تجاوز الي المحتوي الرئيسي
أخبار مستقلة من قلب دارفور والسودان

(نساء ملهمات) : احسان فقيري : الثورة سرقت ومشاركة النساء ضعيفة جدا

يونيو ١٣ - ٢٠٢١ الخرطوم / راديو دبنقا
الدكنورة احسان فقيري
الدكنورة احسان فقيري
 
 

وصفت القيادية عضو لجنة نقابة أطباء السودان وعضو الاتحاد النسائي الرئيسة  السابقة لمنظمة لا لقهر النساء د. احسان فقيري، وصفت المشاركة السياسية للنساء بالضعيفة جدا. وأوضحت أن القوى السياسية لازالت تعمل بعقلية عام ١٩٥٦ ولم تستوعب الخارطة الجديدة باستيعاب النساء والشباب. وقالت في مقابلة مه راديو دبنقا ضمن سلسة (نساء ملهمات) أن الثورة بوجه عام قد سرقت من قبل أناس ليست لهم علاقة بالشعب ولا تلبية طموحاته، بل جاءوا منفذين لأجندة الغرب. والمحت إلى أن تجمع المهنيين ايضا قد تمت سرقته ومخترق من دول، قالت " مقار تجمع المهنيين مجهولة المصدر وتحفها الضبابية حتى لنا كأعضاء ..لدرجة أن مقره في جاردن ستي اتضح أنه مملوك لشقيقة أحد قيادات الكيزان". ومع ذلك أبدت تفاؤلها وتعويلها على الشعب ولجان المقاومة والنقابات لتصحيح مسار الثورة. منادية بأهمية توحد الأطباء للمضي قدما لتشكيل نقابة الأطباء المنتخبة. 

ودعت النساء لتشكيل قوة ضغط داخل الأحزاب السياسية حتى تكون القضية النسوية أولوية وجزء هام في العملية السياسية. وقالت أن قضية مشاركة النساء معقدة ولكن يمكن معالجتها .  وأشارت الى أن ما تم إلغاءه من مواد في قانون النظام العام (١٥٢ الزي الفاضح ، ١٥٤ الزنا) وادخال المادة ١٤١ ما هو إلا ذر رماد في العيون لعدم وجود عقوبة. وفسرت فقيري تزايد نسبة القهر الأسري مؤخرا بأنه مشكلة المجتمع السوداني والأسرة التي لم تستوعب مطلوبات الجيل الجديد (الراكب راس) الذي يختلف عن الأجيال السابقة المتصفة بالاستكانة لقوانين الاسرة، مما يتطلب المزيد من التوعية. وكشفت أن لا لقهر النساء، عضو في لجنة التشريعات ولديها بديل لقانون الأحوال الشخصية

 

 
 
 

الى التقاصيل :

 

 

 

مثل معظم نساء السودان يعتريها احساس عدم الرضى لواقع المشاركة السياسية للنساء رغم ما بذلنه من نضال وتضحيات، واصفة نتاج ذلك من مشاركة بالضعيفة جدا في تفسير بدى منطقي، ذلك بأن القوى السياسية لازالت بعقلية عام ١٩٥٦ ولم تستوعب الخارطة الجديدة باستيعاب النساء والشباب. وبرأيها أن الثورة بوجه عام سرقت من قبل أناس ليست لهم علاقة بالشعب ولا تلبية طموحاته، بل جاءوا منفذين لأجندة الغرب، وأن تجمع المهنيين الذي تعتبر ضمن عضويته مندوبة عن نقابة أطباء السودان، ايضا قد تمت سرقته ومخترق من دول، قالت " مقار تجمع المهنيين مجهولة المصدر وتحفها الضبابية حتى لنا كأعضاء ..لدرجة أن مقره في جاردن ستي اتضح أنه مملوك لشقيقة أحد قيادات الكيزان" . شخصيتها المصادمة الساخرة الممتزجة بسماحة أهل ام درمان أول ما يجذبك نحوها ، القيادية النقابية السياسية والناشطة الحقوقية د. إحسان فقيري. 

 

 

 

الميلاد والنشأة

 

 

 

ولدت د. إحسان فقيري اخصائية علم الامراض  بأم درمان - حي بيت المال إبان اشتعال جذوة استقلال البلاد في العام ١٩٥٣. زمان ومكان الميلاد والنشأة شكلا دون شك تلك المرأة المصادمة ،فحي بيت المال عرف بتجاذب اسره بين اتحاديين و يساريين فيما كان ذلك الزمان شاهدا لقمة الحراك السياسي الذي تشكلت فيه معالم القوى السياسية ومخاض استقلال السودان. وما كانت أسرة احسان فقيري إلا نموذجا لذلك الحراك والتجاذب، فوالدتها كانت تؤمن بمبادئ الاتحاد النسائي تربطها علاقة ود بقياداته لذلك ابدت موافقتها في الحال على طلب عضوات الإتحاد النسائي نقل إحسان من مدرسة ابي روف الأولية الى إحدى مدارس الاتحاد النسائي بحي الإستبالية رغم بعدها الجغرافي مقارنة بابي روف. قالت إحسان " وأنا في الصف الرابع طلبت نفيسة أحمد الأمين ونعيمة النضيف من والدتي نقلي لمدرسة الاتحاد النسائي بحي الإستبالية .. كان الاتحاد النسائي قد أنشأ ١٥ مدرسة أولية للبنات ومدرسة الأم الثانوية للبنات، وافقت والدتي وكنا ست بنات من الحي .. كنا نسمى بطلائع الاتحاد النسائي" . وفي مدرسة ام درمان الثانوية تواصل انحيازها اليساري عندما التقت بآسيا عباس العجب إبان حل الحزب الشيوعي السوداني وانخرطت ضمن الجبهة الديمقراطية وكن يصدرن جريدة (الفكر) في مقابل جريدة (الإيمان) لطالبات الإخوان المسلمين. 

 

 

ورغم حالة الاستقطاب السياسي الحاد داخل الأسرة إلا أنها استطاعت إختيار طريقها بعقل بعيدا عن العاطفة. فقد كان والدها من جهة يريدها معه في الحزب الإتحادي الديمقراطي، تسترجع بذاكرتها " كان يأخذني لجلسات (الشريفة) ... وكان يستفزني جلوسها على عنقريب مرتفع فخيم الفراش فيما تجلس النساء حولها في سباتة على الأرض... وكان دار الحزب الشيوعي يقع في مقابل دار السيد علي الميرغني ، كنت أرى الرجال والنساء سواسية، كنت معجبة بطرحه وكنت لأول مرة أرى حزب يتحدث عن النساء وفي عضويته خالدة زاهر أول امرأة مارست العمل السياسي المنظم .. كانت روحي معهم" . فاتحت والدها بعدم رغبتها بالانتماء للشريفة وحزبها فوافقها راضيا. كان كتاب (ثورة شعب) مدخلها للشيوعية، حيث كان أخيها يشجعها على مرافقته لليالي السياسية بدار الحزب الشيوعي بحي الأربعين .. وفي إحدى الليالي السياسية انضمت للحزب بإيعاز من أخيها عندما أعلن عبد الخالق محجوب انفتاح الحزب لمن يريد الإنضمام لعضويته عام ١٩٦٥ ، قالت " سجلت بإيعاز من أخي، قال لي سجلي قلت ليهو وانت؟ قال لي أنا راجل في المجتمع السوداني لكن إنت امرأة والنساء في المجتمع السوداني عايزات ٣ أحزاب للدفاع عنهن.. فأصبحت عضو منذ ذلك الحين" .ولم تنشط فقيري سياسيا إلا بعد ابتعاثها للدراسة في الخارج 

 

 

بعثة الطب والنشاط السياسي

 

 

ابتعثت إحسان فقيري لدراسة الطب بجمهورية تشيكوسلوفاكيا من قبل الإتحاد النسائي السوداني بداية السبعينيات، وهناك نشطت سياسيا وأنشأت مع زملاؤها فرع الحزب الشيوعي السوداني وكانت تدير مؤتمراته رغم مضايقات الحزب الاشتراكي الحاكم في تشيكوسلوفاكيا الذي كان له رأي سالب في الشيوعي السوداني لاستقلاليته وعدم تبعيته. وتذكر د. إحسان " في يوم كان لدينا وقفة احتجاجية تضامنية فجاءنا تهديد بعدم التنفيذ وإلا سوف نطرد من الجامعة، لكننا اصرينا على موقفنا ونفذنا الوقفة ولم يحدث شئ" . 

تقلدت د. إحسان فقيري مناصب سكرتيرة اتحاد الطلاب بتشيكوسلوفاكيا ثم نائبة رئيس الإتحاد، كما كانت عضو المكتب القيادي والمسئول المالي لفرع الحزب في العام ١٩٧٥. ومثلت الحزب الشيوعي والإتحاد النسائي في عدة فعاليات بالخارج، أهمها مؤتمر الإتحاد النسائي ببولندا عام ١٩٧٢ . كما مثلت اتحاد الشباب السوداني بليبيا رغم عدم عضويتها بالاتحاد، في ظرف عدم امكانية تمثيله من داخل السودان للظروف السياسية المعقدة حينها. بعد عودتها من بعثتها الدراسية ١٩٧٥ واصلت في العمل النضالي ضد نظام مايو حيث انخرطت في العمل النقابي والحزبي والاتحاد النسائي، فكانت المسئول السياسي للحزب الشيوعي منطقة بيت المال عام ١٩٨٠ ، تسبب لها نشاطها السياسي العديد من المضايقات فمنعت من السفر للتخصص في بريطانيا عام ١٩٨١ قالت د. إحسان " منعت من السفر واستجوبني العميد الفاتح الجيلي واطلق سراحي عندما تكشفت له صلة القرابة.. كان العمل السري أكثر تنظيما .. كنا نجتمع في منازل الزملاء مختار وبشرى عبد الكريم وهم من يؤمنون المنزل" . وتسرد د. إحسان من المفارقات بين أمن مايو والإنقاذ، فأيام مايو كان يمكنهم أن يأمنوا جانب أهل المنزل وأهالي الحي الذين يمكن أن يكشفوا (الأمنجي) وإن كان من بينهم. " في يوم أبلغتني سيدة أعرفها أن أحذر زوجها المنتمي لجهاز الأمن، سألتها كيف عرفته، فعرضت علي بطاقته الأمنية .. لم نتعرض للاعتقال او المداهمات ولم تكن هناك بيوت أشباح ... ولم يكن الأمنجية بمثل هذا الانحطاط الأخلاقي الذي عليه امنجية الكيزان". 

 

 

القفة المفتوحة 

 

 

بعد بعثة التخصص والعودة عام ١٩٨٥ تزوجت د. إحسان من زميلها اختصاصي الباطنية د.عبد المنعم محمد أحمد قرشاب، واصبحت اما لولدين. وفي العام ١٩٨٧ ابتعثت وزوجها للعمل بمستشفى بورتسودان فعملت بالمعمل المركزي وأصبحت المسئول التنظيمي لفرع الأطباء ببورتسودان.

كان البيان الإنقلابي للإنقاذ صبيحة الجمعة ٣٠ يونيو ١٩٨٩ صفحة جديدة في دفتر نضالات د. إحسان فقيري، فمنذ أيام الإنقاذ الأولى هموا بطردها من منزلها التابع لوزارة الصحة، وتروي د. إحسان القصة " كان زوجي بالسعودية وكنت اقيم وحدي وابني راشد .. جاءتني سكرتيرة المحافظ واستدعتني لمكتبه .. ذهبت فأمرني بإخلاء المنزل، سألته: انت سيد البيت؟، أجاب أنا المحافظ وعندما أجبته بالرفض قال: حا أجدع ليك عفشك في الشارع، أجبته أفعل عشان زاتنا نعرف انتو منو.. ذهبت بعدها لقاضي المديرية حينها مولانا محمد صالح فأشار على أن أبقى" .   وكان لمحاولات د. احسان للتخلص من المنشورات والمستندات بعيد مجيئ الإنقاذ طرفة بحد ذاتها سردتها  " فكرت في عدة طرق للتخلص من المنشورات ... أخيرا خلصت ومعي الصديقة صفية طمبل بوضع تلك الأوراق في (قفة) ووضعها مفتوحة فوق العربة ...ثم جبنا بها شوارع العاصمة حتى فرغت .." . لم تبق د. إحسان طويلا بعد انقلاب الإنقاذ، إذ غادرت السودان عام ١٩٩٠ والتحقت بزوجها بالسعودية ثم كندا ولم تعد إلا في العام ٢٠٠٨ منخرطة بين العمل الحزبي السري والنقابي والجماهيري. 

تولت د. إحسان فقيري في العام ٢٠١٠ منصب المسئول السياسي للحزب الشيوعي بمدينة بحري وأبلت حسنا بمضاعفة أفرع المدينة من ٧ إلى ١٤ فرع. 

 

 

بين لا لقهر النساء ونقابة الأطباء 

 

 

شكلت مجموعة (لا لقهر النساء)التي كانت د. فقيري من ومؤسساتها، تحالفا نسويا حقوقيا ولد بأسنانه فكان بعبعا استهدفه أمن الإنقاذ. وتحكي د. إحسان عن ميلاد لا لقهر النساء " قرأت في الصحف دعوة من صحفيات أمل هباني وشادية حسب الله واخريات لدعم الصحفية لبنى أحمد حسين (في قضية البنطلون) فنظمنا الأمر ورتبنا لمظاهرة أولى انتهت باعتقالنا جميعا وبدأت القضية في ٢٠٠٩ وكنت نائبة للرئيسة أمل هباني". 

بين استدعاءات واعتقالات ومراقبة أمنية قضت د. إحسان سنواتها منذ إنشاء لا لقهر النساء ٢٠٠٩ وتفعيل نقابة أطباء السودان الشرعية ٢٠١٢ حيث كانت عضو مكتب تنفيذي ومسئول المكتب الخارجي ،وهي الآن مندوبة المكتب الموحد لنقابة أطباء السودان في تجمع المهنيين. وقالت عن ذلك " استهدفنا في لا لقهر النساء من أمن نظام الانقاذ وصحفها التي كانت تطلق علينا (العاهرات والشواذ جنسيا ) ولكن كانت لدينا قوة لا تقهر وإيمان قوي بسقوط النظام ... وكانت حركتي مستهدفة واخضع لمراقبة على الدوام لنشاطي النسوي والنقابي .. خضعت لاستدعاءات كثيرة جدا بسبب لا لقهر النساء ونقابة الأطباء وكنت لأيام طوال اظل من الساعة السابعة صباحا وحتى الثامنة مساء في مبان جهاز الأمن.. وكنت كل ما التقي عند خروجي بنساء قادمات أحس بقوة تغمرني".  كان آخر الاعتقالات إبان ثورة ديسمبر لمرتين، الأولى من المنزل في التاسع عشر من ديسمبر ٢٠١٨ واستمرت لتسع ساعات، اما المرة الثانية كانت صباح يوم ٢٥ من ذات الشهر من شارع القصر بالخرطوم ضمن اعتقالات واسعة في ذات اليوم واستمر اعتقالها هذه المرة حوالي الشهرين والنصف حيث لم يطلق سراحها إلا في الثامن من مارس ، وقد وصفت تلك الأيام بالجميلة رغم معاناتها من ارتفاع ضغط الدم والسكر وسوء المعاملة من إهانات لفظية وتهديد بالتصفية والحرمان من قضاء الحاجة. تحكي د. إحسان عن تلك الأيام " كنا معزولين تماما عن العالم ولا نعلم ما يجري بالخارج.. وفي ذات نهار سمعنا هتافات هادرة (سقطت سقطت يا كيزان)  حتى ان إحدى الحارسات سقطت مغشيا عليها رهبة" . 

 

 

بدت د. إحسان راضية فخورة بأداء لا لقهر النساء مشيرة أنها كمجموعة نسوية تمكنت من كسر حاجز الخوف منذ ٢٠٠٩ وتحدت وقاومت قانون النظام العام سيئ السمعة والذي بدأ في الاهتزاز حتى قبل زوال النظام البائد، وبرأيها أن ما تم إلغاءه من مواد (١٥٢ الزي الفاضح ، ١٥٤ الزنا) وادخال المادة ١٤١ ما هو إلا زر رماد في العيون لعدم وجود عقوبة. وفسرت فقيري تعالي نسبة القهر الأسري مؤخرا بأنه مشكلة المجتمع السوداني والأسرة التي لم تستوعب مطلوبات الجيل الجديد (الراكب راس) الذي يختلف عن الأجيال السابقة المتصفة بالاستكانة لقوانين الاسرة، مما يتطلب المزيد من التوعية. وكشفت أن للمجموعة، التي هي الآن عضو في لجنة التشريعات بديل لقانون الأحوال الشخصية. 

د. إحسان فقيري تؤمن بالتشبيك للمنظمات النسوية انتصارا لغايات النساء من مختلف الفئات "أومن أن الحركة النسائية السودانية لابد أن تكون من تنظيمات مختلفة متعددة المنابر واسعة الانتشار وديمقراطية المحتوى .. وهذا ما نفتقده". فقضية مشاركة النساء برأيها معقدة ولكن يمكن معالجتها بسعي النساء لتشكيل قوة ضغط داخل الأحزاب السياسية حتى تكون القضية النسوية أولوية وجزء هام في العملية السياسية. 

 

 

جوائز

 

 

- نالت جائزة حقوق الإنسان عام ٢٠١٩ بمدينة فاليمار – المانيا .

- رشحت لجائزة منظمة الشعوب المهدة ٢٠٢١

- منحت عدة جوائز تقديرية من منظمة صيحة ، هيئة محامي دارفور و لجان مقاومة مصلحة الأرضي.


عودة الي النظرة العامة