صورة لجانب من سجن بورتسودان ـ المصدر ـ مواقع التواصل الاجتماعي

الجمعة: 7 يونيو 2024م: راديو دبنقا

تقرير: سليمان سري

يواجه عدد من النزلاء بسجن بورتسودان، حاضرة ولاية البحر الأحمر، أوضاع إنسانية سيئة تهدد حياتهم بالموت بسبب تردي البيئة داخل السجن ما أثر على أوضاعهم الصحية، في وقت تواصل السلطات السودانية حملة اعتقالات واسعة واحتجاز غير مشروع دون أوامر من القضاء في عدد من مدن وولايات السودان، أبرزها سنار ونهر النيل والنيل الأبيض وكسلا والقضارف والبحر الأحمر. واستهدفت هذه الاعتقالات قيادات مجتمع مدني وأعضاء لجان مقاومة وناشطين في العمل الطوعي دون أسباب واضحة.
وقال مصدر تحدث لـ”راديو دبنقا”، فضلنا عدم الكشف عن إسمه لأسباب أمنية، أن النزلاء في سجن بورتسودان يعيشون في أواضاع صحية سيئة جراء الازدحام وتفشي الأمراض وعدم توفر العناية الصحية اللازمة، فضلاً عن أن بيئة السجن نفسها غير مهيأة لاستقبال البشر، وأكد أن هنالك مشاكل تتعلق بقلة الطعام وشح المياه وانقطاعه لعدة أيام عن السجن. ومع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة في المدينة فإن النزلاء تتضاعف معاناتهم. وأشار إلى سوء المعاملة من قبل بعض العساكر المشرفين، والتحكم في زيارات الأهل للنزلاء بصورة مزاجية دون مراعاة ظروف الأسر خاصة أن بعضهم من غير المقيمين في بورتسودان وربما يكون قد حضر لأيام من أجل مقابلة قريبه في السجن.
وفي غضون ذلك شنت قوة مشتركة من الاستخبارات، الشرطة الأمنية، المباحث، جهاز المخابرات والشرطة، حملة اعتقالات واسعة في مدينة بورتسودان استهدفت أعداد كبيرة من الشباب تحت سنة الـ 25 عامًا، وبعضهم من أعضاء لجان المقاومة ومن المتطوعيين في مراكز الإيواء بعد إبعادهم منها.
ومن المعروف أن مجلسي “السيادة والوزراء” كانا قد أجازا في مايو الماضي، قانون جهاز المخابرات العامة تعديل لسنة 2024م.
سجن داخل سجن:
وأكد المصدر لراديو دبنقا أن الاعتقالات تتم بدون أسباب أو نشاط وقال: لايوجد نشاط وهو غير ممكن أصلًا في الظروف الأمنية الحالية في الولاية، وتابع” ، لكن البعض يتم اعتقالهم على أساس عرقي أو بسبب مواقف مسبقة من النظام سواء كان السابق أو الحالي، وكل من يدعو لوقف الحرب ورافعي شعار “لاللحرب”، وقال أن أي شخص يتم اعتقاله يتم تفتيش هاتفه الخاص وربما يقومون بعملية إرجاع للمواد المحذوفة، إمعانًا في البحث عن إدانة.
وأوضح المصدر الذي كان يتحدث لـ”راديو دبنقا” من بورتسودان أن القوة المشتركة لديها سجن داخل السجن العمومي معزول بسياج عن باقي المبنى، كأنه سجن سري وأضاف وضع في هذا السجن كل المعتقلين بعيدًا عن إدارة السجن وتحت إشرافها المباشر. ولفت إلى أن هؤلاء المعتقلين أعدادهم أيضًا كبيرة وقال أنه شاهد في يوم واحد وصول قرابة الـ 25 شخصا للسجن. ولم يستبعد أن تكون هناك عمليات تعذيب طالما تم عزل المعتقلين في حوش آخر بعيد عن أعين السجانين وإدارة السجن.
وأشار إلى أن الفتاتين اللائي تم إدانتهن في محاكم الطوارئ “هنادي ضو البيت عباس ” التي تم حكم عليها بالإعدم وهي ليست من سكان بورتسودان، و شيماء سعيد حسن، والتي حكم عليها بالمؤبد، تمت إدانتهن عن طريق نيابة المعلومات بالبحث في هواتفهن وإدانتهن لمجرد توجيههن انتقادات للقوات المسلحة أو تأييد الدعم السريع حسب الحيثيات التي أعلنتها المحكمة.
وعبر عن استيائه لعمليات تجنيد وسط الشباب كمرشدين للقوات المشتركة باستغلال ظروفهم الاقتصادية والمعيشية وعدم توفر عمل بإغرائهم بالمال، وحذر من أن هذا السلوك أحدث انقسامًا في مجتمع بورتسودان والذي قال بأنه معروف بالتماسك والروابط والعلاقات الاجتماعية القوية.


نقيب يمارس التعذيب:
إلى ذلك أكدت مصادر وجود اعتقالات في عدد من مدن وولايات السودان واحتجاز غير مشروع دون أوامر من القضاء، على أيدي الاستخبارات العسكرية، في ولايتي سنار والنيل الأبيض مع عمليات دهم وتفتيش لعدد من المنازل. وقال مصدر في ولاية سنار، فضل حجب إسمه لظروف أمنية أن بعض المعتقلين المفرج عنهم أعيدوا مرة أخرى للسجن دون أسباب ولم توجه لهم أي تهمة.
وقال المصدر الذي تحدث لـ”راديو دبنقا” من سنار، إنَّ المعتقلين بمحلية سنار عددهم يتجاوز المئات موزعين بين مكتب الاستخبارات في قيادة اللواء 165 دفاع جوى، ومباني جامعة سنار حيث تعتقلهم عناصر كتائب “البراء بن مالك” ومبنى جهاز المخابرات العامة بحى “البنيان” إضافة إلى منزل وزير الزراعة الأسبق في النظام السابق “رضوان محمد احمد” بحى الدرجة جوار اسواق الدرجة.
وأكد المصدر أن هنالك أعداد كبيرة من المعتقلين والمعتقلات من مناطق غرب سنار، والذين قال بأنهم حاولو النزوح الى مدينة سنار بعد اجتياح قوات الدعم السريع لقراهم، مشيرًا إلى أن بينهم بعض المسافرين الذين تم اعتقالهم من نقاط التفتيش، أو من خلال طوف حظر التجوال الليلى.
وكشف المصدر عن أن من يقود حملات الاعتقال ويمارس التعذيب بمحلية سنار ضابط برتبة نقيب يدعى “على حسب الدائم”، تابع للاستخبارات العسكرية ويشرف بنفسه على عمليات التعذيب بمقر الاستخبارات ويشارك فيها.
وذكر المصدر أن من بين المعتقلين المحامي خوجلى بشير، الباشمهندس ادم قرشي، كما تم إعادة اعتقال الناشط المدني محمد الهادي بشري (حطب) للمرة الثانية لمدة أكثر من شهر، إضافة إلى عدد من أعضاء لجان الخدمات بمحلية سنار.
النيل الأبيض:
وفي ولاية النيل الأبيض أفادت مصادر لـ”راديو دبنقا” عن حملات اعتقالات واسعة يقوم بها أفراد من الشرطة العسكرية والعمل الخاص في مدن كوستي وعدد من أحياء ربك، والحلة الجديدة والزيادية داخل الجزيرة ابا، وأكدت على عمليات دهم وتفتيش وقالت المصادر أنها شاهدت معتقلين في سيارة “صالون” مظللة، وآخرين في عربة ذات دفع رباعي. كما أكدت المصادر أن هنالك حملات تفتيش دقيقة في المركبات العامة وعربات الأجرة الصغيرة، القادمة من ربك ويتم التفتيش علي اساس اثني وعرقي، واعتقال بعض المواطنين واقتيادهم إلى أماكن غير معلومة.
معلم ومحامي وآخرين:
وفي ذات السياق قالت لجان المقاومة محلية الدندر أن الإستخبارات العسكرية وجهاز المخابرات العامه واعضاء المقاومه الشعبيه والمستنفرين بمحلية الدندر، قامت باعتقال مجموعة من المدنيين والسياسيين والناشطين وبعض الأشخاص على أساس عرقي وإثني.
وقالت اللجان في بيان تحصل عليه “راديو دبنقا” أن من بين المعتقلين المحامي عثمان حسن عبد القادر ود الخبير، وعضو لجنة المعلمين فيصل الجراي ، و النشطاء المدنيين، معاوية علي طه، أبو عبيدة رجب، نصر الدين حسن طه ، والمواطن الصافي أدم ابرص،
وأشار البيان إلى أنه تم إعتقال إبن أخت الناشط إبراهيم شاويش، الشاب محمد شمس الدين، كرهينة بدلاً عنه لإجباره على تسليم نفسه.
وذكر البيان أن هؤلاء المعتقلين تم إقتياد البعض منهم مشياً علي الأقدام تحت تهديد السلاح وبعضهم علي ظهر عربة ذات دفع رباعي “تاتشر” والذهاب بهم إلي مباني الإستخبارات العسكرية بمنسقية الخدمة الوطنية.
وأوضح أن البعض الآخر تم اقتيادهم إلى بمباني جهاز المخابرات العامه بمحلية الدندر على ان يتم تحويلهم إلي ولاية سنار مباني قيادة الفرقه 17 مشاة بولاية سنار محلية سنجه. وذكرت لجان المقاومة في بيانها أن هؤلاء المعتقلين تم إعتقالهم أيام الخميس والجمعه والسبت المنصرم الموافق 30 ـ 31 ـ والثاني من يونيو الجاري، كما قالت أنه تم إعتقالهم من مناطق متفرقة بمحلية الدندر دون إبداء أي أسباب أو تهمة ولم يطلق سراحهم.


صحفيون قيد الاعتقال:
ولم تستثني تلك الاعتقالات الصحفيين، وقال أحد الصحفيين أنه تم توقيفه من قبل الاستخبارات العسكرية، بعد ابراز الهوية والتحقيق معه في الأسابيع الماضية لساعات طويلة وتم تفتيش منزله.
وقال لـ”راديو دبنقا” أنه منذ اندلاع الحرب يعيش في عزلة تامة وتوقف عن مزاولة العمل الصحفي ولم يعد لديه أي نشاط على مواقع التواصل الاجتماعي تحسبًا للوقوع في أي مسائلة.
ومازال الصحفي عبد الرحمن واراب رهن الاحتجاز غير المشروع لدى قوات الدعم السريع في مكان غير معلوم وقد أكمل عامًا كاملًا، حيث تم اعتقاله منذ يونيو العام الماضي وفي ظروف احتجاز سيئة ولم يتمكن من الاتصال بأسرته. و المصور بتلفزيون السودان، عبد العزيز محمود قيد الاعتقال في سجون قوات الدعم السريع بمدينة مدني ولاية الجزيرة، منذ الثلاثين من أبريل المنصرم.
واعتقلت قوة من الدعم السريع، الصحفي طارق عبدالله رئيس تحرير صحيفة الأهرام اليوم من منزله بمدينة الحاج يوسف بمحلية شرق النيل، واقتادته لجهة غير معلومة منذ يوم الخميس الثلاثين من مايو الماضي. ومازالت أخباره مقطوعة عن أسرته.
كما لايزال الصحفي صديق دلاي قيد الاعتقال بسجون الاستخبارات العسكرية بمدينة الدمازين ولاية النيل الأزرق منذ بداية الشهر الماضي، على خلفية مقال رأي عن اغتيال المحامي صلاح الطيب بقرية العزازي بولاية الجزيرة.

Welcome

Install
×