ضغوط دولية وأزمات متصاعدة: هل تُجبر الخرطوم على توقيع الهدنة؟
الاجتماع الخامس لتنسيق مبادرات السلام في السودان بالقاهرة - يناير 2026- وسائل التواصل
تقرير : راديو دبنقا
تشهد الأزمة السودانية منعطفاً بالغ الخطورة في ظل تصاعد الضغوط الدولية المتكاثفة على الحكومة في الخرطوم للقبول بمسار الهدنة وتمهيد الطريق نحو وقف شامل للحرب. وتتجسد هذه الضغوط في حراك دبلوماسي وميداني واسع يتقدمه اجتماع جنيف بشأن السودان، وتجديد الولايات المتحدة لأمر الطوارئ الخاص بالسودان لعام إضافي، إلى جانب التحركات الأمريكية الرامية لانتزاع تفويض أممي يسمح برحلات جوية لإيصال الإغاثة الإنسانية العاجلة إلى إقليم دارفور. وتأتي هذه التطورات متزامنة مع استعدادات المجتمع الدولي لاجتماع مجلس الأمن المرتقب في نوفمبر المقبل للنظر في المقترح الأمريكي القاضي بتوسيع حظر السلاح ليشمل كامل الأراضي السودانية بدلاً من إقليمه المقتصر حالياً على دارفور.
أزمات متزامنة :
وحول أبعاد هذه التحولات، يوضح المحلل السياسي والكاتب الصحفي قرشي عوض في حديثه لراديو دبنقا أن الضغوط الخارجية المفروضة على حكومة الأمر الواقع تكتسب خطورة مضاعفة لكونها تتزامن مع أزمات داخلية خانقة ناجمة عن السياسات المالية والاقتصادية الحالية، وهو مزيج يضيق هامش المناورة أمام رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى أقصى حدوده الممكنة.
يأتي ذلك بحسب عوض وسط عجز حلفاء الخرطوم الإقليميين في كل من السعودية ومصر عن تقديم الدعم والمساندة المعهودة في ظل متغيرات أمنية واستراتيجية بالغة التعقيد تشمل التحديات الجيوسياسية الراهنة وضغوط المشهد الإقليمي الأوسع، مما أدى إلى تحول دور القاهرة والرياض من محاولة دعم السلطة القائمة إلى مساعٍ مكثفة لإقناعها بالانخراط الجاد في التفاوض والقبول بالمبادرة الأمريكية المطروحة.
تطورات الميدان وتبعات التنسيق الإنساني:
وعلى الصعيد الميداني، يتداخل المشهد السوداني مع تطورات القرن الإفريقي لاسيما بعد هزيمة قوات تيغراي على يد الجيش الفيدرالي الإثيوبي، بالتوازي مع تحركات قوات الدعم السريع وانتشارها في جنوب النيل الأزرق، وهو تطور عسكري إن أفضى إلى سقوط مدينة الدمازين فإنه سيضع ولايات القضارف وكسلا وصولاً إلى بورتسودان في عين العاصفة ويهدد بالكامل خطوط الإمداد والاستقرار. وما يضاعف من وطأة هذه الضغوط هو المسعى الأمريكي للحصول على ترخيص أممي للوصول الجوي إلى دارفور نظراً لاستحالة إدخال المساعدات براً، مما ينذر بنشوء تنسيق إداري مباشر بين قوافل الإغاثة الدولية وقوات الدعم السريع المسيطرة على تلك المناطق الميدانية.
انهيار اقتصادي وملامح خارطة مستقبلية:
ويواصل قرشي على الجانب الاقتصادي، تتجه المؤشرات نحو مزيد من الانهيار المريع وسط توقعات بخسارة الجنيه السوداني لمزيد من قيمته ليصل سعر الصرف إلى نحو عشرين ألف جنيه للدولار الواحد خلال خمسة وأربعين يوماً، في ظل عجز أي من الحلفاء عن تلبية الاحتياجات التمويلية للخرطوم والتي تقدر بنحو ثلاثة مليارات دولار كحد أدنى لإنقاذ الموقف الاقتصادي، وسط خشية عامة من غضب واشنطن وتداعيات الامتثال لسياساتها. في حين يرسم الاتحاد الأوروبي ملامح المرحلة المقبلة متولياً ملف الإعمار حصرياً عقب عودة الحكومة المدنية، وهو ما يعني إقصاء التيار الإسلامي لاسيما رموزه من الرأسمالية السياسية، واستبعاد المؤسسة العسكرية نهائياً من الشراكة في السلطة المستقبلية للبلاد.

and then