تجاوز الي المحتوي الرئيسي
أخبار مستقلة من قلب دارفور والسودان

نساء ملهمات: أسماء محمد عبدالله أول امرأة وزيرة للخارجية السودانية

سبتمبر ١٨ - ٢٠٢١ الخرطوم: راديو دبنقا
أسماء محمد عبدالله اول امرأة  وزيرة  للخارجية  السودانية - راديو دبنقا
أسماء محمد عبدالله اول امرأة وزيرة للخارجية السودانية - راديو دبنقا

 

الخرطوم : راديو دبنقا

السيدة الأولى على رأس الدبلوماسية السودانية، كما سبق أن كانت أولى السيدات وزميلتها فاطمة البيلي ضمن الطاقم الدبلوماسي بوزارة الخارجية. تقلدت منصب وزيرة الخارجية في حكومة الثورة كأول امرأة تتقلد هذا المنصب بالبلاد  ،   في أصعب الفترات حيث فقد السودان معظم علاقاته مع المجتمع الدولي وأهم دول العالم في وضعية مثقلة بالديون واسمه ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب، الأمر الذي يتطلب قدرات دبلوماسية عالية للخروج بالبلاد من عنق الزجاجة، فكان إختيارها (كإثنين في واحد) سيدة ومتمرسة في مجال العمل الدبلوماسي . قالت في مقابلة مع راديو دبنقا ضمن سلسلة ( نساء ملهمات ): ( كان السودان منبوذ دولياً ... رفع السودان من قائمة الإرهاب كان عمل متفرع ومرهق، خطوة للأمام خطوتين إلى الخلف بناء على متطلبات وإثباتات، أعقدها مناقشة التعويضات لأكثر من عام تطلبت بقاء الوفد المفاوض بواشنطن...).

▪️النشأة والميلاد والدراسة 

السيدة أسماء محمد عبدالله محمد ولدت عام 1946 بمدينة القطينة ولاية النيل الأبيض ونشأت وتلقت الجزء الأكبر من تعليمها بالخرطوم، درست بمدرسة الخرطوم غرب الإبتدائية، المرحلة المتوسطة توزعت بين مدارس الخرطوم والفاشر، ودرست الثانوية بمدني. تذكر ( كان الوالد موظف حكومي كثير التنقل ..رافقته في تنقلاته للفاشر ومدني ثم استقرينا بالخرطوم ).

التحقت بكلية الاقتصاد جامعة الخرطوم ونالت بكلاريوس الاقتصاد عام 1969، وماجستير العلاقات الدولية من جامعة سيراكيوز بالولايات المتحدة في السبعينات . تزوجت في العام 1980 ولها إبنة واحدة.

▪️الطريق إلى الدبلوماسية

عملت بالتعليم لثلاثة اشهر وقضت ستة أشهر بوزارة المالية، تقدمت اثناءها للعمل بوزارة الخارجية في العام 1970 . لم تستسلم أسماء للسائد في عدم قبول الفتيات للعمل في السلك الدبلوماسي بالوزارة فتم استيعابها وزميلتها فاطمة البيلي كأول سيدتين ضمن 24 في وظيفة سكرتير ثالث. قالت: " خضعنا لامتحان كتابي وشفوي واختبار (IQ) آي كيو، وهو اختبار معياري لقياس الذكاء .. وبعد استيعابنا جرى تدريبنا عسكرياً  ودربنا في معهد الإدارة العامة لأربعة أشهر والحقنا بمعهد التدريب الكتابي لتعلم الطباعة ثم بدأنا العمل بالخارجية...  قدمنا مثال ممتاز وقدوة اقنعت الخارجية بقبول سيدات، المتقدمات على قلتهن كن لا يقبلن... " . خطوات تأهيلية اكملت بالطواف على كل إدارات الوزارة لمدى زمني محدد للإطلاع على جميع أشكال العمل.

▪️ محطات عملية

استكهولم أول محطاتها الخارجية كسكرتير ثالث لمدة عامين خلالها ابتعثت كمتدربة لثلاثة أشهر لدورة الأمم المتحدة في نيويورك، والتي وصفتها بالهامة في مسيرتها الدبلوماسية، ( كانت تلك الفترة هامة حيث مثلت نقطة فارقة في العلاقات بين الدول العربية من جهة، والغربية والأمم المتحدة بعد استخدام الدول العربية سلاح البترول عقب العدوان الاسرائيلي على مصر.. فكانت الاستفادة في مجال العلاقات متعددة الأطراف وفهم القضايا بشكل موسع وبناء علاقات )

▪️ دبلوماسية متعددة

ابتعثت بعدها لنيل درجة الماجستير بالولايات المتحدة. ثم تم نقلها للمغرب ولظروف خاصة توقفت عن عمل الوزارة بإجازة بدون مرتب والتحقت بالعمل بمجلس وزراء العرب بالمغرب عادت بعدها للعمل ضمن طاقم السفارة لتعود الى الخرطوم في العام 1988 .

▪️ مضايقات ثم إحالة للصالح العام

عقب تولي حكومة الإنقاذ السلطة في العام 1989 كان مسارها العملي جملة من المضايقات قبل إحالتها للصالح العام والذي كان قراراً تتوقعه . أخطروها بنقلها لليبيا ثم إلغي القرار وهي تتأهب للمغادرة . ثم الحقت بالأمم المتحدة بنيويورك رشحت فيها بعد أشهر نائباً لرئيس المجلس التنفيذئ لليونيسيف، ليردها إخطار من الخرطوم بنقلها إلى موسكو. قالت  ( صادف قرار النقل زيارة وزير الخارجية حينها علي سحلول لنيويورك فسألته لماذا ذلك القرار مع تسلمي للتو مهامي في المنظمة، ) فأجاب: ( أحسن تبعدي من العين .. موسكو أحسن ليك ).

▪️ الطريق الى موسكو

إلى موسكو توجهت ولم تدر أنها آخر خطواتها في عثرات طريق الإنقاذيين وقدمت إلى الخرطوم في إجازة . تذكر: ( خلال الإجازة بالخرطوم ابلغتني زميلة برفض منح الوزارة جواز دبلوماسي لزوجها .. قابلت الوكيل مستنكرة القرار الذي ناضلنا لأجله كثيراً حتى تحقق بالتعامل المتساوي لزوج وزوجة الدبلوماسي .. كان يماطل في الإجابة بالولوج لموضوعات انصرافية دون فائدة لمحاولتنا المعالجة..). لم تدر أسماء بأن تلك الخطوة والمواجهة كانت آخر مسمار يتم خلعه من الإنقاذيين لوجودها بالخارجية التي رفضت توصية ترقيتها لدرجة وزير مفوض وقائم بالأعمال، ليقرر بشأنها الفصل للصالح العام، قرار تسلمته حال عودتها لمحطتها الأخيرة بموسكو في العام 1991. لتستقر وإبنتها مع زوجها بالمغرب.

▪️ بين الايسسكو والعمل الخاص

عملت بمنظمة الايسسكو بالرباط في الفترة 1993-2008 وعادت الى الخرطوم في العام 2008 وأسست عملها الخاص (السفراء لخدمات المؤتمرات).

▪️حقيبة الخارجية

أسماء محمد عبدالله ليس لها أي إنتماءات سياسية، في مرحلة تشكيل حكومة الثورة وردت إليها اتصالات ضاغطة من مجموعة منسم ورئيس الوزراء عبدالله حمدوك لتولي حقيبة وزارة الخارجية. قالت  : ( رفضت في البداية من منطلق أنها ثورة شباب يجب أن يأخذوا فرصتهم على أن نقوم نحن بأدوار استشارية .. حمدوك كان يريد سيدة في المنصب ذات خبرة في المجال .. فقبلت أمام الإلحاح) .

تحديات خارجية وعقبات داخلية

 مهمتها الأولي في المنصب المهم في الوقت العصيب كانت إرجاع السودان للساحة الدولية، فكان أول ظهور لها والسودان في دورة الأمم المتحدة عام 2019 في محاولة من طاقمها ورئاسة الحكومة التقديم لسودان جديد تغير 180 درجة امام المجتمع الدولي فكانت بداية موفقة توالت بعدها الزيارات الدولية. تذكر  (حمدوك لعب دور كبير بحكم علاقاته القديمة وتقديمه للسودان الجديد )

ولكن على مايبدو أن العمل والمواجهة من الداخل كانت الأصعب من العمل مع المجتمع الدولي، تقول : ( الخراب داخل الخارجية كان كبير  يحتاج لعمل من الداخل، بلوماسي خارجي، وإداري يتعلق بترتيب بيت الخارجية من الداخل... بدأت فيه ولم يكتمل..) .

عدد محدود من الأكفاء كانوا حولها لتنفيذ الأهداف، إذ كانت الوزارة تعج ببقايا العهد الماضي والمنتفعين ممن جمعوا على مدى ثلاثين عاما.

وعلى ما يبدو أن السيدة واجهت وتصدت للعديد من العقبات الداخلية التي ما كان لها أن تكون في حكومة الثورة، واضافت في المقابلة مع راديو دبنقا ( أحسست من الأيام الأولى أن ذلك ليس مكاني ... عندما أنظر للوراء أحس بنوع من السذاجة .. ظننت ان الحكومة للتكنوقراط ولا مجال فيها لتدخل السياسة وودت أن اقدم شيئاً ولكن ما اتضح لي أن العمل سياسي بإمتياز، ولم تكن لي مجموعة سياسية تسندني ولم اكن خيار الحرية والتغيير التي كانت مهاجمةً على الدوام .. كانت هناك تدخلات وأشياء من صميم عمل الخارجية توكل لآخرين دون استشارة الوزارة ، مثال ذلك العلاقات مع اسرائيل، تدخل الجانب العسكري ظاهر والجانب المدني ايضا موجود لكنه غير ظاهر ..) .


عودة الي النظرة العامة