تجاوز الي المحتوي الرئيسي
أخبار مستقلة من قلب دارفور والسودان

قصور في الجنائية الدولية وفرص لكوشيب في الإفلات من العقاب (1-2)

أكتوبر ١٧ - ٢٠٢٠ الخرطوم / راديو دبنقا
الصادق على حسن المحامي
الصادق على حسن المحامي

 


بقلم : الصادق على حسن المحامي *

 


يعتقد غالبية العوام في السودان بمجرد وصول أي متهم لمحكمة الجنايات الدولية سيتم إدانته وتوقيع العقاب الرادع عليه , بل هنالك بعض من يشتغلون في المهن القانونية بالسودان من يعتقدون ذات الإعتقاد ولا يتصورون أمكانية إفلات المتهم الخاضع للمحاكمة أمام محكمة الجنايات الدولية من الإدانة ومن ثم تلقائيا من العقاب , لقد سبق لي أن تعاونت مع محكمة الجنايات الدولية في حدود ما يتطلبه إستشعار المسؤولية الأخلاقية في مساعدة أجهزة العدالة في ملاحقة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية  ,من أجل الوصول إلي الحقيقة وتحقيق العدالة والإنصاف للضحايا , أكتب هذه المقالات وهذه التوضيحات خاصة وقد تبين للمراقبين ظهور بعض القصور في أداء الإدعاء الجنائي بمحكمة الجنايات الدولية وفي قضية الإتهام في مواجهة المتهم علي محمد علي عبد الرحمن المشهور بعلي كوشيب المنظورة أمام محكمة الجنايات الدولية وفي القصوروالثغرات التي شابت قضية الإتهام ما لم يتم تلافيها ما قد يستفيد منها المتهم كوشيب وبالتالي إمكانية إفلاته من الإدانة المحتملة ومن العقاب لعدم كفاية الأدلة , كوشيب مارس جميع أصناف القتل بفظاظة متناهية بالإشتراك مع قيادات محلية ومركزية خاصة بمناطق وأدي صالح ودليج وأرولا, كوشيب التحق بالشرطة وعمل فيها مساعدا طبيا ثم تقاعد في التسعينات ليفتح عيادة خاصة ,بمنطقة وادي صالح حيث لا يتوفر أطباء ,عند إندلاع الصراع في عام 2003 أستعان نظام البشير بأفراد القبائل لمواجهة التمرد المسلح ,والتحق كوشيب بالدفاع الشعبي وبسبب خبراته العسكرية والأمنية السابقة منح لقب أمير تحت قياداته مجموعات من قبائل مختلفة ,وخلال الفترة ما بين عامي 2003 و2004 أرتكبت تلك المجموعات تصفيات جماعية وعمليات سلب ونهب وأغتصاب وأسعة النطاق . 

لقد إستخدم نظام البشير  علي كوشيب وأعوانه في إرتكاب جرائم جسيمة في دارفور وشهد العالم بأسره آثار الركن المادي لجرائمه المرتكبة من قتل وتهجير ونزوح جماعي ولجوء وأسع النطاق كما وشهد العالم البشير وهو يعلن للكافة من خلال الأجهزة العامة المرئية والمسموعة والمقروءة توجيهاته بالقتل الجنائي وقتل الأسرى والمقبوضين وإقراره الصريح بأنه قتل في دارفور عشرة الف شخصا فقط مما يشكل توافر الركن المعنوي لجرائمه المرتكبة  ولكن لإدانة البشير أو كوشيب أو غيرهما عن جرائمهم المرتكبة أمام أي محكمة مختصة بالضرورة أن يتحقق  القاضي المختص بنظر الدعوى من توافرركني الجريمة المرتكبة وهما الركنان المادي والمعنوي حسبما ينص القانون الواجب التطبيق في الوقائع التي تشكل الجريمة والمنظورة أمام المحكمة , وما لم يكتمل الركنان المادي والمعنوي بصورة جلية وكافية وفوق مرحلة الشك المعقول وفقا للبينة المقدمة أمام القاض المختص بنظر الدعوى , سيفسر الشك في القانون لصالح المتهم (كوشيب أوغيره), ويظل إمكانية إفلات الجاني كوشيب من الإدانة والعقاب راجحا  وفي أي لحظة .

أنشأ الأمين العام للأمم المتحدة لجنة االتحقيق الدولية المعنية بالتحقيق  في الجرائم المرتكبة في دارفور بموجب القرار الأممي بالرقم 1564 والصادر في 18 سبتمبر 2004م برئاسة القاضي الإيطالي أنطونيو كاسيسي وهو من رؤساء محكمة الجنايات الدولية المشهود لهم بالخبرة والكفاءة , حددت المادة 12 من قرار التشكيل أهداف تكليف اللجنة ببنودها الأربع وبدأت اللجنة أعمالها فور تكوينها بعقد إجتماعها الأول في 25 أكتوبر 2004 على أن تقدم تقريرها في يناير 2005م وطلب من اللجنة  :
1- التحقيق في دعاوي الجرائم ضد حقوق الإنسان والإنسانية في دارفور .
2- تحديد ما إذا كانت جرائم الإبادة الجماعية قد أرتكبت .
3- تحديد المتورطين بإرتكاب الجرائم في دارفور .
4- توصيف طرق تقديم مرتكبي الجرائم للعدالة .

استبق نظام البشير تشكيل اللجنة الدولية للتحقيق في جرائم دارفور المرتكبة بواسطة كافة الأطراف ,بتكوين لجنة وطنية برئاسة رئيس القضاء الأسبق مولانا دفع الله الحاج يوسف , تعاونت هيئة محامي دارفور مع لجنة مولانا دفع الله الحاج يوسف مثلما تعاونت بعد ذلك مع لجنة القاضي الإيطالي أنطونيو كاسيسي ,وسمعت اللجنتان الوطنية والدولية لهيئة محامي دارفور وتضمن تقرير اللجنة الوطنية برئاسة مولانا دفع الله الحاج يوسف أسماء من أخذت أقوالهم من أعضاء الهيئة وآخرين, ووضعت أسمائهم على رأس قائمة من أستمعت إليهم وللأمانة والدقة تعاملت اللجنة الوطنية برئاسة مولانا دفع الله الحاج يوسف مع إفادات أعضاء الهيئة ومذكراتها المودعة لديها بمسؤولية وبالرغم من أن التقرير لم يظهر الوقائع المرتبطة بإنتهاكات النظام بصورة كاملة, كما في التقرير التقليل من نطاق جسامة الجرائم المرتكبة ولكن أيضا ورد بالتقرير بعض الوقائع والحقائق الدامغة منها ثبوت وأقعة التهجير القسري بقرية أبرم بمنطقة شطاية بمحلية كاس بولاية جنوب دارفور , وجاء في وصف التقرير , أنه ثبت لدى اللجنة وأقعة جريمة التهجير القسري بمنطقة أبرم كماوذكرت في تقريرها بأن ما حدث بأبرم من إزحة وتهجير وإستطيان جريمة وسابقة خطيرة قد تؤدي إلي زعزعة التماسك الإجتماعي.

هنالك من المدافعين ونشطاء حقوق الإنسان من ساعدوا لجنة التحقيق الدولية ومحكمة الجنايات الدولية للوصول إلي الحقيقة وملاحقة مرتكبي الجرائم الجسيمة في دارفور والحيلولة دون إفلاتهم من العقاب لإيمانهم الراسخ بالعدالة والحق في الحياة  كما وعملوا في صمت وبالتالي توصلت اللجنة الدولية وإدعاء محكمة الجنايات الدولية لبينات مبدئية كافية لتحريك إجراءات جنائية في مواجهة الجناة , في 25 يناير 2005 عقب أن اكملت تحقيقاتها أبلغت لجنة التحقيق الدولية برئاسة أنطونيو كاسيسي الأمم المتحدة بأن هنالك ما يبرر الإعتقاد بأن جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب قد أرتكبت في دارفور,وأوصت بإحالة الحالة إلي محكمة الجنايات الدولية .

والآن بعد مرور عقد ونصف من الزمان ومثول كوشيب أمام محكمة الجنايات الدولية برزت ضرورة الكشف عن بعض المعلومات المتعلقة بتعاون البعض ممن قاموا بأعمال معتبرة كانت قد تكلفهم حياتهم من أجل الوصول للحقيقة وتمكين لجنة التحقيق الدولية من أداء مهامها على الوجه الأكمل ,ولبروز القصور الواضح مؤخرا في عمل مكتب الإدعاء الجنائي بالمحكمة مما قد ينعكس سلبا على قضية الإتهام بأكملها وإمكانية إفلات كوشيب أو غيره من مرتكبي جرائم إنتهاكات حقوق الإنسان بدارفور من العقاب بشطب الدعاوى الجنائية المرفوعة ضدهم لعدم كفاية الأدلة وحيثما حدث ذلك سيستغل كوشيب الظرف , ليطلب الحماية واللجوء بدولة هولندا وقد يحصل عليه ليكن بعد ذلك في مأمن من الملاحقة الجنائية عن جرائمه الجسيمة المرتكبة في دارفور ويتحقق له فرصة  الإفلات من العقاب .

الدكتور أمين مكي مدني من المدافعين الحقوقيين الذين نشطوا في العمل من أجل ملاحقة مرتكبي جرائم دارفور وما بذله من جهود قد لا تكون بذلت حتى من بعض ابناء دارفور ممن كانوا في أوضاع تمكنهم من التعاون مع لجنة التحقيق الدولية أو مع مكتب الإدعاء الجنائي بمحكمة الجنايات الدولية , البعض يتحدثون عن ملاحقة البشير وأعوانه ويمارسون الضغوط ويظهرون انفسهم بمظهر الحريصين على حقوق الضحايا , ولايقومون بأي عمل مفيد سوى المزايدة كما ولا يبذلون أي جهود فعلية فيما يتعلق بالمحافظة على البينة المنتجة ومتطلبات حمايتها متى ما توفرت وعن حماية الشهود , قضية كوشيب الآن أمام محكمة الجنايات الدولية وقد تواصل مع الهيئة مؤخرا بعض من معاوني مدعية محكمة الجنايات الدولية فاتو بنسودا وعرضوا عليها الإنضمام لقضية الإتهام عن الحق الخاص والتعاون مع الإدعاء الجنائي, وكانت تلك مناسبة للهيئة لمخاطبة مكتب الإدعاء الجنائي بمحكمة الجنايات الدولية بالقصور في قضية الإتهام وعن البينة التي مضت عليها أكثر من خمسة عشرة سنة ومدى  صلاحيتها كبينة سليمة منتجة في الدعوى دون تأثير عليها  أو إتلاف قيمتها عند تقديمها للمحكمة بما يتطابق مع أقوال ذات الشهود الذين أخذت منهم أقوالهم  بمحاضر التحقيق والتحري , وعن كفالة الحق في المقاضاة لأصحاب الحق الخاص , ففي جرائم القتل وغيرها من الجرائم التي تقع على النفس بالضرورة وجود مجني عليه ويمثله  صاحب الحق الخاص ذويه بموجب تواكيل قانونية تؤكد الصفة, وقد لا يستقيم تقديم دعوى جنائية لأي محكمة جنائية من دون وجود من يمثل الحق الخاص أو على الأقل التسبيب المعقول  الذي يبرر عدم وجوده ضمن هيئة الإتهام , كما وهنالك تدابير لا بد منها في قضايا القتل فيما يتعلق بالحق الخاص وهذه التدابير تستوفى أثناء التحرى وقبل إحالة البلاغ إلي المحكمة ومن الواضح في بلاغ كوشيب المنظور الآن أمام محكمة الجنايات الدولية  عدم ظهور من يمثل الحق الخاص .

عند وصول لجنة التحقيق الدولية إلي الخرطوم برئاسة القاضي كاسيسي للخرطوم ثم مكوثها لنحو ثلثي مدة تكليفها ما بين شهري نوفمبر2004 إلى يناير 2005 في دارفور,التقت بها هيئة محامي دارفور وتعاونت معها وبدأ التعاون بطلب من رئيسها كاسيسي نقله إلي الهيئة الدكتور أمين مكي مدني , قبلت الهيئة بلا تحفظ أو تردد التعاون مع لجنة التحقيق الدولية وألتقت بها وبكامل أعضاء اللجنة في فندق الهلتون واستمر اللقاء الأول لأكثر من ستة ساعات متواصلة أمدت الهيئة خلالها لجنة التحقيق الدولية ببعض المذكرات التي رفعتها للأجهزة العدلية بالسودان والبيانات التي اصدرتها عن الجرائم المرتكبة كما وصادف تواجد اللجنة بالخرطوم وصول ثلاثة نساء من ضحايا الإغتصاب بدارفور واللآتي  كنا تقمن باطراف الحاج يوسف بالخرطوم (بكرتون ) , وبطلب من الهيئة للجنة التحقيق الدولية اثناء اللقاء لسماع الضحايا وجه كاسيسي فورا بإبتعاث فريق من المحققين لسماع اقوال الضحايا بضاحية كرتون الحاج يوسف , تم إعداد الفريق الفني المحقق بعناية تامة ولا زال اذكر وللتأمين أنني ذهبت مبكرا بالمواصلات العامة إلي آخر محطة الحاج يوسف الصهريج وجلست في مكان بالقرب من ست شاي حيث وصلني قبل صلاة المغرب الزمن المحدد أحد اقرباء الضحايا ومن ثم تحركنا إلي سوق ستة بالحاج يوسف وفي الساعة السابعة مساءا بالضبط وصل فريق المحقيين ثم ظهرت ثلاثة عربات في التأمين وأختفت في لمحة بصر , تم الوصول إلي الكرتون المتاخم لكرتون كسلا في الظلام الدامس بحذر بالغ , وتم سماع أقوال ضحايا الإغتصاب داخل منزل من الطين والقش البالي , لم تكن هنالك كهرباء بالمنطقة كلها , جلس المحققون في البروش وكانت الإضاءة بالفوانيس والمسارج فتحدثن الضحايا بعد الإطمئنان بمرارة بالغة عما وقع عليهن في مناطقهن من إنتهاكات جسيمة والتدمير والنزوح الواسع النطاق والخسائر في الأرواح وفقدان سبل كسب العيش لغالبية سكان المنطقة من النساء والرجال , لم تكن للنساء الثلاث من ضحايا الإغتصاب  أي رغبة في هجرة ولا في تغيير أنماط حياتهن , حضرن للخرطوم لذويهن بعد أن فقدن كل ممتلكاتهن وتعرضن لأفظع الجرائم (الإغتصاب), كما يبدن أي رغبة في الحصول على أي نوع من انواع المساعدات , هذا كان شأن غالبية المتاثرات بإنتهاكات جرائم دارفور , غالبيتهن لم تكن لديهن الرغبة في مغادرة مناطقهم الأصلية التي هجروا منها قسريا ., قبل ثلاث سنوات من الآن زرت المنطقة ووجدت أماكن الكراتين تحولت إلى بناء حديث وبعض مبانيها إلى عمارات شاهقة وما يهمنا من هذه الواقعة أن كثيرات من الضحايا موجودات في أماكن متفرقة بالسودان , بعضهن فارقن الحياة وكثيرات منهن على قيد الحياة, ولكن أين هن الآن ,وهل لا تزال ذواكرهن سالمة تماما وتحتفظن بالوقائع التي حدثت لهن ولغيرهن بالمنطقة بالتطابق مع أقوالهن في محاضر التحقيق أو التحري , كما وهل ضحايا وشهود الوقائع الحقيقيين هم الذين أعتمد عليهم الإدعاء الجنائي في قضيته المنظورة الآن أمام محكمة الجنايات ضد علي كوشيب .

في قضية الرئيس الكيني أوهورو كينياتا أمام محكمة الجنايات الدولية وأجه الرئيس الكيني السابق تهما بتدبير جرائم إبادة جماعية عرقية قتل فيها أكثر من الف ومائتي شخصا في أعقاب الإنتخابات التي أجريت بكينيا في عام 2007م والذي سلم نفسه لمحكمة الجنايات الدولية في عام 2014م فشل الإدعاء في إثبات التهم المنسوبة لأوهورو أمام المحكمة وشطبت الدعوى الجنائية ضده لعدم كفاية الأدلة بالرغم من أن كينياتا الأبن من خلال كل تقارير المنظمات الدولية والوقائع المروية بكينيا هو المسؤول الرئيس عن مقتل الضحايا , ما يهم أوربا أن تزاول المحكمة الجنائية أعمالها بالفعل وتجد أحكامها الإعتراف الدولي في ظل ممانعة الولايات المتحدة الأمريكية من الإنضمام إلي ميثاقها أو القبول بالخضوع لأحكامها, لقد رحبت أوربا بمثول الرئيس أوهورو  كينياتا أمام المحكمة وأعتبرت أن المثول يظهر إلتزام أفريقيا بالتغيير , وبمثول أوهورو كينياتا لم يعد هنالك من يتحدث عن مقتل الف ومائتي شخصا وتركت المسالة لذاكرة النسيان .

للحيلولة دون إفلات كوشيب من العقاب بالضرورة ان تمارس كافة الضغوط القوية على حكومة د حمدوك  لتوقيع إتفاق مع محكمة الجنايات الدولية  بموجب ذلك الإتفاق يتم تسليم جميع المتهمين لمحكمة الجنايات الدولية بما فيهم المخلوع عمر البشيرمع الإحتفاظ بحق إستردادهم في أي وقت للمثول أمام الجهات العدلية المختصة بالسودان , بشأن الجرائم الأخرى التي ارتكبوها من شاكلة تلك فتحت بشانها بلاغات جنائية ,أو لم تفتح بشانها بلاغات ,بسبب الإستحالة أثناء تواجد البشير في السلطة , كوشيب تم تقديمه للمحاكمة أمام محكمة الجنايات الدولية بشأن بعض الجرائم التي ارتكبها ما بين عامي2003 و2004 وحتي نهاية 2005 أي ما يزيد على العامين , والمعروف ان كوشيب أرتكب جرائم أكثر جسامة بعد أن سلمت لجنة التحقيق الدولية تقريرها للأمين العام للأمم المتحدة في 25 يناير 2005, كوشيب كان يسترخص الطلقة في ضحاياه ويستخدم الأدوات المحلية (الكبكب والكوكاب والفرار) في ممارسة القتل , والآن  يرتدي البدل الأنيقة أمام محكمة الجنايات الدولية ويطلب السماح له بالوقوف تضامنا مع الضحايا وتختار له المحكمة الجنائية أبرع المحامين الدوليين للدفاع عنه وينتظر ضحاياه العدل والإنصاف والردع الناجز,ولكن ماذا إذا شطبت المحكمة الجنائية  الدعوى الجنائية لعام كفاية الأدلة مثلما حدث في محاكمة أوهورو كينياتا وهذه من الإحتمالات الواردة أمام المحاكم ,وطلب كوشيب اللجوء بهولندا طلبا للحماية وقد يحصل عليها فيفلت من العقاب .

من المؤسف حقا هنالك العشرات الذين تقدموا لمكتب مدعي محكمة الجنايات الدولية لإتخاذ الشهادة المبذولة سببا للهجرة إلي أوربا وقد لا تكون لهؤلاء أي علاقة أو معرفة بالجرائم المرتكبة وهولاء إذا طلبوا  الآن تأدية الشهادة قد يتعذروا باسباب تمنعهم أو على أحسن الإحتمالات قد يطلبوا تقديم شهاداتهم بتغطية الوجه بقناع لا يظهره كما حدث في قضية أوهورو كينياتا بحجة عدم التعرض للإنتقام وكان ذلك من أسباب إضعاف قضية الإتهام ضد أوهورو كينياتا, كما وفي السنوات الأخيرة لعهد البشير أن أستغل النظام البائد بعض من أبناء دارفور الذين أنضموا إليه وكان لبعضهم سابق تعاون مع محكمة الجنايات الدولية  في شراء البعض وأعلنت وزارة خارجية النظام عن عودة ثلاثة وثمانين من شهود المحكمة من أبناء دارفور المغرر بهم وقتذاك  كما زعمت .

هنالك ضرورة قصوى لمراجعة الموقف من قصور مكتب مدعي محكمة الجنايات الدولية والذي طلب من المحكمة تأجيل الجلسة المحدد لها ديسمبر 2020م إلي يونيو 2021 لإستكمال قضيته , ومن وأجب ممثلي الخاص عدم الإكتفاء وإنتظار مكتب مدعي محكمة الجنايات الدولية وإتخاذ التدابير اللازمة لضمان تقديم البينة الكافية لمحاكمة كوشيب أمام محكمة الجنايات الدولية بقضية مكتملة الأركان تضمن إدانته وإيقاع العقاب الرادع عليه .

لقد تقدم محامي علي كوشيب بطلب للإفراج المؤقت عنه , هذا الطلب في حال قبوله سيؤدي للإفراج عنه حتى موعد محاكمته وقد استغل محامي كوشيب الطلب الذي تقدم به الإدعاء للدائرة التمهيدية الثانية بالمحكمة لتأجيل جلسة تأكيد التهم إلي 1 يونيو 2021 ,وإذا لم يقبل طلب كوشيب في هذه المرحلة وتم قبول طلب تأجيل جلسة تأكيد التهم المقدم بواسطة الإدعاء إلي جلسة 1 يونيو 2021 , ولم يتمكن الإدعاء من إستيفاء ما دفع به لطلب التأجيل في جلسة 1 يونيو 2021 , إذا تقدم محامي كوشيبب للمرة الثانية بذات الطلب ,هنا قد يظهرعدم جاهزية الإدعاء والقصورفي  قضيته أمام المحكمة .
وقائع متعلقة بالحالة في دارفور .

· 31 نيسان /مارس 2005 بموجب القرار 1593/2005 أحال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حالة دارفور إلي المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية .

· 4 نيسان/أبريل 2005 قام المدعي العام بإبلاغ رئيس المحكمة رسميا بان الحالة في دارفور , السودان, قد أحيلت  بان الحالة في دارفور , السودان, قد أحيلت إلي المحكمة .

· 7 نسان / أبريل 2005 , قام المدعي العام , ونائب المدعي العام سيرج برامرتز, ونائب المدعي العام فاتو بنسودا , ومديرة المكتب سيلفيا فرنانديز دي غور مندي , بفتح قائمة مختومة أدرجت فيها لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة أفراد يشتبه بأنهم قد إرتكبوا جرائم خطيرة في دارفور, بالسودان.

· 21/نيسان/ أبريل 2005 , أصدرت هيئة رئاسة المحكمة الجنائية قرارا تسند فيه مهمة تولي الحالة في دارفور, بالسودان, إلي الدائرة التمهيدية الأولى المؤلفة من القاضية أكوا كوينيحيا (غانا),والقاضي كلود جوردا(فرنسا),والقاضية سيلفيا شتاينر (البرازيل). الوثيقة ICC-02/05-1.

· 6 حزيران/يونيو 2005 أعلن المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية لويس مورينو أوكامبو , قراره بفتح تحقيق في حالة دارفور, بالسودان.الوثيقة .ICC-05/05-2
· 29 حزيران يونيو 2005 قدم المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية تقريره الأول إلي مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة وأبلغه فيه بفتح التحقيق في حالة دارفور, بالسودان.

· 13 كانون الأول /ديسمبر 2005 قدم المدعي العام تقريرا ثانيا إلي مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وأبلغه فيه تحديدا بأن جهة الإدعاء قد اختارت عددا من الأحداث المدعي بانها جرائم والتي ينبغي التحقيق فيها تحقيقا كاملا , وبان وضع نظام فعال لحماية المجني عليهم والشهود شرط أولي للأضلاع بأنشطة التحقيق في دارفور.

· 14/حزيران/يونيو 2006 قدم المدعي العام تقريرا ثالثا إلي مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أبلغه فيه تحديدا بأن جهة الإدعاء قد أختارت عدة أحداث ينبغي إخضاعها لمزيد من التحقيق والتحليل, وبأن إنعدام الأمن في دارفور يحول دون إجراء تحقيقات فعالة داخل دارفور, ولا سيما في ضوء غياب نظام صالح عمليا ومستدام لحماية المجني عليهم والشهود .

· 24تموز/يوليو 2006 دعت الدائرة الأولى السيدة لويز أربور,مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان,والسيد انطونيو كاسيسي , رئيس لجنة التحقيق الدولية المعنية بدارفور, السودان, إلى تقديم ملاحظاتهما كتابة (الملاحظات) المتعلقة بحماية المجني عليهم وحماية الأدلة في دارفور , كما دعت المحامي العام أو ممثليه ومحامي الدفاع الخاص إلى تقديم رد كتابي على الملاحظات في غضون عشرة أيام , وأمرت المسجل بتعيين محام خاص لتمثيل جهة الدفاع وحماية مصالحها .الوثيقة ICC-02/05-10 .

· 25 آب / أغسطس 2006, عين المسجل الهادي شلوف محاميا خاصا لتمثيل جهة الدفاع وحماية مصالحها العامة في الحالة في دارفور , السودان, خلال الإجراءات القضائية عملا بالقاعدة 103 . الوثيقة ICC-0205-16  .

· 25 آب /أغسطس 2006 قدم السيد أنطونيو كاسيسي ملاحظاته . الوثيقة : ICC-02/05-14  في 11 أيلول/سبتمبر 2006 رد المدعي العام على ملاحظات كاسيسي . الوثيقة ICC-02/05-16 .

· 10 تشرين الأول / اكتوبر 2006 قدمت السيدة لويز أربور ملاحظاتها .الوثيقة ICC-02/05-16.

· 13 تشرين الأول /أكتوبر 2006 , قدم محامي الدفاع الخاص إلي مسجل المحكمة مذكرة لغرض الطعن في الإختصاص والمقبولية, أثار فيها مسائل متعلقة بإختصاص المحكمة وبمقبولية الحالة في دارفور . الوثيقة ICC-02/05-20 .

· 19 تشرين الأول /أكتوبر رد المدعي العام على ملاحظات السيدة لويز اربور. الوثيقة ICC02/05-21 .

· 22 تشرين الأول/نوفمبر2006, رفضت الدائرة التمهيدية الأولى مذكرة محامي الدفاع مشيرة إلي جملة أمور , منها أن محامي الدفاع ليس في موقع يجيز له الإستناد إلى الفقرة 2 من المادة 19 من نظام روما الأساسي للطعن في إختصاص المحكمة وفي مقبولية الحالة في دارفور خلال مرحلة التحقيق التمهيدية . الوثيقة ICC-02/05-34 .

· 14 كانون الأول /ديسمبر 2006 قدم المدعي العام تقريرا رابعا إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عرض فيه معلومات مستوفاة عن الحالة في دارفور, وأبلغ فيه المجلس بأنه أوشك على إنجاز تحقيق في بعض أشنع الجرائم المرتكبة في دارفور .

· 28 شباط/فبراير 2007 تسلمت الدائرة التمهيدية الأولى طلبا من المدعي العام يتضمن أدلة على الجرائم التي يدعى بأنها أرتكبت في دارفور يطلب فيه إصدار أمر بالحضور بحق أحمد محمد هرون وزير الدولة السابق الداخلية في حكومة السودان, وبحق علي محمد علي عبد الرحمن, قائد مليشيا الجنجويد المعروف أيضا بعلي كوشيب .


 * الامين العام لهيئة محامي دارفور 


عودة الي النظرة العامة