مخاوف من نذر توترات جديدة في شرق السودان بسبب الذهب

منجم ارياب لتعدين الذهب غرب مدينة بورتسودان - المصدر السوشيال ميديا

تتصاعد المخاوف من نذر توترات قبلية جديدة تطل برأسها في ولاية كسلا على خلفية مطالبة الناظر سيد محمد الأمين ترك ، ناظر عموم قبائل الهدندوة، نهاية سبتمبر الماضي بتحويل تبعية مناطق من محلية ريفي كسلا إلى محليات أخرى بعد ظهور مؤشرات لوجود الذهب، بينما رفضت قطاعات من مواطني المحلية المطالبات.

وشهدت المنطقة تحركات أهلية واسعة إثر ظهور مؤشرات للذهب في مناطق شنقربيت وكراييت التابعتين لمحلية ريفي كسلا، حيث التقت وفود شبابية من قبليتي البني عامر والحباب بمدير الشركة السودانية للموارد المعدنية مبارك اردول في نهاية سبتمبر الماضي،  وأعلن المكتب التنفيذي لتجمع شباب قبيلتي البني عامر والحباب، في بيان حينها، إن اللقاء أمن على إدراج مناطق ريفي كسلا وجنوب طوكر تحت مظلة المسئولية المجتمعية للشركة في الفترة المقبلة مؤكدين إنهم تقدموا بمشروعات خدمية لإنارة القرى وتشيد المراكز الصحية والخدمية إلى جانب موضوع التوظيف في الشركة السودانية للموارد المعدنية، وأكد التجمع إن مناطق جنوب طوكر تعتبر من المناطق المنتجة للذهب بالتعدين العشوائي والحديث.

وعقب الاجتماع، انعقد لقاء آخر في هداليا بمحلية شمال الدلتا حيث استضاف الناظر ترك مبارك أردول، والقى كلمة غاضبة أمام حشد بالمنطقة رافضاً منح محلية ريفي كسلا أي مبالغ للمسئولية المجتمعية من عائدات الذهب في مناطق كراييت وشنقربيت ، مبيناً إن الحكومة في عهد عبود انتزعت المناطق المذكورة وحولتها إلى محلية ريفي كسلا بسبب خلافات مع والده الناظر، وأكد إنهم ظلوا طوال الفترة السنوات الماضية يبذلون جهوداً لإلغاء تبعية المناطق لمحلية ريفي كسلا  وتبعيتها إما لمحلية لتلكوك أو محلية كسلا.

وحاول فريق راديو دبنقا التواصل مع مدير الشركة السودانية للموارد المعدنية ولكن دون جدوى.

أمر تأسيس

ويقول مختار حسين رئيس تجمع شباب البني عام والحباب إن أمر تأسيس محلية ريفي كسلا صدر في العام ١٩٥٧م وكانت تسمى حينها مجلس ريفي البني عامر.

وفي العام ١٩٦٤م تم تعديل القانون لتصبح مجلس ريفي كسلا..وفي العام ٢٠٠٣م تم تعديل القانون وأصبحت محلية ريفي كسلا بحدودها الجغرافية المعروفة.

وتتكون كسلا من 11 محلية حلفا الجديدة، ريفي أروما، ريفي تلكوك، ريفي خشم القربة، ريفي شمال الدلتا، ريفي غرب كسلا، ريفي كسلا، ريفي نهر عطبرة، همشكوريب، ود الحليو ومدينة كسلا.

معركة في غير معترك

ويقول الباحث أبو فاطمة أونور في مقابلة مع راديو دبنقا أن التعدين في الولاية يتركز في محليات تلكوك وهمشكوريب وريفي كسلا بجانب مناطق البطانة.

ووصف ما يجري بأنه معركة في غير معترك ومحاولة للإيحاء بأن هنالك صراع حول الموارد وهو أمر لا وجود له، ووصف تصريحات الناظر ترك بالسالبة وإنها تأتي في توقيت خاطئ بعد أن تعافت الولاية من الصراعات الأهلية التي تسببت فيها السياسة حيث أدرك الجميع أخطاءهم

وأكد إن محلية ريفي كسلا تسكنها مختلف المكونات وتشهد تعايشاً وتصاهراً وإن المسئولية المجتمعية تشرف عليها المحلية وفقاً للتدرج الإدراي وستعود للجميع بالفائدة.

وحول آثار الملاسنات على الأوضاع، قلل  أبو فاطمة أونور من تأثير التصريحات وردود الفعل التي أحدثتها على الأوضاع في الولاية.وأعرب عن أمله في مناقشة أي قضايا مع المسئولين بصورة مباشرة والنأي عن الخطابات الجماهيرية.

دعوة للحفاظ على النسيج الاجتماعي

ودعا الناظر مراد شكيلاي ناظر عموم قبيلة الحلنقة في بيان للحفاظ عل النسيج الاجتماعي في شرق السودان و إتحاد الجميع في مواجهة الاخطار الحالية التي تواجه الوطن كافة ونبذ الصراعات الداخلية.

كما طالب في بيان بالابتعاد عن التصريحات التي يمكن ان تشتت من وحدة الصف وتؤدي إلى التشظي والتشرذم، ووجه الشباب للتصدي للذين يكتبون في مخالف الوسائط بما يفرق الصف.

ودعا لتناسي كافة أشكال الخلافات والاتحاد جميعا في صد كافة مهددات البقاء مؤكداً إن قبيلته لن تقف مكتوفة الأيدي في حال ظهور مؤشرات بتجدد الوضع السابق

ودعا حكومات الولايات الشرقية لتحمل المسئولية والوقوف سدا منيعا ضد اي محاولة لزعزعة واستقرار الولايات الشرقية

رفض للخطاب

وأدانت الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة بقيادة الأمين داوود التصريحات التي أدلى بها الناظر ترك نائب رئيس الكتلة الديمقراطية محمد محمد الامين ترك التي تنتمي إليها الجبهة ووصفته بالخطاب غير المقبول.

وأكدت في بيان سعيها لإحداث توافق سياسي ومجتمعي وإنها وقعت مواثيق مع مختلف المكونات وإن (مثل هذه الخطابات التي تنفي الاخر تتعارض تماماً مع بنود الميثاق وتعيد الاوضاع للمربع الأول).

وقالت إن محلية ريفي كسلا مستوي من مستويات الحكم وهي جزء من هياكل الحكم في السودان ولديها سلطة كاملة في كل حدودها الجغرافية لخدمة مواطنيها بالتنسيق والترتيب مع مؤسسات الدولة وإن الشركة السودانية للموارد المعدنية ماعون ايرادي مملوك للدولة ونصيب المسئولية المجتمعية حق لكل المجتمعات المحلية عبر جهات الاختصاص .

وشددت إن اوضاع البلاد الحالية والظروف الحرجة التي تمر بها لا تحتمل اي تنازع أو صراع جديد بالذات في شرق السودان الذي يعيش في سلام.

نبذ خطاب الكراهية

في سياق منفصل دعا والي كسلا المكلف الاستاذ خوجلي حمد عبد الله للعمل سويا من اجل نبذ خطاب الكراهية وتعزيز القانون واشاعته بين الناس مؤكدا في ذات الوقت ان إصلاح ذات البين لا يعني التهاون في انفاذ القانون. واكد ان ولاية كسلا تعتبر من أكثر ولايات البلاد امنا وتجانسا ونات عن كل الإحن والبغضاء.

جاء ذلك لدي مخاطبته الورشة الحوارية التي نظمتها المفوضية القومية لحقوق الإنسان قطاع الشرق بالتعاون مع مبادرة اهل كسلا للسلم المجتمعي وزمالة المنطقة العربية بمركز الحوار العالمي يوم الاثنين بعنوان (دور القيادات الدينية والمجتمعية وزعماء العشائر والقبائل لتعزيز الحوار كأداة مناهضة خطاب الكراهية). وأوضح الوالي ان الولاية شهدت في الفترة السابقة خطابا حاداً للكراهية وأن وسائل التواصل الاجتماعي زادت من اشعال (الفتيل) بدلا من ان يكون لها دور إيجابي لتثبيت القيم ونبذ هذا الخطاب.

وامن الوالي علي دور اللجان المجتمعية والادارات الاهلية في إصلاح ذات البين وجبر الضرر وتأصيل القيم المجتمعية.