تجاوز الي المحتوي الرئيسي
أخبار مستقلة من قلب دارفور والسودان

نساء ملهمات : نسرين الصايم : كنداكات ثورة ديسمبر

يوليو ١٠ - ٢٠٢١ الخرطوم / راديو دبنقا
الناشطة نسرين الصايم
الناشطة نسرين الصايم

للحديث عنها تتعدد وتتشعب المداخل بتعدد انشطتها وريادتها وروحها الوطنية وشخصيتها الفاعلة، تتمتع بكاريزما جعلت منها قائدة في معظم المبادرات التي كانت طرفا فيها حتى العالمية منها، تقول  " لدي قضايا ونقاط هامة وفعلية اعبر عنها بأسلوب الجمرة بتحرق الواطيها .. وخلفية علمية فضلا عن كوني افريقية وانثى ومسلمة، فأنا All in One .. في طفولتي كنت اوصف (بالقليصة) وهي شخصيتي التي بدأت في التشكل منذ الصغر لذلك لا ارى إن (القلاصة) عيب ". 

هي إحدى قيادات وكنداكات ثورة ديسمبر السودانية وعلى رأس عدد من المبادرات الدولية والإقليمية والمحلية في مجال المناخ: رئيسة مجموعة الشباب الاستشارية للأمين العام للأمم المتحدة للتغير المناخي ، رئيسة منظمة شباب السودان للتغير المناخي، عضو مؤسس لمجموعة الشباب الإفريقي للتغير المناخي ، عضو تحالف عموم افريقيا للعدالة المناخية، عضو مؤسس لجمعية حارسات الثورة. كانت واحدة من المشاركات في مؤتمر باريس يونيو ٢٠٢١ وكانت المخاطبة الأولى التي شدت إليها الأنظار بعبارتها الجزلة وشخصها الواثق.

 

الميلاد والنشأة

 

نسرين الصايم ذات الستة والعشرين عاما ولدت بمدينة ام درمان – العرضة التي قضت فيها سنواتها الأولى حتى الرابعة وغادرت مع والدتها الى دولة قطر وظلت حتى إكمالها مرحلة الأساس في ٢٠٠٩ لتكمل المرحلة الثانوية بمدرسة ام درمان الثانوية، ثم التحقت في العام ٢٠١١-٢٠١٧ بجامعة الخرطوم كلية العلوم قسم الفيزياء التي كانت شغفها، ونالت درجة الماجستير في الطاقة المتجددة من كلية الهندسة بجامعة الخرطوم في ٢٠١٨ .

 

البدايات والإنطلاق نحو الثورية


 في جامعة الخرطوم تفتحت مدارك نسرين الصايم نحو العمل العام ، تقول نسرين: " كلية العلوم أضافت لي الكثير .. تعرفت على العمل العام بتوفر البيئة الديمقراطية بالجامعة، وشاركت في أول مظاهرة لي في ديسمبر من العام ٢٠١٢ بسبب المناصير والسد.. " . تلك التظاهرة التي أعقبها إغلاق للجامعة ثلاثة أشهر. لتصبح ثورية من الطراز الأول فكانت سنوات الجامعة فترة ثرة بالعمل والنشاط الذي لا يهدأ . التظاهرة الثانية لنسرين في بداية العام ٢٠١٣ تضامنا مع مطالب طلاب الداخليات تعاملت معها السلطات الأمنية بعنف أدى لإغلاق الجامعة للمرة الثانية . 

نشاط نسرين وشخصيتها الفاعلة أهلها لمنصب الأمين العام لأسرة المستوى الأول بالكلية، فيما كانت ضمن مجموعة التمثيل (بمنتدى نادوس الثقافي) والذي اتخذ من الدراما وسيلة لإرسال رسائل التوعية بالقضايا السياسية والمجتمعية في ظل منع الممارسة السياسية بالجامعة. توسع نشاط نسرين إبان ثورة سبتمبر ٢٠١٣ إلى خارج نطاق الجامعة للمشاركة في الحراك داخل الأحياء . أحداث تتوالى تكبر معها أدوار نسرين ، ففي العام ٢٠١٤ اختيرت ممثلة لكلية العلوم في اللجنة المركزية للطلاب التي شكلت للتفاوض مع إدارة الجامعة عقب أحداث مقتل الطالب علي أبكر . 

أما في ثورة ديسمبر ٢٠١٨ فكانت كنداكة لا يشق لها غبار، أنشأت مع رفيقاتها (مجموعة حارسات الثورة). تقول " لم افوت موكب واحد في الثورة .. كنت شاهدة على اصابة الشواني بالرصاص بحي الموردة .. كونا مجموعة حارسات الثورة ونقوم بتجهيز مواد مضادة للبمبان ومكبرات الصوت والأعلام واحتياجات المواكب .. وايام فترة الاعتصام كان للحارسات خيمة (حكاوي السجون) قدمت فيها حكايات حية للمعتقلين داخل المعتقلات ". الآن حارسات الثورة جمعية تحت التسجيل تضم ٢٠٧ من أجيال مختلفة من النساء وتهدف لتمكين النساء ورفع قدراتهن للمشاركة السياسية والعمل على دعم قضاياهن، قالت: " قمنا بعمل خارطة لمشاركة المرأة السياسية ونعمل على تطبيق فكرة وجود حضانات ورياض أطفال للنساء العاملات بالمؤسسات التي يعملن بها بدأنا تطبيق ذلك بمقر حارسات الثورة ".

 

المدخل إلى النشاط المناخي


شكلت فترات إغلاق الجامعة والعطلات لنسرين الصايم منحى آخر في نشاطها الذي لا يفتر، فخلال أشهر الاغلاق الأول في العام ٢٠١٢ خطت أولى خطواتها في مجال البيئة والمناخ بالتحاقها متطوعة بالجمعية السودانية لحماية البيئة، تذكر: " اقيم معرض لجمعية حماية البيئة بالجامعة وكان د. نادر استاذي رئيسا للجمعية شجعني للالتحاق فبدأت متطوعة .. " . وكانت (مبادرة القيادات الشابة ) التي نظمت من قبل منظمة جسر التنمية ومؤسسة فريدريش ايبرت في العام٢٠١٣ هي الخطوة الثانية في فترة الاغلاق الثاني للجامعة والتي قفزت بها نحو القيادة والعالمية، كانت فترة تدريبية لمدة عام لتأهيل الشباب كقيادات.

 

القفز بالزانا

 

 كانت المشاركات الخارجية جزء من برنامج مبادرة القيادات الشابة، فكانت نسرين الصايم واحدة من اثنين تم اختيارهن للمشاركة في (المؤتمر الدولي لتغير المناخ) بالمغرب في العام ٢٠١٥ كأول مشاركة خارجية كانت بمثابة عصا الزانا التي قفزت بنسرين نحو العالمية. قالت: " كان المؤتمر على مدى اسبوعين .. كانت الأيام الأولى بالنسبة لي دوشة وعالم لم اعهده.. موضوعات  قاعات ومجموعات شتى تناقش كل ما يرد حول المناخ .. شخصيات كبرى، جون كيري وبان كي مون وغيرهم .. اكثر من يومين أحاول تلمس الطريق لنقطة البداية.. " . هناك حرصت نسرين على تكوين شبكة كبرى ومعارف كثر  فمثل حضورها الطاغي وما تتمتع به من اسلوب طرح للقضايا زيادة على التشبيك الواسع نقطة انطلاق نحو المشاركات الاقليمية والدولية بشأن المناخ. مشاركتها في مؤتمر المغرب كانت بابا لتأسيس منظومة الشباب الأفريقي لتغير المناخ مع ثلاثة شبان من الأفارقة، تذكر نسرين: " ضمن مؤتمر المغرب كانت مجموعة شباب لتغير المناخ COY تضم شباب من مختلف العالم .. أحس الشباب الإفريقي بالضيق بسبب عدم التركيز على قضاياهم فقررنا مع ثلاثة شبان يوغندي، كيني، كاميروني، انشاء منظومة افريقية A COY والتي عقدت أول مؤتمراتها في سبتمبر ٢٠١٧ بكمبالا ضمن استراتيجية الحكومة اليوغندية لدعم الشباب، فكانت مدخلا للعمل الاقليمي " .


مفاوضة ومستشارة للأمم المتحدة

 

 المشاركات الخارجية ساعدت على إثبات وجود نسرين الصايم في مجال التغير المناخي، فكانت أول مشاركاتها كمفاوضة في مؤتمر (العمل من أجل التمكين المناخي ACE) في بون بألمانيا في العام ٢٠١٧ ، وشاركت أيضا ضمن المفاوضين المبتدئين في بولندا في العام ٢٠١٨ كواحدة من بين ٤ مشاركين (السودان ، كينيا، غانا، زمبابوي). وتصف نسرين التفاوض " عملية التفاوض كتسريح النملة، حول مساعدة الدول المتقدمة النامية للتكيف المناخي .. وكيف يمكن أن تقلل وبأي قدر من الانبعاثات الحرارية .. " . الى أن رشحت لتكون واحدة من بين ٣٠ من الشباب المنظمين youth for climate change لأول قمة دول تغير المناخ بنيويورك, ثم تم ترشيحهم اختيارها لتكون بين ٧ من شباب العالم يمثلون مجموعة الشباب الاستشارية للأمين العام للأمم المتحدة من أجل تغير المناخ في يوليو ٢٠٢٠ ، علما بأنها الوحيدة من الاقليم الاف يقي والعربي. ومن ثم اختيرت من مجموعة الشباب السبع لتكون رئيسة للمجموعة . 


إهمال حكومي ومخاوف على النازحين


وعلى مستوى السودان نبهت الى علامات التغير المناخي متمثلة في ما تشهده البلاد من ارتفاع درجات الحرارة والسيول والفيضانات بشكل ملحوظ. وساهم ذلك في حروب طويلة في بعض المناطق، تلوث العاصمة وحرق النفايات . بحسب متابعتها فالسودان لا يزال يعاني من عدم الوعي بقضايا البيئة والمناخ ، مبينة ان أهل القرى أكثر وعيا بالتغيرات المناخية من خلال عملهم بالزراعة وملاحظاتهم لتغير المواسم ونسبة هطول الأمطار، فهم أكثر قربا من الطبيعة، يعلمون الآثار ولكن لا يسمون التغيرات بمسمياتها العلمية ولهم مسمياتهم الخاصة. وعموما ليس هناك اهتمام ولا وعي على الصعيد الحكومي بالبيئة، نسرين وضحت ذلك قائلة: " ميزانية البيئة في حكومة الانقاذ كانت ٠٣% وحتى الآن أقل من ١% .. كنا محرومين من التمويل الدولي للتقليل من آثار تغير المناخ باعتبار السودان دولة راعية الإرهاب.. " . مخاوف نسرين انصبت على النازحين وعودتهم، فالكثير قد طرأ من تغيرات بيئية ومناخية على مناطق النازحين الاصلية، مناطقهم اصبحت بور، "سينتقلون من معسكرات النزوح إلى معسكرات القرى " كما عبرت. ونبهت الى الرجوع لنص اتفاقية سلام جوبا التي تضمنت بنودا واضحة بشأن البيئة ولا يجب أن تظل حبرا على ورق. 

 
لخمة مؤتمر باريس


عن مؤتمر باريس تحدثت " تم اختيارها من قبل السفارة الفرنسية بالخرطوم كشابات وشباب ناشطين في ثورة ديسمبر . ومن وراء ك اليس خطابها امام مؤتمر باريس الذي لاقى استحسانا مقدرا تقول نسرين " كان اعداد الخطاب مسئولية كبيرة و(لخمة) .. توازنات كثيرة يجب أن تراعى .. رؤوس عدة مواضيع يجب ابرازها وتجنب ابراز اخرى.. ضرورة وضع البيئة في الصياغ.. اختيار اللغة .. كانت لخمة بحق ولكن خرج متوازنا بحمد الله". 


  


عودة الي النظرة العامة

الاخبار

أكتوبر ٢٢ - ٢٠٢١ الخرطوم: راديو دبنقا

مقتل نازحة بطلق ناري في محلية قريضة بجنوب دارفور

أكتوبر ٢٢ - ٢٠٢١ الخرطوم: راديو دبنقا

دعوة لحمدوك والبرهان للمشاركة فى مؤتمر باريس

المزيد من الاخبار