعي والاغتصاب والتعذيب والمعاملة المهينة، وقتل الأطفال الذكور أمام أمهاتهم بقصد منع الإنجاب الجديد للجماعة.

وأشارت إلى اكتمال الهجوم يوم 22 يونيو 2023، حيث بلغ عدد القتلى 15 ألفاً وعدد النازحين 750 ألف لاجئ، مما يؤكد تحقق ركن الهجوم الواسع.

تكييف الأحكام


وكيفت المحكمة الجرائم بالإبادة الجماعية (المادة 187 من القانون الجنائي)، مشيرة إلى ثبوت توافر الأركان المادية (القتل، الإيذاء الجسدي والنفسي الجسيم، إخضاع الجماعة لظروف معيشية قاسية، فرض تدابير لمنع الإنجاب، التحريض العلني). كما ثبت أن قبيلة المساليت تشكل “جماعة إثنية” محمية، وتوافر القصد الجنائي الخاص بإفناء الجماعة.

وأشارت إلى أن الجرائم ضد الإنسانية (المادة 186 من القانون الجنائي) قد ثبت ارتكابها في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجي ضد السكان المدنيين، وشملت القتل العمد، التهجير القسري، الاضطهاد، الاغتصاب، التعذيب، والمعاملة المهينة. كما أثبتت المحكمة وقوع جرائم الحرب (المواد 188، 189، 190، 191 من القانون الجنائي)، مشيرة إلى وجود نزاع مسلح غير دولي (عنصر الشدة والتنظيم)، وشملت جرائم الحرب قتل المدنيين، وتدمير الممتلكات (منشآت مدنية وموارد حيوية)، واستخدام أساليب قتال محظورة ضد المدنيين والأعيان المدنية والثقافية.

أدانت المتهمين من الأول حتى الخامس عشر تحت مواد الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية وجرائم الحرب، بينما أدانت المتهم السادس عشر تحت مواد التحريض على الإبادة الجماعية وجرائم المعلوماتية.

Welcome

Install
×