شح الأمطار يهدد الموسم الزراعي ويثير مخاوف من أزمة غذاء في جنوب كردفان

جنوب كردفان

أمستردام: 7 سبتمبر 2026م – راديو دبنقا

تتصاعد المخاوف في عدد من مناطق جبال النوبة بولاية جنوب كردفان من فشل الموسم الزراعي لهذا العام، في ظل شح الأمطار وانقطاعها لفترات متتالية، إلى جانب الارتفاع غير المعتاد في درجات الحرارة. وتسبب ذلك في جفاف واحتراق عدد من المحاصيل الزراعية، مما أثار مخاوف متزايدة لدى المزارعين والسكان من تداعيات الوضع على الأمن الغذائي خلال الأشهر المقبلة.

وأفاد مواطنون من محلية التضامن “راديو دبنقا” بأن الأمطار التي هطلت خلال الموسم الحالي جاءت أقل من المعتاد وغير كافية لاستمرار نمو المحاصيل. وأكدوا أن آثار الجفاف لم تقتصر على مناطق محددة، بل امتدت إلى مساحات واسعة شرق المحلية، مما زاد القلق بشأن قدرة المزارعين على إنقاذ ما تبقى من زرعهم حال استمرار الانقطاع.

الجفاف يهدد محاصيل العباسية

وفي مدينة العباسية، أكد مواطنون تعرض محاصيلهم للجفاف، معربين عن خشيتهم من أن يؤدي شح الأمطار إلى خسائر واسعة في الإنتاج، وما يترتب على ذلك من تراجع المعروض الغذائي وارتفاع أسعار الحبوب.

ويرى السكان أن تدهور الموسم يمثل مصدر قلق كبير، لا سيما للأسر التي تعتمد كلياً على الزراعة لتوفير الغذاء والدخل، في وقت يعانون فيه أصلاً من تداعيات الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية.

امتداد الجفاف إلى مناطق واسعة

وقال أحد المزارعين بمدينة أبو جبيهة لـ “راديو دبنقا” إن الجفاف امتد إلى عدة مشاريع ومناطق زراعية بالولاية، بدءاً من مشاريع هبيلا والليري، مرورا بأبو جبيهة ومشاريع التضامن والعباسية، وصولاً إلى المناطق الواقعة جنوب أم روابة.

وأوضح المزارع أن الأمطار توقفت لأكثر من 20 يوماً متتالية بالتزامن مع ارتفاع شديد وغير معتاد في درجات الحرارة، مشيراً إلى أن ذلك أثر مباشرة على الحياة اليومية للمواطنين؛ إذ اضطر كثيرون للنوم في أفنية المنازل خارجاً لشدة الحرارة، وهو أمر غير معتاد في مثل هذا الوقت من العام.

احتراق المحاصيل وخسائر يصعب تعويضها

وبحسب المزارع، أدى الجفاف إلى احتراق بعض المحاصيل بالكامل وفي مقدمتها الذرة والسمسم والفول السوداني، مؤكداً أن هطول الأمطار لاحقاً لن يكون كافياً لإنقاذ ما تلف نهائياً، في حين تظل المساحات الزراعية الأفضل نسبياً مهددة باللحاق بها إذا لم تتساقط الأمطار قريباً.

تغير حركة النقل والأسواق

ولفت المزارع إلى أن الجفاف انعكس أيضاً على حركة النقل؛ إذ أصبحت حالة الطرق تسمح بمرور الشاحنات الكبيرة والمركبات بين أبو جبيهة والتضامن، ومنها إلى المقينص وكوستي وتلودي والليري. وهو وضع يختلف عن موسم الخريف المعتاد الذي تتعطل فيه الطرق ولا تتنقل فيه سوى الجرارات الزراعية، مما يعكس مدى تراجع معدلات الأمطار.

ومع تزايد المخاوف، ارتفع سعر جوال الذرة من 70 ألف جنيه إلى 120 ألف جنيه، في ظل حركة لنقل المحاصيل من جنوب كردفان باتجاه مدينة الأبيض شمالاً، مما يتسبب في ضغوط إضافية على الأسواق المحلية.

غياب المسوحات وخسائر المزارعين

وأشار المزارع إلى غياب أي مسوحات ميدانية من الجهات الرسمية أو المنظمات الدولية والمحلية لتقييم حجم الأضرار في محلية أبو جبيهة، مما يصعّب تحديد الخسائر أو وضع تقديرات مبكرة للأزمة.

وأضاف أن فشل الموسم يكبد المزارعين خسائر مالية فادحة بعد أن أنفقوا أموالهم على تحضير الأراضي وشراء المدخلات ودفع أجور العمالة، مما يضعف قدرتهم على الاستعداد للموسم المقبل.

التدخلات المطلوبة

يطالب المزارعون والسكان بضرورة إجراء تقييم ميداني عاجل، وإصدار قرارات تمنع تصدير المحاصيل الزراعية إلى خارج الولاية للحفاظ على المخزون المحلي، إلى جانب ضرورة التدخل العاجل من المنظمات الإنسانية لإنقاذ الموقف قبل تفاقم الأزمة الغذائية.

Welcome

Install
×