تحت تهديد السلاح.. جرائم النهب تؤرق سكان الخرطوم بحري
منزل مهجور في الحلفاية احد احياء محلية بحري بولاية الخرطوم : المصدر : منتدي الاعلام السوداني
الخرطوم – 15 أكتوبر 2026- راديو دبنقا
لم تكن العودة إلى مدينة بحري، إحدى مدن العاصمة الخرطوم، سوى رحلة نحو مجهول أمني مقلق؛ بعد أن تحولت الشوارع إلى مسارح مفتوحة لعصابات النهب المسلح التي ترتدي زياً عسكرياً، إثر رفع حظر الدراجات النارية لتوسيع نطاق جرائمها. وسط مخاوف متصاعدة من انهيار مقومات الأمن الفردي.
ويروي عبد الرحيم أحمد (لراديو دبنقا) أنه في مطلع أكتوبر 2026، تجسد هذا الكابوس بوضوح أمامه في حي (عباد الرحمن) بمنطقة شمال الخرطوم بحري؛ حيث عاش السكان لحظات مرعبة حوالي الساعة التاسعة مساءً عندما اندلع شجار أمام مسجد الحي. واعتقد المارة في بادئ الأمر أنه خلاف عابر بين شبان صغار، ليتضح لاحقاً أنه هجوم مُحكم لخلية إجرامية مكونة من ثلاثة أفراد يستقلون دراجة نارية.
ويشير إلى أن أفراد العصابة توزعوا باحترافية لافتة، إذ وقف أحدهم متخفياً في الظلام قرب جدار منزل مقابل للمسجد حاملاً سلاحاً نارياً أطلق منه طلقة تحذيرية لإرهاب الأهالي، بينما تولى الثاني الاشتباك جسدياً مع أحد سكان الحي لمحاولة سلبه ممتلكاته بالقوة، وانتظر الثالث على دراجته في منتصف الشارع لتأمين خطة الهروب. وبفضل التداعي الفوري والشجاع لأهالي الحي، يوضح عبد الرحيم أن الجناة اضطروا للفرار خلال أقل من دقيقتين دون أن يتمكنوا من تحقيق غرضهم الإجرامي في سلب اثنين من أبناء المنطقة.
سلسلة من الاعتداءات
ولا تعد هذه الواقعة سوى حلقة في سلسلة طويلة من الاعتداءات التي وثقها الأهالي بحسب روايات أخرى ينقلها عبد الرحيم أحمد، من بينها اعتداء سابق تعرض له ابن شقيقة أحدهم أثناء جلوسه أمام منزله منشغلاً بهاتفه؛ إذ تفاجأ بدراجة نارية تقترب لخطف جهازه. ورغم إطلاق اللصوص النار نحو قدميه لترهيبه، واصل الشاب مطاردتهم بشجاعة حتى أوقعهم في فخ شارع مغلق، مما أجبرهم على التراجع وإطلاق النار عشوائياً في الهواء والأرض قبل أن يلوذوا بالفرار.
ويقول عبد الرحيم إن مثل هذه الحوادث زعزعت أمن السكان، ودفعت بعض العائدين للنزوح مرة أخرى؛ حيث يروي قصة صديقه الذي عاد حديثاً مع أسرته من جمهورية مصر العربية للاستقرار في منزله بمنطقة الحاج يوسف (الردمية)، لكنه اضطر لمغادرته واللجوء لاستئجار منزل في منطقة شمبات بجوار البراحة. وجاء هذا القرار القاسي نتيجة تكرار حوادث النهب المسلح والترهيب من عصابات “الكدمول” —على حد وصفه— في حيه السابق، ليتجرع مرارة النزوح مجدداً بعد أن تعرض منزله الأصلي لعمليات نهب شاملة (شفشفة) مع اندلاع الحرب.

and then