التسرب المدرسي يهدد طلاب القضارف.. والتعدين والزواج المبكر أبرز الأسباب

مدرسة في قلع النحل بولاية القضارف-مصدر الصورة :وزارة التربية بالقضارف

القضارف – 17 سبتمبر 2026 – راديو دبنقا

يواجه التعليم في ولاية القضارف شرقي السودان تحديات متزايدة بسبب التسرب المدرسي، الذي تختلف أسبابه بين الطلاب والطالبات باختلاف المناطق والظروف الاقتصادية والاجتماعية، وسط مخاوف من تأثير الحرب وتداعياتها على استمرار الأطفال في التعليم.

وقال الخبير التربوي وخبير التطوير الإداري والجودة بولاية القضارف، عماد الدين الطاهر الشيخ، لـ”راديو دبنقا”، إن التسرب المدرسي يمثل أحد التحديات التي تواجه العملية التعليمية في الولاية؛ لارتباطه لدى الذكور بالنشاط الاقتصادي. ففي بعض المحليات التي تشهد نشاطاً في التعدين الأهلي تُسجَّل حالات تسرب وسط الطلاب، إذ تدفع الظروف الاقتصادية بعضهم إلى ترك الدراسة والاتجاه إلى العمل بحثاً عن مصدر للدخل ومساعدة أسرهم.

وأوضح الشيخ أن الزواج المبكر يمثل أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بالتسرب المدرسي، خصوصاً في بعض مناطق البطانة، حيث يؤدي الزواج إلى انقطاع عدد من الطالبات عن مواصلة تعليمهن. وأضاف: “إن النشاط الزراعي في الولاية يمثل عاملاً آخر يمكن أن يؤثر على انتظام الطلاب والطالبات في الدراسة، خاصة في المناطق التي تعتمد الأسر فيها على مساهمة أبنائها في الأعمال الزراعية خلال المواسم المختلفة.”

وأشار الخبير التربوي إلى أن معالجة التسرب تحتاج إلى التعامل مع أسبابه الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب توفير بيئة مدرسية تساعد على بقاء الأطفال في التعليم، خاصة في ظل الظروف التي خلفتها الحرب والنزوح، وأن استمرار العملية التعليمية يتطلب جهوداً مشتركة من الحكومة والمجتمع والمنظمات، مع التركيز على الحد من أسباب التسرب وضمان استمرار الأطفال، وخاصة الفتيات، في المدارس.

نقص المعلمين والمياه وتأثر المدارس بالخريف

أوضح الشيخ أن مدارس عدد من المحليات الطرفية تحتاج إلى أعمال صيانة وتأهيل، مشيراً إلى أن غالبية المدارس في المحليات الـ12 شُيدت بمواد محلية تجعلها أكثر عرضة للتأثر بالأمطار والأعاصير خلال فصل الخريف.

وتواجه العملية التعليمية في ولاية القضارف شرقي السودان تحديات تتعلق بنقص المعلمين، وشح المياه، وتأهيل المدارس المتضررة من الأمطار والأعاصير، إلى جانب نقص المقاعد والوسائل التعليمية، رغم استمرار الدراسة واستيعاب أعداد كبيرة من الطلاب النازحين.

وأشار إلى أن بعض المدارس اضطرت إلى استخدام الخيام بصورة مؤقتة كبديل للفصول التي تعرضت للأضرار، بينما تتواصل جهود إعادة تأهيل المدارس المتضررة.

وأضاف الشيخ أن مشكلة المياه لا تزال من أبرز التحديات التي تواجه المدارس، حيث تضطر إدارات مدرسية إلى تخصيص جزء كبير من ميزانياتها التشغيلية لتوفير المياه، في ظل شحها في عدد من المناطق.

وقال إن نقص المعلمين يتركز بصورة أكبر في المحليات الطرفية، بينما تتمتع بلدية القضارف ووسط القضارف بتغطية أفضل للاحتياجات من المعلمين، متابعاً: “إن معالجة النقص تتم من خلال الاستعانة بالخريجين المتعاونين، إلى جانب التنسيق مع الخدمة الوطنية”، ومشيراً إلى استمرار برامج تدريب وتأهيل المعلمين ضمن ما أطلق عليه “عام التدريب”.

ولفت إلى أن مشكلة الكتاب المدرسي لا تزال قائمة على مستوى السودان، إلا أن القضارف تمكنت من توفير كميات كبيرة من الكتب، فيما تتجه الولاية إلى افتتاح مطبعة كبيرة وحديثة لطباعة الكتب المدرسية والوسائل التعليمية، بما قد يسهم في تغطية احتياجات الولاية والولايات المجاورة. كما أشار إلى أن الولاية بدأت في معالجة النقص في المقاعد المدرسية من خلال التصنيع المحلي في مدرسة القضارف الصناعية بدعم حكومي، بينما لا تزال غالبية المدارس تعتمد على الوسائل التعليمية التقليدية مع محدودية استخدام التقنيات الحديثة.

Welcome

Install
×