مطار الخرطوم تحت نار المسيرات: إصرار على التشغيل رغم تحذيرات السلامة 

والي الخرطوم يزور مطار الخرطوم بعد تعرضه لهجمات بطائرات مسيرة -20 اكتوبى 2026- إعلام ولاية الخرطوم


الخرطوم – 20 أكتوبر 2026- راديو دبنقا
شهدت العاصمة السودانية الخرطوم تطورات أمنية واستراتيجية متسارعة أثارت قلقاً واسعاً في أوساط المتابعين لقطاع الطيران المدني؛ حيث تعرضت المدينة لخمس موجات متتالية من الهجمات باستخدام الطائرات المسيرة أطلقتها قوات الدعم السريع. وتسببت هذه الهجمات التي استهدفت سبع مواقع من بينها محيط مطار الخرطوم  في خسائر بشرية تجسدت في مقتل رجل وأربعة أطفال، فضلاً عن تصاعد الأخطار المحيطة بالبنية التحتية والمرافق الحيوية في البلاد. 


وفي قلب هذه الأحداث، برز مطار الخرطوم الدولي كمحور رئيسي للنزاع والجدل الفني والإعلامي، عقب توجيه استهدافات صاروخية وبالمسيرات لمحيطه ومرافقه، تصدت لها المضادات والأرضية والدفاعات بنجاح بحسب الإفادات الميدانية المتطابقة.

وبحسب المصادر  فإن المسيّرة سقطت شرق المدرج في منطقة خالية، دون رصد خسائر .


تضارب الأنباء ومعاناة المسافرين


أحدثت الهجمات حالة من الارتباك والتباين بين البيانات الرسمية وإفادات المسافرين الواقعية؛ إذ قال مكتب الأمم المتحدة لتنسبق الشؤون الإنسانية في السودان (اوتشا) إن عدد من الرحلات تعطلت بسبب الهجمات، فيما كشف عدد من المواطنين عن مفاجأتهم بإلغاء رحلاتهم الجوية عقب وصولهم إلى صالات مطار الخرطوم دون تلقي أي إخطار أو تنبيه مسبق. وسردت إحدى المواطنات تجربتها بالقول إنها فوجئت بإلغاء رحلتها فور وصولها المطار، وحين تواصلت مع وكالة السفر والسياحة المعنية، أبلغتها الوكالة بأن الرحلة لا تزال قائمة ومجدولة على السيستم الإلكتروني، في حين شهدت الملاحة الميدانية إقلاع رحلة أخرى في نفس التوقيت. وأوضحت المسافرة أنها تؤيد اتخاذ الإجراءات والقرارات الأمنية لحماية أرواح الناس، إلا أن ذلك لا يعفي شركات الطيران والجهات المختصة من مسؤوليتها الأخلاقية والإدارية تجاه المسافر وتنبيهه رسمياً.


في المقابل، أكد مسئول رفيع بمطار الخرطوم عبر تصريحات  استمرار الرحلات الجوية بالمطار وفق الجداول المعلنة من شركات الطيران، مشدداً على أن الأوضاع مستقرة والرحلات منتظمة وأن حركة الطيران لم تتأثر بالقصف. وفي السياق نفسه، واصلت الناقلة الوطنية الخطوط الجوية السودانية «سودانير» عملياتها التشغيلية عبر المطار؛ حيث هبطت إحدى رحلاتها القادمة من القاهرة صباح يوم الثلاثاء، ثم أقلعت إلى مطار بورتسودان الدولي، قبل أن تعود مجدداً إلى الخرطوم وتغادر متجهة إلى مدينة جدة، مما يبرز الإصرار على التشغيل.


من جانبه قال الدكتور أمجد فريد  مستشار رئيس مجلس السيادة في تغريدة على منصة إكس إن مطار الخرطوم يواصل عمله بصورة طبيعية وفق الإجراءات التشغيلية المعتمدة، وتستمر الحياة في العاصمة على طبيعتها، غير خاضعة لما وصفه ب ” إرهاب المليشيا ولا محاولاتها تعطيل عودة السودانيين واستقرارهم”.

واتهم جهات للترويج لشائعات توقف المطار معتبرا ذلك محاولة لتحقيق ما عجزت عنه هجمات المسيّرات العشوائية لتعطيل عودة الحياة الطبيعية إلى السودان.

 
مطالبة بتعليق الرحلات


وعلى ضوء التطورات الأمنية المتسارعة والأخطار المتزايدة، أصدر “المركز السوداني لأبحاث ودراسات الطيران المدني” بيان توصية مهنية متخصصة طالبت بالتعليق المؤقت للتشغيل التجاري بمطار الخرطوم. وشدد المركز في رؤيته الصادرة في أكتوبر 2026 على أن القرار يجب أن يتأسس بناءً على منهجية إدارة المخاطر (Safety Risk Assessment) وتقييم معايير السلامة بشكل علمي ومستقل، بعيداً عن الاعتبارات الاقتصادية أو الرغبات السياسية لإثبات عودة الحياة إلى العاصمة.


وأشار المركز إلى أن هذه التوصية لا تعني إفشال جهود إعادة تشغيل المطار التي بدأت في أكتوبر من العام الماضي بعد فترة توقف فرضتها الحرب، وإنما تستهدف حماية هذه العودة واستدامتها؛ إذ إن وقوع حادث واحد في بيئة نزاع مسلح قد يؤدي إلى آثار كارثية تتجاوز خسارة الأرواح والممتلكات لتصل إلى فقدان ثقة شركات الطيران الدولية، وارتفاع أقساط التأمين، وصدور تحذيرات حظر دولية قد تُغلق المطار لفترات أطول. وتضمنت توصيات المركز نقاطاً جوهرية، أبرزها التعليق المؤقت

للتشغيل التجاري لحين إجراء تقييم شامل ومحدث لمستويات الخطر، وتشكيل فريق متعدد الاختصاصات: لتقييم الأخطار الأمنية والتشغيلية والفنية المباشرة بمحيط المطار، وفصل العودة عن المواعيد السياسية وربط إتاحة المجال الجوي بحدود السلامة المقبولة فقط.


وطالب التوصية بالاعتماد على التشغيل التدريجي بدءاً بالتشغيل المقيد ثم الانتقال الممنهج للتشغيل الكامل، وإشراك أطراف المنظومة: عبر إدماج شركات الطيران، وأطقم الملاحة، وشركات التأمين في تقييم المخاطر.


فراغ إعلامي 


إلى جانب التحديات الميدانية والسلامة الجوية، طفت على السطح أزمة إعلامية حادة أثارت تساؤلات الأوساط الصحفية؛ ففي الوقت الذي تداولت فيه منصات التواصل الاجتماعي والإعلاميين أخباراً عن إغلاق المطار، ظلت الصفحة الرسمية الموثقة للمطار على منصة “فيسبوك” – والتي تضم أكثر من 250 ألف متابع – غائبة تماماً عن تقديم أي توضيحات أو تحديثات تشغيلية، واقتصر محتواها المنشور على التعازي فقط.


وكشفت متابعات صحفية أن الصفحة الرسمية، التي أُنشئت بمبادرة ذاتية من ضباط بالمطار وبدعم إداري سابق، توقفت عن نشر الأخبار والمستجدات التشغيلية بناءً على توجيهات إدارية صارمة بمنع النشر. ويرى المختصون أن حجب المعلومات الرسمية والتزام الصمت الإعلامي  بداعي القيود الأمنية يخلق فراغاً خطيراً تملؤه الشائعات والاجتهادات غير الدقيقة، وهو ما يتسبب في إرباك المسافرين والإضرار بسمعة مؤسسات الطيران الوطنية؛ إذ إن الإعلام الرسمي والشفافية في نقل الحقائق يُعدان جزءاً أصيلاً ومكملاً لمنظومة إدارة الأزمات والسلامة الجوية.

Welcome

Install
×