تجاوز الي المحتوي الرئيسي
أخبار مستقلة من قلب دارفور والسودان

محمد بدوي: السودان : المشاركة في حرب اليمن و إنتهاك السيادة

مايو ١٦ - ٢٠١٨ راديو دبنقا
محمد بدوي(ارشيف)
محمد بدوي(ارشيف)

بقلم : محمد بدوي

 

تصاعد الصراع داخل أروقة الحزب الحاكم حول ترشح الرئيس عمر البشير لإنتخابات الرئاسة السودانية 2020 مما افرز تطورات عديدة علي مستويات مختلفة منها تصاعد الازمة الاقتصادية . في خضم ذلك تم اقحام ملف المشاركة في حرب اليمن رغم انه بدأ منذ 2015  ، حيث شهد ابريل الجاري تصريحات لبعض نواب البرلمان عبروا فيه عن اعتراضات حول مشاركة قوات سودانية من " الدعم السريع " تمحورت التصريحات في نقطتين الأولي وصفت المشاركة بعدم المشروعية لعدم مصادقة البرلمان عليها ، النقطة الثانية ذهبت إلي مقارنة الاثر النوعي للمشاركة  "كقوات برية " مقارنة بأدوار دول اخري ضمن الحلف كالمغرب ، والاردن ، ومصر و دورها المحدود الذي إقتصر في الدفع بقوات جوية ، الأمر الذي جعل القوات السودانية في مواجهة مباشرة علي الأرض، في تقديري ان ذلك الي جانب اسباب اخري منها  (سلمية ) طبيعة العلاقة التاريخية بين السودان واليمن ، هي التي دفعت محمد علي الحوثي رئيس اللجنة الثورية لانصار الله يطلق تغريدة علي توتير في 4 أغسطس 2017 متوعدا بإبادة القوات السودانية التي أسماها بالدعم السريع

(2)

كرد فعل مناهض لاحتجاجات بعض نواب البرلمان حول المشاركة السودانية في حرب اليمن صدرت ثلاثة تصريحات داعمة يمكن رصدها علي التوالي ، في 13 ابريل 2018 صرح قائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان دلقو " حميدتي" مؤكداً استمرار المشاركة مشيراً الي أن الامر يمثل تنفيذ لاوامر رئيس الجمهورية ، لاحقاً في 2 مايو 2018 و أمام البرلمان صرح الفريق أول علي أحمد سالم وزير الدولة بالدفاع قائلا "هذه الأيام نعكف على دراسة المشاركة في اليمن من جوانب مختلفة، وتقييمها للخروج بنتائج، وبعدها سنقرر الخطوة التالية”. مضيفا " في النهاية سنقرر ما هو في مصلحة بلادنا وأمنها واستقرارها، وفي نفس الوقت الوفاء بالالتزامات الإقليمية والدولية" في تقديري أن تصريح "سالم " كشف عن "حنكة سياسية" تفادي بها المواجهة مع النواب المعارضين للماركة (بغض النظر عن دوافعهم ) وقبل صدور النتائج التي أعلن عنها "سالم "صدر تصريح من الخارجية السودانية علي لسان القنصل بسفارة السودان بالمملكة العربية السعودية أسامة حسن سلمان في 12 مايو2018  معززاً إستمرار المشاركة حيث قال " أن انسحاب القوات السودانية من اليمن امر روجت له وسائل الاعلام" مضيفا أن "الرئيس السوداني أكد مشاركة القوات السودانية في التحالف العربي لإعادة الشرعية في اليمن"

"3"


في تقديري أن توقيت كشف بعض نواب البرلمان عن مناهضتهم للمشاركة لا يمكن فصلها عن ما يدور في الساحة السياسية من صراعات داخل الحزب الحاكم و أجنحة الأسلاميين السودانيين الاخري المرتبطة بالصراع حول من سيقف علي سده الحكم منهم  في 2020 ، أليس من مثار الدهشة التزام اولئك النواب (الصمت الحزبي) منذ العام 2015 ؟ الامر الذي يشير الي ان مضابط الجلسات قد خلت من اعتراض عدم مشروعية المشاركة أو احصائيات رسمية عن عدد القتلي ومصير الجرحي! بل لم يتم التفكير في استدعاء وزير الخارجية والمالية لكشف طبيعة العقد بين الحكومة السودانية و التحالف العربي ؟ الاجابة لا تحتاج الي كثير تفكير ولن اجملها في ان البرلمان ليس سوي احدي حلقات سيطرة الحزب الحاكم علي السلطة لكن في تقديري ان صمت البرلمان مواصلة للصمت  حيال طبيعة القوات و سجلها المرتبط بالانتهاكات بدا بالصراع في دارفور ، النيل الازرق ، جنوب كردفان و اخيراً سبتمبر 2013..


"4"


الوقت الذي اثار فيه بعض النواب مسالة عدم مشروعية المشاركة قد قد مضي شهران علي انتهاك للسيادة حين أشرف ضباط سعوديون  علي اجراء معاينات بمدينة نيالا بولاية جنوب دارفور في فبراير 2018 للراغبين في المشاركة ، لم يكن الامر سراً فحتي مقر اقامتهم بفندق مورال بمدينة نيالا حملته وسائل الاعلام فوفقا لصحيفة دارفور 24 الالكترونية تمثلدور الضباط في الاشراف علي المعاينات التي ركزت علي الحالة البدنية و الحصول علي جوازات سفر سارية ،قبل أن يتم ترحيلهم عبر مطار نيالا مباشرة الي المملكة العربية السعودية (جرى تسليم المئات من المجندين مبلغ مقدم قدره (830) الف جنيه (830 مليون بالقديم) كدفعة اولى قبل سفرهم للسعودية حيث يجري تدريبهم عسكريا هناك.

"5"


أين كان نواب البرلمان حين استقبلت مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور ضباط أماراتيون ذات فبراير 2018 أشرفوا علي اجراء المعاينات للراغبين للمشاركة في القتال حيث تم وضع شرط السن بما لا يتجاوز ال(30) عاماً ، وعقد مدته (5) سنوات ،كما تم منح مبلغ مالي كمقدم بلغ قيمته (1000000 )جنيه سوداني ، ليغادر من وقع عليهم الاختيار في ظل غياب احصائيات رسمية "عبر مطار صبيرة بالجنينة للتدريب بالامارات قبل الالتحاق باليمن "

"6"


يستمر مسلسل الصمت او الغياب الاختياري لنواب البرلمان عن مشهد عودة 3000 مقاتل شاركوا في حرب اليمن في فبراير 2018 بعد أنتهاء مدة تعاقدهم هبطوا عبر مطار نيالا ، بولاية جنوب دارفور !؟؟ لنمضي أكثر بانه في ذات الشهر غادرت مجموعة اخري عبر مطار نيالا من قوات الدعم السريع للمشاركة في القتال بعد تلقيهم تدريباً عسكريا في معسكرات بغرب ووسط دارفور."

"7


ختاما التحولات المرتبطة بمشاركة القوات السودانية في اليمن  ليست سوي امتداد لحلقات التفريط في السيادة الوطنية كنتاج مباشر لسياسة التمكين الحزبي للاسلاميين السودانيين في علاقتهم بالسلطة ، في تقديري ان المراكز البحثية المهتمة بالعلوم السياسية  لن تجد نموذجا حيويا و معاصرا يلخص علاقة فكرة ذوبان الدولة و الاسلام السياسي أفضل مما حدث في يوليو 2017 حيث غادر (عنوه) الفريق و السفير و مدير مكاتب رئيس الجمهورية طه عثمان الحسن مطار الخرطوم بهوية ( جواز سفر سعودي ) ، بل المفاجاة أن أقالته تلتها ظهوره في محفل اقليمي ( القمة الافريقية ) علي  رأس الوفد السعودي بمنصب رفيع ( مستشار الشئؤن الافريقية ) ، الامر الذي يلخص أن تطورات مشاركة قوات سودانية و تجنيد سودانيين للقتال في اليمن تمثل نموذج لامكانية ادارة شئون الدولة من الخارج دون كوابح ، فما يحدث لا يخرج من سياق (“الطائرات بدون إضاءة.. والهجوم تم ليلًا “بعد العشا”.. وكانت الأنوار “طافية”.

 


عودة الي النظرة العامة