تجاوز الي المحتوي الرئيسي
أخبار مستقلة من قلب دارفور والسودان

نساء ملهمات : آمال النور، صوت العشق والحرية

أكتوبر ١١ - ٢٠٢١ الخرطوم راديو دبنقا
..
..

أحبت الموسيقى وآمنت بالفن كرسالة ..تغنت للوطن والحب والإنسانية فحق تلقيبها بصوت العشق والحرية .. كانت أولى مشاركاتها ب(الملحمة) ولم تتجاوز الخامسة، وآخرها (ما بكسروك) من كلمات د. مروة بابكر، مناصرة ومؤازرة للنساء ضد القهر والعنف بحقهن فكان صوتها ينساب برداً وسلاماً على قلوبهن بدارفور والنيل الأزرق وجبال النوبة وكنداكات القيادة العامة وكافة شامخات نساء السودان . تحدت فقدان البصر فقادتها بصيرتها إلى مراقي النور والإنسانية فكانت عوناً للكثيرين محققة ما أرادت ساعية لرفع قدراتها في كل حين معتمدة على ذاتها.   

الفنانة آمال نور الهدى أو آمال النور، ولدت بمدينة ود مدني والتحقت بمعهد النور بالخرطوم في مرحلتي الإبتدائية والمتوسطة، ثم مدرسة الخرطوم القديمة الثانوية . كان التحاقها بالجامعة تحدي استطاعت فيه الإنتصار لقرارها دون النزول عن رغبة الأسرة، قالت: " أراد أهلي التحاقي بكلية الإقتصاد جامعة الخرطوم التي تم قبولي بها، وأردت الإلتحاق بكلية الموسيقى والدراما .. فقلت ليهم يا إما الإثنين وللا بلاش .. فالتحقت بالكليتين معاً" . ودرست فيما بعد علم النفس بكلية الآداب - جامعة الخرطوم، وعلوم تطوير الذات بشركة (better life) للدكتور توني بيتر.

دعم اسري متناهي

ولدت آمال طفلة بكامل الصحة، لتشاء الأقدار إصابتها بمتلازمة حمى ستيفن جونسون نادرة الحدوث، في مرحلة مبكرة من طفولتها. لم تفلح عمليتان جراحيتان بلندن لاستعادت بصرها. حينها سلمت الأسرة وعملت على تنشئتها كطفلة طبيعية فوجدت الدعم من كافة أفراد اسرتها وكان لوالدتها القدح المعلى في ذلك ، تذكر آمال : " إنتقلنا للعيش في الخرطوم والحقت بمعهد النور .. قرأت لي أمي قصة هلن كلر Hellen Keller وهي سيدة ولدت في القرن التاسع عشر واصيبت بحمى من نفس الفصيلة، افقدتها بصرها وسمعها ونطقها واصبحت تتعامل باللمس. فاخترع لها لغة خاصة للتعامل وتعلمت الآلة الطابعة.. أصرت وتحدت، فدرست الآداب وتعلمت حتى اصبحت عميدة لكلية الآداب بالجامعة ... أخبرتني أمي أن كل الأشياء ممكنة وليس هناك شئ اسمه المستحيل .. أثرت في هيلين كثيراً وتأثرت بطه حسين وأبي العلاء المعري وحديثاً عمار الشريعي.. بنيت في ملكة القراءة، فقرأت بنفسي قصة هلن كلر وطه حسين وعبقريات العقاد وغيرهم " .

كانت والدتها سندها الأول، إذ سارعت بتعليمها القراءة باللمس قبل إلتحاقها بالمدرسة، بتركيب الحروف ملصقة بالعدس .. بل حرصت على تنشئتها كغيرها دون تمييز " كنت اعاقب كغيري عندما أكسر شيئا كبقية أخوتي .." قالت . وعلى نهج الأم ذهب الإخوة، فقرؤا ووصفوا لها مجلات ميكي وكابتن ماجد وحكوا لها أحداث الأفلام التي تتابعها معهم بشكل عادي، قالت : " الحياة كانت طبيعية في بيتنا .. حتى خالتي كانت تصر على أن أكون غير مختلفة .. علموني أن فقدان البصر ليس عيباً .." . 

على درب الموسيقى والفن

نشأت آمال نور الهدى في أسرة ذات ميول موسيقي، زاد على ذلك لفت إنتباه الأسرة لميولها الموسيقي إبان فترة العلاج بلندن. قالت : " خالي الوحيد الذي تقدم في مجال الموسيقى وتأثرت به ... كنت أعشق الأوكورديون فشغلني كثيراً في فترة عيشنا ببركات .. كنا مجموعة من الأطفال ضمن نادي الحي في بركات، دربنا صلاح الباشا للمشاركة في أحد الأعياد الوطنية فغنيت ملحمة الثورة .." . ثم توالت مشاركاتها في الدورات المدرسية وأحب ماتذكره مشاركتها مع الفنان خوجلي عثمان ضمن مواهب معهد النور، وقد اختبأ جسدها خلف الأوكورديون. وللموصلي لديها مكانة وتقدير خاص، إذ آمن بموهبتها وكان يأتي لمنزل الاسرة داعماً .

تميزها امتد لفترة دراستها بمعهد الموسيقى فخصها استاذها الكوري بأن تكون ضمن هيئة التدريس بالمعهد ولكن الإدارة كانت بالمرصاد، " قال لي استاذي كيم يونج ريم ، اخترتك لاعلمك لأنك عمياء ولتكوني مميزة  .. ولنفس السبب رفضت إدارة الكلية .. والغريب والمفارقة أقوم بتدريس طلبتهم ببيتي .. " .

لتمتد رحلة التدريس والتدريب حتى يومنا هذا، فآمال مدربة ومؤسسة للعديد من الكورالات بالكنائس، رحلة بدأتها بطلب لتدريب هواة ترانيم الصلوات والتسبيح بإحدى الكنائس فكان لها ما بعدها، تحكي " كان لديهم إحترام واعتراف كبير لعلم الصوت .. يحترمونني وادربهم بمختلف اعمارهم وأغني معهم.. وجدت بينهم عيلة وأسسنا عدة كورالات ..". تلاحم كان هناك من ينغصه، إذ ووجه باستدعاءات وتهديد حد القتل من أفراد أمن النظام البائد، ما أدى لمغادرتها البلاد للولايات المتحدة. " .. كنت أتواصل معهم واساعدهم من هناك .. علاقتي بهم استمرت حتى بعد عودتي البلاد واتعامل معهم حتى الآن " .

في امريكا .. خبرة حياة

" علمونا أنه كل ما قل سؤالنا الناس المساعدة، كل ما صفيت العلاقات .. علمونا أن امكانياتنا لا حدود لها .. الحاجة دي عملت تغيير أساسي في حياتي وحسيت إني ما كنت عايشة .. المشروع اسعدني كثيراً .." . ذلك مشروع (التقنية الغير بصريةTechnic  Non visual  الخاص بالتدريب على الحياة المستقلة . ذكريات بعثت بداخلها كل السعادة وهي تحدثنا عن المشروع الذي استمر لمدى عام. المشروع يقوم على الخدمة الذاتية للمكفوفين من أداء كافة مراحل التسوق والخدمات المنزلية، علوم الكمبيوتر ، التكنولوجيا الخاصة بالمكفوفين، السفر والمواصلات العامة بجميع اشكالها، الترفيه ، الاستعداد الوظيفي، قالت : " الاتحاد العام للمكفوفين عبارة عن حكومة .. كانت أيام جميلة عشنا فيها خبرة حياة، حتى قيادة السيارة قمنا بها لنعيش التجربة فقط.. قراءة وتلخيص كتب .. علمونا النجارة فصنعت صندوق مجوهرات .. التحقت بحسب رغبتي بكورسات كمبيوتر وتفوقت .." .

جاءت الثورة فكانت آمال بعيدة حاضرة، غنت بالولايات المتحدة ضمن فرقة (سمانا) الموسيقية لجمع التبرعات. كانت جولات وحفلات لوحدها وأحيانا بمشاركة ازهري محمد على، عاطف أنيس..

عشق الكورال ومشاركة الغناء الجماعية ذات الطابع الوطني ظلت معها، فانضمت لكورال عمال واشنطن DC Labour Coral  فغنت لقضايا الناس وللحركة النسوية في امريكا وغيرها من الاغاني الهادفة. فوجدت نفسها بحق، " حسيت اني كإنسان له قيمته ومكانته .." تحدثت عن عشقها الغناء الجماعي فقالت :" احب الغناء الجماعي .. عمق ذلك تجربتي مع عقد الجلاد ووردي ومحمد الأمين تعلمت منهم خاصة وردي، علمني خبرة الغناء وكيف اكون فنانة حقيقية .. لهم التحية والعرفان ومنهم مصطفي سيد احمد وعثمان النو..: .

طالبة ببيروت في الموسيقى الشرقية

شكلت دراستها للغة الفرنسية بالمركز الثقافي الفرنسي والتي أتقنتها باكمالها بفرنسا، مدخلاً لدراسة الموسيقى والغناء بلبنان، أخبرتنا آمال نور الهدى : " المركز الفرنسي سأل زياد الرحباني، فرد اني بحاجة لدراسة الموسيقى الشرقية، ذهبت بيروت لعام درست الغناء واصبحت اغني صولو .. اكملت السمستر السادس ولا زال لدي سمسترين توقفت ولم اكمل بسبب الامكانيات، وعدت عند اندلاع ثورة سبتمبر 2013 .." .  

 

 

 

 

 

 

 


عودة الي النظرة العامة