سكان حي صابرين بدنقلا يرفضون الإخلاء ويطالبون بكشف السند القضائي

مدينة دنقلا : ارشيف

أمستردام:22اغسطس 2026: راديو دبنقا
تقرير :امين رمضان
يواجه سكان حي صابرين بمدينة دنقلا، البالغ اعداد سكانها أكثر من 1300اسرة محاولة إخلاء يقولون إنها قسرية، رغم امتلاكهم مستندات قانونية وأحكاماً قضائية سابقة يؤكدون أنها تثبت أحقيتهم في الأرض.

وقال محمد عبد الله، أحد سكان الحي، في مقابلة مع راديو دبنقا إن سكان الحيي يقيمون في المنطقة منذ عام 1991، موضحاً أن الأرض كانت في السابق منطقة خلوية مهجوراً سمى باسم حيي حلفا نسبة لحشائش حلفا ولم تكن مستثمرة من قبل.

وأوضح عبد الله أن النزاع حول ملكية الأرض بدأ عام 1997، عندما ادعى شخص يدعى ميرغني سيد أحمد ملكيتها، قبل أن يحسم النزاع لصالح السكان، استناداً، بحسب إفادته، إلى أحكام الحيازة المستمرة للأرض.

وأضاف أن مطالبات جديدة ظهرت عام 2003 من جانب هارون محمد سعيد وعثمان هارون، إلا أن المحكمة أصدرت في عام 2014 حكماً بشطب عريضتهما، فيما جاءت نتيجة الاستئناف في عام 2021 لصالح سكان الحي، وفقاً لما ذكره عبد الله.

وقال إن السكان يحتفظون بالمستندات والأحكام التي تؤيد موقفهم، وإن هذه الوثائق أصبحت متاحة بصورة علنية.

قرار مفاجئ بالإخلاء

وبحسب سبت عبد الله، جاء قرار الإخلاء بصورة مفاجئة عقب موكب نظمه سكان بالمدينة إلى امانة الحكومة في مطلع أغسطس الجاري للمطالبة بإزالة الحيي بدعاوى انه يأوي مجرمين.

وقال إن السكان الحيي فوجئوا بعد نحو ثلاثة أيام بقرار يقضي بإخلاء المنطقة، قبل أن تصل إلى الحي أربع عربات مزودة بأسلحة «دوشكا»، وقاموا بإلصاق إعلانات الازالة للحيي على حد قوله.

وأضاف أن السكان حاولوا معرفة الأساس القانوني للقرار، إلا أنهم لم يتمكنوا من مقابلة والي الولاية، بينما التقوا بمدير الشرطة ومدير الشرطة المحلية، دون أن يحصلوا، بحسب إفادته، على وثيقة واضحة تبرر عملية الإخلاء.

وأشار عبد الله إلى أن مدير الوحدة الإدارية أبلغهم بأن قرار الإزالة صدر من المحكمة لصالح هارون، وأن المحكمة أحالت أمر التنفيذ إلى اللجنة الأمنية باعتبار أن المحكمة لا تمتلك القوة اللازمة لتنفيذ الإزالة.

غير أن السكان يقولون إنهم طلبوا الاطلاع على نسخة من الحكم القضائي المزعوم، حتى يتمكنوا من اتخاذ الإجراءات القانونية، لكنهم لم يتسلموا أي وثيقة رسمية حتى الآن.

اتهامات بالجرائم ورفض للإخلاء الجماعي

وقال عبد الله إن بعض المبررات التي سمعها السكان لعملية الإزالة تتعلق بتهم فردية، منها باتهام سكان الحي بالتسبب في مشكلات وارتكاب جرائم.
ورفض عبد الله هذه الاتهامات، مشدداً على أن الجرائم، إن وقعت، مسؤولية أفراد محددين وتتم معالجتها عبر الشرطة والقضاء، ولا يمكن أن تكون مبرراً لإخلاء مجتمع بأكمله.

ويقول سكان الحي إن أكثر من 1300 أسرة مهددة بفقدان منازلها في حال تنفيذ قرار الإزالة.
وأكد عبد الله أن السكان لا يعارضون التخطيط العمراني إذا تم بصورة قانونية، وبمشاركة الأهالي، مع توفير بدائل مناسبة لمن تتأثر مساكنهم.

مطالب بالكشف عن القرار القضائي

ويطالب سكان حي صابرين السلطات باطلاعهم على الحكم القضائي الذي تستند إليه عملية الإخلاء، مؤكدين أن من حقهم معرفة الأساس القانوني لأي قرار يمس منازلهم وأراضيهم.

كما تساءل عبد الله عن سبب عدم توفير أرض بديلة لمن يثبت القضاء أحقيته في الأرض، بدلاً من إخلاء أكثر من 1300 أسرة من منازلها.
وأكد أن سكان الحي يعتبرون أنفسهم جزءاً أصيلاً من المجتمع السوداني، وأنهم يطالبون بحماية حقوقهم وفق القانون، بعيداً عن أي تمييز أو إجراءات إخلاء جماعية.

وتثير قضية حي صابرين، بحسب إفادات السكان، مخاوف من تداعيات اجتماعية وإنسانية كبيرة في حال تنفيذ الإخلاء، خصوصاً في ظل غياب نسخة واضحة من القرار القضائي الذي تستند إليه السلطات، وهو ما يدفع السكان إلى المطالبة بحسم النزاع عبر المؤسسات القضائية والقانونية بدلاً من استخدام القوة.

افادة أحد سكان منطقة السليم

يتواصل الجدل حول مصير سكان حي صابرين، المعروف أيضاً باسم حي الحلفة، على ضفاف النيل، في ظل مطالب بإخلاء المنطقة ونزاع مستمر حول ملكية الأرض، وسط تمسك السكان بحقهم في البقاء أو الحصول على بدائل وتعويضات عادلة في حال ثبوت أحقية طرف آخر في ملكية الأرض.

وقال أحد مواطني منطقة السليم بمدينة دنقلا، في حديث لراديو دبنقا، فضل حجب اسمه لدواعى امنية إن المنطقة يسكنها مواطنون من النوبة منذ نحو ثلاثة عقود، وإن وجودهم فيها يعود إلى فترة طويلة سبقت تصاعد النزاع الحالي حول ملكية الأرض.

وأوضح أن أحد المواطنين يطالب بملكية الأرض ويقول إن بحوزته مستندات رسمية تثبت أحقيته بها، بينما يرى السكان أنهم كانوا من أوائل من استقروا في المنطقة، وأن غياب بعض المستندات الرسمية في بدايات استقرارهم لا ينفي حقهم في السكن والحيازة.

خلاف على الأرض وغياب قرار واضح بالإزالة

وبحسب المواطن، فإن السكان لم يتلقوا قراراً قضائياً واضحاً يقضي بإخلائهم من المنطقة، الأمر الذي أثار مخاوفهم من تنفيذ إزالة دون توضيح الأساس القانوني الذي تستند إليه السلطات.

ويطالب السكان، في حال وجود حكم قضائي أو مستندات تثبت ملكية الطرف الآخر، بالكشف عنها بصورة رسمية حتى يتمكن جميع الأطراف من معرفة حقوقهم واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

تدهور أمني بعد الحرب

وأشار المواطن إلى أن الأوضاع في المنطقة شهدت تدهوراً أمنياً عقب اندلاع الحرب، مع تزايد شكاوى المواطنين من السرقات والاعتداءات والتهديد بالسلاح.

وقال إن سكان الحيي، بمن فيهم السكان القدامى والوافدون إلى المنطقة بعد اندلاع الحرب، في 15ابريل 2023م تقدموا بشكاوى إلى الوالي بشأن ما وصفوه بالانفلات الأمني وممارسات قالوا إنها أضرت بسكان المنطقة.

وأضاف أن معالجة هذه المشكلات يجب أن تتم من خلال الأجهزة المختصة، عبر ملاحقة المتورطين في الجرائم والتحقيق معهم وتقديمهم إلى القضاء، بدلاً من التعامل مع سكان المنطقة بصورة جماعية.

رفض العقوبة الجماعية

وشدد المواطن على أن أي جرائم ترتكب في المنطقة يجب أن يتحمل مسؤوليتها الأشخاص المتورطون فيها بشكل فردي، مؤكداً رفض تحميل جميع سكان حي صابرين مسؤولية أفعال أفراد.

وقال إن السكان لا يرفضون معالجة المشكلات الأمنية أو تطبيق القانون، لكنهم يطالبون بأن تكون الإجراءات عادلة وألا تتحول المخالفات الفردية إلى مبرر لإخلاء مجتمع بأكمله.

استعداد للنقل مقابل التعويض

وفي الوقت نفسه، أبدى السكان استعدادهم للنظر في خيار الانتقال إلى منطقة أخرى إذا ثبتت ملكية الطرف الآخر للأرض، شريطة أن يتم ذلك بصورة قانونية وبعد توفير تعويض عادل ومكان مناسب للسكن.

وأوضح المواطن أن عملية النقل يجب أن تراعي الظروف الاجتماعية للسكان، مشيراً إلى وجود أطفال وطلاب ومدارس وموظفين وعمال بين الأسر المقيمة في المنطقة، ما يجعل الإخلاء المفاجئ أمراً بالغ الصعوبة.

دعوة إلى حل قانوني

وبحسب رواية المواطن فان سكان يطرحون مقترحاً يقضي بأنه في حال أثبتت المستندات الرسمية أحقية المواطن الذي يدعي ملكية الأرض، يمكن تعويضه أو توفير أرض بديلة له، بدلاً من الدخول في مواجهة مع مئات الأسر المقيمة في المنطقة.

وأكد المواطن أن الهدف هو الوصول إلى حل يحفظ حقوق جميع الأطراف، بعيداً عن الإخلاء القسري أو العقوبة الجماعية، داعياً السلطات إلى فتح حوار مع السكان والكشف عن الوثائق القانونية المتعلقة بملكية الأرض وقرار الإزالة.

وتأتي هذه الإفادة في سياق نزاع أوسع حول حي صابرين، حيث يتمسك السكان بتاريخ طويل من الإقامة في المنطقة، بينما يتمسك طرف آخر بمستندات يقول إنها تثبت ملكيته للأرض. ويطالب السكان بحسم النزاع عبر المؤسسات القانونية والقضائية، مع ضمان حقوق الأسر المتضررة في حال صدور قرار نهائي بالإخلاء أو إعادة التوطين.

سلطات دنقلا تصدر قراراً بإزالة حي صابرين

وكانت السلطات المحلية بمدينة دنقلا في الولاية الشمالية أصدرت في 12 أغسطس الجاري، قراراً قضى بإزالة حيي صابرين، على أن يتم تنفيذ القرار خلال مدة أقصاها أسبوع من تاريخ صدور الإعلان، وفقاً لما ورد في القرار.

مبارك اردول – مبارك أردول رئيس التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية يناشد

ردود الفعل حول قرار الازالة

ووجد القرار الصادر من السلطات الملحية بدنقلا ردود فعل واستنكارا واسعا من الناشطين والحقوقيين

من جهته ناشد رئيس التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية، مبارك أردول، والي الولاية الشمالية وأعضاء حكومته إعادة النظر في قرار إزالة مساكن حي صابرين بمنطقة السليم، داعياً إلى تعليق إجراءات الإزالة مؤقتاً وفتح حوار حول القضية.

وكانت السلطات المحلية بمدينة دنقلا قد أصدرت في 12 أغسطس الجاري قراراً قضى بإزالة حي صابرين، على أن يتم تنفيذ الإزالة خلال مدة أقصاها أسبوع من تاريخ صدور الإعلان، وفقاً لما ورد في القرار.

وقال أردول، في مناشدة نشرها في 19 أغسطس، إن قضية حي صابرين ذات طبيعة خاصة ومعقدة، مشيراً إلى أن الحي يُعد من الأحياء السكنية القديمة في المنطقة، وشهد توسعاً كبيراً خلال فترة الحرب نتيجة موجات النزوح التي دفعت أعداداً من المواطنين إلى البحث عن المأوى والاستقرار.

وأقر أردول بوجود ما وصفها بـ”بعض التفلتات والممارسات” في المنطقة، لكنه شدد على ضرورة معالجتها وحفظ الأمن والنظام دون أن تؤدي الإجراءات المتخذة إلى إلحاق الضرر بالسكان بصورة جماعية.

تحذير من تداعيات إنسانية

وحذر رئيس التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية من أن تنفيذ قرار الإزالة في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها السودانيون بسبب الحرب قد يؤدي إلى نتائج إنسانية واجتماعية بالغة الصعوبة.

وقال إن القرار قد يبدو في أثره بمثابة عقاب جماعي، خصوصاً أنه سيشمل سكاناً قدامى ومستقرين في المنطقة، إلى جانب أسر لجأت إلى الحي بسبب الحرب.

وأضاف أن قضية السكن، في هذه الحالة، تتجاوز مجرد إزالة مبانٍ أو معالجة مخالفات، باعتبارها قضية اجتماعية وإنسانية وأمنية متشابكة، الأمر الذي يتطلب معالجة قائمة على الحوار بين السلطات المحلية والمجتمع وأعيان المنطقة والنازحين والمتأثرين بالقرار.

دعوة لتعليق الإزالة

ودعا أردول والي الولاية الشمالية إلى تعليق إجراءات الإزالة مؤقتاً، وفتح باب التشاور والحوار بشأن القضية، مع البحث عن بدائل لتنظيم أوضاع الحي ومعالجة أي مخالفات أو تجاوزات.

وأكد أن الإزالة الشاملة قد تؤدي إلى خلق أزمة اجتماعية وإنسانية أكبر من المشكلة التي تسعى السلطات إلى حلها.

وشدد أردول على ضرورة تحقيق التوازن بين إنفاذ القانون وحماية المواطنين، قائلاً إن المعالجة ينبغي ألا تؤدي إلى ظلم صاحب حق أو معاقبة مجتمع بأكمله بسبب أخطاء أو تجاوزات فردية، كما ينبغي ألا تترك أي مواطن بلا مأوى في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وتأتي مناشدة أردول في وقت يتصاعد فيه الجدل حول مصير سكان حي صابرين، وسط خلافات بشأن ملكية الأرض وقرار الإزالة، ومطالب من السكان بإتاحة الفرصة للحوار والكشف عن الأساس القانوني للقرار، إلى جانب الدعوات لإيجاد حلول تراعي أوضاع الأسر المتضررة والنازحين.

Welcome

Install
×