شكاوى من احتجاز مدنيين دون محاكمات في النيل الأزرق ومنعهم من التواصل مع ذويهم

جمعية الهلال الأحمر السوداني فرع إقليم النيل الأزرق تقديم الوجبات الساخنة بمخيمات النازحين بمحافظة ود الماحي , قرية بلقوة : مصدر الصورة :صفحة الهلال الأحمر السوداني على الفيس بك

الدمازين: السبت 26 سبتمبر 2026م – راديو دبنقا

تقرير: سليمان سري

أعلنت مبادرة المجتمع المدني بولاية النيل الأزرق عن تلقيها شكاوى من منظمات المجتمع المدني تفيد بوجود مضايقات وتدخلات من السلطات الأمنية في الشأن المدني بمدينة الدمازين، في وقت كشفت فيه عن معلومات بشأن احتجاز أشخاص داخل زنازين تتبع للاستخبارات العسكرية بالفرقة الرابعة مشاة لأكثر من ثلاث سنوات.

وقال الأمين العام للمبادرة، علي هجو، لـ “راديو دبنقا” إنهم في المبادرة يرفضون حملات الاعتقال التي تنفذها الخلية الأمنية بحق المدنيين. وأضاف أن هؤلاء يتم اعتقالهم لاتهامهم بالمضاربة في السوق، مشدداً على أن هذا الأمر من اختصاص الشرطة وليس الخلية الأمنية.

وذكر أن من بين المعتقلين الصيدلي الطاهر النور سالم، الذي اعتقلته الخلية الأمنية لاتهامه بالمضاربة في أسعار الأدوية، حيث تم التحفظ عليه لثلاثة أيام بمقر الخلية الأمنية قبل تحويله إلى الشرطة، معتبراً أن ذلك يعد تداخلاً في الاختصاصات والسلطات بين الشرطة والنيابة والخلية الأمنية.

الظواهر السالبة

وأشار إلى وجود حملات تحت لافتة “مكافحة الظواهر السالبة”، موضحاً أنه يُمارَس فيها التضييق على المدنيين، وحلق رؤوس الشباب في الشوارع بطريقة مهينة ومقاطعة للكرامة.

وأكد أن لدى المبادرة معلومات تتعلق باحتجاز مدنيين على خلفية خلافات تجارية مع كبار الضباط في قيادة الفرقة الرابعة مشاة، مضى على احتجازهم ما بين عامين وثلاثة أعوام دون تقديمهم لمحاكمات.

وشدد على أنهم في مبادرة المجتمع المدني بولاية النيل الأزرق غير منحازين لأي طرف من طرفي الصراع، سواء الجيش السوداني أو قوات الدعم السريع، بل إنهم منحازون للشعب السوداني. وتابع قائلاً: “لذلك نحن ندين دائماً ونستنكر الاحتجاز واستغلال القانون وإساءة استخدامه”، مؤكداً أن الغرض من كل تلك الإجراءات هو استهداف النشطاء والفاعلين في المجتمع المدني.

وأعرب عن أسفه لممارسات الأجهزة الأمنية، سواء في الخلية الأمنية أو الشرطة أو الاستخبارات، بمنع المعتقلين من التواصل مع ذويهم. وتابع: “كثير من ذوي المعتقلين لا يعرفون أماكن احتجاز أبنائهم، والبعض يتم اعتقالهم دون إبلاغ أسرهم بأسباب الاعتقال أو السماح بزيارتهم. ونؤكد أن هنالك معتقلين يتعرضون لسوء المعاملة والتعذيب، وأن هناك انتهاكات كثيرة تُرتكب في أماكن الاحتجاز لا يعلمها أحد”.

“تهمة التعاون”

واعتبر أن الاعتقال بتهمة “التعاون” كلمة فضفاضة وحجة واهية، الهدف منها تصفية حسابات من قبل عناصر الخلية الأمنية مع النشطاء والمتطوعين والفاعلين في المجتمع المدني، مؤكداً وجود ألبراء محتجزين ليس لهم أي صلة بالمجموعات المسلحة ولم يسبق لهم حمل السلاح.

وقال إنهم في مبادرة المجتمع المدني بالنيل الأزرق يطالبون بتطبيق القانون من قبل القضاء والنيابة والشرطة بعيداً عن قمع الخلية الأمنية والاستخبارات العسكرية، مشيراً إلى أنهم يرفضون جميع أشكال التضييق على الحريات الشخصية وتكميم الأفواه والاعتقالات التعسفية والمحاكمات بقانون الطوارئ.

واعتبر أن قانون الطوارئ نفسه يتم تجديده بهدف استخدامه لتكميم الأفواه ومصادرة حرية الرأي والتعبير، حيث لا يحق لأي شخص أن ينتقد السلطة في أي شيء، حتى في المشكلات المتعلقة بالخدمات الصحية والخدمات الأساسية في البنية التحتية والطرق، ومن يحاول الحديث عن هذه القضايا يتم اعتقاله والزج به في السجون.

قلق

من جهتها، قالت مبادرة المجتمع المدني بإقليم النيل الأزرق إنها تتابع بقلق شديد الشكاوى المتزايدة بشأن توسع بعض الجهات الأمنية في التدخل في الشأن المدني بمدينة الدمازين، بما يشمل القضايا الجنائية والتجارية والصحية، وحملات ما يُعرف بـ «الظواهر السالبة».

وأكدت المبادرة أن مكافحة الجريمة والظواهر السالبة مسؤولية مشروعة، لكنها يجب أن تتم وفق القانون ومن خلال الجهات المختصة دون تجاوز لاختصاصات الشرطة والنيابة والقضاء، كما أن الظروف الأمنية لا تبرر الاحتجاز خارج الإجراءات القانونية أو إبقاء الأشخاص دون عرضهم على الجهات العدلية المختصة.

وأشارت المبادرة، في بيان اطلع عليه “راديو دبنقا”، إلى ورود معلومات وشكاوى متكررة بشأن وجود أشخاص داخل زنازين تتبع للاستخبارات العسكرية بالفرقة الرابعة مشاة، مضى على احتجاز بعضهم أكثر من ثلاث سنوات على خلفية قضايا شخصية أو معاملات وخلافات تجارية مع قيادات عسكرية دون علم المبادرة بإحالتهم إلى محاكمات أو صدور أحكام قضائية بحقهم. وتطالب المبادرة بالتحقق العاجل من هذه الحالات وتحديد الوضع القانوني لكل محتجز.

كما طالبت المبادرة بالسماح للمحتجزين بالتواصل مع أسرهم ومحاميهم، وتمكين ذويهم من زيارتهم وفق الضوابط القانونية، وضمان حصولهم على الرعاية الصحية اللازمة، وعدم تعرضهم لأي معاملة مهينة أو غير إنسانية.

وفيما يتعلق بحملات الخلية الأمنية، دعت المبادرة إلى أن تكون أي حملات توقيف أو تفتيش أو ملاحقة مستندة إلى أساس قانوني واضح وأن تتم عبر الجهات المختصة، مع إحالة المقبوض عليهم إلى الجهات العدلية دون تأخير.

مراجعة الحالات

ودعت المبادرة إلى مراجعة جميع حالات الاحتجاز لدى الجهات الأمنية والعسكرية وتحديد أساسها القانوني، كما طالبت بالإفراج عن كل من لا يوجد سند قانوني لاستمرار احتجازه، أو إحالته إلى القضاء المختص.

وشددت على ضرورة تمكين المحتجزين من التواصل مع محاميهم وذويهم والسماح بالزيارات الأسرية وفق القانون، مع إخطار الأسر بمكان احتجاز ذويها وأسباب التوقيف، وفقاً للقانون، محذرة من تعرض المحتجزين للتعذيب أو سوء المعاملة، ومؤكدة ضرورة توفير الرعاية الصحية لهم.

وطالبت بإخضاع حملات الخلية الأمنية للقانون وعدم تجاوز اختصاصات الشرطة والنيابة والقضاء، داعية إلى التحقيق في الشكاوى الموثوقة المتعلقة بالاحتجاز غير القانوني أو سوء المعاملة أو تجاوز الاختصاص. وأوصت بتوفير آلية واضحة ومستقلة لتلقي شكاوى أسر المحتجزين ومراجعة أوضاعهم بصورة دورية.

وأكدت مبادرة المجتمع المدني بإقليم النيل الأزرق أن مكافحة الجريمة والظواهر السالبة لا تتعارض مع حماية الحقوق، وأن حماية الأمن والاستقرار يجب أن تسير جنباً إلى جنب مع سيادة القانون واحترام كرامة الإنسان.

وتعهدت المبادرة باستمرارها في رصد أوضاع المدنيين وتوثيق الانتهاكات والمخالفات المنسوبة إلى مختلف أطراف النزاع، دون انحياز لأي طرف من أطراف الحرب.

Welcome

Install
×