مبادرة المجتمع المدني بالنيل الأزرق تدين الاعتقالات على أساس عرقي وبتهمة “التعاون”

مقر الفرقة الرابعة مشاه في الدمازين

مقر الفرقة الرابعة مشاه في الدمازين-صفح الفرقة على فيسبوك

أمستردام: الخميس 15 أكتوبر 2026م: راديو دبنقا

أدانت مبادرة المجتمع المدني بإقليم النيل الأزرق حملات “الاعتقال العشوائي” التي طالت أعداداً كبيرة من “المدنيين الأبرياء”، على أساس الانتماء القبلي أو المناطقي أو صلات القرابة بأشخاص يُشتبه في ارتباطهم بقوات الدعم السريع أو الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو.

وقال الأمين العام للمبادرة علي هجو لـ”راديو دبنقا” إنّ الخلية الأمنية اعتقلت كلاً من المواطن الريح يونس بابكر والمواطن الباقر الأمين سعد وجبارة عبد الله من الروصيرص، واقتادتهم إلى جهة غير معلومة وهم معصوبو الأعين، كاشفاً عن معلومات تؤكد تعرضهم للتعذيب.

وأضاف أن الخلية الأمنية في إقليم النيل الأزرق نفذت حملات اعتقال عشوائية طالت المدنيين في كل المحافظات، بتهم تتعلق بانتماء أحد أفراد العائلة لقوات الدعم السريع أو الحركة الشعبية بقيادة الحلو، مشيراً إلى أنهم مواطنون أبرياء يفترض أن يكونوا تحت حماية “سلطات الأمر الواقع” في النيل الأزرق، ومؤكداً عدم معرفة ذويهم أماكن اعتقالهم، سواء في الخلية الأمنية أو الاستخبارات العسكرية أو إن كانت هنالك جهة أخرى تعتقل المواطنين.

اعتقالات في المحافظات

وأشار الأمين العام لمبادرة النيل الأزرق علي هجو إلى أن طريقة الاعتقال تمت في عموم المحافظات كلها، خاصة محافظة الدمازين والروصيرص وود الماحي وقيسان، ورأى أنه من المفترض ألا يُؤخذ مواطن بجريرة شخص آخر، مطالباً السلطات في النيل الأزرق بإطلاق سراح جميع المحتجزين، ومبيناً أن أعدادهم كبيرة ولم يتم التحقيق معهم أو تُوجّه إليهم تهم.

وأكد أن هنالك كثيراً من المدنيين في المعتقلات تراوحت فترات احتجازهم ما بين شهر إلى عامين، مطالباً باسم مبادرة المجتمع المدني المنظمات الحقوقية والعدلية والوطنية والمنظمات الإقليمية والدولية العاملة في المجال الإنساني بالتوجه لإقليم النيل الأزرق لإنقاذ المدنيين هناك من الاعتقالات التعسفية والمضايقات المستمرة.

وقال هجو إنهم في مبادرة المجتمع المدني ظلّوا يدينون ويستنكرون الجرائم والانتهاكات التي تحدث جراء استمرار هذه الحرب، كما أنهم يناشدون بالوقف الفوري لإطلاق النار، مشيراً إلى أن الوضع في النيل الأزرق خطير جداً بالنسبة لحياة المدنيين، سواء كان وضعاً أمنياً أو إنسانياً، وأن الأوضاع الإنسانية تفاقمت بصورة كبيرة وأصبحت كارثية.

وأوضح أن الموجودين في المعسكرات يعيشون في أوضاع مأساوية، سواءٌ في محافظة الدمازين أو الروصيرص أو ود الماحي، أو العالقين في مناطق الاشتباكات في قيسان أو في الكرمك، مشيراً إلى أن الأوضاع في اتجاه الحدود مع إثيوبيا أوضاع إنسانية متفاقمة، مع استمرار تعرضهم للقصف بالمسيرات التي تستهدف الأعيان المدنية من بينها منازل المواطنين وقتلهم كما حدث في الأسبوع الماضي.

وجدد إدانتهم لما وصفه بالسلوك الإجرامي الذي يُمارَس ضد المدنيين، كما جدد مطالبته للسلطات المحلية والأجهزة الأمنية في النيل الأزرق بإطلاق سراح المحتجزين أو تقديمهم للعدالة حال ثبوت أي مسوغ قانوني لاحتجازهم، مع السماح لذويهم بزيارتهم ومحاميهم بالتواصل معهم، تقديم الرعاية الصحية والإنسانية لهم.

تقويض السلام

من جهتها، أعربت مبادرة المجتمع المدني بإقليم النيل الأزرق عن بالغ قلقها وأسفها وغضبها إزاء ما يرد من مخاوف بشأن التعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري، مؤكدة أن استهداف المواطنين دون أدلة وإجراءات قانونية عادلة يمثل انتهاكاً لحقوقهم الأساسية وإهانة لكرامة الإنسان.

وحذرت المبادرة في بيان اطلع عليه “راديو دبنقا” من أن هذه الممارسات تقوض جهود السلام والاستقرار، وتعمق مشاعر الظلم والكراهية، وتهدد النسيج الاجتماعي والتعايش السلمي في الإقليم.

وطالبت السلطات المختصة بالوقف الفوري للاعتقالات التعسفية، والكشف عن مصير جميع المحتجزين والمختفين وأماكن وجودهم، وضمان سلامتهم وحقوقهم القانونية، والإفراج عن كل من لا يوجد مسوغ قانوني لاستمرار احتجازه، والتحقيق في ادعاءات التعذيب والاختفاء القسري ومحاسبة المسؤولين عنها.

كما ناشدت المنظمات الحقوقية والعدلية والمؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، والأمم المتحدة وآلياتها المختصة، التحرك العاجل لرصد هذه الانتهاكات والتحقق منها، والعمل على حماية المدنيين في إقليم النيل الأزرق، وضمان عدم إفلات المسؤولين عن الانتهاكات من المساءلة.

وشددت على أن الأمن لا يتحقق بانتهاك كرامة المواطنين أو معاقبتهم على أساس هويتهم وصلاتهم الأسرية، بل بالعدالة وسيادة القانون، مؤكدةً أن هذه الانتهاكات يجب أن تتوقف فوراً، وأن حقوق إنسان إقليم النيل الأزرق وكرامته لا يجوز أن تكون موضع تجاهل أو انتقائية.

Welcome

Install
×