أثر الحرب في السودان على إنتاج الصمغ العربي وتدفقه إلى بورصة الأبيض

تراجع إنتاج الصمغ العربي من 500 آلف طن في العام إلى 250 الف طن. المصدر وكالة السودان للأنباء

الأبيض: راديو دبنقا 23 سبتمبر 2026

شهدت حركة وارد الصمغ العربي إلى بورصة مدينة الأبيض التاريخية تراجعاً حاداً جراء تداعيات الحرب، حيث تعرضت فئة “الجنانة” المعنية بجمع المحصول لانتهاكات واسعة من قبل قوات الدعم السريع، مما دفع أعداداً كبيرة منهم للنزوح نحو مدينة الأبيض. وقد أدى سقوط مدينة النهود – وهي أكبر مناطق الإنتاج – في يد قوات الدعم السريع إلى تعرض الكميات المنتجة للنهب وإعادة تصديرها عبر سوق أدريكونق إلى دولة تشاد، التي أضحت تصدر كميات تتجاوز صادرات السودان، حيث بلغ سعر قنطار صمغ الهشاب ألفاً ومائة وخمسين جنيهاً، في حين تعذر وصول صمغ الطلح المنتَج في ولاية غرب كردفان ومنطقة برام إلى بورصة الأبيض بسبب خضوع تلك المناطق لسيطرة قوات الدعم السريع.

القطع الجائر.. مشكلة إضافية

وقال عمر ود أبكر، عضو جمعية الصمغ العربي عن منطقة زقلونا شمال الأبيض وصاحب جناين هشاب، لراديو دبنقا: إن هناك مشكلة تضاف إلى الحرب هذا العام تتمثل في القطع الجائر، حيث تم قطع حزام الصمغ العربي وأشجار الهشاب وتحويلها إلى فحم، مؤكداً أن موضوع الصمغ يحتاج إلى قوانين صارمة وتفعيل التشريعات بشأن القطع الجائر.

تراجع الإنتاج

وفي السياق ذاته، قال إبراهيم الكناني، الخبير الاقتصادي المهتم بالصمغ العربي، لراديو دبنقا: إن الحرب أثرت تأثيرات بليغة على الصمغ العربي بالرغم من أنه سلعة سيادية يمتلك السودان القيمة الأكبر من إنتاجها عالمياً بنسبة 80%، مشيراً إلى أنه حتى قبل الحرب لم تكن هنالك سيطرة كاملة للدولة على الإنتاج والتسويق والعائدات، وأن الحرب زادت الأمر سوءاً.

وأوضح أن الحديث عن كون الصمغ من الموارد التي تدعم الحرب صحيح إلى حد ما، مبيناً أن التأثيرات تتجلى من ثلاث زوايا: الأولى هي الإنتاج الذي تأثر وتراجع إلى حوالي 50% بسبب اتساع رقعة الحرب في مناطق الإنتاج من النيل الأزرق إلى دارفور ونزوح معظم المزارعين وسرقة مخازنهم؛ والزاوية الثانية هي تركيز الحكومة على الرسوم والجبايات التي تتجاوز 40% وتصل إلى 32 رسماً على الصمغ الوارد؛ أما الزاوية الثالثة فتمثلت في سرقة الصمغ وتهريبه من النهود وغيرها إلى دول الجوار مثل تشاد وليبيا وجنوب السودان ومصر، مما أدى لتراجع صادرات السودان في المنظمة العالمية للأصماغ إلى 50% وبيع الصمغ المهرب بأسعار أقل لا تشجع المنتجين.

تأثير النزوح

ومن جهته، قال يوسف محمد أحمد حبيبي، الأمين العام لاتحاد الغرف التجارية بولاية شمال كردفان، لراديو دبنقا: إن الحرب أثرت تأثيراً مباشراً على إنتاج الصمغ العربي في شمال كردفان وخاصة صمغ الهشاب، وهو صمغ المناطق الرملية، نتيجة لنزوح المنتجين إلى المناطق الآمنة ومصادرة الدعم السريع لكثير من الوارد إلى بورصة الأبيض. وأضاف أن انعدام غاز الطبخ أدى أيضاً إلى القطع الجائر لأشجار الصمغ، خاصة في غرب كردفان ومناطق سيطرة الدعم السريع، فضلاً عن انقطاع الوارد من صمغ الطلح من مناطق هجليج والضعين والمجلد وفاما لكونها تحت سيطرة الدعم السريع.

Welcome

Install
×