تجاوز الي المحتوي الرئيسي
أخبار مستقلة من قلب دارفور والسودان

قراءة حول التغيرات السياسية الجارية بالبلاد و الموقف منها

يوليو ٤ - ٢٠١٥ الخرطوم / راديو دبنقا
ارشيف
ارشيف

 

بقلم : التغيير الآن

 

مقدمة:

 

في الوقت الذي تكسو المشهد السياسي السوداني حالة من السكون الخارجي، تبدو الصورة مختلفة بالنظر الى العوامل المؤثرة على الوضع السياسي في البلاد، حيث شهدت الأشهر القليلة الماضية عددا من الأحداث التي تنذر بتحولات كبرى تلوح في الأفق مما يتطلب منا أن نقرأ ما يدور بعين فاحصة تحلل الواقع و ترسم السيناريوهات المختلفة وتضع التدابير اللازمة التي تكفل لقوى التغيير أن تحدث التأثير اللازم و الذي يحقق اهدافنا باسقاط النظام والاتيان ببديل ديمقراطي يضع قاطرة البلاد في مسارها المنشود.

عليه سيستعرض هذا التحليل بعض العوامل المؤثرة في المشهد السياسي و من ثم يقترح بعض الواجبات العاجلة التي يجب ان نضطلع بها في الفترة القادمة.

 

أ. الراهن السياسي :

 

منذ أن اطلق النظام مبادرة حوار الوثبة في يناير من العام الماضي كان من الواضح رغبته في التلاعب بقوى المعارضة والمجتمع الدولي بغية الخلاص من ميراث ما بعد انتفاضة سبتمبر 2013 التي زعزعت اركان النظام ودفعته لاغتيال ما يفوق 170 من المتظاهرين بدم بارد، حاول النظام بعدها استرداد جزء من المشروعية التي فقدها في طرقات العاصمة والولايات وكسب الوقت من أجل الوصول للانتخابات و التي تعني للبشير حسم الصراعات الداخلية و محاولة اكتساب مشروعية داخلية وخارجية ولو بصورة جزئية تركز السلطة في قبضته وتبعد مراكز القوى المتصارعة من حوله سواء داخل النظام او خارجه.

و بالفعل سارت خطة البشير كما كان مرسوما لها واستطاع في المؤتمر العام لحزب المؤتمر الوطني -الذي انعقد في اواخر شهر اكتوبر من العام الماضي- ان يعصف بمحاولات التخلص منه و مضى قدما في التعديلات الدستورية التي أقرها البرلمان ليكمل مشروع بسط قبضته على السلطة بالغاء انتخابات الولاة وجعل امر تعيينهم في يده وتركيزه لسلطات غير محدودة في يد جهاز الامن و المخابرات.

على الرغم مما سبق الا ان الانتخابات جاءت لتفسد جزءا كبيرا من خطة رأس النظام لتجيء وسط مقاطعة كبيرة من الشعب السوداني حيث أشارت كل التقديرات المستقلة الى ان نسبة المشاركة بها لم تتجاوز نسبتها 30% من اجمالي المسجلين و البالغ عددهم 13 مليون ناخب الرقم الذي اقلق رئيس مفوضية انتخابات النظام مختار الاصم فحاول ان يزينه بأن يزعم بأن نسبة التصويت قد بلغت 46% مما اكمل من فصول المسرحية المهزلة والتي سخرت منها الوسائط الاعلامية وهي تتناقل صور مراقبي المراكز وهم نيام يشكون من قلة الناخبين.

تلقت انتخابات النظام صفعة اخرى بالادانة الدولية الواسعة والتي جاءت في بيانات الترويكا (امريكا وبريطانيا و النرويج) وبيان الاتحاد الاوروبي ودولة كندا والذين وصفوا الانتخابات بفاقدة السند الشعبي وعدم تعبيرها عن ارادة السودانيين/ات.

هذه العوامل جعلت من الانتخابات مهزلة كاملة الدسم واخرجت النظام وهو أضعف مما سبقها ومن ثم جاء التشكيل الوزاري ليبعد عددا من الحرس القديم ويضعف قبضة الحزب على مقاليد الامور ويركز السلطة في يد البشير وسط خلافات كبيرة داخل جسد النظام لا تخطئها عين المراقب، والشاهد في الامر ان التشكيل الوزاري قد اضعف النظام من جهتين :

 

اولا : اضعاف الحزب الحاكم بابعاد مراكز القوى فيه وتعيين شخص في قيادته يؤمر فيطيع.

 

ثانيا : تعيين ولاة في غالب الولايات من خارج تلك الولايات وفي هذا اضعاف للنظام بفصله عن تحالفات القبيلة المحلية التي كان عدد من الولاة السابقين يقومون بتوفيرها كقاعدة اجتماعية للنظام.

 

وسط كل المتغيرات جاءت حادثة مشاركة البشير في القمة الافريقية في جنوب افريقيا وما تبعها من قضية تم رفعها ضده في المحكمة العليا لجنوب افريقيا بغرض اصدار امر قبض على خلفية الاتهامات الموجهة اليه من المحكمة الجنائية الدولية، لم تفلح محاولات الناشطين الجنوب افريقيين في جلب البشير للعدالة الدولية وتم تهريبه بتواطؤ من حكومة الرئيس جاكوب زوما ولكن برهنت هذه الحادثة على عدة أشياء من ضمنها عزلة نظام البشير الدولية ومحدودية قدرة رأس النظام على الحركة خارج حدود الوطن وجاء المعطى الاهم وهو فقدانه للسند الشعبي حيث لم تستطع آلة النظام الاعلامية التأثير لتحريك الشارع لكي يظهر حالة تعاطف شعبي مع رأس النظام.

لا يعاني النظام من تحديات صراعاته الداخلية فحسب بل أن هنالك العديد من الاشكالات التي تحاصره وتأتي في مقدمتها الأزمة الاقتصادية و التي امسكت بتلابيب البلاد منذ انقسامها وفقدانها عائدات النفط ويبدو ان النظام لا يملك اي حلول جذرية لحالة الانهيار الاقتصادي المتسارع هذه عقب تحطيمه للبنية الانتاجية للبلاد، في هذا الوقت بدأت الازمة تشتد وتتبدى في ازمات خانقة في عاصمة البلاد ومختلف الولايات و التي كانت في مأمن نسبي، حيث يواجه المواطنون نقصا في الوقود من بنزين وجاز وغاز الطبخ، وتواصلت قطوعات الكهرباء والمياه بشكل يومي مما قاد لاحتجاجات شعبية في عدد من المناطق والاحياء ، وجاء قرار البنك المركزي الأخير بتاريخ 23 يونيو 2015 بزيادة الدولار الجمركي لسلعة القمح من 2.9 جنيه الى 4 جنيهات بزيادة تفوق ال 30% مما ينذر بزيادة وشيكة وكبيرة في اسعار الخبز، كما ارتفعت ايضا نسبة

التضخم لتبلغ في شهر مايو 24% و هو رقم كبير خصوصا عند الوضع في الاعتبار الانخفاض الحاد في اسعار النفط العالمية وما ترتب عليه من تخفيف العبء على الموازنة المنهكة باستيراد مشتقات النفط، اضافة الى ذلك فقد واصل الجنيه السوداني انهياره حيث بلغ ادنى معدلاته هذا الشهر امام الدولار الامريكي ليصل سعر الدولار مبلغ 9.5 جنيه.

في ظل هذه الأزمة و شح الخيارات الداخلية للتعامل معها وجد النظام في دعوة المملكة العربية السعودية للانخراط في حلف عاصفة الحزم فرصة ذهبية لفك العزلة الخارجية المضروبة حوله أملا في تدفق اموال النفط الخليجي علها تكون معينا للنظام للخروج من ازمته المستعصية، لا سيما و ان النظام قد مر بأزمة واضحة مع الفاعلين الدوليين الرئيسيين في دول الترويكا و الاتحاد الاوروبي عقب تخلفه عن حضور الاجتماع التحضيري في اديس و الذي دعت له الالية الافريقية ووافقت على حضوره قوى نداء السودان ممثلة في الجبهة الثورية وحزب الامة، هذا الغياب انعكس على موقف هذه الدول مما جعلها تصدر بيانات قوية اللهجة تدين اصرار النظام على المضي قدما في الانتخابات وتشكك في مشروعيتها و تعبيرها عن ارادة الشعب السوداني و قد تبدى ايضا هذا الموقف المتشدد في موقف هذه الدول من حادثة زيارة البشير لجنوب افريقيا و مطالبتها بتسليمه للمحكمة الجنائية وهو موقف غض النظر عن جديته الا انه يرسل رسائل واضحة حول عدم الرضى الدولي عن سياسات النظام الحالية.

وسط هذا الواقع لم تتضح بعد ملامح اندماج النظام في الحلف الخليجي خصوصا وان لدول هذا المحور مواقف متشددة من جماعة الاخوان المسلمين وارتباطاتها بالنظام اضافة الى ان النظام يعتمد في صناعاته الحربية على ايران و من غير المعلوم بعد امكانية تحلله من تحالفاته القديمة تلك وانخراطه في الحلف الجديد.

لا يمكننا قراءة كامل المشهد السياسي باغفال ما يدور في جبهة المواجهة العسكرية في مناطق الحرب، حيث شهدت الفترة السابقة تصعيد النظام لحملته العسكرية فيما عرف بعملية الصيف الساخن والتي شهدت اعتمادا متزايدا على المليشيات القبلية واكسابها صبغة نظامية اضافة لتزايد معدلات القصف الجوي باستخدام اسلحة اشد فتكا كالقنابل العنقودية مما دفع بمئات الالاف من سكان المنطقتين ودارفور الى معسكرات النزوح واللجوء وسط احساس متنامي بتعامي المركز عن ازمتهم الخانقة وانشغاله بقضايا اقل اهمية، هذا الوضع تزامن مع حملة النظام العنصرية على طلاب دارفور بالجامعات مما دفع بعض الاصوات في هذا الوقت للحديث بصوت مرتفع عن تقرير المصير كمطلب من مطالب حركات دارفور.

شهدت الفترة الماضية ايضا تصاعدا في حركات المقاومة القاعدية في جبهة العمل المطلبي و الذي اتسم في غالبه بقضايا الارض و الخدمات كما حدث في لقاوة و الشجرة والجريف و الحلفايا وهو حراك منفصل عن القوى السياسية و مدفوع باستحكام حلقات الازمة المعيشية لذا لجأ الناس لاشكال متعددة من اشكال المقاومة. على صعيد متصل ؛ عملت حركتا قرفنا و التغيير الان سويا في حملة انتخابات الدم في العاصمة وفي القضارف بمشاركة جبهة الخلاص مستخدمين وسائل عدة في حث الناس على المقاطعة كالمخاطبات والكتابة على الجدران وتوزيع الاوراق في الاسواق كما عملت قوى نداء السودان في حملة ارحل لمقاطعة الانتخابات والتي شكلت نقلة نوعية في عمل المعارضة بخوضها حملة مشتركة طافت اكثر من 11 ولاية في السودان .

على جبهة المعارضة السودانية بكل تأكيد لا يمكننا اغفال هذا التطور الهام بتجمعها تحت راية نداء السودان والذي جمع المعارضة المدنية و المسلحة للمرة الاولى منذ انفضاض سامر التجمع الوطني الديمقراطي اضافة الى مكون مهم وهو المجتمع المدني غير الحزبي عبر تشكيلاته النقابية والشبابية والنسوية والمطلبية فيما مثلته مبادرة المجتمع المدني، هذه الوحدة مهمة للغاية في مسار اسقاط النظام وفي مهام الانتقال ولكن تواجه هذه المشروع تحديات جمة اذ ان هذه الوحدة تظل هشة للغاية وعرضة للتشرذم مع صراع الاجندات الداخلية وقصر الرؤية للقيادة السياسية لهذه المجموعات ولكن على الرغم من هذه التحديات التي تواجه عمل قوى نداء السودان الا ان هنالك فرصا حقيقية لتطوير هذه الوحدة بالبناء على الامكانات الكامنة في هذا المشروع، فوحدة القوى المدنية و المسلحة تشكل ضمانا يسرع من احداث التغيير و يضع اسسا لفترة انتقال اكثر استقرارا تتوقف فيها الحرب و تضمن شراكة حقيقية بين كافة قوى البلاد الاجتماعية والسياسية، كذلك تعمل قوى نداء السودان في مشروع برامج سودان الغد وهو مشروع طموح يبغي الوصول لخطط عملية لفترة الانتقال تتم فيها استعادة الدولة السودانية المختطفة ويعاد ترميم بنيانها الوطني و تتحقق فيها درجة معقولة من الفاعلية بما يمكنها من توفير الخدمات الاساسية لمواطنيها وبما يخاطب الجذور العميقة لاشكالات الدولة السودانية ويأتي على رأسها قضايا الحرب و اللجوء والنزوح والتنمية المستدامة وقضايا العدالة وتوفير الخدمات.

ان هذه القراءة السريعة للواقع السياسي اليوم تكشف بوضوح حجم الخطر المحدق بالبلاد نسبة للهشاشة البالغة في بنيانها المركزي وتركز السلطة في يد فرد مهووس لا يرى سوى الحفاظ على كرسي الحكم، كما تشير ايضا بأن هنالك نذر تغيير في الافق اذ ان استحكام

الازمة يشير الى انفجار قريب اذ ان قدرة النظام على الحفاظ على حالة السكون هذه تتلاشى الى نسب ضئيلة للغاية ولكن ما هي السيناريوهات المتوقعة للتغيير في ظل هذا الواقع ؟

 

ب. سيناريوهات التغيير:

 

1. انهيار الدولة (الفوضى الشاملة):

 

يظل هذا السيناريو هو الاقرب للتحقق اذا استمر النظام الحاكم في الخرطوم دون تغيير جذري و تدعم هذا الاتجاه شواهد عديدة منها غياب الدولة بالفعل في مساحة تفوق ثلث مساحة السودان و انتشار السلاح بصورة غير مسبوقة خارج ايدي القوى النظامية وحروب القبائل التي تتفجر بين الحين و الآخر و تفكك بنيان الخدمة المدنية و الانهيار الاقتصادي الشامل.

ان وقوف قوى التغيير وهي عاجزة عن وضع التدابير اللازمة لاسقاط نظام الانقاذ و وضع لبنات الانتقال الذي يحقق السلام و التحول الديمقراطي سيضع البلاد بلا شك على هذا الطريق و في القريب العاجل حسبما تشير كل المؤشرات الواردة اعلاه.

 

2. الانتفاضة الشعبية :

 

وهو خيار راجح وخيارنا الذي يجب ان نعمل له بكل تأكيد وهنالك متطلبات عديدة لترجيح هذا الخيار وحمايته من عنف السلطة وسنتطرق لهذه المتطلبات في الجزء الاخير من الورقة .

 

3. الانقلاب العسكري:

 

وهو خيار وارد في ظل انسداد الافق امام جماعات عديدة من مجموعات النظام عقب استفراد البشير في السلطة وهو خيار تعززه فرضيات ويسعى البشير لمحاصرته وهو خيار مجهول نوعا ما نسبة للتعتيم الذي يسود الجبهة العسكرية للنظام.

 

4. التسوية السياسية:

 

سيسعى النظام بكل تأكيد للتلاعب بورقة الحوار مرة اخرى لتخفيف الضغط الداخلي واستجلاب دعم خارجي، ويبحث النظام عن تسوية جزئية وليس عن حل سياسي شامل للازمة ويظل من المشكوك فيه ان تتحرك هذه العملية باي شكل من الاشكال في الوقت القريب فكل الاطراف خبرت التسوية الفاشلة مع هذا النظام، ويظل النظام الدموي متمترس وغير مستعد للايفاء بمتطلبات الحوار الحقيقي التي تواثقت عليها قوي نداء السودان لتهيئة المناخ، بجانب انعدام الارادة الحقيقية داخل النظام للانخراط في اي حل سياسي شامل متفاوض عليه يخاطب جذور الازمة السودانية و يضع لها حلولا ناجعة تصفي الشمولية وتحدث التحول الديمقراطي والسلام على قاعدة من العدالة لكافة ابناء وبنات السودان.

 

ج. ما العمل ؟؟

 

1. بناء و تجميع شبكات المقاومة:

 

اوضحت تجربة سبتمبر حيوية حركات المقاومة القاعدية وقدرتها على قيادة الشارع وتنظيمه بدون انتظار او ارتهان لجسم سياسي كما انها اظهرت اشكال متعددة من اشكال المقاومة الذي أرهق النظام و دفعه لإستخدام عنف وحشي في التصدي لحركة الشارع، هذا العنف يمكن التصدي اليه وابطاله برفع وتيرة العمل المشترك بين قوى المقاومة وبناء حلف تنسيقي واسع لهذه القوى يقوم على الارتباط المباشر بين الاجسام القاعدية المناطقية واجسام المهنيين والطلاب والنساء والمطالب والمجموعات الاقليمية ومجموعات الاحياء وغيرها من القوى صاحبة المصلحة في التغيير.

 

 

2 . خطاب شامل للتغيير يخاطب قضايا السودان المتعددة و المتنوعة

 

يجب على قوى التغيير ان تصيغ خطابا شاملا للتغيير يضج بالأمل في غد افضل للبلاد ويخاطب جذور الازمة السودانية ويضع قضايا الهامش السوداني في قلب قضية التغيير بما يضمن تحقيق العدالة لكافة ابناء وبنات السودان، فالخطاب الذي يركز على الأزمة "الخرطومية" هو خطاب قاصر ولا يحمل مصالح كافة اهل السودان في احداث التغيير المنشود.

لذلك فان مخاطبة قضية النزاعات علي الارض بكافة اشكالها وقضية الحرب والسلام وكيفية تحقيق سلام دائم مع التصدي في نفس الوقت بفضح وتعرية ومقاومة هجمات النظام على المدنيين وضغطه بكل السبل لايقاف القصف الجوي علي معسكرات ومزارع وماشية المدنيين في مناطق الحرب، وابراز قضايا اللجوء والنزوح واوضاعهم الانسانية في تلك المناطق وحث المجتمع الدولي لتسليط الضوء عليهم واخيرا وليس اخرا وضع بدائل حقيقية لقضايا التنمية في ريف البلاد وغيرها تعد من الاسس الهامة لصياغة خطاب شامل للتغيير.

 

3. وحدة قوى المعارضة:

 

واحدة من الدروس المستفادة ايضا من تجربة سبتمبر هي انه بغياب الوحدة الفعالة لقوى المعارضة غابت القيادة السياسية التي يمكنها تحويل الاحتجاجات الكبيرة لثورة تسقط النظام و ترك الشارع في نهاية الامر ليواجه عنف النظام دون غطاء سياسي يسهل عملية الانتقال، في هذا الشأن فان وجود جسم نداء السودان على ما فيه من علات يشكل غطاء سياسيا معقولا متى ما استكمل عدد من المهام الاساسية و العاجلة و يأتي على رأسها:

 

1. توفر ارادة سياسية حقيقية لاسقاط هذا النظام تنهض على رؤية متماسكة تجمع بين الأطراف المتحالفة.

2. انتاج مشروع سياسي واضح للانتقال تصادق عليه كافة القوى السياسية.

3 . توسيع قاعدته ليصير اكثر تمثيلا للقطاعات الفاعلة في المجتمع السياسي السوداني.

4 . وجود شكل من اشكال التنظيم الذي يسمح بتماسك بنيانه السياسي ويمكنه من اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.

 

5 . الدور الدولي الداعم للتغيير:

 

تحيط بالبلاد مصالح و قوى دولية عديدة وفي كثير من الاحيان استطاع النظام ان ينفذ من بين ثقوب هذه اللعبة السياسية وان يوظفها لمصلحة بقاءه واستمراره وفي اغفالنا لهذا العامل على ثانويته تمكين للنظام من اكتساب حلفاء وكروت مجانية يستخدمها ضد حركة المقاومة وفي هذا الشأن يجب علينا ان نقوم بتحليل للفاعلين الدوليين (قوى شعبية، منظمات، حكومات..الخ) و ان نضع الاستراتيجية المناسبة للعمل على محاصرة النظام واكتساب الدعم لحركة المقاومة السودانية.

 

 

خـــــاتمة

 

ان هذا النظام يقود البلاد بخطى حثيثة نحو الانهيار الشامل ولكن بتوفر الارادة والرؤية لدى قوى المقاومة وبعزمها على انتاج فعل ثوري منظم يمكننا أن نخلص بلادنا من هذه العصابة و استرداد وطننا المخطوف ووضعه في المكان الذي يستحق بين اﻷمم والشعوب الحرة، ان الظروف الموضوعية تشير بوضوح لضعف النظام وتفككه الداخلي ولكن الثورة ليست عملا عفويا ننتظر حدوثه كي يخلصنا من هذا الواقع، الثورة عمل منظم ومستمر انجزت قوى التغيير قدرا من مطلوباته وعلينا أن نعمل جميعا كي ننجز ما تبقى منها ويأتي هذا التحليل كمساهمة من حركة التغيير الآن لفتح نقاش عام يقارب بين الرؤى المختلفة للقوى صاحبة المصلحة في التغيير بغية وضع اساس مشترك لحركة المقاومة السودانية. 

 

*** التغيير الآن: قراءة حول التغيرات السياسية الجارية بالبلاد و الموقف منها - يونيو 2015


عودة الي النظرة العامة