خبير: التزوير هو السبب الرئيس لسحب الطبعات القديمة من فئة 500 جنيه

فئة الخمسمائة جنيه

فئة الخمسمائة جنيه

أمستردام: الثلاثاء 6 أكتوبر 2026م – راديو دبنقا

أعلن بنك السودان المركزي سحب الطبعات القديمة من فئة الخمسمائة جنيه (الصادرة في العام 2023م وما قبله) من التداول في جميع ولايات السودان.

وحدد البنك المركزي زمان ومكان الاستبدال في منشور على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك”، مشيراً إلى أن فترة السحب تمتد ثلاثة أشهر اعتباراً من 1 أكتوبر 2026م. كما حدد مكان الاستبدال في ولايات كردفان ودارفور حصراً عبر الإيداع في الحسابات المصرفية لدى فروع المصارف التجارية.

وقال البنك في التعميم إن آخر موعد للاستبدال سيكون بنهاية يوم العمل المصرفي في 31 ديسمبر 2026م، مشدداً على أنها تفقد صفة العملة القانونية ولا تكون مبرئة للذمة اعتباراً من 1 يناير 2027م.

إجراء سليم

من جانبه، وصف الخبير الاقتصادي د. أوهاج سيد قرار تغيير العملة أو فئة الـ 500 جنيه تحديداً بأنه إجراء سليم، معتقداً بوجود فئات مزورة منها، ومشيراً إلى أن هذا التزوير يؤثر سلباً في الاقتصاد ويضغط عليه من أكثر من اتجاه.

وقال لـ “راديو دبنقا” إن هذه المبالغ المزورة تزيد الكتلة النقدية وبالتالي تزيد المعروض النقدي، ويتم عبرها شراء سلع أو خدمات حقيقية، ما يؤدي إلى زيادة الأسعار وانفلاتها، وارتفاع مستويات التضخم الذي يعبر عن المعدل العام للأسعار.

ورأى إمكانية تخصيص المبالغ المزورة لشراء النقد الأجنبي وبالأخص الدولار، معتبراً أن هذه المبالغ تفسر الزيادات المتواترة في سعر الصرف، وموضحاً أن ضخ هذه النقود المطبوعة زائفاً يُستغل للحصول على الدولار.

وأضاف: “هنا تزيد الكتلة النقدية، ويرتفع المستوى العام للأسعار، وينعكس الأمر ذاته على سعر صرف العملات الأجنبية، وهو ما يضاعف أثر زيادة الأسعار؛ فنحن لا نزال نعتمد على الاستيراد بصورة أساسية، وكلما ارتفع سعر الصرف انعكس ذلك بالزيادة على الأسعار الداخلية للواردات”.

ترتيب الأولويات

ولفت إلى أن إجراء بنك السودان بسحب فئة الخمسمائة جنيه سليم، متابعاً: “بحسب تقديري، حتى لو كانت هناك عملة مزورة حالياً، فإن الأثر الذي أحدثته قد وقع بالفعل. لذلك كان علينا ترتيب الأولويات، والاتجاه بالمقام الأول نحو الحد من الطلب على النقد الأجنبي والدولار بصفة خاصة، عبر اتباع سياسات انكماشية تنظيمية ترتب الاستيراد وفق الأهمية، للتحكم في النقد المتاح ليلبي الاحتياجات الأساسية والسلع الاستراتيجية”.

وأوضح أن الجانب الآخر يتطلب العمل على فرض سياسات تشجيعية ومحفزة لاستقطاب سلع تزيد احتياطي النقد الأجنبي مثل الذهب، مشيراً إلى أن جزءاً منه يدخل ميزانية الدولة ويُصدَّر ليجلب عائدات لخزينتها.

جذب التعدين التقليدي

وأشار إلى وجود جانب آخر يتعلق بالتعدين، تحديداً التقليدي أو الأهلي، قائلاً: “هذا القطاع يحتاج إلى سياسات مشجعة لجذبه إلى داخل النظام المصرفي بأسعار وإجراءات تحفيزية، بحيث نستقطب هذا الذهب ونشتري المنتج منه بالجنيه السوداني، ومن ثم تحويل عائد الصادر إلى نقد أجنبي يعزز الاحتياطي المتاح لدى الدولة”.

وأشار د. أوهاج إلى أنه يمكن التفكير في استبدال العملة بعد ذلك، متوقعاً أن تختلف معه بعض الآراء، ومكرراً أن الإجراء الأهم حالياً هو إدارة الطلب على النقد الأجنبي والدولار تحديداً، وكيفية توظيف المبالغ المتاحة لتوفير السلع الاستراتيجية.

لا ربكة في السوق

واستبعد الخبير الاقتصادي أن يحدث سحب فئة الـ 500 جنيه إرباكاً في السوق، مشيراً إلى أن التطبيقات البنكية تخفف من حدة السحب، إلا في حال حدوث أعطال تقنية قد تسبب بعض الهلع لحاجة الناس للتداول النقدي الشفهي. وأكد أنه طالما كانت التطبيقات البنكية متاحة ومستقرة، فإن عمليات استبدال العملة ستنساب بصورة سلسة ومثالية.

وخلص إلى أن فئة الـ 500 جنيه تُعد حالياً من أقل الفئات أثراً وغير متداولة بكثرة مقارنة بالفئات الأكبر، مبيناً أن الفئات الصغيرة كـ 100 و200 جنيه قلّ تداولها أيضاً، بينما تتركز الأهمية والإرباك عند تبديل الفئات الكبيرة مثل 1000 و2000 جنيه، وتوقع أن يمر سحب فئة الـ 500 جنيه دون أثر كبير لصغر نسبة تداولها.

Welcome

Install
×