تجاوز الي المحتوي الرئيسي
أخبار مستقلة من قلب دارفور والسودان

نساء ملهمات: القاصة والروائية سارة الجاك

أغسطس ٢٨ - ٢٠٢١ الخرطوم \ راديو دبنقا

( مشروعها الروائي جاء عبر خطة، وهو مشروع متكامل باسئلة واضحة تبحث في مسائل الوجود والاجتماع والسياسة والفن والفكر، حرصت على سؤال الهوية والأنثى .... تتميز كتاباتها بالتجريب والابتكار الجاد ، واسلوب مغاير للسائد ... المرأة في نصوصها عاطفة مبذولة امامنا بانفتاحها وانغلاقها وتقلباتها المتعددة وقد عبرت عن النصوص بصدقية سردية كبيرة عن تلك العوالم ) . هكذا عبر عنها النقاد وهي الحائزة على جائزة الطيب صالح للإبداع الكتابي لعام ٢٠١٢ عن رواية (خيانتئذ) ، وسبق أن كانت ضمن القائمة النهائية في مسابقة القصة القصيرة عن قصة (المعتقة) في أول مشاركة لها عام ٢٠٠٥ .

النشأة والبدايات

القاصة الروائية سارة حمزة الجاك، ولدت بمدينة الخرطوم بحري – الحاج يوسف في العام ١٩٨٠ . نالت تعليمها الابتدائي والمتوسط بمدرسة الامتداد جنوب – الحاج يوسف ، الثانوية بمدرسة الشيماء ، دبلوم هندسة العمارة من كلية الخرطوم التطبيقية ٢٠٠٢ . عملت في المجال الهندسي بعدة شركات خاصة الى أن استقرت بوزارة التخطيط العمراني منذ العام ٢٠١٢ . التحقت بالعمل الصحفي من خلال عمود (بناتيات) بصفحة (اجندة حواء) الاسبوعية – جريدة الأيام وانضمت لنادي القصة عام ٢٠٠٥ . ساهمت في الصحف بكتاباتها القصصية التي جمعت في أول مجموعة للقصة القصيرة (صلوات خلاسية)  في العام ٢٠٠٩ .

في سن التاسعة بدأت موهبة الكتابة لدى سارة بتشجيع ودعم والدتها التي كانت تحرص على اقتنائها الكتب وعلى اتخاذ القراءة عادة اتقنتها وطورت من سلوكها بشكل شخصي مع صديقاتها الصغيرات في الحي وساعد في شحذ تلك الهمة روابط الجامعات والمعاهد العليا التي كانت تنشط في موسم الإجازات بالأحياء، قالت : " في الإجازات برزنا في مجال الكتابة والرسم في مجموعة طلاب الجامعات بالأحياء ... وفرت لي أمي الكتب والقصص ... أنشأنا مع صديقاتي في الحي مكتبة حفظناها في منزل نسرين ، كنا نجلس بالمكتبة لمدة ساعتين كل ثلاثاء من كل اسبوع .. كنا نقرأ ونستعيد الكتب، يساعدنا ذلك في حصة التعبير يوم الأربعاء التي كنت احرز فيها أعلى الدرجات ... شاركت حينها في مسابقة نظمتها رابطة الجامعات والهلال الأحمر ونلت الجائزة الثانية في الكتابة والرسم .." .  

في العبور الى المرحلة الثانوية وسنواتها تشكلت شخصية سارة الجاك العنيدة المصادمة الممتلئة اصرارا للوصول الى أهدافها التي تريد، فكان لها وبقرارها ان اختصرت المرحلة الوسطى في سنتين كما ارادت في عام تحول السلم التعليمي.

على منصة الانطلاق

بعد التخرج عادت الى عشقها الكتابة ليبدأ التحول منذ العام ٢٠٠٥ ، تذكر : " بالصدفة إطلع استاذ عوض محمد صالح استاذ الدراما بجامعة النيلين على كتاباتي فشجعني .. طورت أحد النصوص شاركت به في مسابقة مركز عبد الكريم ميرغني عام ٢٠٠٥ ، وهي قصة (المعتقة) التي وصلت للقائمة القصيرة " .

 ومع نجوى بركات تمرست في الكتابة الإبداعية منذ حينها وتعرفت على تكنيك كتابة القصة وتصور الرواية . تميل سارة الى كتابة القصة القصيرة ولكن ما يعيشه المجتمع السوداني من قضايا ومشكلات متجذرة قادها الي كتابة الرواية حيث التناول اكثر عمقا وتعمقا، فكانت لها ثلاث روايات معتقة بنكهة تعكس واقعا وازمات سودانية خالصة مثلت فيه الهوية والمسكوت عنه في اسئلة برزت بصوت غاضب جريء ولكنه اكثر موضوعية بدءا من رواية (خيانتئذ) عن غضب الخيانة والعنصرية والانفصال والأنا الزائفة والدونية، استطاعت فيه الكاتبة سارة كسر حاجز التحفظ عن كل تلك القضايا طارحة الكثير من الاسئلة التي تواصلت في روايتها (السوس) ، وفي (الأحجية)تقول أنها وجدت الإجابة على الكثير من تلك التساؤلات . (الاحجية) الرواية الثالثة لسارة الجاك تحت الطبع ويتوقع أن ترى النور بمعرض الكتاب اكتوبر ٢٠٢١ . ويوازي رواياتها الثلاث ثلاث مجموعات قصصية (صلوات خلاسية)، (كمبا) و (بروبقاندا).

المرأة في الرواية وروائية

المرأة في روايات سارة الجاك، رغم أن دور الشخصية في القصة هو ما يحكم شكل الظهور، ولكنها دوما قادرة قوية ، تبرز دورها وتعكس معاناتها وتعتز بنجاحاتها كشخصية تستحق التقدير، هي تكتب لإنسان السودان أولا وللمرأة السودانية.

أما المرأة السودانية كروائية برغم تقدم ظهورها باكرا في اربعينيات القرن الماضي إلا أن ذلك الظهور كروائية يظل مقتصرا على عدد من الأسماء ، سارة تفسر ذلك بأن فترة الستينيات وبداية السبعينيات انتعشت المرأة السودانية سياسيا وظهرت كمناضلة سياسية نقابية، ثم أخذهن الاغتراب فاصبح اغلبهن مغتربات خارج الوطن : ليلى ابو العلا، بثينة خضر ، زينب بليل ، ملكة الفاضل، نفيسة الشرقاوي ثم برزت في الثمانينات حيث اصبح الن شسر اكثر سهولة .

وتحمد سارة للأقلام الجديدة باعتبارها ظاهرة ايجابية اذ قالت " ظاهرة الكاتبات نتيجة مساحة وفرتها مواقع التواصل .. الكتابة فعل شجاعة ونفاج على عوالم بين الذات وللآخرين.. فالمهم انهم بدأوا فإن كان فعل أصيل سيتابع ويضيف وان كان غير ذلك فيصبح ممر لشغف واكتشاف لذات من خلال الكتابة ..".

الكاتب السوداني والعالمية

برأيها أن وصول الرسالة هو النجاح الحقيقي الذي يجعل العالم يسعى للكاتب وليس العكس. فهل فشل كتابنا في إصال الرسائل؟ سؤال يرتبط بخروج الرواية السودانية نحو العالمية والتي لم تتح إلا قليلا . برأي سارة الجاك ان العالمية ترتبط بالمنتج الإبداعي السوداني، قالت : " نجلس على ظهر كنز من المعارف والتنوع والاختلاف ... نحن غير مكتشفين اقليميا ولا عالميا لأننا لا نعرف قيمة ما نملكه اما زهدا أو جهلا ... ليس هناك مجهودات لإبرازه بقدر القليل الذي خرج كان مدهشا للعالم : بركة ساكن ، زيادة حمور، ليلى أبو العلا، اشراقة مصطفى، كانوا مدهشين جعلوا العالم يسأل: أين السودان.. " . فمسئولية التقصير تقع على الكتاب والقائمين على الأمر بالدولة التي جعلت من الاهتمام بالثقافة وتمويلها صفرا، فكان ظهورها صفري ، " من ظهروا للعالم كان بفضل مجهوداتهم الخاصة تساعدهم تكنولوجيا الاتصال" .

الإيمان بالمشروع مفتاح النشر

ما يميز أعمال سارة الجاك أنها وجدت في مجملها طريقها الى النشر في الوقت الذي تواجه فيه غالبية الأعمال الأدبية مشكلة وجود ناشر، تفسر سارة : " عدم الإيمان بالمشروع أو التقديم المتردد قد يواجه بعدم استجابة الناشر .. النشر مسألة تحتاج لقناعة وله مسلكين الأسهل عبر المسابقات التي تضمن نشر العمل الفائز .. " . روايتها الأولى (خيانتئذ) نشرت عبر مركز عبدالكريم ميرغني كإحدى الروايات الفائزة ، وصدرت في طبعتها الثانية من (دار رفيقي)،  (السوس تمت طباعتها ونشرها بالقاهرة ، كذلك المجموعة القصصية الأولى (اصوات خلاسية) ، اما (الاحجية) فستنشر عبر السفارة الالمانية عن المصورات للنشر.  

الكتابة للمسرح

(الزغرودة الأخيرة(تجربة جديدة لسارة الجاك ومشاركة للكتابة للمسرح التي تقول عنها : " الكتابة للمسرح مرحلة تطور واستيعاب لأدوات الكتابة السردية وتوظيف لها.." . فللكتابة لدى سارة معان وارتباطات متعددة فهي كذلك رسالة مجتمعية انسانية، تترجم ذلك في لفتتها الانسانية عندما نزرت العائد من رواية السوس لعلاج مريضات سرطان الثدي انطلاقا من فكرة ان الناس والمجتمع شركاء معها في انتاجها الأدبي، فأي مشهد يمر امامها قد يكون جزء من رواية تكتبها .

مركز الفال

من فكرة الرسالة المجتمعية نبعت فكرة مركز الفال الثقافي الذي قامت بإنشائه في العام ٢٠٢٠ . فكرة فال قامت كرسالة مجتمعية لتطوير شكل الكتابة من الشخصي الى المجتمعي، فالكتابة اصبحت مشروع حياة . يعمل المركز على تدريب الفتيات على القراءة المكتبية والكتابة وتمليكهن كتب للتوزيع بهدف ايجاد ظخل يساعدهن ويحول بين الفتاة وما قد تؤدي بها الحوجة من تحرش واستغلال جنسي وزواج مبكر . قالت " طورنا بالفعل امكانيتهن الكتابية ولكن واجهنا مشاكل مادية في تنمية الجانب الاخر المتعلق بالتمليك وا ل كتب واوقع تمويل ذلك لتحقيق الهدف " .   


عودة الي النظرة العامة