تقرير الجنائية الدولية أمام مجلس الأمن: أسئلة مطروحة تحتاج لإجابات
نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، نزهات شميم خان، تُطلع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في نيويورك على الوضع في دارفور، السودان، في 10 يوليو/تموز 2025. صورة الأمم المتحدة/إسكندر ديبيبي
امستردام: 23 يناير :2026:راديو دبنقا
وصف رئيس المرص السوداني لحقوق الإنسان الخبير القانوني د.عبدالسلام سيدأحمد التقرير نصف السنوي الذي قدمته نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان أمام مجلس الأمن الدولي حول سير الإجراءات في ملف قضية دارفور، الإثنين، بـ “الخطوة الإيجابية، معتبراً أنه مؤشر على أن الملف لا يزال قيد المتابعة اللصيقة من قبل المحكمة ومكتب المدعي العام تحديداً.
وقال في حديثه لـ”راديو دبنقا”: ” بالطبع، هذا بالرغم من التحديات التي تواجه عمل المحكمة، كما نعلم، خاصة في العامين الأخيرين، بعد موضوع ملاحقة رئيس الوزراء الإسرائيلي، والعقوبات الأمريكية، وكل هذه كانت فيها تحديات كبيرة ولا تزال بالنسبة لعمل المحكمة، لكن ظلت قضية دارفور حية”.
وأضاف قائلاً: “طبعاً المحكمة أعلنت أن ولايتها مستمرة بالنسبة لموضوع دارفور في يوليو عام 2023. هذه المتابعة، وأن الملف وأن التحقيقات متواصلة، طبعاً يعطي أملاً للضحايا”.
تعاون الدول:
وأوضح عبدالسلام الذي شغل أيضاً الرئيس السابق لبعثة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان السابق في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن نائبة المدعي العام السيدة “شميم خان” طلبت من الدول أن تتعاون مع تحقيقات المحكمة، وأن تمد فريق المحققين التابع لها بالخبرات التقنية مثل خبراء الأطباء الشرعيين أو غير ذلك، والأشخاص الذين يمكن أن يساعدوا في التقنية التكنولوجية بالنسبة لكل هذه الأشياء.
وقال إنها، أيضاً، طلبت من الدول المصادقة على ميثاق روما الأساسي، وهي جزء من الجمعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، أكيد يمكن أن تقدم مساعدة كبيرة بالنسبة لعمل المحكمة، خاصة الدول الأوروبية والدول الأفريقية، التي طبعاً هي معنية ممكن أكثر من غيرها بالملف باعتبار أن السودان بلد أفريقي، وهناك عدد كبير من الدول الأفريقية موقع على ميثاق روما الأساسي، مشيراً إلى أن موضوع معاونة المحكمة يمكن فعلاً يحدث فرقاً بالنسبة لهذه التحقيقات.
واعتبر سيد أحمد أن المسألة السلبية في تقرير نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية، “والتي نحن كحقوقيين أو منظمات حقوقية كنا ولا نزال ننتظر، أن تفضي تحقيقات المحكمة إلى توجيه اتهامات بعينها، اتهامات أو مطالبات بالقبض على أشخاص بعينهم من الذين ارتكبوا جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، أو ما إذا كان ثبتت جريمة الإبادة بالذات في غرب دارفور”. مشيراً إلى أن كل هذه جرائم مروعة، وكان لا بد أن يكون هناك إحراز شيء من التقدم في هذا الموضوع.
بينما رأى أنه يتصل بهذه المسألة الجانب الإيجابي طبعاً، وهو بالفعل الحكم في قضية علي عبد الرحمن الشهير بـ “علي كوشيب”، وهي خطوة إيجابية مئة في المئة لا شك في ذلك، بغض النظر عن وجهة نظر بعض الناس حيث يقولون إنها طالت كثيراً، لكن المهم في نهاية الأمر أنه تم توجيه تهم عديدة للرجل، وتم الحكم بإدانته، وسيقضي بقية حياته في السجن، وهذا ما يفترض أن يكون بالنسبة لكل المطلوبين من قبل المحكمة الجنائية الدولية.

توسعة الصلاحيات خارج دارفور:
وتطرق رئيس المرصد الحقوقي الخبير القانوني د.عبدالسلام سيدأحمد للحديث عن أن هنالك قضية تتعلق بمجلس الأمن، وهل أن مجلس الأمن لماذا لم يقم بإحالة كامل الملف السوداني، أو كامل الانتهاكات التي حدثت في نطاق هذه الحرب في كافة مناطق السودان إلى المحكمة، معتبراً أن هذه قضية تتصل، كما هو معروف، بالطريقة التي يتم بها اتخاذ القرارات من مجلس الأمن.
ونوه إلى أنه قرار الإحالة رهين بإجراء “سياسي بامتياز”، وتابع قائلاً: “بالتالي يخضع قرار من هذا النوع لأجندة الدول، خاصة الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، ومدى موافقتها أو عدم موافقتها على هذا الموضوع”.
وأشار سيدأحمد إلى أنه يمكن أحياناً خلافات ما بين الدول نفسها قد تعرقل اعتماد قرار، حتى لو كان القرار نفسه ليس موضع خلاف، لكن خلافات في قضايا أخرى. مستبعداً احتمالية أن يقوم مجلس الأمن بإحالة الملف مرة أخرى إلى المحكمة الجنائية الدولية لا أعتقد أنها واردة.
وقال: قد تعلمون أن روسيا تحفظت على تصريح المدعي العام للمحكمة بأن ولايته مستمرة، لكن لم يكن في مقدورهم أن يوقفوا هذا الأمر، لأن الإحالة أصلاً تمت عام 2005 ولا تزال مستمرة، باعتبار أن المطلوبين إذا قُدِّموا تتم محاكمتهم، وأي الظروف التي أنتجت الملف في المقام الأول وجرائم دارفور هي لا تزال مستمرة، فهذه مسألة الإحالة من قبل مجلس الأمن لا أعتقد أنها واردة.
“الرابط الشرطي”:
أشار الموظف السابق في الأمم المتحدة خبير قانون الدولي د.عبدالسلام سيدأحمد إلى أن بعض القانونيين يعتقدون، أنه يمكن للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أن يباشر التحقيق في جرائم ارتُكبت في مناطق أخرى خارج إقليم دارفور، استنادًا إلى وجود “رابط شرطي” ما بين نوعية الجرائم المرتكبة من جهة، والفاعلين الرئيسيين من جانب آخر.
وأوضح أن هذا الرأي يستند إلى أن الجرائم التي ارتُكبت في دارفور تطال قوات الدعم السريع بصورة أساسية، وأن هذه القوات ارتكبت جرائم ذات طبيعة مشابهة في مناطق أخرى من السودان، مشيرًا إلى أنه وفق هذا الطرح ليس هنالك ما يمنع المدعي العام من أن يقوم بالتحقيق في تلك الجرائم، رغم وقوعها خارج نطاق دارفور.
وقال سيدأحمد إنَّ هذه الآراء تظل اجتهادات قانونية قابلة للاختلاف والاتفاق.وفي الوقت نفسه أنه لا يعتقد أن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية يتبنى هذا الرأي بأي حال من الأحوال، موضحًا أن هذه المسألة ستظل محل جدل مستمر في ما يتعلق بملف السودان، ودور المحكمة الجنائية الدولية وتحقيقاتها الخاصة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وكل ما يقع ضمن ولاية واختصاص المحكمة.
تعاون حكومي:
ومن جهة أخرى، قال سيدأحمد هنالك أشارة إلى وجود إفادة من نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية تفيد بوجود تعاون من الحكومة السودانية مع المحكمة في هذا الملف، معتبرًا أن هذه ليس ليست المرة الأولى.
وأضاف قائلاً: إذ سبق أن صرّح النائب العام السابق لجمهورية السودان أمام مجلس حقوق الإنسان تحدث عن أن الحكومة تتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية في إطار تحقيقاتها المتعلقة بملف دارفور، مبينًا أن أسباب هذا التعاون معروفة في هذا السياق.
وتساءل عما إذا كان هذا التعاون سيمتد ليشمل تسليم المطلوبين الذين صدرت بحقهم أوامر قبض، وعلى رأسهم الرئيس السابق عمر البشير، ومعاونوه أحمد هارون وعبدالرحيم محمد حسين، معتبرًا أن هذا السؤال يظل معلقًا حتى الآن.
وأوضح أن المؤشرات تدل على أن السلطات لم تُبدِ حتى الآن رغبة في فتح هذا الملف أو القيام بالخطوة المطلوبة، وهي مسألة ممتدة منذ الفترة الانتقالية، مشيرًا إلى أنه منذ سقوط نظام عمر البشير كان من الممكن تسليم هؤلاء المطلوبين.
ولفت إلى أن هذا الأمر الذي كان يمكن أن يؤدي، على الأقل، إلى تحقيق جزء كبير من متطلبات العدالة التي طالب بها الشارع السوداني وضحايا دارفور، معبراً عن أسفه إلى أن هذا لم يحدث.
وأضاف أن هذه القضية ما زالت معلقة، وأن مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لا يزال يطالب باستمرار بهذا الأمر. مؤكداً أن الأهم في هذا السياق هو ضرورة استكمال المحكمة ومكتب المدعي العام لتحقيقاتهما في جرائم دارفور، ولا سيما الجرائم التي ارتُكبت في غرب دارفور خلال عام 2023م.
وقال هذا بالإضافة إلى الجرائم التي ارتُكبت مؤخرًا ولا تزال تُرتكب في شمال دارفور قبل وأثناء وبعد سقوط الفاشر في يد قوات الدعم السريع.وشدد على أن هذه المسألة على قدر كبير من الأهمية، وكانت في صلب التقرير الذي قدمته نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية مؤخرًا في إحاطتها أمام مجلس الأمن.
أولوية تسليم هارون:
وحول طلب المدعي للمطلوبين من قبل المحكمة الجنائية الدولية الذين صدرت في حقهم مذكرات توقيف في مقدمتهم الرئيس المخلوع عمر البشير ومعاونيه كل من عبدالرحيم محمد حسين، وبالتركيز على أولوية تسليم أحمدهارون وزير الدولة بالداخلية، وآخر من الحركات المسلحة ويدعى عبدالله بندة، بالإضافة إلى علي كوشيب، أرجع الخبير القانوني السبب إلى أن لديها ارتباط وثيق بقضية علي كوشيب.
وأعاد التذكير رئيس المرصد السوداني لحقوق الإنسان د.عبدالسلام سيدأحمد، أيضاً، بتشديد المدعية العامة السابقة فاطمة باسنودا حين زارت السودان في 2020 كانت قد طالبت بتسليم أحمد هارون، على الأقل، إذا كانت هنالك صعوبة في تسليم بقية العسكريين، مشيراً إلى أن التحقيقات المتعلقة بقضية علي كوشيب كانت في بداياتها.
وأشار إلى أن ما يتردد عن وجود قائمة بـ 54 إسم جرى تداولها على اعتبارهم مطلوبين لدى المحكمة الجنائية، وقال ربما قد يكون هؤلاء مشتبه فيهم لكن لم تصدر إلا بخصوص أوامر قبض إلا بحق الخمسة المذكورين. معتبراً أنهم الوحيدين الذين صدرت بحقهم أوامر قبض من قبل الغرفة الجنائية بناءً على تحقيقات المدعي العام.


and then